شفقنا العراق-الامام الحسين (عليه السلام) ، انموذج و اسوة في الإباء و رفض الظلم، وحامل لواء الحرية والعدالة والقيم الانسانية على مرً التاريخ.
وما شهدته واقعة كربلاء عام 61 للهجرة ، من تضحيات وتجسيداً للقيم الاسلامية والانسانية الرفيعة، تتوارثه الاجيال – بمختلف انتماءاتها الدينية والفكرية-عنواناً للتضحية والفداء من أجل الحرية والعدالة وحياة العزّ والكرامة .. في محاولة للتعرف على آراء وانطباعات ابناء السنة ازاء واقعة الطف ونهضة الامام الحسين (ع)، التقينا امام الجمعة بمدينة زاهدان مولوي عبد الحميد اسماعيل زهي، فكان لنا معه الحوار الآتي:
يؤمن مولوي عبد الحميد بأن ثورة الامام الحسين نابعة من تحمل الامام سبط الرسول (ص) للمسؤولية، ودفاعاً عن الحق والعدالة، مضيفاً: من الواضح أن المؤمنين و المتدينين الذي يحرصون على التمسك بشرع الله و العمل به، يكونوا موضع غضب وتعدي اعداء الله و شياطين الأنس والجن، وأن ما يبعث على الحيرة والدهشة هو أن هؤلاء العظام يستشهدون على ايدي ادعياء الدين، الذين يتظاهرون بالاسلام و يتبجحون بالمظاهر الاسلامية المخادعة والمنحرفة .
وحول شهادة الامام الحسين (ع) و أصحابه، يوضح فضيلته: أن الذين حاصروا سيدنا الحسين و قتلوه، إنما فعلوا ذلك من أجل السلطة وبدوافع مادية و دنيوية، وأنهم بفعلتهم هذه شوهوا تاريخ الاسلام، وطبعت بهم وصمة عار تلاحقهم على مرّ التاريخ.
وأضاف مولوي عبد الحميد: سيدنا الحيسن لم يخرج من أجل الدنيا و طلباً للسلطة، ولكن عندما رأى السلطة بيد من لا يليق بها و غير مؤهل لها، نهض لصيانة دين الله ورفضاً للظلم وتطبيقاً للعدالة. وقد ورد في الحديث ما معناه، عندما يؤتمن على شرع الله غير المؤهل لها لابد من التصدي له والنهوض ضده، ولهذا شعر الامام بالمسؤولية ونهض من أجل الدين، وحتى انه لم يكمل مناسك الحج رغم أن نهوضه كان في ايام الحج.
وتابع امام جمعة زاهدان: أن نهضة الامام الحسين تتمحور حول شعوره بالمسؤولية حيال دين الله والامة المسلمة، وازاء العناء والتضحيات التي تحملها الرسول الاعظم واهل بيته واصحابه الكرام. لقد أحسّ بالواجب ازاء هذا الدين الذي هو أمانة وشعر بالمسؤولية، فنزل الى الميدان وقاوم حتى آخر نفس و نال الشهادة.
وأشار مولوي عبد الحميد: ان واقعة كربلاء حادثة فريدة و نادرة في التاريخ حقاً، وان الذين كانوا سبباً في وقوعها ألحقوا وصمة عار بتاريخ الاسلام والمسلمين جميعاً. ففي الوقت الذي يحاول الكثيرون أن يكونوا مدعاة فخر واعتزاز في التاريخ، فاننا نجد للأسف من يدعون الاسلام و ينسبون أنفسهم للمسلمين، يشكلون وصمة عار للاسلام و المسلمين امثال هؤلاء الذين كانوا يقفون وراء واقعة كربلاء وقتل الامام الحسين واهل بيته و اصحابه. ففي الوقت الذي تعد سيرة سبط الرسول مثار فخر واعتزاز للمسلمين كافة وتقتدي بها الانسانية جمعاء، نجد يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد وامثال هؤلاء مدعاة للخزي والعار في تاريخ المسلمين ووصمة عار في تاريخ الانسانية .
وأوضح العالم السني البارز: علينا أن نتعلم درس الحرية و الإباء من الامام الحسين .. علينا أن نقتدي بسيرة الامام الحسين وبصدقه واخلاصه واستقامته في طريق الحق، واحساسه بالمسؤولية وشجاعته وتضحياته في سبيل الله، وفي تصديه للظلم والانحراف عن شرع الله.
ومضى فضيلته يقول: ثمة بعض التصورات الخاطئة حول معتقدات ابناء السنة، من ذلك يتصور البعض أن أهل السنة والجماعة لا يحبون أهل البيت، والحقيقة أن محبة أهل البيت موجودة في اعماق نفوس السنة وتعتبر جزء من ايمانهم. فاذا ما ألقيت نظرة الى المناطق التي يقطنها السنة والشيعة، سوف تجد أن نسبة اسماء اهل البيت التي تطلق على الاولاد والبنات من الشيعة والسنة واحدة تقريباً، وهذا بحد ذاته يدل على مدى محبة اهل البيت لدى السنة .
وختم مولوي عبد الحميد أن محبة سيدنا علي و سيدتنا فاطمة وأبنائهما تعد جزء من ايمان ابناء السنة، ومثلما أن محبة اصحاب رسول الله جزء من ايماننا، كذلك محبة اهل البيت هي جزء من ايماننا، وأن قلوبنا تلهج بحب أهل بيت رسول الله.
النهایة

