خاص شفقنا العراق-أجرى موقع التعاون الدولي الشيعي للأنباء (شفقنا) مقابلة مع أستاذ الحوزة العلمية في قم وخبير في التاريخ الإسلامي، آية الله يوسفي الغروي.
وجرى الحديث حول واقعة الطف وتأثير سلوكيات الناس في عهد الإمام الحسين عليه السلام على حادثة كربلاء، والشعر الشهير للفرزدق في وصف الناس، كما ألقى الضوء على تاريخ الحكم الأموي والشخصيات البارزة التي لعبت دورا في حادثة كربلاء.
وقد أشار آية الله محمد هادي يوسفي الغروي عند دراسته سلوك الناس في عهد الإمام الحسين عليه السلام إلى شخصية تدعى الفرزدق بالقول ان “همام بن غالب من بني أسد يعرف بالفرزدق، والمفردة هي معربة (پردازه) ومعناها الرغيف لضخامة وتجهم وجهه، فتحولت إلى الفرزدق في العربية، وهو كان شاعرا وقد التقى بالإمام الحسين عليه السلام”.
وأضاف بان “شهرة الشعراء ناجمة عن وصفهم القضايا بإمعان، ولهذا عندما سئل الفرزدق عن أهل الكوفة كما تروي لنا الروايات التاريخية، أجابهم بعبارة واحدة “قلوبهم معك وسيوفهم عليك”. هذا يعني بان رغبتهم القلبية والفكرية لم ترتق إلى مستوى تجعل عزيمتهم وإرادتهم راسخة وتنتهي بنية صارمة حتى تتحول تلك الرغبات الفكرية والعاطفية إلى فعل وعمل لنصرة الإمام الحسين”.
وصرح بان “هذه العبارة تعتبر الوصف الشهير الذي يرد على الألسنة كثيرا وأكثرها شهرة هي ما قاله همام بن غالب الشهير بالفرزدق كما ورد في التاريخ”.
كما تحدث في جانب آخر من الحوار حول سرجون ودوره في حادثة كربلاء، قائلا ان “يزيد بن معاوية قام بتعيين عبيد الله بن زياد حاكما لمدينة الكوفة، بعد استشارته سرجون، أما السير فهو لقب إغريقي روماني له تاريخ طويل ويستخدم في يومنا هذا في المفردات الأجنبية وخاصة الإنجليزية منها، قد يكون سرجون من الروميين الذين حكموا الشام ومنها سورية ودمشق، وقد يكون معاوية تعرف إليه بعدما وصلت الفتوحات العربية الإسلامية إلى تلك المناطق، وإلقاءهم الهزيمة بالروميين في الشام، فقام باختياره مستشارا سياسيا”.
واستطرد قائلا “بعدما توفى معاوية، وصل يزيد إلى الحكم وحدثت حادثة أخذ البيعة من الإمام الحسين عليه السلام كما هي معروفة للجميع. بدى في تلك الفترة بان الكثيرين وخاصة في العراق كانوا يرغبون بتولي الإمام الحسين عليه السلام مقاليد الحكم، لكن إذا ما عرفنا سمات يزيد بن معاوية الفاسق والفاجر والسكير وحتى لم يكن يتظاهر بالإسلام ولا يحمل صفة حميدة تجعله خليفة النبي، فلا تجدر به صفة خليفة النبي، نرى رغبة أهل العراق في تولي الإمام عليه السلام مقاليد الحكم، تبرز نفسها بشكل جلي”.
أما عن أهالي العراق في نصرتهم أهل البيت عليهم السلام فقال آية الله الغروي ان “أهالي العراق عامة كانوا ينصرون أمير المؤمنين عليه السلام في حربه مع المتمردين في عهد خلافته، وبعد مقتل الخليفة الثالث بايعوا الإمام علي عليه السلام بإصرار منهم، فأصبح الإمام علي خليفة المسلمين. كما كانت إيران تابعة لجنوب العراق أي البصرة، علما بان إيران كانت تنقسم إلى قسمين في الجانب الإداري منها تلك التابعة إلى البصرة وقسم آخر كان تابعا لمدينة الكوفة. على هذا فان أهالي العراق وإيران كانوا من أنصار أمير المؤمنين عليه السلام”.
