نشر : August 29 ,2018 | Time : 16:10 | ID 125341 |

ما الذي يمنع تشكيل الحكومة اللبنانية.. العقد الداخلية أم التدخلات الخارجية؟!

شفقنا العراق- بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على إعلان نتائج الانتخابات النيابية في لبنان، لا يزال اللبنانيون يأملون في أن يشكّل رئيسهم سعد الحريري حكومتهم من أجل النظر في مشكلاتهم والمعاناة التي يعيشونها يومياً كأزمة الكهرباء والنفايات وغيرها من الأمور المعيشية والاقتصادية التي بدأت تتفاقم يوماً بعد يوم، وخلافاً للأجواء الإيجابية التي رافقت تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة يبدو أن مسار الأمور يزداد ضبابية أكثر فأكثر.

العقد الداخلية

وفي ضوء الوضع السياسي في لبنان، نرى أن الإطار الضروري والترتيبات المناسبة لتشكيل الحكومة، لا يعرقله أي من العوائق الداخلية كالخلاف الذي انفجر بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ حول توزيع المقاعد المسيحية في الحكومة، أو رفض الحريري شخصيات سنية معارضة أو العقدة الدرزية المتمثلة بإصرار النائب وليد جنبلاط على الحصول على المقاعد الدرزية الثلاث في الحكومة المقبلة، كل هذه العقد حلّت بحسب تصاريح المسؤولين اللبنانيين، ومن هنا أصبح تشكيل الحكومة اللبنانية بالنسبة للبنانيين أنفسهم وبالنسبة للمحللين لغزاً لا يمكن حلّه في الأوضاع السياسية الحالية في لبنان.

بعبارة أخرى، إن جذور ومصادر فشل تشكيل الحكومة في لبنان ليست داخلية على الرغم من بعض المنافسات الحزبية والجدل في الحكومة الجديدة، في الواقع، ومن أجل فهم ما يحصل على الساحة اللبنانية وسبب تأخر تشكيل الحكومة، علينا النظر إلى الخارج والمنافسات الإقليمية بين دول المنطقة، ومن ناحية أخرى يمكن اعتبار التأخير الحالي في تشكيل الحكومة في لبنان يعود أيضاً إلى موقعه الاستراتيجي المهم في المعادلات السياسية والعسكرية الجديدة في المنطقة.

لبنان والتأثر بالمحيط المشتعل

طبعاً لقد تحققت هذه الظاهرة مراراً وتكراراً في لبنان وذلك بسبب تأثره بالتحولات الإقليمية والدولية، وإن أجرينا مراجعة تاريخية للأزمات التي مرّ بها لبنان منذ الحرب الأهلية إلى يومنا هذا نرى أن أغلبية الأطراف التي تشارك في المشهد السياسي اللبناني اليوم قد لعبت وتلعب دوراً مهماً في تمثيل القوى الإقليمية الخارجية داخل لبنان، إلى حدّ أن بعض المحللين للقضايا السياسية وصفوا لبنان بـ “نافذة المعادلات العالمية”، لأن أغلبية القوى الخارجية موجودة داخل لبنان وتلعب دوراً كبيراً في رسم سياساته الداخلية والخارجية، لذا، فإن ما يحدث على الساحة السياسية في لبنان هو ترجمة مباشرة وغير مباشرة للمنافسة الدولية، التي تضع العراقيل أمام تشكيل الحكومة في لبنان.

