نشر : June 21 ,2018 | Time : 08:41 | ID 118438 |

هل حذرت المرجعية الدينية العليا الأمة من داعش؟ (۲۷)

شفقنا العراق-المطلوب من دول العالم احترام سيادة العراق والحكومة العراقية مسؤولةٌ عن حمايتها!

هل حذّرت المرجعية العليا الأمّة الشعب العراقي من داعـش ومِن خطره العظيم؟ وإذا كانت قد حذّرت فمتى كان ذلك؟ وأين؟ وكيف؟ مع يقيننا بأنها تُواكب الأحداث وتُراقبها وتعلم بشكل جيد بأدق تفاصيلها. وسؤال آخر:

هل حذّرت المرجعية العليا من خطورة النيل من الدولة؟ وهل عمِلت على صون وحفظ الدولة ومرتكزاتها؟ متى كان ذلك؟ وأين؟ وكيف؟ مع يقيننا بأن في حفظ وصون الدولة وتعزيز مقوماتها المُتمثلة بـ (الشعب-الأرض-السلطة) هي حفظ وصون أمن واستقرار الشعب ومقدساته وأراضيه.

لا مناص من أن الجواب على الأسئلة أعلاه وما ينبثق من أسئلة أخرى هو: نعم! نعم حذّرت المرجعية العليا مرارا وتكرارا من الإرهاب والإرهابيين الذي داعش هو أحد صوره ومصاديقه. فتحذيراتها جاءت مبثوثة عبر أساليب خطابها المتنوع والموجه للجميع. ولعل منبر صلاة جمعة كربلاء هي أكبر الوسائل وأوضحها.

لذا أعرض هنا مساهمة متواضعة لرصد بعض مواقف المرجعية العليا بتقصّي أقوالها المُحذرة عن تلكم الأخطار، لتكون شاهدة وحجّة على من جَحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوّا. وبالتركيز على فترة قتال داعش والمحصورة ما بين خطبتي الجهاد والنصر وما بعدها لما لحق بالفتوى من ظلم وتعدّي وتشويه وتقوّل.. بمقال يحمل عنوان “هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش”، متسلسل على شكل حلقات مرقمة، تأخذ من جملة (هل تعلم بأنّ المرجعيّة الدينيّة العليا) التي تبدأ بها جميع الحلقات، لازمة متكررة موجبة للعلم والفهم (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) لمجمل مواقف المرجعية العليا حول ذات الموضوع. ربما نلمس مِن خلال هذا السِفر جهاد وصبر وحكمة المرجعية العليا في حفظ العراق بلدا وشعبا ومُقدسات.

ـــــــــــــــــــ

 129-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا ..

قد طالبت من دول الجوار العراقي بل من جميع الدول أن تحترم سيادة العراق وتمتنع عن إرسال قوّاتها الى الأرض العراقية من دون موافقة الحكومة المركزية ووفقاً للقوانين النافذة في البلد!

وتناولت المرجعية العليا في الأمر الأوّل من خطبة جمعة 11/ 12/ 2015 مضامين عدّة منها:

1ـ أنّ القوانين والمواثيق الدوليّة والتي تنظّم العلاقة بين الدول، تُحتم إحترام سيادة كلّ دولة وعدم التجاوز على أراضيها.

2ـ ليس لأيّ دولةٍ الحق بإرسال جنودها الى أراضي دولةٍ أخرى بذريعة مساندتها في محاربة الإرهاب، ما لم يتمّ الاتّفاق على ذلك بين حكومتي البلدين بشكلٍ واضحٍ وصريح ز

3ـ من هنا فإنّ المطلوب من دول جوار العراق بل من جميع الدول أن تحترم سيادة العراق وتمتنع عن إرسال قوّاتها الى الأرض العراقية من دون موافقة الحكومة المركزية ووفقاً للقوانين النافذة في البلد.

4ـ الحكومة العراقية مسؤولةٌ عن حماية سيادة العراق وعدم التسامح مع أيّ طرفٍ يتجاوز عليها مهما كانت الدواعي والمبرّرات .

5ـ على الحكومة العراقية اتّباع الأساليب المناسبة في حلّ ما يحدث من مشاكل لهذا السبب وعلى الفعّاليات السياسية أن توحّد مواقفها في هذا الأمر المهم وتراعي في ذلك مصلحة العراق وحفظ استقلاله وسيادته ووحدة أراضيه.

