نشر : April 22 ,2018 | Time : 11:47 | ID 112872 |

هل حذرت المرجعية الدينية العليا الأمة من داعش؟ (۱٨)

شفقنا العراق- المرجعيّة العليا تُخاطب الأمّة من خلال الثلة المؤمنة الصالحة!

هل حذّرت المرجعية العليا الأمّة الشعب العراقي من داعـش ومِن خطره العظيم؟ وإذا كانت قد حذّرت فمتى كان ذلك؟ وأين؟ وكيف؟ مع يقيننا بأنها تُواكب الأحداث وتُراقبها وتعلم بشكل جيد بأدق تفاصيلها. وسؤال آخر:

هل حذّرت المرجعية العليا من خطورة النيل من الدولة؟ وهل عمِلت على صون وحفظ الدولة ومرتكزاتها؟ متى كان ذلك؟ وأين؟ وكيف؟ مع يقيننا بأن في حفظ وصون الدولة وتعزيز مقوماتها المُتمثلة بـ (الشعب-الأرض-السلطة) هي حفظ وصون أمن واستقرار الشعب ومقدساته وأراضيه.

لا مناص من أن الجواب على الأسئلة أعلاه وما ينبثق من أسئلة أخرى هو: نعم! نعم حذّرت المرجعية العليا مرارا وتكرارا من الإرهاب والإرهابيين الذي داعش هو أحد صوره ومصاديقه. فتحذيراتها جاءت مبثوثة عبر أساليب خطابها المتنوع والموجه للجميع. ولعل منبر صلاة جمعة كربلاء هي أكبر الوسائل وأوضحها.

لذا أعرض هنا مساهمة متواضعة لرصد بعض مواقف المرجعية العليا بتقصّي أقوالها المُحذرة عن تلكم الأخطار، لتكون شاهدة وحجّة على من جَحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوّا. وبالتركيز على فترة قتال داعش والمحصورة ما بين خطبتي الجهاد والنصر وما بعدها لما لحق بالفتوى من ظلم وتعدّي وتشويه وتقوّل.. بمقال يحمل عنوان “هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش”، متسلسل على شكل حلقات مرقمة، تأخذ من جملة (هل تعلم بأنّ المرجعيّة الدينيّة العليا) التي تبدأ بها جميع الحلقات، لازمة متكررة موجبة للعلم والفهم (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) لمجمل مواقف المرجعية العليا حول ذات الموضوع. ربما نلمس مِن خلال هذا السِفر جهاد وصبر وحكمة المرجعية العليا في حفظ العراق بلدا وشعبا ومُقدسات

ملاحظة: تكمن أهميّة هذه الحلقة كونها تسبر غور مضمون الخطبة الأولى التي سبقت خطبة الجهاد الكفائي بحوالي نصف ساعة ولو بالشيء اليسير.

وتكشف عما أرادته المرجعية العليا من المؤمنين بخطابها في هذا الظرف الحساس جدا حيث لم تمض أكثر من 72 ساعة من اجتياح تنظيم داعش الظلامي للأراضي العراقية، وهي تبين منطلقة من مناسبة ذكرى ولادة الإمام صاحب العصر والزمان للترتيب الهرمي الذي عليه الأمّة والذي جاء بفعل تخطيط الإمام المعصوم ذاته: الإمام المعصوم، مقام النيابة المُقدسة المتمثلة بالمرجعية الدينية الجامعة للشرائط، ومن ثم القاعدة الشعبية المرتبطة بها (المؤمنين)، وما يقع على المؤمنين من واجبات ومسؤوليات حينما تُنتدب للقضايا المصيرية للأمّة عندما تتعرض للخطر.

86-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

كانت قد تقدّمت بست وصايا مهمّة هي بالحقيقة موطئة ومُقدِّمة لفتوى الجهاد الكفائي تضمّنتها الخطبة الأولى من صلاة جمعة 13/6/2014.

وكانت المرجعية العليا قد اتخذت من ذكرى ولادة الإمام الحجة منطلقا لتوضيح تلك الوصايا المهمّة بهدف تنبيه الأمة واستقطاب أذهان المؤمنين لما سيكون ويحد.

فالوصايا جاءت في ظرف حسّاس جدا حيث لم تمض على سيطرة تنظيمات عصابات داعش لمدينة الموصل أكثر من 72 ساعة فقط.

الوصايا (بتصرف واختصار) هي:

الوصية الأولى: أن نستشعر شعورا ً وجدانيا عميقا بأنّ الإمام المهدي حيّ يراقب الأمور عن كثب ويتابع كلّ الظروف التي نعيشها ويطّلع على أعمال الناس وسيرتهم وأحوالهم.

الوصية الثانية: أنّ كيان المؤمنين كيانُ الجماعة المؤمنة الصالحة..ولكي نُبقي هذا الكيان على قوّته وقدرته على المواجهة نحتاج أن يوصي بعضُنا بعضا بالصبر، والثبات، والصمود، والاستعداد للتضحية، والعمل على التمسّك بأحكام الشرع الحنيف، والتحلّي بمكارم الأخلاق، والانقياد لتوجيهات الإمام (عج) وطاعته في كلّ شيء، وأن ننشر بيننا مشاعر التحابب والتوادد ونبعد عن أنفسنا وعن مجتمعنا التباغض والشحناء والتنازع والاختلاف.

وهناك حاجة ماسّة الى هذه الأمور، لكي يقوى هذا الكيان على مواجهة مثل هذه الظروف.

الوصية الثالثة: تقوية الإرتباط الوجداني بالإمام (عج) والتفاعل العملي مع أهدافه. ونقصد مسألة التفاعل العملي مع أهداف القائد.

الإمامُ قائدُنا وقائدٌ لهذه الأمّة، فلابُدّ أن يكون لدينا دائماً الإستعداد العقائدي والنفسي والمعنويّ .. والمطلوب من كلّ إنسان مؤمن حتّى يكون ناصراً للإمام (عج) أن يدرّب نفسه على القتال وحمل السلاح في أيّ وقت لنصرة الإمام وللدفاع عن الحق.

الوصية الرابعة: الإحساس ببركات وجود الإمام (عج) حتى لو كان غائباً له بركات عظيمة. والإحساس بهذه البركات تعطي للإنسان المؤمن: الأمل، والقوة، والاندفاع في مواجهة التحديات والمصاعب والمشاكل والمخاطرـ وأنّه قادر على أن ينتصر.

الوصية الخامسة: العمل الجاد لطاعة الله تعالى والإنقياد للإمام (عج) والإنتظار. فقد ورد أن: (من سرّه أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر.. وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل من أدركه).

الوصية السادسة الأخيرة والمهمّة: أن نكون من الذين وصلوا حبل الطاعة بحبل الإمام (عج) وبحبل النبي وبحبل الله تعالى.

ووصل حبل الطاعة والولاء للإمام الذي لا نتمكّن من الإتصال به مباشرة يكون عن طريق -الفقهاء العدول- الذين هم مراجع الدين العظام الذين تتوفّر فيهم الشروط التي بيّنها الإمام ذاته(عج). وهؤلاء يجب طاعتهم ويجب الإلتزام ببرنامجهم وبمنهجهم وبإرشاداتهم وبتوجيهاتهم. فالمرجع الجامع للشرائط:

ليس فقط في الإستفتاءات، وليس فقط في أحكام الحلال والحرام، كما ليس فقط في أحكام العبادات والمعاملات، بل في كلّ شيء يصدر منهم في كلّ مجالات الحياة.

لأنّ الإمام (عج) أطلق في عبارته حيث قال: (فإنّهم حجّتي عليكم) ولم يقيّد بمجال من مجالات الحياة أبدا وهو حجّة الله عليهم. لذلك يجب طاعتهم في كلّ ما يصدر منهم.

ولذا لا يصحّ أن يكون للإنسان المُؤمن رأي في قبال منهج ورأي المرجع الذي تتوفّر فيه الشروط التي بيّنها الإمام (سلام الله عليه)، ويجب احترامهم وتوقيرهم والبرّ بهم، وعدم التحدث عنهم بأيّ شيء لا يليق بمقامهم الذي بيّنه الإمام (عج) يقول الإمام الهادي عليه السلام:

(لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه الصلاة والسلام من العلماء الداعين اليه، والدالّين عليه، والذابّين عن دينه بحجج الله، والمُنقذين لضعفاء عباد الله من شِباك إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب لما بقي أحد إلا ارتدّ عن دين الله ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة، كما يمسك صاحب السفينة سكانها أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل).

