نشر : August 27 ,2018 | Time : 09:34 | ID 125125 |

تعدد الأحزاب، والمذهب واحد

شفقنا العراق-تعدد الطوائف والأديان في العراق، سمح لتأسيس احزاب متفرقة على الصعيد النظري، ومتوحدة على الصعيد العملي؛ لتكون النتيجة هي الضعف والشتات في الموقف والقرار، لتعود النتائج سلبية على مستوى المجتمع المتدين وحتى على المستوى العام للمجتمع العراقي ككل.

وما نعنيه بالتوحد على الصعيد العملي، فكل الاحزاب مثلا تلعن داعش، وتلعن كل مايصب خارج ثقافتنا واهدافنا الدينية والمجتمعية والوطنية، لكن مصدر هذا اللعن والشجب استنكارا وتنديدا، هو مصدر متعدد الجهات الفكرية في نفس المذهب الواحد، الذي كان يفترض ان يكون حزبا واحدا؛ يحمل نفس المبادئ والاهداف، فالتعدد يثير التساؤول والاستفهامات، وخاصتا اذا ما وضعنا قاعدة “ما اختلف اثنان إلا وكان أحدهم على خطأ” بنظر الاعتبار.

اذا ما رأينا ان هذه الاحزاب والافكار الدينية هي غير منسجمة في مابينها؛ وان اعلنوا غير ذَلِك، فالملموس على ارض الواقع هو الاختلاف، ويصل الاختلاف أحيانا الى العداء، وتكون المباغتة بغية النصر في مابينهم، لا لنصرة هدف موحد على حساب ماكانوا هم يمثلونهم من الشعب المتفرق، بتفرق تبعية تلك الاحزاب، فلو كان حزبا واحدا متفقا متناسقا غير متظارب في الرأي، لما كان هناك عسرة في اختيار او بلورة الكتلة الاكبر، ولما كان هناك تعرقل في القرار السياسي، ولما تأخرنا في العملية السياسية، اذ ان تعدد الاحزاب: يعني اختلاف اكيد في الرؤى والاهداف، وبما ان الحق واحد والهدف واحد والمذهب واحد والوطن واحد، وجب ان يكون الحزب واحد.

ورغم هذه الوحدة في النوع، إلا ان الحال في الواقع، هو تعدد الاحزاب الى العشرات او المئات، فهذا يعني لا محال بوجود خرق وانتهاك للاهداف المنشودة او المطلوبة.

والمشكلة، ان كل هذه الاتجاهات تنطلق من مبدأ واحد لتنتهي على ما يفترض لهدف واحد، فالجميع يحمل نفس الشعار كالحجاج في بيت الله الحَرَام!

لكن عند نفس هؤلاء الحجاج الذين رفعوا تلك الشعارات، التي تهتف بالتوحيد بشكل موحد نرى انهم وفي واقعهم العملي، انهم تحزبوا بنظريات وافكار مختلفة تهدف لشعار واحد.

لكن الفرق بين الحجاج بشكل عام يكمن، بالمفاهيم وهذا امر بديهي؛ فيكون امرا طبيعيا بالنسبة للاختلاف، ليكون التعدد للمذاهب تبعا لاختلاف المفاهيم التي بعتقد بها، بغض النظر عن واقعية تلك المفاهيم، وبغض النظر عن قاعدة ما اختلف اثنان إلا وأحدهم على خطأ، لكن تبقى نتيجة الاختلاف هي امر طبيعي في ظل حرية الاديان .

ما يهمنا هو الاختلاف وتعدد الأحزاب داخل المذهب الواحد، فكانت النتيجة هو الضعف والتشتت في القرار والرأي رغم وحدة المذهب والوطن، رغم ان مفهوم الحزب: هو مجموعة او جماعة من الناس تشكل قوة تلتقي حول اهداف مشتركة.

حيدر العامري

————————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها