نشر : June 30 ,2018 | Time : 09:39 | ID 119489 |

نداءات المرجعية الدينية ومن “فِي آذَانِهِمْ وَقْرًا”

شفقنا العراق-المتابع للشأن السياسي والاقتصادي والامني العراقي يعرف جيدا مدى اهتمام المرجعية الدينية في متابعتها له ويعلم جيدا مدى حرصها الكبير على أن ينعم أبناء هذا الشعب المظلوم بحياة حرة كريمة لاتختلف بشيء عن حياة سائر شعوب الارض خصوصا مع ماتتمتع به هذه الارض الطيبة من خيرات وفيرة ونعم كثيرة لاتحتاج في سبيل الانتفاع بها الا الى جهد حكومي ونظم أمر معتد به وعدالة في توزيعها.

فمنذ أن صدح منبر الجمعة في الصحن الحسيني المقدس بخطبه وعلى لسان وكلاء المرجعية السيد الصافي والشيخ الكربلائي، ونحن نلاحظ ذلك الاهتمام الواضح للمرجعية العليا بكل شاردة وواردة من شأنها أن تجلب الخير لابناء هذا الشعب ولاحظنا ماتوليه من اهتمام في حث المسؤولين وأصحاب القرار على العمل بنحو يحقق طموحاته ويعوضه عن كل ما عاناه في تلك السنوات العجاف التي رزح فيها تحت حكم أعتى طغاة الارض وذاق فيها ويلات الحروب والحصار والاحتلال والفوضى وتهالك البنى التحتية ومواجهة الآفات التي كادت أن تودي بالنسيج الاجتماعي للبلاد وتحدث حالة من حالات الفرقة والانشقاق التي لاتحمد عقباها لو أنها حدثت لا قدر الله .

نتسائل هنا وبنحو نترك فيه وراء هذا التساؤل علامات استفهام كثيرة وعلامات تعجب أكثر منها: “هل لاقت توجيهات المرجعية الدينية أذنا صاغية من قبل السادة المسؤولين , حكومة وبرلمانا”؟

الجواب سنجده في خطب الجمعة وفي فقرات منها سنعرف ما مدى الامتعاض والاسى والاسف الذي ظهر في مضامينها وفي المقابل سنتصور مدى التخاذل واللامبالاة من قبل الحكومة ومن هم في دائرتها وسيتضح لنا كيف أن المرجعية الدينية كانت تحذر دائما من اندفاع هؤلاء نحو مصالحهم الشخصية وميولهم ورغباتهم ونزواتهم متناسين ما بذمتهم من مسؤوليات تجاه بلدهم وشعبهم.

وليس بالأمر الهين أن نستمع لعبارة مثل “بحت أصواتنا” او “لا نجد آذان صاغية” دون التوقف عندها والتأمل فيها والخروج بنتيجة معينة وفق هذه المعطيات؛ دعوة متكررة من المرجعية للاصلاح يقابلها آذان بها وقر.

هذا بعض ماجاء بهذا الشأن: دعت المرجعيّةُ الدينيّة العُليا المسؤولين والقوى السياسية التي بيدها زمام الأمور الى أن يعوا حجم المسؤولية الملقاة على عواتقهم وينبذوا الخلافات السياسية التي ليس وراءها إلّا المصالح الشخصية والفئوية والمناطقية، ويجمعوا كلمتهم على إدارة البلد بما يحقّق الرفاه والسعادة والتقدّم لأبناء شعبهم، وقد بُحّت أصواتنا بلا جدوى من تكرار الدعوة لهم.

وكانت المرجعية الدينية اكدت، الجمعة (22 كانون الثاني 2016)، أن صوتها “بُح” من دون جدوى بسبب تكرار دعواتها إلى رعاية السلم الأهلي وحصر السلاح بيد الدولة، فيما شددت أن الشعب يستحق من المتصدين لإدارة البلد “تسخير إمكانياتهم” لتطوير البلد وتطهير المؤسسات الحكومية من الفساد.

 وطالبت المرجعية الدينية، في (7 آب 2015)، رئيس الوزراء حيدر العبادي بأن يكون أكثر “جرأة وشجاعة” في خطواته الإصلاحية، داعية إياه إلى الضرب بيد من حديد على من “يعبث” بأموال الشعب، كما دعته إلى عدم التردد في إزاحة المسؤول غير المناسب وإن كان “مدعوما”، مطالبة إياه بالكشف عن المعرقلين لمسيرة الإصلاح.

وكانت المرجعية الدينية أبدت، الجمعة (8 كانون الثاني 2016)، أسفها الشديد لانقضاء العام الماضي دون اتخاذ السلطات الثلاثة خطوات إصلاحية جادة وتحقيق العدالة الاجتماعية وملاحقة كبار المفسدين، فيما أكدت أنها “لن تزيد” على هذا الكلام في الوقت الحاضر.

المرجعية الدينية تشير الى عدم استجابة الحكومة لنداءاتها في حل المشاكل والازمات: إن “هناك الكثير من المشاكل والازمات التي يعاني منها شرائح مختلفة من المواطنين وطالما يطلبون منا طرحها في خطب الجمعة ومطالبة المسؤولين بمعالجتها ولكننا لا نرى جدوى لذلك في غالب الحالات، حيث لا نجد آذاناً صاغية واهتماماً مناسباً لدى الجهات المعنية..”. (خطبة الجمعة 29 حزيران 2018).

(..وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا…).

حسين فرحان

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

www.iraq.shafaqna.com/ انتها