6ـ على المواطنين أن يرصّوا صفوفهم في هذه الظروف العصيبة التي يمرّ بها البلد، وأن تكون ردود أفعالهم تجاه أيّ تجاوز على السيادة العراقية منضبطة وفقاً للقوانين المرعية.

7ـ أن تُراعى حقوق جميع المقيمين على الأرض العراقية بصورةٍ مشروعة ولا يُنتهك شيءٌ منها.

8ـ إنّ العراق يسعى الى أن تكون له أفضل العلاقات مع جميع دول الجوار ويرغب في المزيد من التعاون معها في مختلف الصعد والمجالات.

وهذا يتطلّب رعاية حسن الجوار والاحترام المتبادل لسيادة واستقلال جميع الدول)!

ـــــــــــــــــــــــــــ

130-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

كانت قد لفتت الأنظار الى الخطر الجديد الذي يُضاف الى الأخطار الأخرى التي يرزح تحت وطأتها الشعب العراقي ألا وهي العصابات الإجرامية والجماعات المسلحة الغير منضبطة بالإضافة الى الصدامات المُسلحة بين العشائر التي تشتعل أوارها كل حين حيث قالت:

“في هذه الظروف الصعبة التي ينشغل فيها قسم كبير من القوات الأمنية بمقاتلة داعش، وحماية المواطنين من مخاطر الارهابيين الذين لا يزالون يستهدفون المدنيين الابرياء بالعبوات الناسفة والسيارات المفخخة وغيرها نجد أن عصابات إجرامية وجماعات غير منضبطة تقوم بأعمال خطف وسلب وقتل تستهدف المواطنين والمقيمين ، وتخل بالأمن والاستقرار في البلد، وتضاف اليها المصادمات العشائرية المؤسفة التي تشهدها بعض المحافظات بين الحين والآخر، مما تذهب ضحيتها أرواح الكثير من الأبرياء”.

كما ونبّهت المرجعية العليا الى خطورة عمليات الاختطاف لأهداف سياسية في إشارة الى عملية اختطاف الصيادين القطريين في العراق: “وقد أضيف الى ذلك في الآونة الأخيرة بعض عمليات الاختطاف لأهداف سياسية، ومن ذلك ما وقع مؤخراً من اختطاف عدد من الصيادين الذين دخلوا البلد بصورة مشروعة”.

وبيّنت إن هذه الممارسات لا تنسجم مع المعايير الدينية والقانونية، وتتنافى مع مكارم أخلاق العراقيين، وتسيء الى سمعة بلدهم ، وهي ممارسات مدانة ومستنكرة بكل تأكيد!

وقفة تأمل..

حدّدت المرجعية العليا في الخطبة أعلاه الى أربعة اصناف هم الخارجون عن القانون في البلد في ظرف صعب تنشغل فيه معظم القوات المسلحة والأمنية أما بمقاتلة داعش أو بحماية المواطنين من مخاطر الإرهابيين . والأصناف الأربعة هم:

1ـ صنف عصابات إجرامية

2ـ صنف جماعات غير منضبطة تقوم بأعمال خطف وسلب وقتل تستهدف المواطنين والمقيمين وتخلّ بالأمن والاستقرار في البلد.

3ـ صنف عشائر متناحرة

وتشترك هذه الأصناف الثلاثة بصفتين:

الأولى: أن الضحية دائما هو المواطن العراقي البريء.

الثانية: أن القانون والقضاء يُشكلان الرادع الحقيقي للخارجين عنه. وهما كفيلان بتوفير الملاذ الآمن الحقيقي للمواطن الذي اكتوى بنيران الخارجين عنه  

وهي دعوة للحكومة للنهوض بمسؤولياتها وواجباتها في فرض سلطة القانون الرادعة لتلك الأصناف الثلاثة.

4ـ الصنف الأخير هو عصابات الاختطاف السياسي، وهذا الصنف من الخطورة بمكان بحيث جرى التأكيد عليها من قبل المرجعية الدينية العليا من خلال:

  • إنّ هذه الممارسات لا تنسجم مع المعايير الدينية والقانونية
  • وأنها تتنافى مع مكارم أخلاق العراقيين
  • وأنها تسيء إلى سمعة البلد
  • وهي ممارسات مُدانة ومستنكرة بكل تأكيد

لذا طالبت المرجعية العليا الى إطلاق سراح جميع المختطفين أياً كانوا، وبنفس الوقت جدّدت دعوتها للحكومة العراقية أن تعمل ما بوسعها , لوضع حد لجميع الممارسات الخارجة عن القانون، ولا سيما ما يخل بالأمن ويهدد سلامة المواطنين والمقيمين والزائرين. وكذلك على القوى السياسية كافة بأن تبذل ما بوسعها وتساند القوى الأمنية في جهودها الحثيثة لحماية البلد.

