نشر : June 20 ,2018 | Time : 00:00 | ID 118340 |

الحدث الصاعقة..جاسوس برتبة وزير؛ سيغيف: “أردت دعم أمن إسرائيل”!

شفقنا العراق-متابعات-أعلن الوزير الإسرائيلي الأسبق، غونين سيغف، المتهم بالتجسس لصالح إيران، أنه أراد أن يكون عميلا مزدوجا من أجل “دعم أمن إسرائيل”، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء.

وأشارت وسائل الإعلام إلى أن سيغف (الذي شغل منصبه أواسط تسعينيات القرن الماضي) ادعى خلال التحقيقات معه أنه “بادر لإقامة علاقات مع إيران، وقام قبل عدة سنوات بإبلاغ مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى بذلك”. وأضاف: “لم أقم أبدا بالمس بإسرائيل، إنما نشطت من أجل دعم أمن إسرائيل”.

وكان قد كشف أمس جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” عن اعتقال الوزير الإسرائيلي الأسبق المتهم بالتجسس لإيران. واتضح من التحقيق مع سيغف أنه نقل لمشغليه الإيرانيين معلومات مرتبطة بنظام الطاقة في إسرائيل، وعدد من المواقع الأمنية الإسرائيلية، ولمباني وأصحاب مناصب في أجسام ووزارات ومؤسسات سياسية وأمنية إسرائيلية.

كما تشير لائحة الاتهام التي قدمت ضد سيغف إلى أنه حاول أن ينظم لقاءات بين مشغليه الإيرانيين ومسؤولين رفيعين في إسرائيل، وبالأخص شخصيات مؤثرة في مجال الطاقة، والأمن، والعلاقات الخارجية لإسرائيل.

واعتبر المراقبون “قضية سيغف” صاعقة على الحياة السياسية في إسرائيل، وهو حدث غير مسبوق من حيث حجمه ومستوى المتورط به.

في المقابل، تحول وسم #FreeGonenSegev إلى الأكثر رواجا على تويتر في إيران، اذ سخر الإيرانيون من القضية، في حين اعتبر بعض المغردين أن قضية اعتقال الوزير الإسرائيلي الأسبق عارية عن الصحة “وهي بدعة من النظام الصهيوني” كما كتب أحدهم.

وفي 2005، أصدرت محكمة في تل أبيب في حق سيغف حكما بالسجن لمدة 5 سنوات، بتهمة محاولة تهريب المخدرات، وجرى الإفراج عنه في 2007، “لحسن سلوكه”.

قصة سيغيف بدأت بدخوله الكنيست منتصف تسعينيات القرن الماضي عن حزب “تسوميت” اليميني المتطرف، قبل أن ينقلب على حزبه ويدعم حكومة إسحق رابين التي عين فيها وزيرا للطاقة، قبل أن تتقلب أموره إلى أن دخل السجن عام 2004 بتهمة تهريب ثلاثين ألفا من حبوب الهلوسة من هولندا إلى إسرائيل.

ولا يبدو أن الشاباك قد أعلن سوى “الحلقة الأخيرة” في مسلسل تجسس سيغيف، أما أحداث حلقاته فستظل مجهولة، لاسيما وأن إسرائيل لم تكتشف قصة وزيرها الجاسوس إلا مؤخرا وبعد ستة أعوام من عمله لصالح إيران.

جاسوس برتبة وزير

بيان الشاباك وبالرغم من تحفظه الشديد، كشف عن عناوين مهمة:

– وجهت لسيغيف تهمتي مساعدة العدو إبان الحرب، والتجسس ضد دولة إسرائيل.
– زار الوزير طهران مرتين، والتقى ضباطا بالمخابرات الإيرانية كما التقاهم في أماكن مختلفة بالخارج في فنادق وشقق تستخدم وفقا للتقديرات السرية للاستخبارات الإيرانية.
– تسلم جهاز اتصال سري لتشفير الرسائل التي كان يتبادلها مع ضباط المخابرات الإيرانية.

هل حصلت إيران على كنز؟

السؤال الأهم الذي اختلفت الإجابات عليه، كان حول وزن المعلومات التي حصلت إيران عليها، وهي وفق بيان الشاباك ما يلي:

– مرر سيغيف للمخابرات الإيرانية معلومات حول قطاع الطاقة الإسرائيلي ومواقع أمنية ومبان ومسؤولين في أجهزة سياسية وأمنية.
– أقام علاقات بين مواطنين إسرائيليين يعملون في مجال الحماية والأمن والعلاقات الخارجية، وضباط مخابرات إيرانية قدمهم للإسرائيليين على أنهم رجال أعمال. 

