نشر : June 14 ,2018 | Time : 11:11 | ID 117792 |

الإسلام في أقصى نقطة من شرق آسيا، هل وصل رهاب الإسلام إلى اليابان؟

خاص شفقنا-كنت اتمشى الشهر الماضي في أحد المتنزهات المركزية لطوكيو وسمعت صوت طفل كان ينادي أبيه بصوت عال ويركض نحوه ويقول: “ابي، ابي! هناك شخص اجنبي غريب!”.

وربما يكون هذا الحدث امرا غريبا بالنسبة لمن لا يعرفون كثيرا عن اليابان، لكن الحقيقة هي ان الكثير من الاشخاص لهم تجربة مماثلة للعيش في هذا البلد. ولا يجب نسيان انه مقارنة بعدد سكان اليابان، فان ثمة عددا محدودا فحسب قد يتهمونك لكون ملامحك لا تشبههم. ولذلك فان اليابان تعرف بالبلد الذي يتمتع فيه الاجانب بموقع اجتماعي كبير، وثمة شواهد وقرائن لهذا الامر لذلك فان مشاهدة اشخاص من مختلف البلدان في النتاجات الثقافية لهذا البلد مثل المسلسلات التلفزيونية والموسيقى ولوحات الاعلانات، ليس بالامر المستغرب.

ومع ذلك فان طريقة اظهار الاجانب في جميع المنتجات، يكتنفه نوع من الشك وعدم الثقة. ويعود اصل القضية الى الازدواجية التي كانت ومازالت سائدة بين اليابانيين وغير اليابانيين.

ان سنوات العيش في اليابان اظهرت لي بان تلك الفئة من اليابانيين الذين عاشوا لفترة خارج البلاد لاسيما من اجل الدراسة، لهم سلوك وتعامل مختلف عن الاخرين. وحتى ان تلك الفئة من اليابانيين الذين هم مسلمون او مسيحيون، يعتبرون انفسهم اشخاصا اخرين ويشعرون بانهم مختلفون.

وبتبع ذلك، فانه ليس مستغربا ان عرفنا بان المحكمة العليا في اليابان، قد اقرت قانون الإشراف على الاقلية الصغيرة من المسلمين اليابانيين. القانون الذي لم يحظ باهتمام التيارات الرئيسية في اليابان، رغم انه يمكن درك سبب هذا الصمت الاعلامي تجاه التصديق على مثل هذا القانون. لان معظم الموضوعات المتصلة بهذا الموضوع صدرت ونشرت باللغة الانجليزية وتشاهد بطبيعة الحال نظرة متسمة بالغضب تجاه هذا القانون في معظم وسائل الاعلام الناطقة بالانجليزية، لانه يمكن اعتبار مثل هذه الرؤية تجاه المسلمين على انها المثال البارز لرهاب الاسلام.

وصعوبة الامر تكمن في اننا نريد تعريف مفهوم يدعى رهاب الاسلام في المجتمع لا يعرف الا نادرا بعناوين مثل العنصرية والانتماء العرقي والقومي. ان معظم الناس ينظرون من منظار ومنظور نظام الحكم الى رهاب الاسلام. ان ما يمكن ان يستشف من النقاشات العادية في اليابان هو تخوف الناس من زيادة اعداد المسلمين وبالتالي تزايد احتمالات الهجمات الارهابية. ان انتشار وتوسع مجموعات مثل داعش يعني بالنسبة للناس انتشار الاسلام، الجماعة التي يزعمون انها تمثل الاسلام الاصيل.

وبرغم كل ذلك لا يمكن انكار ان جزء من رهاب الاسلام في اليابان ناتج عن خوف غير عقلاني. فان القينا نظرة تاريخية على المجتمع الياباني سنجد ان التعاطي الرسمي وغير الرسمي مع الاجانب والذي تجسد اليوم تجاه المسلمين، يضرب بجذوره في ثقافة الجماهير وقناعاتها، القناعات التي يمكن مشاهدتها في كل جزء من حياة اليابانيين. والملفت انه في المجتمع الذي لا يتقبل البعض منه مفهوم العنصرية ويعتبرونه غير قابل للتصديق، فان مجموعة تنبري للمصادقة على قوانين تنطوي على تمييز.

وبالرغم من ان اليابان هي في بداية طريق مكافحة ما يسمى النزعة الاسلامية المتطرفة، لكن التجربة العالمية اظهرت بان نعت الشعب تحت راية رهاب الاسلام، لم يحقق نتائج ومكاسب على الامد الطويل فحسب بل زاد من النفاق في المجتمع اكثر فاكثر. وما هو جلي هو النقاش حول موجة المشاعر المعادية للاسلام والتي بدات تتبلور في اليابان. ومع ذلك لا يبدو انه قد تتوفر ظروف في المستبقل المنظور لدراسة ومناقشة الزوايا المختلفة لهذا الموضوع ودعوة مجموعات بمعتقدات مختلفة وبالتالي ايجاد سبيل لازالة القوانين التمييزية.

المصدر: صحيفة independent

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here