شفقنا العراق – تشارك مختلف الطوائف الدينية في إيران في إحياء ذكري استشهاد الإمام الحسين(سلام الله عليه) الذي يشكل حالة رمزية إنسانية لجميع الطوائف والمذاهب. وعندما دخلت كاميرا قناة العالم إلي إحد مجالس عزاء الإمام الحسين (سلام الله عليه) في طهران تفاجأ فريق العمل بمشاركة إيرانيين غير مسلمين في مراسم العزاء التي تعتبر من المناسبات الخاصة بالمسلمين.
وفي حديث أشار أحد المشاركين من الأقليات الدينية أن “الإمام الحسين هو أعظم شهيد في سبيل القيم الإنسانية الصافية الخالية من أي غرض أو أفق ضيق؛ وأبرز شاهد علي صدق كل رسالات الأنبياء السابقين”.
فيما قال مواطن من الأرامنة المسيحيين ،”نحن الأرمن نعتقد أن الحسين ليس للمسلمين وحسب، إنما هو لجميع أحرار العالم”.
وشارك المسيحيون الأرمن والزرادشت المسلمين بتقديم الأضاحي والنذور علي روح أبي عبدالله الحسين إحياء لذكري شهداء كربلاء.
وأوضحت إحدي النساء المسيحيات قائلة: نحن المسيحيون فهمنا الحسين عليه السلام فهماً عميقاً من خلال مسيحيتنا، ونعلم أن المسيح والحسين صلوات الله عليهما هما رجلان إلهيان ولذا هما كانا في طريق واحد وهو طريق النور الرباني وهداية البشرية وطريق الرحيل إلي الله عز و جل.
وحرص المشاركون في مراسم العزاء من غيرالمسلمين علي تناول الأطعمة التي تطهي لتقدم كنذور في المجالس اليومية. وقالت امرأة “أنا من الطائفة الزردشتية وآتي كل عام للمشاركة في المراسم حباً للحسين عليه السلام.. وأتناول من الأطعمة التي تقدم”.
وعبرت هذه المشاركة عن مدي التلاحم بين المسلمين وغيرهم من الطوائف الذين يؤكدون أنهم شركاء في أحزان المسلمين وأفراحهم ومناسباتهم الاجتماعية والسياسية بحكم الشراكة الإنسانية والوطنية التي يتمتعون بها في الجمهورية الإسلامية.. وفي ذكري إحياء واقعة الطف تلتقي الأقليات والمذاهب لتصبح مصدر إلهام لكل الأديان السماوية.
المندائيون بالبصرة يشاركون في إحياء الشعائر الحسينية من خلال اقامة موكبين
کما أعلنت طائفة الصابئة المندائيين في محافظة البصرة، تشكيل موكبين خدميين لاحياء الشعائر الحسينية من أجل مشاركة المسلمين أحزانهم خلال شهر محرم، فيما بينت ان أحدهما يقام للعام التاسع على التوالي في مركز المدينة، والثاني يوجد في قضاء الزبير.
وقال الزعيم الديني للطائفة في المحافظة الشيخ مازن نايف إن “مجلس شؤون الطائفة أقام للعام التاسع على التوالي موكباً حسينياً خدمياً يحمل اسم النبي يحيا بن زكريا في منطقة الطويسة الواقعة وسط المدينة”، مبيناً أن “الموكب وجد لمشاركة المسلمين أحزانهم خلال شهر محرم، وبذلك يسهم في تعميق حالة التعايش السلمي بين أبناء المحافظة، خاصة وأن العديد من المندائيين والمسلمين الشيعة والسنة يشاركون في الموكب”.
ولفت زعيم الطائفة الى أن “رجال الدين المندائيين يتواجدون مساء كل يوم في الموكب للاشراف على جهود المشاركين”، مضيفاً أن “ثورة الإمام الحسين (ع) هي قضية انسانية عالمية، ولم تعد خاصة بدين أو مذهب معين”.
بدوره، قال عضو مجلس شؤون الطائفة في البصرة لؤي الخميسي إن “موكباً آخر يحمل اسم الطائفة يوجد في سوق الصاغة ضمن قضاء الزبير الواقع غرب المحافظة، وفيه يتم إحياء الشعائر الحسينية للعام الثالث على التوالي”، موضحاً أن “الموكب استقطب عشرات المتطوعين من المندائيين والمسلمين”.
يذكر أن الديانة المندائية تعتبر من أقدم الديانات الحية في العراق، وأول ديانة موحدة في تاريخ البشرية، وبحسب مصادر تاريخية مختلفة فإنها نشأت في جنوب العراق، ومازال أتباعها يتواجدون في المحافظات الجنوبية، علاوة على إلى منطقة الأهواز في إيران، كما يوجد عشرات الآلاف منهم في دول أوربية أبرزها النرويج وهولندا والسويد والمملكة المتحدة، حيث هاجروا إليها واستقروا فيها في غضون العقدين الماضيين لأسباب سياسية واقتصادية وأمنية.
وفي البصرة كان يسكن آلاف المواطنين المندائيين، لكن غالبيتهم هاجروا بعد عام 2003، ولا تتوفر إحصائية رسمية بعدد المندائيين في المحافظة، إلا أن التقديرات تفيد بوجود ما لا يزيد عن 250 أسرة معظمها تسكن في مناطق مثل الحكيمية والعباسية والطويسة، والأخيرة يقع فيها المندي (المعبد) الوحيد للطائفة في المحافظة، كما يوجد فيها الموكب الحسيني التابع للطائفة.
النهایة

