نشر : May 2 ,2018 | Time : 09:24 | ID 113762 |

هل نقاطع الانتخابات؟

شفقنا العراق-شهدت الدورة الحالية للانتخابات حملة الكترونية في مواقع التواصل الأجتماعي تدعوا الى مقاطعة الانتخابات، وتصفها بالثورة على الفاسدين، وتعلل ذلك بإن المشاركة المتدنية بنسبة ٢٠٪ تجبر الأمم المتحدة بالتدخل لوقف العملية السياسية، ومحاكمة المفسدين وتعيد كتابة دستور جديد وانتخابات جديدة خالية من الأحزاب الفاسدة.

أثرت هذه الدعوة لمقاطعة الأنتخابات على المجتمع العراقي بشكل كبير جدا، وخصوصا في الوسط والجنوب، ولهذه الظاهرة أخطار كبيرة على مستقبل العراق وشعبه نوضحها في النقاط التالية:

أولا: لا يحق للأمم المتحدة أو لغيرها التدخل بالشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، فإن نسبة المشاركة المتدنية في الانتخابات موجودة في أغلب الدول الدمقراطية حتى في أمريكا نفسها، وهي لا تمنع من سير العملية السياسية ما لم يحدد الدستور الحد الأدنى لنسبة المشاركة، والدستور العراقي لم يحدد فتكون الانتخابات صحيحة في أي نسبة كانت.

ثانيا: المجتمع ينقسم الى طائفتين: الطائفة الأولى جمهور الاحزاب التي لها قناعات ايديولوجيا متجذرة وراسخة وتتبع أحزابها بالسراء والضراء، والطائفة الثانية المستقلين الذين ليس عندهم تبعية متجذرة لأي حزب، وفي كل أنتخابات تسعى الأحزاب الى الكسب الإعلامي للطائفة الثانية أو أقناعها بمقاطعة الأنتخابات إذا كان كسبها صعب وضمان حيادها ولا تنحاز الى الأحزاب الجديدة. والنتيجة سيشارك في الأنتخابات فقط جمهور الأحزاب وتضمن الأحزاب الفاسدة فوزها بسهولة.

ثالثا: المقاطعة لابد أن تكون عامة من كل طوائف الشعب وقومياته، ولا تصح المقاطعة من الأغلبية العربية أو من الشيعة بالخصوص، بينما الأكراد والسنة يكثفون مشاركتهم من إجل تغيير مستوى موقعهم في الحكومة، هذه الحالة تؤدي الى تسلط الأقلية على الأكثرية، وستتحكم بثروات البلاد وبمصير الشعب، وستكون الأكثرية مظلومة والأقلية مرفهة.

رابعا: الانتخابات فرصة للتغيير إذا استغلها الشعب بشكل صحيح، وعرف كيف يختار المرشح الأفضل، وهذه الفرصة قد لا تتكرر الا بعد أربعة سنوات القادمة، بينما المقاطعة للانتخابات معناها الاستسلام لعودة الأحزاب الفاسدة، فعلى الشعب العراقي بذل جهده في هذه الأنتخابات لإنقاذ نفسه والخروج من هذه المحنة.

خامسا: في حال تزوير الانتخابات بفارق كبير لأصوات الأغلبية، فأن الأمة سوف تثور وتعلن احتجاجها على التزوير، بخلاف لو كانت الأغلبية غير مشاركة في الأنتخابات فإن التزوير سيصبح سهل جدا لأن الأمة غيبت نفسها عن انتخاب نوابها.

سادسا: العقل أثمن جوهرة يمتلكها الانسان، على الإنسان أن يعمل عقله في أنتخاب أفضل الخيارات المطروحة أمامه، ولا يحق له تعطيل هذه الجوهره ويندب حظه العاثر فيما بعد.

سابعا: الانتخابات لتقرير حق المصير، من حق كل فرد بالأمة أن يشارك في تقرير مصيره لانتخاب النائب الذي يمثله أمام الحكومة، عدم المشاركة معناه تنازل عن حقوقه التي استحقها لآخرين لا يستحقونها.

ثامنا: يجب على كل مواطن السعي لحماية وطنه من المخاطر والفتن الداخلية والخارجية، ولا يكون ذلك الا من خلال المشاركة الجماهيرية العامة لانتخاب النخب الكفوئة لقيادة الوطن والنهوض به نحو التقدم والرقي و الحضارة الأنسانية.

تاسعا: المرجعية الدينية العليا في خطابات عديدة أوجبت المشاركة الشعبية العامة في الانتخابات من أجل تقرير مصيرهم وإنقاذ بلدهم وانتخاب نوابهم.

الخلاصة: حملة مقاطعة الانتخابات هي لعبة قذرة واستخفاف بالعقول يقودها الجيش الكتروني للأحزاب الفاسدة لضمان فوزهم في الانتخابات، ولسيطرة الأقليات الطائفية والقومية على الأغلبية، ولعدم السماح للأحزاب والقوائم الجديدة تحقيق فوز في الانتخابات القادمة.

د . محمد الغريفي

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

www.iraq.shafaqna.com/ انتها