ومن اللطيف أن المرجعية العليا قد جمعت بين الحكومة وباقي القوى السياسية كونهم يشتركون في الخطورة وجدّيتها وانعكاسها السلبي على البلد أولا ولأنّهما يُشكلان حقيقة وجهين لعملة واحدة ثانيا.

وبالرغم من ذلك نرى البعض وقد ألقى باللائمة (وهم ليسوا بالقليل) على المرجعية العليا لموقفها الأخير من عملية الإختطاف وللأسف، مع إننا نعلم أنّه لا يعيب على موقف المرجعية العليا في الداخل العراقي حول قضية الاختطاف السياس إلاّ إثنان:

الأول: الجهلة من المُتمنطقين والمتهتكين والمتمرجعين والمتنسكين الجُهّال، وكل من أصاب عقله لوثة القصور والتقصير الذين لا حظّ لهم أبدا في إدراك المصلحة العليا (الدينية والمذهبية والوطنية) للبلد ككل.

الثاني: الأعداء وهم الذين تقاطعت مصالحهم الفردية والفئوية والسياسية والحزبية والكتلوية والمناطقية مع توجيهات وإرشادات المرجعية العليا . وهم كما وصفهم الشاعر:

لا تـأمنْ الأفعى وإن لانت ملامسها  … عنـد التقـلّبِ فـي أنيـابها العـطبُ

وهم شلة الطغام من الجبناء والمرتزقة ولأنهم جبناء ومرتزقة نراهم لا يجرؤن عند انتقادهم ونيلهم من ذكر (الاسم) الصريح للمرجعية العليا فيعمدون الى النيل منها والإنتقاص من مطاليبها ولإرشاداتها بإحدى الطرق الآتية:

1ـ مرّة يتم النيل من ذات التوجيهات والإرشادات باعتبارها صدرت (بظنهم) أصلا من مستشاري المرجعية العليا لا المرجعية نفسها، وهذا طعن واضح ونيل فاضح الهدف منه التسقيط لهيبة ومقام المرجعية العليا وذلك بسلب الإرادة منها، ويتم تصوير الأمر وكأن قرارات المرجعية وكل ما تفيض به يأتي من تحت وطأة الآخرين وإملائهم.

2ـ مرة يتم النيل منها من خلال نيلهم من ممثلي المرجعية العليا وبالخصوص السيد أحمد الصافي والشيخ عبد المهدي الكربلائي وذلك باتهامهم بالتدخل بالشؤون السياسية من خلال إبداء مواقفهم الشخصية عبر منبر جمعة كربلاء من غير الرجوع الى المرجعية العليا حتى تمّ بنظرهم شخّصنة منبر صلاة الجمعة.

هو بحد ذاته اتهام باطل أيضا لأن الكلام الصادر من ممثلي المرجعية العليا عبر منبر صلاة جمعة  كربلاء المقدسة  إنما يصدر على نحوين:

الأول: إمّا أن يكون قد صدر نصّا من المرجعية العليا نفسها. ويُلقى حرفيا عبر مُمثلها.

الثاني: وإما أن يكون بتوجيه من المرجعية العليا وبتحديد الإطار العام للموضوع وإقرارها لهم.

3ـ ومرة يكون النيل من خلال يافطة النقد والنقد الذاتي باستغلال مساحة حرية الرأي والتعبير وبذريعة أن لا أحد يعلو فوق القانون الذي يجيز للجميع في إبداء رأيه الصريح أو في إنتقاد آراء الآخرين بما في ذلك آراء و طروحات المرجعية العليا.

وهذا وَهم بوَهمْ وما بعده وهم . لأن المرجعية الدينية العليا وبحكم مقامها الديني السامق لا تتفوه اعتباطا قط، وكل كلامها سواء اقترب أو بعُد من مصلحة هذا أو ذاك هو ناظر الى المصلحة العليا للبلد وللدين وللمذهب وهذا أمر عصيّ على الفهم عند البعض، وكذلك لما لها من مكانة مقدسة في نفوس العراقيين وغير العراقيين تعتبر رمز من الرموز الدينية الكبيرة المقدسة والمكفولة دستوريا والنيل منها بأيّة طريقة كانت يُعتبر إنتهاك صارخ للدستور (لو كانوا يعلمون).

يتبع..

نجاح بيعي

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

www.iraq.shafaqna.com/ انتها