نشر : August 27 ,2018 | Time : 16:37 | ID 125168 |

تهديدات ترامب في الهجوم على سوريا.. ما مدى جديتها؟

شفقنا العراق-إيفاد اسطول ساليفان الامريكي وهبوط قاذفاتها بقاعدة العديد في قطر، والتحذير من استخدام الاسلحة الكيمياوية في ادلب كلها جانب من الحرب النفسية التي بدأتها واشنطن ضد سوريا في الآونة الاخيرة.

ومن المعروف في الأستراتيجيات الامريكية انها دائما لاتقضي على أعدائها، بل تحاول المحافظة على العدو الضعيف لتستخدمه كورقة ضعط في الأوقات الراهنة. هذه الاستراتيجية يمكن الحصول على شواهد كثيرة لها، بحيث قد تكون زمرة داعش إحدى أقرب الأمثلة لهذه النماذج. وما أشار اليه الأمين العام لحزب الله لبنان سماحة السيد حسن نصرالله بمنطقة الهرمل يوم أمس هو احد النماذج الواقعية لهذه الاستراتيجية، وإن بات تصديقها صعبا على من يتأثرون بضغوطات وسائل الاعلام الامريكية وحليفاتها. فالسيد نصر الله بإعتباره قائدا عسكريا ميدانيا اكد ان داعش كلما تم محاصرتها وباتت قاب قوسين من الإنهيار أمام قوات المقاومة اللبنانية تدخلت المروحيات الأمريكية لانقاذها وإسعافها. وما الجنوب السوري الا نموذجا آخر من هذه الاستراتيجية التي ابدتها امريكا خلال الآونة الاخيرة.

فالرئيس الامريكي دونالد ترامب عندما تظاهر بإعادة النظر في إسناد الجماعات الارهابية في الجنوب السوري، رحب الرأي العام بهذا القرار، لكنه وفي نفسه الوقت أقدم على نقل قادة هذه الجماعة المضمحلة التي كادت على وشك الانهيار في الجنوب السوري، الى المناطق الشمالية، أي انه مكنها من الاستمرار بالتواجد على الاراضي السورية. كما عمل في نفس الاطار على تهريب 800 عميل من الجماعة التي كانت تطلق على نفسها اسم “القبعات البيض” التي لم يكن امامهم خيار غير الموت أو الاستسلام للقوات السورية، ونقلهم الى داخل الكيان الاسرائيلي المحتل لفلسطين، ليفروا منها الى الاردن، ليلتقطوا انفاسهم ويستعيدوا قواهم خلال ثلاثة اشهر، وقد لايستبعد إعادة استخدامهم في عمليات اخرى مثل معركة ادلب القادمة. ن ثم يتم استعادتهم .

وبعيدا عن كل هذه التهويلات الامريكية، يبدو ان ساسة واشنطن يعملون في الفترة الراهنة على تنفيذ سيناريويين بشكل متزامن، اولهما الحرب النفسية- الاعلامية، والآخر سيناريو التهديد بالعمليات العسكرية، وانهم يضربون على الوتر الثاني، خاصة فيما يخص ادلب، ما يؤكد ان ترامب ومن خلال طرحه هذين السيناريويين ينوي تهديد وترهيب الجيش السوري، عسى ان يتمكن من ردعه من تنفيذ العمليات التي يحضر لها في ادلب، الامر الذي سيخلص اروبا من المهاجرين وينقذ الغرب من إحتمال عودة الإرهابيين الذين إفتعلتهم المخططات الغربية العربية الى بلدانهم، ليبقوا كالعظمة التي تخنق حلقوم الحكومة السورية.

ومما تجدر الاشارة اليه ان تهديدات ترامب أضحت قريبة من الواقع لدى البعض الذين يرون التدخل الامريكي بات وشيكا، وانه هو الذي سينقذ الجماعات الارهابية المهيمنة على ادلب من الإنهيار، وإن إيفاد إسطول ساليفان المزود بالصواريخ والمعدات العسكرية المتكاملة، مدعوما بقاذفات بي 1 بي الجاثمة على قاعدة العديد الامريكية في قطر، قد أنهى الامر، ما دفع برأس الارهابيين محمد الجولاني ليكون مطمئنا للدعم الامريكي ويبالغ في إعتقال من واكب فكرة حوارات المصالحة الوطنية، ومعالمتهم بكل قسوة وعنجهية، حتى لوكان من شيوخ ادلب الطاعنين في السن.

اما ما يشاهده العالم من مواكبة فرنسية وبريطانية لأمريكا واستصدار هذه الدول بيانا ضد حكومة بشار الاسد، وتحذيرها من الاستخدام المحتمل للاسلحة الكيميياوية، يأتي في سياق الاستراتيجية الامريكية. كما ان تهديدات مستشار الامن القومي لترامب جون بولتن يمكن تفسيرها في هذا الاتجاه ايضا.

وفي مثل هذه الظروف تتسرب أنباء عن نقل الجماعات الارهابية كميات كبيرة من المواد الكيمياوية الى قرية جسر الشغور بإدلب، ما يؤكد انها ومن خلال التمهيد للسيناريو الثاني اي الهجوم العسكري الامريكي المحتمل على سوريا تحضر لجريمة اخرى، وبالرغم من ان هذه الخطوات لم تكن بعيدة عن أنظار ترامب وفرنسا وبريطانيا، إلا أنها ستكون مرشحة للتنفيذ إذا ما فشلت هذه الدول في حربها النفسية، لتنبري لإفتعال سيناريو مفتعل كما فعلت إبان جرائمها في دوما وخان شيخون، ليكون مبررا آخر للهجوم ثانية على الدولة السورية.

وبعيدا عن كل هذا وذاك تبقى، فإن امريكا والدول الغربية باتت قلقة من عزم الجيش السوري على تطهير آخر معاقل الإرهابيين في سوريا، وانها قبل أن تقلق على الشعب السوري، باتت تتخوف من عودة الارهابيين الى الغرب، والمشاكل التي يسببونها لدولهم. والسؤال الذي يطرح نفسه في مثل هذه الأحوال هو ان الحكومة السورية هل ستتماشى مع الجماعة الارهابية التي تهيمن على 60% من ادلب؟ وهل انها ستتحملهم كالقذى في العين كما تشاء امريكا؟ تلك هي تساؤلات يكشف عن اجوبتها المستقبل القريب، بالرغم من ان الشواهد تؤكد بأن الاجابة المتوقعة ستكون سلبية دون اي شك او ريب.

ابورضا صالح/العالم

www.iraq.shafaqna.com/ انتها