وأضاف: “نظرا إلى هذا التاريخ وخاصة نصرة أهل الكوفة للإمام علي عليه السلام وآل علي عليهم السلام، كان من الواضح بأنهم وبعد وفاة معاوية بن أبي سفيان، وفي حال سنحت لهم الفرصة، يرفضون خلافة يزيد بن معاوية، ويثورون بوجه هذا الخليفة الشاب، وعلى هذا أوصى معاوية يزيد بانه لا يستغني عن استشارة سرجون الرومي في مواجهة تلك الظروف، وهذا ما حدث، فلجأ يزيد إليه طالبا منه الاستشارة، وجدير بالذكر بان أقدم مؤرخ نقل هذا الخبر هو أحمد بن الأعصم البغدادي المتوفى عام 310 للهجرة وكان معاصرا للمؤرخ الشهير الطبري”.
واستطرد الغروي قائلا: “كان سرجون يعرف بتوتر العلاقة بين يزيد وبين عبيد الله بن زياد، فقال يوما ليزيد (لو كان والدك حيا وأمرك بأمر ما هل تطيعه؟)، فأجاب يزيد: نعم. فاخرج سرجون كتابا مختوما بختم معاوية ووصيته ورد فيها (بعد وفاتي يتبع أهالي العراق وخاصة أهل الكوفة الحسين بن علي، فيقاتلونك، فإذا حدث الأمر استخدم عبيد الله بن زياد لاستعادة الحكم على العراق وخاصة الكوفة)”.
وأضاف الغروي “اتجه عبيد الله إلى البصرة والجانب الجنوبي من إيران الخاضع للبصرة، كما منحت له حكومة الكوفة وهذا يعني الحكم على العراق وإيران. فدخل العراق، وكما قال الفرزدق، إن قلوب العراقيين مع الحسين وسيوفهم عليه، فلو منحهم شخص المال لعملوا خلافا لإرادتهم القلبية، أي الوقوف بوجه أبناءه الإمام علي، وهذا ما حدث فعلا على ارض الواقع”.
ثم أشار الغروي إلى الحروب التي جرت في عهد الإمام علي عليه السلام ومنها حرب الصفين إذ قتل ما يقارب 30 ألف من أهل العراق والشام، وقال ان “تلك الأرضية هي التي كانت وراء فاجعة كربلاء، وان ابن زياد ومن خلال معرفته بأهل الكوفة قام بتهديدهم أو إغراءهم وتقديمهم الرشوة، فكان يهددهم بجيش الشام وقد شاهد أهل الكوفة المصائب التي حلت بهم من جيش الشام، وأما الإغراء فتمثل في فتح بيت المال في الكوفة وإعطاء رؤساء القبائل والعشائر العربية كل ما جمعت من الضرائب في عهد معاوية”.
وصرح “علينا الإشارة إلى ان الجيش المكون من 4 آلاف جندي الذي حارب بهم عمر بن سعد الإمام الحسين عليه السلام، لم يكن الهدف من وراء إعداده محاربة الإمام عليه السلام، بل كان بهچف مواجهة التمرد الذي ظهر في مناطق من إيران، فنعمان بن بشير الذي كان يتولى حكومة الكوفة لم يكن يريد قتال الإمام الحسين، فقد اتخذ سياسة مرنة في مواجهة الإمام، لكن بعد وصول ابن زياد، سحب حكم الري من عمر بن سعد ، مشترطا اعادته بمحاربة الإمام الحسين أولا ثم قمع تمرد الإيرانيين، لكن لم يدخل هذا الجيش في حرب مباشرة مع الإمام الحسين ، بل حاربه جيش آخر مكون من أربعة آلاف جندي تحت قيادة شمر بن ذي الجوشن الذي كان يحمل جذورا مسيحية، وعرف عنه معاداته لآل علي، ومع أنه لم يقتل الإمام الحسين بيده، لكنه هو الذي أصر وألح وحرض على قتله عليه السلام، وهذا الدليل وراء تحميله مسؤولية قتل الإمام”.
وفي الختام أشار آية الله الغروي إلى ان “ضعف إيمان أهل الكوفة وإرادتهم ظهر ثانية بعد حادثة الطف عندما بايع عشرة آلاف منهم سليمان بن صرد الخزاعي لأخذ ثأر استشهاد الإمام الحسين، لكن لم يشارك منهم في الحرب إلا يقارب خمسة ألف رجل، واستشهد نصفهم في القرب من مدينة الموصل في حربهم مع ابن زياد، كما شارك أهل الكوفة في حروب أخرى بقيادة مختار لكن كل ثوراتهم قمعت واحدة تلو الأخرى. وقيل بانه عندما دخل مصعب بن زبير الكوفة قام بذبح 700 إيراني من أهل الكوفة في شهر رمضان المبارك وهناك من قال بانه قتل 7 آلاف، عند حربه مع مختار الثقفي”.
النهاية

