شفقنا العراق – حث ممثل المرجعية العليا في اوروبا الابناء على البر بالوالدين والاحسان اليهما وقال ان السجود على التربة الحسينية امر ندبنا اليه الشرع وليس هو من الشرك كما يدعي البعض وکما حث شباب المسلمين ان يقتدوا بالقاسم ويتخذوا من حياته المثالية درسا لتنمية حسهم الديني والثقافي والسياسي.
بحضور القنصل العراقي العام في مدينة فرانكفورت الالمانية والوافد المرافق له وجمع غفير من ابناء الجالية في مدينة منهايم الالمانية، تحدث سماحة العلامة السيد الكشميري في الليله الثامنة من المحرم وهي الليلة المخصصة لشهادة القاسم (ع) تاليا لقوله تعالى ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)) فقال سماحته : معنى (قضى) المراد بها هنا اوصى ربك او كتب ربك ان لاتعبدوا الا اياه، لان العبادة لا تصلح ولاتصح الا لله وحده فلا يجوز الركوع والسجود لغيره سبحانه وتعالى وكذا العبادات الاخرى من الصوم والصلاة والحج وغيرها، فلابد من القصد فيها والتوجه اليه سبحانه وتعالى، وما يفعله بعض الشيعة في مشاهد الأئمة (ع) لابد أن يكون لله تعالى شكراً على توفيقهم لزيارتهم والحضور في مشاهدهم .
وبهذه المناسبه تعرض سماحته الى السجود على التربة الحسينية التي يتهمنا البعض باننا نشرك بالله في السجود عليها , فتأسف لقول هؤلاء الذين لم يفرقوا بين السجود للشيء والسجود عليه، وما نفعله هو الثاني، لانه السجود في الصلاة لا يصح الا على الارض او نباتها من غير المأكول او الملبوس، والتربة الشريفة الحسينية (على مشرفها أفضل الصلاة والتحية) هي من الارض، فقد روي فيها فضل عظيم (بان السجود عليها يخرق الحجب السبع …). واول من سجد على تراب كربلاء كان الامام علي بن الحسين زين العابدين (ع)، وفعل المعصوم عندنا سنه وقد اقتدينا به، ولعل احدى علل استحباب السجود عليها هو تذكيرنا بجهاد الحسين (ع) لرفع راية الحق واقامة اركان الدين من الصلاة و الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها، وقد الف علماء الامامية كتبا في بيان فضلها ككتاب (الارض والتربة الحسينية) للمرحوم الشيخ كاشف الغطا، و(سنتنا وسيرتنا) للشيخ الاميني، وما كتبه الشيخ القرشي وغيرهم ممن الف في هذا الموضوع.
ومن هذا يتضح بان اتهام لنا بالشرك كوننا نسجد عليها فهو باطل ونابع من جهل او تجاهل، وقد ورد بان هذا المعنى وجد بعد شهادة حمزة عم النبي (ص)، فالسجوز على التربية الحسينية هو امر مستحب وبامكان المصلي ان يسجد على البديل من ارض او خشب او قرطاس او غيرها مما يصح السجود عليه كما اشرنا.

واهاب سماحته بشباب المسلمين ان يتخذوا من سيرة القاسم (ع) قدودة لهم في الحياة لما مثّله من صلابة العقيدة وتعصب لها، وتركه لذائذ الحياة وايثار الشهادة مع امام عصره (ع). وثمة درس اخر نستفيده من شعره المنشد يوم العاشر من محرم حيث قال:
ان تنكروني فانا شبل الحسن سبط النبي المصطفى والمؤتمن
حيث تتضح لنا اربعة ملامح لشخصيته الفاضلة:
- الفصاحة اللغوية: فنراه وهو ابن الثلاثة عشر سنة يرتجل بكل طلاقة و فصاحة، وللاسف نرى اليوم تأثر الجيل الجديد بالحضارة الغربية فابتعد عن اللغة العربية وفقد ذلك الذوق اللغوي، لذا علينا ان نعالج هذه الظاهرة وذلك من خلال تلاوة القران والتأمل في اياته ومفرداته وقراءة كلمات وخطب اهل البيت (ع) وشعر ابي طالب الذي حث الامام زين العابدين (ع) على تعليمه للابناء .
- قوة الشخصية: فنراه يقف على نسج من الارض لاترهبه كثرة الاعداء، يبدي كلمة الحق بكل ثقة دون خوف او استحياء. ونحن وخصوصا في هذا الزمن بحاجة الى ان نربي ابنائنا على الثقة بالنفس وقول الحق.
- الوعي الكامل بقضية الامام الحسين (ع): فبخروج لساحة القتال يتضح لنا بان القاسم (ع) كان على وعي تام بالقضايا الاسلامية ووكان على ادراك كامل باهداف الثورة الحسينية، وبعبارة مجملة انه كان يملك وعيا سياسيا وثقافة اسلامية وهو بهذا السن، وهذا يدعونا الى ان نغذي ابنائنا بالثقافة الاسلامية الكافية وبالوعي السياسي منذ نعومة اظفارهم ليكونوا قادة بررة.
- الشجاعة: فطفل ابن ثلاثة عشر سنة يرى طعم الموت عنده احلى من العسل فيقف ويرهب الجيوش بكلامه ويندفع نحو القتل من اجل المبدء الحق لدليل شجاعته وبسالته، ومن هذا الموقف نأخذ درسا لتعليم اطفالنا وابنائنا بل وتعليم انفسنا على الجرئة في الحق والاقدام التخويف والتخذيل بحيث تنعكس سلبا على شخصيتهم.
النهایة

