نشر : August 7 ,2018 | Time : 06:39 | ID 123234 |

تقسيم سوريا والعراق.. “فوضى خلاقة” فاشلة

شفقنا العراق-مصطلح الفوضى الخلاقة (Creative Chaos) مصطلح سياسي يقصد منه بلورة حالة سياسية تختلف عن سابقتها بعد مرحلة فوضى متعمدة.

كانت اول من اذاعت عن تبني هذا المصطلح “الصهيوأميركي” عمليا على ارض الواقع و”الذي يراد منه دمار وتجزئة الدول القوية بأبنائها، المحيطة والقريبة من الكيان الاسرائيلي المحتل”، وزيرة الخارجية الأميركية ومستشارة الامن القومي الأميركي السابقة “كونداليزا رايس” عام 2005، خلال حديث صحفي لها مع صحيفة الـ”واشنطن بوست” الاميركية، ملوحة الى نية الولايات المتحدة البدء بتشكيل مايُعرف بـ”الشرق الأوسط الجديد” عبر نشر “الفوضى الخلاقة”.

أدبيات ماسونية

تأريخيا.. وقبل اعلان رايس عن نية الولايات المتحدة، كان مصطلح الفوضى الخلاقة يدور في ردهات وأدبيات الماسونية العالمية القديمة إذ ورد ذكره في أكثر من مرجع ماسوني، وأشار إليه الباحث والكاتب الأميركي “دان براون”، غير أنه لم يطف على سطح الواقع إلا بعد الغزو الأميركي للعراق الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، وكما اسلفنا في تصريح الوزيرة رايس، وقد انتشرت في حينها بعض فرق الموت ومنظمات ارهابية مثل شركة “بلاك ووتر” المتهورة اللا أمنية في العراق على صيغة حمايات للقيادات الاميركية والموالين لها، تجاوزت في حالات كثيرة على المواطنين العراقيين.

العراب الصهيوني

بين الادبيات الماسونية واعلان “رايس” انبرى العراب الصهيوني “برنارد لويس” صاحب مشروع تجزئة المنطقة وتقسيمها إلى دويلات طائفية. وقد أعد عام 1983 وثيقة خطرة صادق عليها الكونغرس الأميركي لتقسيم المنطقة العربية إلى أكثر من ثلاثين كيانا متنافرا وهزيلا على أساس طائفي ومذهبي وقومي، من خلال ما يعرف بـ”الفوضى الخلاقة”.

وعلى سبيل المثال اقترح “لويس” تجزئة سوريا الى أربعة مناطق متنافرة، هي “دولة علوية شيعية على امتداد الساحل، ودولة سنية في منطقة حلب، ودولة سنية حول دمشق، ودولة الدروز في الجولان”.

من النظرية الى التطبيق

لعل أول خطوة عملية انتهجتها الادارة الاميركية ما عبرت عنه “رايس” أثناء حرب الـ”33″ يوما في تموز/يوليو 2006 خلال العدوان الصهيوني على لبنان، تبنيها نظرية “الفوضى الخلاّقة”، كأداة فاعلة في الحرب النفسية انتصارا للكيان الاسرائيلي وعدوانه على لبنان، غير ان الفوضى “الصهيواميركية” بانتهاج كل اساليب الدمار والقتل لهزيمة حزب الله والمقاومين اللبنانيين فشلت فشلا ذريعا، فيما تدخلت الامم المتحدة لانهاء الحرب وانقاذ الغطرسة الصهيونية بعد ان تلطخت بوحل الهزيمة.

بعد انتهاء حرب تموز وفشل العدوان “الصهيوأميركي” على المقاومين في لبنان ابتدأت الفوضى الفعلية في دنيا العرب والمسلمين بتمرير بعض الحكام العرب الذين جعلوا من بلدانهم حزاما امنيا لاسرائيل، الاجندة “الصهيواميركية” التي تعمل على دمار المنطقة وتفتيتها خصوصا العراق وسوريا ليبقى الكيان الاسرائيلي القوة الاعظم فيها ما يهيئ فرص بقاء هذا الوجود “العنكبوتي” لاطول مدة ممكنة في فلسطين المحتلة او التوسع في المنطقة لتحقيق الرؤى الصهيونية “من النهر الى النهر”، بالاستعانة بالحكام العرب وبما يسمى بـ”الاسلام الجهادي” الذي انتهج نهجا تكفيريا وهابيا وما انبثق عن هذه الحركة الفتنوية من واجهات مسلحة كان ابرزها جماعة “داعش” الوهابية التي اعلنت “خلافتها” في العراق.

سوريا.. والعراق.. وغلق الحدود العراقية الايرانية..

عمد الكيان الاسرائيلي ومن خلفه الولايات المتحدة ومساعدة دول عربية على تفكيك دول وشعوب المنطقة التي لها ثقل (بالقوة) قد تشكل تهديدا مستقبليا على الغدة السرطانية “اسرائيل”..