كما أن الشيء المهم في هذا المشهد هو نجاح الحركة الإسلامية، في تحقيق نجاح كبير خلال الانتخابات اللبنانية، إضافة إلى نجاحاتها الاستراتيجية في المنطقة (دول محور المقاومة)، ونقصد هنا حزب الله الذي نجح في إسكات العالم الغربي وبعض الدول العربية والكيان الصهيوني الذين اتهموه بصناعة الإرهاب وشنوا عليه حملة سياسية كبيرة من أجل إسقاطه في الانتخابات ومن أجل سحب الشرعية من سلاحه في محاولة للقضاء عليه، وفي آخر محاولة لهم، أخذت القوى الغربية وبعض الدول العربية تشوّه صورة لبنان وتقول عنه إنه أصبح بيد حزب الله الذي يعتبر بنظرهم مجموعة إرهابية، وفي هذا الشأن، نفى السيد حسن نصر الله في كلمة له في 26 اب 2018 خلال احتفال مركزي بذكرى الانتصار الثاني، هذه المعطيات قائلاً إن “هذا الكلام له هدف تحميل حزب الله مسؤولية كلّ الأوضاع القائمة في لبنان، والتي لا يتحمّل فيها مسؤولية، أو ممكن أن يكون يتحمّل جزءاً من المسؤولية”، كما كشف الأمين العام أن بعضاً من القوى الداخلية تأخر تشكيل الحكومة ربطاً بقرار سيصدر عن المحكمة الدولية يتهم فيه حزب الله باغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري وقال السيد حسن نصرالله هنا متوجهاً لبعض قيادات 14 آذار التي تمثل الأجندة السعودية الأمريكية في لبنان إن “بعض الأوساط في 14 آذار تقول إن السبب الحقيقي لتأجيل تشكيل الحكومة هو أن المحكمة الدولية ستصدر قرارات، وبالتالي سيكون هناك وضع جديد سيبنى عليه، وصدرت إشارات في نفس هذا الاتجاه”، مؤكداً أن المحكمة “لا تعني لنا شيئاً على الإطلاق، وما يصدر عنها ليس له قيمة على الإطلاق، لأننا لا نعترف بالمحكمة ولا نعتبرها جهة ذات صلة، ونقول لمن يراهنون على ذلك لا تلعبوا بالنار ونقطة على السطر”.

كما وكشفت معطيات أخرى عن اجتماع عقد في الرياض برئاسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وحضور عدد من المسؤولين، أبرزهم وزير الخارجية عادل الجبير ورئيس جهاز الاستخبارات خالد الحميدان ومساعد خاص لولي العهد، اتفق فيه الجميع على نقل المعركة من اليمن إلى الساحة الداخلية اللبنانية.

ومن الواضح أن ظهور الحركات الإسلامية على الساحة الدولية هي إحدى الظواهر التي دفعت القوى الصناعية والحكومات الرأسمالية إلى مواجهتها، وبعبارة أخرى، فإن أكثر ما يقلق الغرب بعد انهيار الكتلة الشرقية هو ظهور التيارات الإسلامية التي أصبحت أكثر قوة في الحضارة الإسلامية، لذلك من الطبيعي أن يكون التدفق الحالي لحزب الله اللبناني أحد الظواهر التي يصفها العالم الغربي كواحدة من الفروع الرئيسية للتدفق الإسلامي، وعلى وجه الخصوص، إن أي نجاح سياسي لحزب الله في المجالين الانتخابي والسياسي يمكن أن يصبح نموذجاً للحركات الإسلامية الأخرى في العالم الإسلامي، وفي بلدان أخرى غير إسلامية ما يخلق مقاومة إسلامية عالمية ضد الهيمنة الغربية.

بطبيعة الحال إن نزع سلاح المقاومة في لبنان، وتشكيل حكومة لبنانية وحلّ الأزمات الاقتصادية التي يمرّ فيها لبنان يشكّل أولوية للكيان الإسرائيلي ومن خلفهم أسيادهم الأمريكيون. لأن تشكيل حكومة يوجد فيها حزب الله بناء على تركيبة أصوات الشعب اللبناني سيشكل عقبة خطيرة أمام نزع سلاحه، كما أن تشكيلها أيضاً من شأنه أن يبطل بشكل رسمي أي مزاعم بأن حزب الله حزب إرهابي.

المصدر: الوقت

www.iraq.shafaqna.com/ انتها