نشر : June 25 ,2018 | Time : 08:45 | ID 118888 |

مجلس النواب.. التمديد خطأ كبير

شفقنا العراق-مع كامل احترامنا للذوات الموقعين على التمديد ولرئاسة المجلس والمؤسسة البرلمانية التي انهت القراءة الاولى للتعديل الرابع لكننا نعتقد ان التمديد ان حصل سيكون خطأ وتجاوزاً على المسؤوليات والصلاحيات الممنوحة للبرلمانيين والبرلمان، حتى لفترة تصديق نتائج الانتخابات.

فليس من طلب الحق فاخطأه، كمن طلب الباطل واصابه، فالمطلوب اليوم ايجاد مشتركات جامعة وفاعلة وقيادة البلاد نحو بر الآمان، لا تعميق الانقسامات وقسر الخلافيات.

فالدورة التشريعية الثالثة تنتهي بانتهاء الشهر. وجرت انتخابات شارك فيها حوالي 10 مليون ناخب، ورغم الطعونات، لكنها اسست لشرعية الدورة الرابعة، شانها شأن الدورات السابقة.

فالشرعية لا تعني الكمال، بل احترام الدستور والقوانين والسياقات النافذة. فالانتخابات الامريكية الاخيرة اتهمت بتلاعبات اجنبية، واحترم الجميع المخرجات، رغم استمرار التحقيقات، فالتصويبات ممكنة مع استمرار العملية، وليس بتعطيلها والانقلاب عليها.

فان حصل تمديد كاساءة تفسير المادة 58/ثانياً التي تسمح بتمديد الفصل التشريعي لمدة 30 يوماً، والتي تتعارض مع انتهاء صلاحيات مجلس النواب اساساً كما يرد في تفسير المحكمة ادناه.. واذا عطلت مخرجات الانتخابات الحالية بعد تدقيقها، فسنكون كمن يعالج اخطاء باخطاء اكبر واخطر.

1- ان اشتراط الدستور اجراء الانتخابات 45 يوماً قبل انتهاء الدورة التشريعية (56/ثانياً)، فمعنى ذلك ان موعد الدورة التشريعية نهاية لا يمكن التلاعب بها. وانه يجب عدم الخلط فيما بين المهمة التشريعية والرقابية وبين سير الانتخابات ومراقبتها بعد ان شرع البرلمان قوانينها وسياقاتها. فلو ان ظروفاً استثنائية حصلت، وانهارت كافة السلطات، عدا السلطة التشريعية باغلبية تمثيلية واضحة، وطلب منها الشعب والمرجعيات الدينية والاجتماعية والسياسية الممثلة للارادة الوطنية، ولم يكن من خيار اخر سوى الاستمرار، كنا سنقف امام امر واقع لا بديل له.. لكن شيئاً من ذلك غير موجود، فالشعب اعطى -رغم الملابسات- تفويضاً جديداً، مما يجعل التمديد قراراً “أنوياً” لسلطة انتهت شرعيتها، وليس تفويضاً من اصحاب الحق اطلاقاً.

2- حددت المحكمة موقفها في 17/1/2018 من التمديد، وقالت: [“ان موضوعه تحكمه الفقرة (اولاً) من المادة 56 ونصها: “تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب اربع سنوات تقويمية، تبدأ بأول جلسة له وتنتهي بنهاية السنة الرابعة” ومن استقراء هذا النص وجد انه نص حاكم.. وبنهايتها تنتهي ولاية الدورة، ويصبح كل اجراء يتخذ خارجها لا سند له من الدستور، وتعتبر آثار هذا الاجراء ونتائجه معدومة، لان الناخب حينما اعطى صوته لمن اختاره ممثلاً له اعطاه تخويلاً محدداً من حيث المدة، وينتهي هذا التخويل بنهاية مدته المخصصة في الدستور.. ولا يجوز لأية جهة تخطيها، لأن تخطيها يعني تخطي ارادة الشعب، الذي ثبت هذه المدة ابتداء وانتهاء حينما وافق على مواد الدستور من خلال الاستفتاء العام.. والشعب هو مصدر السلطات وشرعيتها كما تقضي بذلك المادة (5) من الدستور، ولا يجوز مخالفة ارادته الدستورية. كما لا يجوز تخطي هذه المدة والاستناد الى اي نص في قانون ما لأن ذلك يتعارض مع احكام المادة (13) من الدستور.

وان النص الوحيد الذي اجاز التمديد هو نص المادة (58/ثانياً) وهي جواز تمديد الفصل التشريعي لدورة انعقاد مجلس النواب بما لا يزيد على 30 يوماً، لانجاز المهمات التي تستدعي ذلك، بناء على طلب من رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء، او رئيس مجلس النواب، او 50 عضواً من اعضاء مجلس النواب، وان تمديد الفصل التشريعي يلزم ان لا يتخطى مدة الدورة الانتخابية، لان ذلك يتعارض مع احكام المادة (56/اولاً) الوارد نصها آنفاً”ٍ]

3- وللمقارنة، يقوم البرلمان البريطاني بحل نفسه 25 يوماً قبل اجراء الانتخابات، وتلغى كافة الصلاحيات والامتيازات والحصانات الممنوحة للنواب.. رغم ان البرلمان البريطاني يعتبر برلمان سياديParliamentary sovereignty، اي انه بتشريعاته يصنع الدستور البريطاني، الذي يشار اليه بانه دستور غير مكتوب، لانه غير موجود في وثيقة واحدة، بل في مئات المجلدات. فالبرلمان عندما يكون محور النظام فان استغلاله للتشريع والرقابة بعد استنفاذ مدته، يكون كحرمانه منهما خلال مدته.

د . عادل عبد المهدي

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

www.iraq.shafaqna.com/ انتها