نشر : August 13 ,2018 | Time : 09:22 | ID 123757 |

عدم التعاطف والالتزام نقيضا العبادي..!

شفقنا العراق-التصريحات الأخيرة للسيد حيدر العبادي بحق تطبيق القرار الفردي للعقوبات الأمريكية ضد إيران كانت بغاية الغرابة والتناقض , على أن القاسم المشترك بينهما هو مصلحة الشعب العراقي , حيث انه أعلن مؤخرا بان العراق لا يتعاطف أو يتفاعل مع العقوبات المفروضة على إيران , لكنه سيلتزم بها حفاظا على مصلحة الشعب العراقي , معتبرا تلك العقوبات خطأ استراتيجيا ارتكبه ترامب ضد طهران , وان الثمن الباهض الذي دفعه العراق لعقوبات فرضت عليه لأكثر من 13 عام كانت هي الأشد وطأة على العراقيين .

حقيقة لا نعرف أين نضع النقيضين بتصريح السيد العبادي في السياسة الخارجية , وكيفية التعامل مع دول الجوار , خاصة إذا كانت أي من الدول لها مواقف مساندة للعراق في كل الظروف الأمنية والاقتصادية والطبية والسياسية والعلمية وحتى الاجتماعية مثل مواقف طهران تجاه العراق , التي وظفت كل طاقتها لإنقاذه من أزمات أمنية خطيرة كانت كافية لإنهاء بلد يسمى بالعراق على الخارطة , بعد إن تناهشته كلاب داعش في كل مكان , وهذا ليس دفاعا عن طهران بل هو موقف بحاجة إلى دراسة وتمحيص وقراءة حقيقية , والخروج بموقف سليم تجاهها يعادل ما قدمته للعراق من مواقف .

واعتقد أن السيد العبادي يعرف جيدا أن العراق مديون لطهران بأكثر من ألف ومائة مليار دولار , ولم تطالب بها حتى الآن , وبالمقابل نحن مازلنا نسدد لإسرائيل قيمة الضرر الكاذب الذي لحق بها جراء ال 39 صاروخ التي وجهها ضدها صدام حسين , كما نسدد للكويت فاتورة حرب الخليج ضدها لآخر فلس , دون أن نسمع صوتا واحدا يقول كلمة حق تجاه إيران سوى أصوات النشاز , والقرارات الخاطئة .

ومن الجدير بالذكر أن إيران اليوم تعتبر السلة الغذائية للعراق منذ السقوط والى الآن , علما أن العراق في السابق وفي ظل ظروف الحصار القاسية , كان قد حقق اكتفاء ذاتيا بالمواد الغذائية والمزروعات , رغم مأساة الحصار , إلا انه اعتمد بالدرجة الأولى على تطوير القطاع الزراعي بصورة كبيرة وتمكن من توفير سلة غذائية مناسبة للعراقيين من خلال الترشيد الاستهلاكي , اليوم نحن نعيش في ظل انهيار شبه تام للزراعة في العراق في ظل أزمة المياه الخانقة لنهري دجلة والفرات , فضلا عن انهيار القطاع الصناعي المحلي العام والخاص بالكامل , وهذا بفضل الإدارة السيئة التي قدمتها حكومات تعاقبت علينا بعد السقوط , الأمر الذي جعل من العراق أكبر سوق استهلاكي في الشرق الأوسط , وصارت معظم الدول المحيطة به خاصة إيران ومصر والأردن وتركيا وسوريا دول مصدرة بكل طاقتها للعراق .

أود الإشارة إلى أن إيران و رغم حرب الثمان سنوات الطاحنة لها مع العراق في القرن الماضي , إلا إنها لم تتخلى عنه خلال فترة حصاره التي امتدت لثلاثة عشر عاما , الذي فرضته أمريكا علينا , مع وجود النظام الصدامي آنذاك , بل قامت بإرسال أطنان من المواد الغذائية له بطريقة أو أخرى , واشترت النفط العراقي الذي كان محظورا على جميع دول العالم وأرسلت أطنان من الأدوية لغرض سد النقص الهائل من الدواء في تلك الفترة , ولم تخشى طهران لومت أمريكا أو عقابها , ولم تفكر ف بان صدام قام بالاعتداء عليها وشن حربا طويلة ضدها , لكنها نظرت إلى مصلحة شعب وليس نظام يحكمه , ولا تنسوا إن صدام حسين أرسل طائراته إلى إيران للحفاظ عليها خشية إلحاق الضرر فيها جراء الهجمات الجوية لأمريكا وحلفاءها خلال حرب الخليج .

على السيد العبادي أن يدرس قرارته جيدا ولا يفكر بطريقة مرحلية بالأمور ولا يخشى خسارته للولاية الثانية , فالقرارات تتغير والحصار ضد طهران لا يدوم للأبد , ولكن تبقى العلاقات وحسن الجوار قائمة , وعليه أن يرد الجميل إلى جاره في وقت الشدة , ولا ينتظر ظروف الرخاء للتقرب منه , فالعيب كل العيب خذلان من مد يده لبلادك بعد أن كان على شفى هاوية فأنقذه منها .

فؤاد الطيب

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها