نشر : July 4 ,2018 | Time : 08:54 | ID 119926 |

المرجعية الدينية ودورها في بناء الدولة.. مواقف ورؤى في فتاوى الشيخ الشيرازي والسيد السيستاني

شفقنا العراق-تحت شعار “المرجعية الدينية حصن الأمة الإسلامية” أقامت العتبة العباسية ضمن فعاليات مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي الثالث، المؤتمر العلمي الدولي الأول للبحوث.

فكانت لنا مشاركة ببحث يتناول دور المرجعية الدينية في بناء الدولة العراقية بين الماضي والحاضر، وبيان أثر مداد العلماء ودماء الشهداء في ذلك.

وقد جاء فيه ملخَّصًا إنَّ للمرجعية الدينية الشريفة في التأريخ الحديث والمعاصر موقفًا واضحًا، ومشرِّفًا وعظيمًا لجميع الأحداث التي تعرَّضَت إليها بلاد المسلمين، من قبل الدول الاستعمارية التي تكالبت عليها لاستعمارها، أو من خلال أعوانهم وعملائهم من الحكام؛ لتمزيق وحدتهم، وتحريف منهجهم، وتلويث عقائدهم، ونهب خيراتهم، وإفساد رجالهم ونسائهم، فانبرى لمواجهتهم فقهاء المرجعية وأعلامها من خلال الفتاوى التي تدعو للتصدي لأفكارهم تارة، ولاعتداءاتهم تارة أخرى، وما جرى في العراق منذ ﭐبتداء تأسيس دولته عام 1921م بعد فتوى ثورة العشرين التي أطلقها المرجع الديني الشيخ محمد تقي الشيرازي قدس سره (1338/1920) ضد الإنكليز المحتلين وما ترتبت عليها من آثار، وختامًا بفتوى الجهاد الكفائي التي أعلنها المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله عام 2014 للحفاظ على الدولة العراقية ( ) ضد كيان داعش الإرهابي، لَشَاهدٌ تأريخيٌّ حَيٌّ على المواقف الوطنية في بناء الدولة العراقية، والحفاظ عليها وعلى نظامها من الانهيار، وقصدت في العنوان –بناء الدولة- بيان دور المرجعية الدينية في “التأسيس والحفاظ| عليها من كُلِّ عدوان، والتضحية في سبيل بقائها في عز وكرامة طيلة هذه المرحلة التأريخية، من خلال مواقف متعددة كان لها أعظم الأثر في ذلك.

يحاول الباحث من خلال هذه الصفحات أنْ يسلط الضوء على مواقف متعددة، ورؤى مختلفة، تحقق غاية سامية واحدة، وهي الدولة العراقية تأسيسًا ووجودًا، وفي الحقيقة إنَّ هذا العنوان لجدير بالبحث والدراسة من الأساتذة والباحثين المختصين لتأريخ العراق الحديث والمعاصر دراسة منهجية موضوعية، وواقعية منصفة؛ لتخرج بصفحات مشرقة عن دور المرجعية في ذلك، وليس دراسة مذهبية طائفية، أو قومية، تنظر إلى الوقائع من نظرة ما تعتقده ﭐبتداء، فتكتب التأريخ كما تريده، لا كما هو كائن، وقد رأينا مثل ذلك للأسف الشديد، وسنراه كذلك، وأظن أنَّ الكتابة في هذه الموضوعات من الواجبات الدينية والوطنية، بل هو واجب علمي وثقافي على العلماء والمفكرين، والكتاب والشعراء والمثقفين( )، لتوثيق التأريخ الذي أسس لهذه الدولة، وحافظ عليها بفتاوى علمائها، ودماء شهدائها، ومواقف رجالها، فالمسؤولية كبيرة وخطيرة؛ لأننا شهود أحياء على فتوى المرجعية في أوائل القرن الحادي والعشرين، وستكون كتاباتنا أمام محكمة التأريخ، لتشهد بتلك المواقف العظيمة الخالدة، فضلاً عن المحكمة الإلهية في بيان صدق الشواهد التأريخية، أو تزييفها -عفوًا-، وأما ما كان من فتوى المرجعية في أوائل القرن الحادي والعشرين فنحن –كذلك- أمام نصوص وثائقية ثابتة، ويمكننا أنْ نقوم بتحليل تلك المواقف ودراستها دراسة منهجية بعيدة عن الأهواء تارة، أو الاعتماد على توثيقات المتزلِّفين للعدو تارة ثانية، أو الرجوع إلى مذكرات القادة المستعمرين وجعلها مقدسة ثالثة.

وقسم البحث على مقدمة تظهر أهمية الموضوع. وتمهيد يبيِّن دور المرجعية في قضايا البلدان الإسلامية عامة، وقد تناولت فيه:

أولاً: موقف المرجعية الدينية من الاستعمار الإيطالي لليبيا.

ثانيًا: موقف المرجعية الدينية من الاستعمار البريطاني للعراق.

وكان المبحث الأول بعنوان: المواقف والرؤى في فتوى ثورة العشرين وإسهاماتها في تأسيس الدولة العراقية، والمبحث الثاني: المواقف والرؤى في فتوى الجهاد الكفائي وإسهاماتها في الحفاظ على الدولة العراقية.

وفي المبحث الأول تناولت مواقف مهمة أربعة تبين ذلك الدور للشيخ محمد تقي الشيرازي قدس سره في ثورة العشرين وهي:

  1. الجهود السلمية للمرجعية الدينية نحو الاستقلال وتثقيف الأمة وتوحيدها
  2. جهود المرجعية الدينية في المحافل الدولية
  3. إعلان فتوى الجهاد وتأسيس الحكم الوطني في العراق
  4. الجوانب الإنسانية للمرجعية الدينية في الحرب

وفي المبحث الثاني تناولت مواقف مهمة أربعة تبين دور السيد علي السيستاني دام ظله في الحفاظ على الدولة وهي:

1- جهود المرجعية الدينية في بناء مؤسسات الدولة، وقد تم بيان هذه الجهود بإيجاز من خلال المهام الآتية:

أ-  التأكيد على وجوب خروج المحتلين وحصول العراق على سيادته

ب- الحث على انتخابات مجلس النواب

ج- موقف المرجعية الدينية في كتابة الدستور العراقي

2- فتوى الجهاد الكفائي وأثرها في حفظ الدولة العراقية. وقد تم بيان هذه الجهود بإيجاز من خلال الموضوعات الآتية:

أ- الوطن

ب- الشعب العراقي

ج- العتبات المقدسة         

3-دور المرجعية الدينية في حفظ المبادىء الإنسانية في الحرب، وقد تم بيان ذلك من خلال موقفين:

أ- توجيهات سماحة السيد السيستاني إلى المقاتلين

ب- بيانات وﭐستفتاء المرجعية الدينية

4-مواقف المرجعية الدينية في بيان النصر العظيم وأثرها في تكريم المجاهدين، وقد تم تناول موضوعات ثلاثة مهمة جدا أكدت عليها المرجعية في بيان النصر وهي:

أ- منزلة المجاهدين

ب-تضحيات المجاهدين

ج- تكريم المجاهدين  

وبعد هذين المبحثين خاتمة ونتائج وتوصيات. أملاً بالله تعالى التوفيق والتسديد لأداء الشهادة بكُلٍّ صدقٍ وإخلاص في صفحات هذا البحث، بل في كُلِّ كلمة فيه.

 د . الشيخ عماد الكاظمي

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع


(1) إنَّ هذه الجملة هي نصها الواردة في بيان الأسباب الموجبة لإقرار قانون هيأة الحشد الشعبي ذي الرقم (40) لعام 2016م، وقرار رئيس الجمهورية في المصادقة والتوقيع عليه. ينظر: جريدة الوقائع العراقية العدد 4429 في 26/12/2016م، ص5.

(2) إنَّ دور هذه الشريحة من المجتمع مهم جدًّا في بيان الحقيقة ونشرها وتوثيقها، ودعم المجاهدين، وهذا ما أكدته المرجعية الدينية في بيان النصر على كيان داعش الإرهابي.

www.iraq.shafaqna.com/ انتها