نشر : June 4 ,2018 | Time : 11:48 | ID 116709 |

أسطورة العدالة الإنسانية .. علي بن أبي طالب

شفقنا العراق-من أي جينات خلقت ايها العظيم، وفي أي أمة ولدت؟ دعوني أسئل هل استمد علي كل هذه الامكانات المعجزة من قوة منحت اليه، أكانت ربانية، أم هو من صمم هذا الانسان عقلا وفكر وجسدا، وأصاغه بارادة ذاتيه؟

ابن ابي طالب ابتدأ بالاسئلة الكبرى في ماهية وجود الانسان، فمنحته الاجوبة تلك القدرة التي استحالة على ان يملك معشارها الاخرون. هل عرفت البشرية عقلا بوزن الكون دقة ورؤية مدركة؟ أي علم سعته أدركت كل نواحيها ومختلف مشاربها؟ أي بلاغة بلغت وسمت لتنحت للبشرية ارقى صور الفيلسوف في ماهية اسباب الخلق؟ أي شجاعة بلغت وكأن ساحة الوغى هي ليست حربا تتهاوى في حقلها الرؤوس، وتتمزق الاجساد، انما هي كفاح في ساحة الحق قصاد الباطل، شجاعة ليس غاضب او حاقد، انما يسبقها الرجاء في ان يمضي الاخر مسلك جادة الحق، حتى تبهر بقدر عزيمتك، صفاء ونقاء سجيتك من الحنان والرقة، فكنت تعزف عن نصر مسلح يجر وراءه احقادا ترسخ في قلوب غرماءك، تتوسم الصبر وترجو العدول، وتتوخى الحذر الا ما استباح وانذر؟ يابن هاشم الثريد كانت غايتك ان تنتصر على النفوس الضالة، والاهواء التي طبع في ديادنها، استعباد البشر. 

ايها العظيم لبيت دعوة نبيك ص، فسرتما سوية في مشاق درب طويل، حميل لحميل، خليل لخليل، فكشفتم الغمة وخضتم غمار ثورة في حياة تأصل فيها الكثير من قتل ووحشية وعبودية واسترقاق وفقر وهمجية ووأد طفولة وسطوة ارستقراطية وغالبية امعن الفقر فيها. رحلة شاقه جذبتم فيها المهمشين والمستعبدين كأقوى ما يجذب العقول ويأنس النفوس ويعيد الامل بماهية ان يحيا الانسان من اجل فكر وعقيدة ترتقي به الى مفاد الاسباب التي خلق من أجلها . خلال الرحلة تعلق بكما وما اصطحبتم بين مسلم ومستسلم، والاثنان في غاية ما دفن في سرائرهم، احدهما نحو الخلاص.. والاخر كان الامر له لابد ولا مناص . اذ اكتسح التيار الشعبي تجار الاوثان وكسيل هادر تدخل الناس افواجا تساوى فيه العبد والمستعبد .

اولست انت القائل: “أأقنع نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر”، لم تبهرك زخارف الدنيا ومالها وتغريك بأحوالها، انت لم تطلقها طلاق المفارق، ولم تستقبلها استقبال المعانق، وتعرف زينتها المال، ولكن يستوحشك من هو في اقاصيها ولا يملك تلك الزينه، فاتحدت روحك مع العدل والتساوق مع اضعف وافقر رعيتك فواسيت كراع تحسس جوع وفقر وبرد وحر رعيته. لم تقبلها أميرا بل مشيرا، رفضتها رغم أحقيتها لما حملت من فضائل.

رحلة طويلة ابا الحسن، صفحتها ناصعة لم يشوهها غبار وعاظ السلاطين، كنت جليلا عند المؤمنين، لم يكن لاحد فيك مهمز ولا لقائل فيك مهمز، ولا لاحد فيك مطمع، ولا لاحد عندك هواده. الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تاخذ له الحق، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تاخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك سواء شانك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم، وامرك حلم وحزم، ورايك علم وعزم، فيما فعلت، وقد نهج بك السبيل وسهل بك العسير واطفئت بك النيران واعتدلت بك الموازين.

أبا الحسن، كنت تدرك سيدي، ما يكنون، وقد تعلقت أنفاسهم بريح الغدر والخديعة، وأن مؤامراتهم مكشوفة معلنه، لم تدنو الى السرية، لان قتال الحق مع الباطل أزلية وستبقى المؤامرة على حياتك، لم تكن خلف أبواب مغلقة بل مكشوف سرها وباطنها معلن، حين رفعوا رايات قتالك، تعرفهم حق معرفة، أعلنتها نواياهم، فلم تطوى عليك حيلة، وبأنك ستاخذ غيلة. كان عقابهم عدل، ولكنك ذو عفو وشمائل كريمه من اصلك، وتدرك ان الظافر الغافر لافضل من العادل الظافر، هي تلك سجيتك من صلب الباحث عن الحقيقة، تستقبل العقوق بالبر، والشر بالخير، والاساءة بالاحسان، فأنت لا يرهبك موعد النار لانك لم تقترب من المؤديات اليها، ولا يأخذك لسان الطمع في الجنة، لان جنتك هي ارثك السلوكي والعمل المنتج في حياتك قبل مماتك، والجنة موعدها ليس لاولئك الطامعين في دخولها كثمن مؤخر، انما وجدت ربك اهلا للعبادة فكان خيارك.

سيدي من اين أأتي بالدفق والامكانية لأرثي العدل في الارض، وفقراءها وايتامها، حين عجت الدنيا باقلامها العالية المقام ،وقد ابتلت اوراقها بدموع منشيئها حين تقف ليلة استشهادك ويوم مقتلك، الا أن تنحني لتلك الهامة التي فلقت على يد مجرم، وكأنما الارض تحمل البذرتين وفي بودقة الدين ذاته بين الورع التقي النقي وبين المجرم القاتل الشقي. بين ينبوعين زلال عذب فرات، وأسن دموي مسموم يسري في قناة نهل من مشربك المناضلون الخيرون المجاهدون من ارادوا ان تتواصل بالخير الحياة، واخرون ظلاميون وحوش ضالة في الفلاة، من خوارج وسلالتهم من قاعدة ودواعش.

 محمد علي مزهر شعبان

www.iraq.shafaqna.com/ انتها