خاص شفقنا- بيروت-لا أحد ينكر أن السيدة زينب “ع” كانت شخصية ريادية في التاريخ وبقيت على مر العصور، فهي بطلة كربلاء والتي لعبت دورا بطوليا خلال الواقعة وبعد ثورة الإمام الحسين “ع” ليمتد نهجها الى يومنا هذا وبقيت صدى كلماتها تتردد عبر الاجيال لتبقى شخصية متماسكة وصورة متكاملة للمرأة ودورها، تتخذها النساء والبنات القدوة والمثال.![]()
وفي ايام عاشوراء، ايام الحزن والاسى والدموع نستعيد كل قيمها بكل ابعادها، فلم يكن الدور الذي قامت به “ع” دورا عاديا بل كان عظيما أحاطته العناية الإلهية بكافة الجوانب، فكان لها موقف رائع عند كل محطة، فهي التي اسرعت تحث الخطى خلف اخيها في رحلة الدم والشهادة، ليقترن اسمها بأم المصائب، وهي التي ندبت بقلب حزين مصيبة أخيها وهو مقطع الأعضاء مذبوح من القفا مسلوب العمامة والرداء، وهي التي حملت خطاها تجرها في مسيرة السبي امام بنات رسول الله.
وفي ليلة الحادي عشر قامت تتفقد اجساد الشهداء واخوتها، ثم راحت تجلس جانبا لتصلي صلاة الليل، ولم تقطعها طوال الطريق من العراق الى الشام كما يقول الإمام زين العابدين “ع”.
وكان لها موقف آخر عندما وقفت بين الحشود في قصر زياد وكانت لها تلك الخطبة المشهورة التي هزت القلوب، وكأنها تتكلم بلسان ابيها علي بن ابي طالب “ع”، لتبين فظاعة وجرائم بني أمية ضد الاسلام والمسلمين. وعندما وصلت الى الكوفة اخذ الناس يقدمون التمر والماء لبعض الاطفال الذين بدى عليهم الشحوب، فرفضت السيدة زينب ما يقدمون قائلة: “اتدرون من نحن؟ نحن اهل البيت لا تجوز علينا الصدقة”.
وللحديث اكثر عن السيدة المسبية، لفتت مسؤولة شؤون المرأة في حركة امل رباب عون الى انه “منذ ان توالت المصائب وبدأت الفجائع وغرقت ارض كربلاء بالدماء الزكية من آل الرسول (ص)، بدأت هذه السيدة العظيمة وعلى مسرح تاريخ البطولات تسجل تلك الصحائف البيض بمداد من نور”.
واكدت عون في حديث خاص لوكالة “شفقنا” ان مسؤولية السيدة زينب التاريخية الكبرى هي اكمال رسالة ومسيرة اخيها، فهي التي غادرت الساحة تاركة خلفها حدائق الشهادة الحمراء، ساطع من اكمامها عطر الورد الاحمر، فدخلت مدينة الجريمة، عاصمة القهر والقسوة، وهناك رفعت صوتها المدوي لتكون رسول الشهداء الخالدين، وبقية من استشهد، فكانت لسانا لمن قطعت السنتهم سيوف الجلادين، وهي التي رأت انه اذا لم تكن للدم رسالة ولم يكن له رسل لبقي صوت الحسين اخرس في التاريخ، وعلى هذا رفعت “زينب” الصوت مسلّحةً بالمنطق والدليل القاطع وقوة الحجة كاشفة الحقائق المخفية”.
وتابعت “فدخلت مزهوة منتصرة الى عاصمة الجلاد والمستبدين لأنها رأت نفسها مع الحق والحقيقة، وانهم مع الباطل، واطلقت رسالتها الى كل من لهم عهد مع اهل هذا البيت، وكل من آمنوا برسالة محمد في كل عصر وجيل وارض”.
وأكدت عون ان المرأة اليوم، هي ليست فقط نصف المجتمع بل تربي النصف الاخر وتصنع الاجيال، فعليها اذا ان تتقن دورها الاساسي والبنّاء في المجتمعات، والسيدة زينب (ع) تغذت من لبن الوحي وتربت في احضان النبوة وظل الامامة ورعايتها وهي من عظيمات النساء قدرا ومنزلة وجلالا ومكانة وعبادة وفضلا وعلما”.
وشددت على ان “المرأة المسلمة عليها ان تقتدي بالسيدة زينب وبفضائلها وخصائلها وبموقفها البطولي في كربلاء، خصوصا وان المرأة اليوم تحيطها اكثر من اي وقت مضى تحديات اجتماعية وتربوية وانسانية واخلاقية لتكون نموذجا للمرأة المسلمة بإيمانها وتقواها وصبرها وشجاعتها وحكمتها ووعيها، لتمارس رسالتها الرسالية والمقدسة في الاسرة وميدان العمل وفي المجتمع وفي تربية جيل واع مؤمن محصن بقيم الدين وبالدور الحسيني والزينبي”. ختمت رباب عون حديثها.
نعم هزّت السيدة زينب “ع” القلوب بمواقفها، فهي التي اخترقت الجيوش التي كانت اشبه بالوحوش في ذلك الزمن وخرجت تشق الطريق الى جسد الامام الحسين “ع” والكل ينظر اليها مدهوشا، وعندما وصلت الى جسده الشريف قدمت درسا للأمة وللعالم والمرأة كيف يمكن ان تقف بكل صبر وجلادة وقوة وان تضع يدها تحت الجسد وتقول: “اللهم تقبل منا هذا القربان”.
النهایة