انتصار معنوي

بالمقابل، قللت وسائل الإعلام والمحللون الإسرائيليون من شأن ما مرره الوزير الأسبق لـ “العدو اللدود” إيران:

– صحيفة يديعوت أحرونوت كتبت اليوم الثلاثاء أن الحديث ليس عن “مجرد معتقل” وإنما عن متهم بالتجسس جلس يوما ما على طاولة الحكومة الإسرائيلية.

– الكاتب والمحلل بصحيفة معاريف “بن كسبيت” قلل من شأن المعلومات التي يمكن لوزير غادر منصبه منذ عشرين عاما أن يقدمها لإيران، معتبرا أن ما جرى لا يعدو كونه “إنجازا معنويا” للمخابرات الإيرانية، وكتب “إذا كان سيغيف هو الثروة الاستخبارية الأكبر لإيران في إسرائيل، فمن الممكن مواصلة النوم بهدوء”.

– المحلل العسكري لصحيفة هآرتس “عاموس هرئيل” ذهب إلى أن القضية تثير تساؤلات جوهرية حول جاهزية إسرائيلية لإحباط عمليات التجسس، معتبرا أن الأهم أن يوسع الشاباك تحقيقاته للتأكد مما إذا كان الإيرانيون قد جندوا آخرين عن طريق سيغيف.

زلزال وإنجاز أمني

لكن الخبير الفلسطيني بالشؤون الإسرائيلية صالح النعامي رفض التقليل من شأن ما حصلت عليه إيران من “الوزير الجاسوس” وكتب في سلسلة تغريدات على حسابه على تويتر: 

– إقرار إسرائيل بتجنيد إيران الوزير سيغيف إنجاز أمني ومعنوي هائل لطهران.
– كشف وزير الحرب الأسبق عمير بيرتس مساء أمس الاثنين أن زلزالا سيصيب إسرائيل عندما يتم الكشف عن حجم الضرر الذي ألحقه سيغيف بالأمن من خلال تزويده إيران معلومات بالغة الحساسية.
– جندت طهران في السابق ضابط الموساد بن زايجر الذي زودها بمعلومات حول خلايا عملاء جندها الموساد داخللبنان، وقد انتحر زايجر في سجنه قبل عامين.
– تجنيد سيغيف يعد سابقة، على اعتبار أنه وزير وضابط احتياط سابق لديه معلومات بالغة الحساسية والخطورة.
– يستدل أن المخابرات الإيرانية تعاملت بمهنية كبيرة في تجنيد الوزير الإسرائيلي، من خلال دراسة ملفه الشخصي والتعرف على الضائقة الاقتصادية التي مر بها، ناهيك عن نجاحها بالاحتكاك به، فتجنيد مثل هذه الشخصية يحتاج لابتداع حبكة تقمص محكمة تفضي إلى توريطه في أمر ما ثم ابتزازه.
– هناك ما يؤشر على أن مبادرة نتنياهو للكشف عن سيطرة الموساد على الأرشيف النووي الإيراني قبل شهر جاءت للتغطية على نجاح الإيرانيين بتجنيد سيغيف وما تبعه من أضرار أمنية كبيرة لإسرائيل.

المؤبد أم الإعدام؟

سيناريوهات عدة طرحتها وسائل إعلام إسرائيلية للعقوبة التي سيعاقب بها سيغيف، والتي تراوحت بين السجن 15 عاما، وصولا للحكم بإعدامه، والذي سيكون في حال تنفيذه الثاني لإسرائيلي بتاريخ الدولة بعد مئير توبيانسكي الذي أعدم عام 1948 بتهمة الخيانة.

وينقل موقع “تايمز أوف إسرائيل” عن المحامي الإسرائيلي المتخصص في قوانين الحرب أن الحكم بإعدام سيغيف “لن يكون مستبعدا” مشيرا إلى أن القانون الإسرائيلي ينص على الحكم بالعقوبة الأشد قسوة في قضايا التجسس.

كما نقل عن رئيسة منظمة “شورات هدين-مركز القانون الإسرائيلي” نيتسانا درشان ­ليتنر أن سيغيف يواجه عقوبة بالسجن مدى الحياة أو عقوبة الإعدام.

وبعيدا عن المآلات فإن الحقيقة التي لا يختلف عليها من كتبوا عن فضيحة الوزير الجاسوس تتمثل في الاختراق الهام لجدار الأمن الإسرائيلي، وأن إسقاط الجواسيس وصل لمن يجلسون على طاولة الحكم في دولة الاحتلال، في حرب جواسيس مع تل أبيب المعلن منها أن الدول العربية اليوم تكتفي بموقع المفعول به فقط.

النهاية

المصدر: الجزيرة+وكالات إسرائيلية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها