نشر : July 4 ,2018 | Time : 12:53 | ID 119968 |

ملامح العلاقات التركية-الغربية في العصر الإردوغاني

شفقنا العراق- شهدت العلاقات بين أنقرة والغرب تغيّرات وتقلّبات كثيرة منذ تسلّم الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” مقاليد الأمور في بلاده عام 2014.

وشملت هذه التغيّرات العلاقات الاقتصادية وكيفية التعاطي مع مسألة المهاجرين وطبيعة التعاون العسكري والأمني مع حلف شمال الأطلسي “الناتو” ودور تركيا في الشرق الأوسط ولاسيّما فيما يتعلق بتطورات الأحداث في سوريا، والعراق، وقضايا الإرهاب، والأزمة القطرية، والقضية الفلسطينية.

وواجه أردوغان انتقادات كثيرة من الدول الغربية خلال وبعد المحاولة الانقلابية العسكرية الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو/تموز عام 2016، ويعتقد معظم الأتراك أنَّ الغرب (أمريكا وحلف شمال الأطلسي) كان له يد في هذه المحاولة.

كما وجّهت العواصم الغربية انتقادات للحكومة التركية التي يقودها أردوغان فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان وطريقة تعامل أنقرة مع المعارضة الكردية التي يقودها حزب العمال الكردستاني في مناطق جنوب وجنوب شرق تركيا.

وينظر الأوروبيون إلى أردوغان على أنه يسعى للتمسك بالسلطة من خلال قمع المعارضة، وإسكات الأصوات التي تنادي بالتغيير السياسي، وإطلاق الحريات ولاسيّما في مجال الصحافة والإعلام.

وبعد إعادة انتخابه رئيساً لتركيا في 24 يونيو/حزيران الماضي يسعى أردوغان لتعزيز البنية الاقتصادية لبلاده في وقت مازالت فيه الكثير من الدول الأوروبية ومن بينها ألمانيا والنمسا تطالب أنقرة بإعادة النظر في سياستها تجاه المعارضة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وإلغاء حالة الطوارئ السارية في البلاد منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة.

ومن المسائل المعقّدة التي شابت العلاقات بين أنقرة ومعظم العواصم الأوروبية هي رفض انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي بدعوى أن تركيا تتبنّى سياسة وأيديولوجية لا تنسجم مع ما تتبنّاه الدول الأوروبية في هذه المجالات.

ونستطيع القول أن الجانبين التركي والأوروبي باتا على شبه قناعة بأن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي أمر غير مرجّح، ودونه صعوبات كثيرة وكبيرة، ثقافية وسياسية واقتصادية، وقد انعكس ذلك على حماسة الأتراك أنفسهم لعضوية الاتحاد، والتي تراجعت وفق استطلاعات الرأي إلى ما دون الـ40 بالمئة.

وفيما يتعلق بالشأن السوري حصلت خلافات قوية بين تركيا والكثير من الدول الغربية ولاسيّما أمريكا بسبب دعم الأخيرة للأكراد السوريين المنضوين تحت قيادة “حزب الاتحاد الديمقراطي” و”وحدات حماية الشعب” في حين تتهم أنقرة حزب الاتحاد بأنه يمثل امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يسعى للانفصال عن تركيا، وإنشاء منطقة حكم ذاتي جنوب البلاد على غرار إقليم كردستان العراق.

وقبل عدّة أشهر قرّر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تسليح وحدات حماية الشعب ما أثار غضب أنقرة ووصل الأمر إلى أن هاجمت الطائرات التركية قواعد القوات الكردية شمال شرق سوريا وقتلت 70 منهم.

وتقول الحكومة التركية إن لديها الكثير من الأدلة على أن الأسلحة التي قدّمها الأمريكيون لوحدات حماية الشعب استخدمها حزب العمال الكردستاني ضد القوات التركية ورجال الشرطة.

ومن المسائل الأخرى التي أثارت أزمة بين الغرب وتركيا هي سعي الأخيرة لشراء منظومة صواريخ “اس 400” الروسية المتطورة جداً، الأمر الذي اعتبر خروجاً عن سرب الناتو الذي يرى في روسيا تهديداً له.

وأثار تقارب تركيا من روسيا خلال العامين الأخيرين سخط الدول الغربية التي تفرض عقوبات على موسكو على خلفية الأزمة الأوكرانية.

كما أثار انضمام تركيا إلى جانب إيران وروسيا في محادثات “آستانة” الرامية لإيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية امتعاض أمريكا وحلفائها الأوروبيين باعتبار أن هذه المحادثات لا تصبّ في مصلحة حلف الناتو الذي يريد فرض حلوله العسكرية ويمهد الأرضية لتقسيم سوريا.

يبدو أن العلاقات بين أنقرة والغرب لن تتحسن في وقت قريب، فتركيا لن تتوقف عن تعاملاتها العسكرية مع روسيا، والبيت الأبيض لن يتوقف عن مساعدة الأكراد في سوريا، الذين تعتبرهم أنقرة مرتبطين بالإرهاب.

ولم يسبق لأيّ أزمة أن عكّرت العلاقات التركيّة – الغربية بقدر الأزمة السورية، إذ يتعارض تعاون تركيا مع روسيا، كما مع إيران، مع هويّتها في حلف شمال الأطلسي، وهويتها الجيوسياسية التي ترتكز على الغرب والهوية الأمنية بالمجمل.

وبلغت الأزمة التركية – الأمريكية حدودها القصوى في أكتوبر/تشرين الأول 2017 عندما تبادلت واشنطن وأنقرة عقوبات ذات طابع دبلوماسي على خلفية اعتقال أحد موظفي القنصلية الأمريكية في اسطنبول، وذلك عقب إعلان الخارجية الأمريكية وقف منح التأشيرات لمواطني تركيا باستثناء تأشيرات الهجرة، وقد ردّت أنقرة بإجراء مماثل.

وثمّة أسباب أخرى لتراجع العلاقات التركية – الأوروبية بينها فشل اتفاق إعادة اللاجئين وعدم الرضا الأوروبي عن السياسة الخارجية التركية في هذا المضمار، واستياء أوروبي من شخص الرئيس التركي “أردوغان” وسقف خطاباته، وهو تراجع أدّى بتركيا مع عوامل أخرى إلى البحث عن بدائل في ركائز وبوصلة سياستها الخارجية.

المصدر: الوقت

www.iraq.shafaqna.com/ انتها