شفقنا العراق-متابعات- استشعرت أغلب القوى السياسية الخطر من كلام المرجعية، وأيدت ما جاء في خطاب المرجع الأعلى السید السیستاني.
وذهبت بعض التقديرات الى أن الخطبة الأخيرة للمرجعیة الدینیة، قد أطاحت بشكل شبه نهائي آمال العبادي في نيل ولاية ثانية، وبقيت أمام رئيس الحكومة فرصة واحدة لإنقاذ موقفه، بحسب ما يقوله مسؤولون، عبر إعلانه إجراءات”غير اعتيادية”ضد شبكات الفساد التي يطالب المواطن بكشفها وتدميرها، وهو أمر قد يصعب تحقيقه في الوقت الضيق المتبقي من عمر حكومته.
من جهته نصح نائب سابق عن تيار الحكمة محمد اللكاش، رئيس الوزراء بأن”يقدم استقاله”ويكتفي بهذا الحد من الإخفاق في إدارة الدولة.
واعتبر اللكاش أن خطبة المرجعية الأخيرة”ناريّة وحددت خارطة الطريق للحكومة المقبلة والقوى السياسية”، وأضاف: “لو كان العبادي حازما وقويا لما طالبت المرجعية بأن يكون رئيس الوزراء المقبل حاملا تلك الصفات”وأن”فرص العبادي في الولاية الثانية صارت شبه معدومة.
وفشلت القوى السياسية منذ أشهر في تشكيل الكتلة الأكبر التي ستسمّي رئيس الحكومة، فيما بدأت تسريبات تتحدث عن تداول اسمي طارق نجم عن حزب الدعوة، ومستشار الأمن الوطني فالح الفياض كبديلين للعبادي بعد توجيهات النجف الأخيرة، فيما قال المرشح السابق عن تحالف الفتح رحيم الدراجي، إن”الحكومة المقبلة وإن تشكلت فلن تصمد أكثر من 5 أشهر”.
وقال الدراجي إن”الحكومة المقبلة ستكون وليدة عملية انتخابية مزورة، لذا ستكون فاقدة الشرعية كما أنها مكونة من نفس الاحزاب الحاكمة التي فشلت في إنجاز أي تقدم في البلاد”. كما دعا الدراجي القوى الشيعية الى اختيار”شخص قوي ومن خارج الاحزاب لرئاسة الحكومة وأن يكون لديه برنامج حقيقي وليس مستنسخاً”.
کما استبعد عضو في ائتلاف النصر الذي يترأسه رئيس الوزراء حيدر العبادي، تطبيق ما ورد في خطاب المرجعية الدينية العليا بهذه الظروف”.
وقال ناظم الساعدي، ان “المشكلة بالدستور، فهناك لبس بالمواد 140 والنفط وأمور بقيت عائقاً بين الكرد والعرب”، مضيفا “لا يمكن تطبيق ما قالته المرجعية بهذه الظروف، والأمر الممكن هو العودة الى التجارب السابقة فالانتخابات فرزت ذلك”.
هذا وأعلن الاتحاد الوطني الكردستاني، موقفه من توجيهات المرجعية الدينية العليا حول تشكيل الحكومة المقبلة واختيار رئيس الوزراء، مؤکدا ليس لدينا اعتراض (فيتو) على أحد وموقفنا من الشخصيات والمكونات يعتمد على الفهم الصحيح للواقع السياسي”.
وقال المتحدث باسم الاتحاد الوطني سعدي بيره، “نكن كل التقدير والاحترام لتوجيهات المرجعية العليا وبدأنا بالتفاوض مع القوى في بغداد”، موضحا “من المبادئ الأساسية للاتحاد الوطني إعادة النظر للمبادئ الاساسية التي تمت على أساسها دولة العراق منها مبدأ الشراكة والتوازن وعدم الاقصاء لأي تيار سياسي”.
من جانبه نفى القيادي في تيار الحكمة الوطني محمد جميل المياحي، ما نسب اليه في بعض المواقع الالكترونية بشأن تدخل المرجعية الدينية في اختيار رئيس الوزراء، قائلا تن المرجعية الدينية قدمت النصح للقوى السياسية، وعلى هذه القوى ان تبين مدى مصداقيتها من الطروحات الإصلاحية التي تطلقها”.
وأضاف ان “المرجعية الدينية العليا، وضعت المواصفات والشروط الواجب توفرها في مرشح رئاسة الوزراء المقبل، ويجب ان تنطبق عليه المواصفات المهمة التي حددتها المرجعية .
بدوره اعلن القيادي في ائتلاف الوطنية حيدر الملا، عن دعم ائتلافه لكل ما طالبت به المرجعية خلال خطبة الجمعة الماضية، فيما اعرب عن استغرابه من عدم اعلان المرجعية “البراءة من كل سياسي حاول الاختباء تحت عباءتها”.
وقال الملا “اننا في ائتلاف الوطنية ندعم وبكل قوة ما طالبت به المرجعية مبيناً أن “ما طالبت به المرجعية هي ذات مطالب أبناء الشعب العراقي على مدار السنوات الماضية، بالتالي فأن إعادة التأكيد على هذه المطالب معناها رسالة لإيقاف التظاهرات في وقت نعتقد باهمية استمرار التظاهرات كورقة ضاغطة من اجل الإصلاح”.
الی ذلك كشف عضو تيار الحكمة النائب السابق علي البديري، عن بحث بعض التحالفات التي وصلت الى مرحلة التوقيع عن مسمى جديد وعنوان للاتفاقيات التي عقدتها بغية عدم مخالفة مطالب المرجعية، فيما اشار الى ان تلك القوى المتبنية لتلك التوافقات تعيش حالة حيرة وتخبط بعد خطبة المرجعية.
وقال البديري إن “هناك اتفاقيات بين بعض القوى السياسية وصلت إلى مرحلة التوقيع وتم فيها حسم أسماء رؤساء الجمهورية والبرلمان ومجلس الوزراء إضافة إلى تقسيم الحقائب الوزارية بين تلك القوى”، مبيناً أن “تلك الاتفاقيات كانت تنتظر المصادقة على نتائج العد والفرز اليدوي للاعلان الرسمي عن تحالفهم”.
وقال عبد الله الزيدي وهو عضو الوفد التفاوضي في تيار الحكمة الوطني إن “خطاب المرجعية خلق حافزاً جديداً للكُتل السياسية العراقية للعودة للمفاوضات أو تسريعها من أجل تشكيل الحكومة الجديدة”.
وأضاف إن “المفاوضات السياسية لا يُمكن أن تتأخر في الاتفاق على تشكيل الحكومة خاصة إذا ما تمت المصادقة على نتائج الانتخابات وأعلنت بشكل نهائي خلال الفترة القريبة”.
النهایة