سوريا.. وقربها من الاراضي الفلسطينية المحتلة، وقد توجه الالاف من شباب هذا البلد وطلبته الجامعيين اثناء فترة ما تسمى بـ”الربيع العربي” الى الجولان المحتل اعتراضا وتنديدا بالكيان الاسرائيلي واحتلاله لارض الجولان السورية وأرض فلسطين المحتلة، ما شكل سابقة خطيرة احرجت الكيان الاسرائيلي دوليا. وقد باشروا التنفيذ (تل ابيب وواشنطن وبعض عواصم الدول العربية المنفذة) بتسريب وحشد الاف التكفيريين القادمين من مختلف بقاع الارض الى سوريا عبر تركيا وشرعوا بدمار هذا البلد وتقويض قوته الكامنة في نفوس ابنائه وتحويله الى كانتونات متصارعة عرقيا وطائفيا.

النتيجة.. فشلت كافة مخططات اميركا والغرب والكيان الاسرائيلي لتفتيت سوريا وبعثرة جغرافيتها واسترجع الجيش السوري بالقوة كافة اراضيه الا بعض الجيوب التي يتهيأ لاستردادها قريبا. 

العراق.. وقربه من ايران ما يعزز الثقة في نفوس ابنائه وما قد يشكل الحكم القائم بتسنم مكون معين لرئاسة الوزراء من جعل الحدود العراقية الايرانية مفتوحة للوصول الى سوريا ولبنان.. فكان القرار تدمير العراق وتجزئته.. وقد باشروا التنفيذ (تل ابيب وواشنطن وبعض عواصم الدول العربية المنفذة) بتسريب عصابات “داعش” الى الموصل لاحتلالها ثم التوسع جنوبا الى العاصمة العراقية بغداد وغربا (الى مسك الحدود العراقية الايرانية) بعد ان عقدت جلسة تآمرية في أنقرة حضرتها وفود من دول عربية وبمباركة اميركا والكيان الاسرائيلي وقوى ارهابية محلية عراقية.

النتيجة.. فشلت محاولة تقسيم العراق بـ”داعش” بفتوى رجل واحد انبرى لها هو المرجع الديني آية الله السيد علي السيستاني وسواعد ابناء العراق ومساندة ايران للعراق عسكريا (استشاريا وتسليحا)، غير ان محاولات الغرب لم تنته فقد جرت محاولات اخرى لتقسيم العراق بعد “داعش” كلها باءت بالفشل، ومنها فصل شمال العراق عن وسطه وجنوبه.

الاطماع الاميركية لن تنتهي..

تلك هي الحقيقة، ان الاطماع الاميركية لن تنتهي ولن تتوانى الولايات المتحدة عن السعي الحثيث لتدمير وتجزئة عموم المنطقة بلدان المنطقة، لكن.. لكل دول اسلوب خاص في التعامل معها لتدميرها ثم السعي لتفتيتها، وايران ليست استثناء.

لقد جربت اميركا حظها العاثر بالتدخل العسكري المباشر في ايران بعد انتصار ثورتها الاسلامية فجهزت خيرة عديدها وعدتها لاجتياح ايران والوصول الى العاصمة طهران فقصم الله ظهرها في صحراء طبس ومنذ ذلك اليوم تتهيب التدخل المباشر عسكريا او الاحتكاك مع قوات وجيش الجمهورية الاسلامية، لذا لم يعد امامها غير الضغط الاقتصادي والحصار والحظر، وذلك ما سعى له مؤخرا الرئيس الاميركي دونالد ترامب في نقض الاتفاق النووي واعادة الحظر على ايران عله يأتي بمردود ايحابي هذه المرة، لكن سعي ايران الدبلوماسي الدولي الحثيث وتمادي ترامب في ابتزازه لحلفائه جعل سهامه ترتد الى نحره ولم يجن غير الخيبة والخسران.

وللمتآمرين نصيب من السهام المرتدة..

قد يتصور حكام الدول العربية المحتمية باميركا والغرب، الذين ساعدوا على تمرير الاجندة “الصهيوأميركية” بالمنطقة، ان بلدانهم ستكون في مأمن عن التقسيم والتجزئة، متناسين ان الاطماع الاميركية الغربية في ثروات بلداننا العربية والاسلامية لن تتوقف يوما وتقتضي (لبقائها) الاستمرار في تقسيم كافة الدول البترولية والغازية الثرية بالطاقة الى دويلات وكانتونات بل ومحميات كمحيات بعض دول المنطقة الخليجية المزروعة بقوات الناتو والعسكريين والقواعد الاميركية والبريطانية والفرنسية وحتى التركية، كي تسهل السيطرة عليها من قبلهم. وذلك بعد تقسيمها الاول الذي اُنجز ضمن ما يعرف بمعاهدة “سايكسبيكو” وما تبعها من نزاعات دموية بالمنطقة.

سوريا والعراق تمكنتا من دحر التآمر الصهيواميركي ومعاوله التكفيرية بقوة سواعد ابنائه، والحظر ضد ايران الثرية بخيراتها وثرواتها لم يجد نفعا لاميركا.. السؤال المطروح كيف ستتصرف الدول “التي وقفت الى جانب الاميركان والكيان الاسرائيلي وتوسلت بالتكفيريين لتمرير اجندتهم بالمنطقة”، ماذا هي فاعلة لو “اندار ظهر المجن” وبدأت اميركا ومعها الاحتلال بتفتيت كانتوناتها الورقية والحاق ما يمكن الحاقه من الأراضي ومنها السعودية بالكيان الاسرائيلي؟

كل شيء جائز عند من ينتهج قوانين الغاب..

السيد ابو ايمان/ العالم

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here