نشر : August 13 ,2018 | Time : 09:34 | ID 123759 |

أطفال اليمن يستصرخون الضمير الإنساني

خاص شفقنا-مذبحة، بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، هي تلك التي نفذها التحالف السعودي الاماراتي يوم الخميس الماضي في محافظة صعدة، عندما مزقت صواريخ طائرات هذا التحالف اجساد 51 يمنيا بينهم 40 طفلا، وحولتهم الى اشلاء، كما اصابت 79 آخرين بينهم 56 طفلا اصابة العديد منهم خطيرة.

هذه المذبحة المروعة بحق الطفولة والانسانية لم تكن الاولى ، فهناك مذابح اكثر بشاعة ارتكبها التحالف السعودي الاماراتي في اليمن على مدى السنوات الثلاثة والنصف من عمر العدوان على اليمن، ولن تكون ، للاسف الشديد الاخيرة، بسبب الغطاء السياسي الكثيف الذي تغطي به امريكا وبريطانيا وفرنسا والغرب بشكل عام على هذا العدوان.

الفرق بين هذه المذبحة بحق الطفولة اليمنية والمذابح التي سبقتها يعود الى ان منفذي الجريمة اعترفوا بها، دون ادنى وازع انساني او اخلاقي، وذلك بعدما خرج المتحدف باسم هذا العدوان تركي المالكي وامام الكاميرات بالصوت والصورة، وهو كمن يتبختر على اجساد الطفولة اليمنية الممزقة، ويعلن بكطل صلافة ان الهدف كان مشروعا، وان الصواريخ استهدفت مقاتلي انصار الله الذين يطلقون الصواريخ نحو الاهداف الاستراتيجية في العمق السعودي.

هذا الاعتراف السعودي بارتكاب المذبحة لم يأت متسرعا، بل جاء رغم تناقل جميع فضائيات العالم المشاهد المروعة للاجساد الغضة للاطفال وهي متناثرة وتحترق، والذين لم يتجاوز عمر اكبرهم ثلاثة عشر ربيعا، الامر الذي يؤكد حجم الاستخفاف لدى هذا التحالف بالدم اليمني والضمير الانساني والراي العام العالمي، ناهيك عن القيم العربية والاسلامية.

بشاعة المذبحة، كانت اكبر من يتم التغطية عليها، الى الحد الذي دفع حكومات غربية، كانت ومازالت توفر كل الدعم للتحالف السعودي الاماراتي على اليمن منذ اكثر من ثلاث سنوات، الى التنديد بالغارة والدعوة الى فتح تحقيق دولي محايد وشفاف لمعرفة ملابساتها.

الملفت ان هذه الدول بالاضافة الى منظمة الامم المتحدة، يدعون الى تحقيق محايد شفاف لمعرفة الفاعل وملابسات المذبحة، بينما الفاعل لا يحتاج الى تحقيق لمعرفته فهو اعترف بنفسه امام العالم كله من انه هو من نفذ المذبحة، وهذه هي المرة الاولى الذي يتعرف به التحالف السعودي الاماراتي بانه من نفذ هذه الجريمة، فطالما ما القى هذا التحالف المسؤولية على حركة انصار الله واتهمها بانها وراء كل المذابح التي ارتكبها ضد الشعب اليمني.

مذبحة حافلة الاطفال، لم تحرك ايضا شعرة من جسد الضمير الامريكي الميت الذي سكب الملح على الجرح اليمني النازف عندما دعا السعودية الى التحقيق في الجريمة، بينما العالم كله يدعو الى تحقيق اممي محايد، ان اي تحقيق سعودي، هو في الحقيقة بمعنى الابقاء على الضوء الاخضر مفتوحا، لارتكاب المزيد من المذابح والمجازر بحق الشعب اليمني.

وفي موقف ينم عن حجم الاستهانة بالراي العام العالمي، اعلن التحالف السعودي الاماراتي انه سيجري تحقيقا في مذبحة الاطفال، في تغيير في موقف هذا التحالف، وصفه البعض بانه “انحناءة” تكتيكية لمتصاص الغضب العالمي على امل العودة مرة اخرى الى دائرة القتل.

ان العالم كله، وعلى راسه منظمة اللامم المتحدة، مدعو اليوم  اكثر من اي وقت مضى من اجل العمل على وقف هذه الحرب الدموية، بعد ان تأكد ان القتل الذي يُمارس وبشكل يومي في اليمن من قبل التحالف السعودي الاماراتي، وهو قتل منظم، هدفه ازهاق ارواح المزيد من ابناء الشعب اليمني، انتقاما منه لاحتضانه ابنائه الذين رفضوا الركوع للهيمنة السعودية ولاطماع الامارات في ارضه ومياهه.

جمال كامل

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here