شفقنا العراق-دعا الشيخ محمد اليعقوبي، النخب المثقفة والأكاديميين من اساتذة الجامعات وغيرهم الى ان يأخذوا دوراً واضحاً ومحوريـاً في التظاهرات التي تشهدها البلاد لتوحيد المطالب ووضعها على طاولة المفاوضات باتجاه بلورة مشروع وطني اصلاحي واضح المعالم، ولضبط بوصلة حركة الجماهير وحماية المظاهرات من الانحراف واختراق المندسين وخاطفي الانجازات.
وقال الشيخ اليعقوبي في كلمة ألقاها أمام عدد من الأساتذة والأكاديميين بمكتبه في النجف الاشرف إن “غالبية الشعب يطالب بحل المشاكل الظاهرة التي يراها أمامه ولا يلتفت إلى الأسباب الاصلية المؤدية لها”.
وأضاف اليعقوبي انه “لا توجد مطالب موحدة للمتظاهرين، فالمشكلة لا تقتصر على انقطاع التيار الكهربائي أو تردي الخدمات بل المشكلة أكبر من ذلك بكثير”، مؤكدا على “أهمية دور النخب في تشخيص جوهر المشكلة أولا ودراسة الأسباب الأساسية دراسة موضوعية ثم تقديم الحلول الجذرية لهذه المشاكل ثانيا”.
وأشار اشيخ اليعقوبي إلى مفوضية الانتخابات التي تكونت من ممثلي الكتل السياسية الكبيرة، وقال “كيف نتصور انها ستكون مستقلة وقد شكلت لرعاية مصالح تلك الكتل؟ بل كيف نتصور ان الانتخابات ستمضي بشكل نزيه ما دام المال السياسي والنفوذ والمصالح والوظائف الحكومية بيد الكتل المهيمنة وكذلك قانون الانتخابات الذي صُمم على مقاس المتنفذين لكي يقطع الطريق على اي مشروع نهضوي يضم دماء جديدة”.
وأكد اليعقوبي إن هذا الامر “أدى الى إعادة استنساخ نفس الوجوه في كل عملية انتخابية، مع وجود تدجين وتخدير للشعب يساعد على سوقه الى حيث يريد المتسلطون”، موضحا إن “الحل لا يقتصر على السياسيين المتسلطين والنظام السياسي وإنما يمتد الى المؤسسات والجهات الساندة والمشرعنة للعملية السياسية”.
وفي السياق نفسه دعا اليعقوبي الى ان تشكل المفوضية من جامعيين متخصصين بهذا الشأن وبمساعدة منظمات المجتمع المدني ومساندة المجتمع الدولي.
كما أكد على “ضرورة ان تكون العلاجات الاصلاحية جذرية وفعّالة وليست شكلية أو ترقيعية لأنها ستكون خاضعة لتأثير الفاسدين الذين ركب بعضهم موجة التظاهرات لتغطية مفاسده والبعض الآخر أطلق التصريحات النارية لخلط الاوراق ليبقى الحال كما هو عليه ويبقى الشعب يرزح تحت قسوة الفساد والإرهاب”.
واضاف اليعقوبي ان “عملية الاصلاح ليست لقلقة لسان بل تحتاج الى عمل دؤوب وضغط مستمر فحركة الجماهير وان كانت ليست واسعة وفق المقاييس لكنها ارعبت الفاسدين وهزتهم واجبرتهم على الرضوخ للحل بعد ان اخذت الجماهير دورها وتحركت”.
وأشار الشيخ اليعقوبي إلى الحديث الشريف (صنفان من امتي ان صلحا صلحت امتي الامراء والفقهاء)، قائلا إن “كلا الصنفين الوارد في الحديث يصنعهما الشعب فالأمراء (الحكام) يضعهم انتخاب الجماهير ودعمهم وتأييدهم كما ان الجماهير هي من تصنع قدرة الفقهاء وقوتهم الميدانية”.
واستغرب اليعقوبي “تأخر حركة الجماهير وانتفاضتها، إذ لم تقل كلمتها طيلة 12 عاماً مضت بالرغم من التنبيهات المستمرة والتحذيرات المتوالية من الاخطار المحدقة بالعراق وشعبه التي تضمنتها خطاباته وبياناته منذ عام 2006 والتي حذر فيها من خطر الفساد الاداري والمالي واعتبره اشد خطراً من الإرهاب”.
كما حذر من “سياسة الاستئثار ودعوات التقسيم والانفصال وتحشيد الجماهير طائفياً لتفكيك الائتلافات الطائفية وان تكون الائتلافات والاحزاب السياسية على اساس البرامج الوطنية التي تخدم الشعب”.
النهاية

