نشر : August 13 ,2018 | Time : 09:36 | ID 123771 |

الحراك الجماهيري ومطالب المرجعية الدينية العليا..

شفقنا العراق- “وعندئذٍ سيكون للمشهد وجه آخر مختلف”… بهذه الكلمات ختمت خطبة الجمعة ٢٧ تموز ٢٠١٨ .

ففي ذات الوقت الذي صدح فيه منبر الجمعة بخارطة طريق مهمة في حياة الشعب العراقي كانت بعض المحافظات في الوسط والجنوب تتظاهر مطالبة بالماء والكهرباء والتعيينات ومطالبة بحقوق أكلتها الحيتان وضيعتها محاصصة الأحزاب .

الوطن .. يعاني سقما وقد جهل الناس علته أو تغافلوا عنها  لأن العلة بالنسبة لهم غير واضحة المعالم أو أن هناك من يسعى الى تشتيت ذهن كل من يسعى الى تشخيصها بأن يشغله بشاغل يلهيه عن غايته .

 خطبة تضامنية .. تنعش آمال المتظاهرين مع انطلاقة تظاهرات البصرة .. والبصرة تحديدا ومشكلتها مع الماء الصالح للشرب وبعض مما أخرج أهلها متظاهرين ناقمين ..

اتسعت التظاهرات لتشمل محافظات اخرى وما تزال المطالب متشابهة .. ماء .. كهرباء .. خدمات  .. ونتائج متباينة للوقوف على علة الوطن رفعت بعضها كشعارات وبعضها انطلقت أصواتا غاضبة في فضاء ساحات التظاهر الصاخب .

 المرجعية الدينية تضع النقاط على الحروف في خطبة تلت خطبة التضامن وأخرى قدمت لها لكنها لم تعلن عن تشخيصها لعلة الوطن في مستهل الخطبة بل أنها عمدت الى تذكير القوم بأنها شخصتها منذ سنوات وحذرت من التغاضي عنها وأنها وضعت العلاج المناسب لها لكن المتظاهر والمتظاهر عليه هما على حد سواء من عدم الاستجابة .

ذكرت المرجعية الدينية محورا واحدا لهذا الشر المتطاير وجعلت همتها في القضاء عليه ، فما هو هذا المحور ؟ إنه ( الفساد )  ، نعم هي طالبت الحكومة الحالية ضمن  ( المسار الاول ) في منهجها الاصلاحي بأنجاز مايمكن لها انجازه وتحقيقه من مطالب الشعب لكنها أولت اهتماما بالغا بقضية الفساد حين انبرت لبيان مطالبها في محاور ( المسار الثاني ) .

هنا يتبادر الى الذهن مجموعة من الاسئلة منها :

– هل هنالك أسقف زمنية لمطالب المرجعية ؟

كيف صنفت المرجعية الدينية مطالبها ومن المعني بتحقيقها ؟

ماهي الآثار المترتبة على تجاهل هذه المطالبات وكيف سيكون الحراك الجماهيري ؟

وللاجابة عن هذه التساؤلات علينا ان نرجع الى مضامين الخطبة التي ينبغي الالتفات اليها والتذكير بها لكي ينسجم الحراك الجماهيري مع خارطة الطريق ويتم التركيز على المطالب الاساسية التي تستهدف الفساد بكل العناوين المشار اليها في ( المسار الثاني )  .

فالتساؤل الاول عن الاسقف الزمنية لتحقيق المطالب والكيفية التي طرحت بها نجد الجواب بأن الخطبة لم تضع تاريخا معينا للانجاز بل وضعت سقفا زمنيا مرهون بالحالة السياسية وكما مبين في مسارين لاثالث لهما تعتقد المرجعية الدينية بضرورة العمل بهما  :

 (لأوّل: أن تجدّ الحكومة الحاليّة في تحقيق ما يُمكن تحقيقه بصورةٍ عاجلة من مطالب المواطنين وتخفّف بذلك من معاناتهم وشقائهم).

فالسقف الزمني لهذا المسار هو من تاريخ الخطبة لغاية تشكيل الحكومة القادمة وقد يستغرق هذا الامر وقتا يطول او يقصر مع وجود عوامل تؤثر في ذلك كقضية الانتهاء من عمليات العد والفرز اليدوي واعلان النتائج ومن ثم سعي الكيانات الفائزة لتشكيل الكتلة الاكبر وغيرها مما يعد من مقدمات لتشكيل الحكومة القادمة ، وفي هذه الفترة طالبت المرجعية الدينية استغلال ماتبقى لهذه الحكومة من مدة في تحقيق مايمكن تحقيقه وبصورة عاجلة من مطالب للمواطنين ، فهي بالنتيجة حكومة لم يتبقى لها سوى وقت قصير لايسع لتنفيذ مطالب كبيرة بحجم المطالب التي ذكرت في ( المسار الثاني ) الذي حثت فيه المرجعية العليا على تشكيل الحكومة (في أقرب وقتٍ ممكن على أسسٍ صحيحة من كفاءات فاعلة ونزيهة،) . وسقفه الزمني هو ماتحتاجه الكتل من وقت معقول لامماطلة فيه ولاتسويف .

 

أما كيف صنفت المرجعية الدينية مطالبها في المرحلة التي تلي تشكيل الحكومة ومن المعني والمسؤول عن تحقيقها ، فهذا نراه ايضا في ( المسار الثاني ) وينبغي انتظار النتائج وننتظر استجابة الجهات التي ستتولى قيادة البلاد قبل ان تتطور اساليب الاحتجاج السلمية إذ لايجوز القصاص قبل الجناية والسقف الزمني لهذه المرحلة غير محدد بتاريخ بل هو مرهون بتنفيذ الكتل لمطلب اختيار رئيس الوزراء (ويتحمّل رئيسُ مجلس الوزراء فيها كامل المسؤوليّة عن أداء حكومته وأن يكون حازماً وقويّاً ويتّسم بالشجاعة الكافية في مكافحة الفساد المالي والإداري الذي هو الأساس في معظم ما يُعاني منه البلد من سوء الأوضاع، ويعتبر ذلك واجبه الأوّل ومهمّته الأساسيّة ويشنّ حرباً لا هوادة فيها على الفاسدين وحماتهم، وتتعهّد حكومته بالعمل في ذلك وفق برنامجٍ معدّ على أسسٍ علميّة يتضمّن اتّخاذ خطوات فاعلة ومدروسة، ) . ومن ثم تأتي المطالب الاخرى التي حذرت المرجعية عدة جهات لم تقتصر على الحكومة من التنصل عنها  : (وإن تنصّلت الحكومة عن العمل بما تتعهّد به أو تعطّل الأمر بمجلس النوّاب أو لدى السلطة القضائيّة ) .

فالامر واضح بأن المعني بالتنفيذ هي السلطات الثلاث ( التشريعية والقضائية والتنفيذية ) لأن قضية الفساد لايمكن القضاء عليها الا بقيام هذه الجهات الثلاث بتنفيذ مطالب المرجعية  على أتم وجه .

نعود للاسئلة : ماهي الآثار المترتبة على تجاهل هذه المطالب أو التنصل عن العمل بها من قبل السلطات الثلاث وماهو دور الحراك الجماهيري في هذه المرحلة  ؟   وجوابه من الخطبة ايضا :

 ( فلا يبقى أمام الشعب إلّا تطوير أساليبه الاحتجاجيّة السلميّة لفرض إرادته على المسؤولين مدعوماً في ذلك من قبل كلّ القوى الخيّرة في البلد، ) .

وما سيترتب على تطوير هذه الاساليب الاحتجاجية أمر تتمنى المرجعية أن لاتدعو الحاجة اليه لان المشهد سيكون له وجه آخر وكما مبين في خاتمة الخطبة الذي اتضح فيه ذلك التحذير الشديد اللهجة لهذه الجهات : ( وعندئذٍ سيكون للمشهد وجه آخر مختلف عمّا هو اليوم عليه، ولكن نتمنّى أن لا تدعو الحاجة الى ذلك ويُغلّب العقل ويُغلّب المنطق ومصلحة البلد عند من هم في مواقع المسؤوليّة وفي يدهم القرار ليتداركوا الأمر قبل فوات الأوان، ) .

بعد ما اتضح من أن البلاء الذي أصاب البلاد هو الفساد وأن هنالك من ينتفع من بقاء هذه الآفة فمن الطبيعي أن يوضع في الحسابات أن هناك من سيقدم على عرقلة اي مشروع اصلاحي لذلك لابد للجمهور الواعي من ملاحظة توقيتات هذه المطالب  ومن المعني بتنفيذها وماينبغي عمله لو لم تتحقق الاستجابة ، وأن لا يكون حراكه خارج إطار مطالب المرجعية المهمة وعدم العمل بالاجتهادات الشخصية والاهواء والانفعالات بل أن من الحكمة السير وفق هذا المنهج الذي يراعي أحداث كل مرحلة .

* تذكير بالبرنامج الذي لو لم تنفذه هذه الجهات بخطواته الاربع  فسيكون للمشهد وجه آخر مختلف .

ومن المهم ملاحظة تركيز المرجعية الدينية فيها على قضية الفساد  :

أوّلاً: تبنّي مقترحات لمشاريع قوانين ترفع الى مجلس النوّاب تتضمّن إلغاء أو تعديل القوانين النافذة التي تمنح حقوقاً ومزايا لفئات معيّنة يتنافى منحُها مع رعاية التساوي والعدالة بين أبناء الشعب.

ثانياً: تقديم مشاريع قوانين الى مجلس النوّاب لغرض سدّ الثغرات القانونيّة التي تُستغلّ من قبل الفاسدين لتحقيق أغراضهم، ومنح هيئة النزاهة والسلطات الرقابيّة الأخرى اختيارات أوسع في مكافحة الفساد والوقوف في وجه الفاسدين.

ثالثاً: تطبيق ضوابط صارمة في اختيار الوزراء وسائر التعيينات الحكومية ولا سيّما للمناصب العُليا والدرجات الخاصّة، بحيث يُمنع عنها غيرُ ذوي الاختصاص والمتّهمون بالفساد ومن يمارسون التمييز بين المواطنين بحسب انتماءاتهم المذهبيّة أو السياسيّة ومن يستغلّون المواقع الحكوميّة لصالح أنفسهم أو لصالح أقربائهم أو أحزابهم ونحو ذلك.

رابعاً: الإيعاز الى ديوان الرقابة الماليّة الى ضرورة الإنهاء والتدقيق في الحسابات الختاميّة للميزانيّات العامّة في السنوات الماضية وجميع العقود والتخصيصات الماليّة للأعوام السابقة على مستوى كلّ وزارةٍ ومحافظة، وضرورة الإعلان عن نتائج التدقيق بشفافيّة عالية لكشف المتلاعبين بالأموال العامّة والمستحوذين عليها تمهيداً لمحاسبة المقصّرين وتقديم الفاسدين للعدالة، وعلى مجلس النوّاب القادم أن يتعاطى بجدّية مع جميع الخطوات الإصلاحيّة ويقرّ القوانين اللازمة لذلك ) .

حسين فرحان

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here