ما الذي يُمكن أن نفهمه من خطاب المرجعية العليا أعلاه؟

يُمكن أن نفهم من خطاب المرجعية أعلاه بعض الأمور منها:

أن هناك خطابان مُتمايزان للمرجعيّة العليا ويستهدفان جهتين من الأمة , وإن يبدوان واحدا ً في احيان كثيرة حيث يصعب التفريق بينهما عند المتلقي البسيط.

المرجعية العليا قد عودتنا حينما تتناول القضايا العامة للأمة أوتُطالب بمطالب تخص أبناء الشعب العراقي أو تتعرض لتقييم الأداء الحكومي وعمل مجلس النوّاب، فإن خطابها يكون عامّا ًوينطلق من موقعها الإجتماعي لا الديني، وينطلق كذلك من رصيدها الجماهيري وما تتملّكه من قلوب ملايين الناس وحبهم لها.

وهذا ما بينته هي عبر منبر صلاة جمعة كربلاء المقدسة، وعلى لسان الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 9/8/2013 حيث قالت:

(أن المرجعية الدينية العليا انطلاقا من رصيدها الجماهيري الناشئ من ثقة الجماهير بحصافة رأيها وسداده وحكمته. وأنها لا تبحث عن مصالح دنيوية في تحركها ومنهجها. فقد وضعت ثقتها المطلقة بالمرجعية الدينية العليا. فإنها تتحرك وتقيّم أداء الحكومة ومجلس النواب إنطلاقا من كونها الصوت المعبّر عن هموم الناس وتطلعاتهم وآمالهم ومطالبهم. ولم تتحرك وتطالب وتنتقد وتقيّم الأداء من خلال موقعها الديني. بل من خلال رصيدها الجماهيري الذي استقطبته من خلال تلك الثقة). وهذا هو طبيعة الخطاب الأول والجهة المُستَهدَفه منه وهي الأمّة على الإطلاق.

أما طبيعة الخطاب الثاني والجهة المُستَهدَفه منه، فهو الخطاب الذي بين أيدينا ويشمل -المؤمنين- خاصة ممن تتوفر بهم صفات ومزايا معينة قد لا تجدها في الأولى. وإذا أردنا أن نعرف عنهم أكثر فما علينا إلا أن نُمعن النظر ونُعيد قراءة الوصايا  الستة أعلاه جيدا.

ولكم أن تعرفوا ما دور المؤمنين خاصة في الخطاب العام الذي خاطبت به المرجعية العليا الأمّة حينما أعلنت عن الجهاد الكفائي في الخطبة الثانية، حيث كان دورهم رياديت وقياديا في آن معا في الحرب على عصابات داعش، وكانوا بحق قطب رحى الفتوى حتى كتب الله تعالى النصر على أيديهم.

أن هناك تراتبيّة هرميّة في الأمة لم ولن تعدمها الظروف القاهرة المتمثلة بفترات الطغيان والاستبداد على مدى تاريخ وجود المرجعية الدينية، حيث تتمثل بالقاعدة الشعبية المؤمنة وبالقيادة المرجعية الدينية بالنيابة عن الإمام المعصوم الغائب عليه السلام.

وجود كيان للمؤمنين في الأمّة في المجتمع، أسمته بـ (كيانُ الجماعة المؤمنة الصالحة).

أن هذا الكيان المؤمن مرتبط إرتباطا وجدانيا بالإمام المهدي ومتفاعل عمليا مع أهدافه المقدسة وهذا سرّ ديمومة الأمّة والمذهب.

إن هذا الكيان ينعم ببركات وجود الإمام لإحساسهم وشعورهم برعايته لهم عليه السلام، كما إن كيان المؤمنين هم المنتظرون للإمام وهم على أهبة الإستعداد ورهن الإشارة على الدوام.

إن الوصايا هي تهيئة لأذهان المؤمنين خاصة والأمّة عامّة لما سيحدث ولما سيصدر من المرجعية العليا (بلحاظ الوضع الخطير الذي مرّ به العراق وشعبه)، أوبالأحرى هو نداء لللمؤمنين ليكونوا على أهبة الإستعداد.

كما إن الإمتثال لأمر المرجعية العليا هو بالحقيقة امتثال للإمام المعصوم، فضلا عن أن المرجعيّة العليا قائدة الأمّة بالنيابة عن المعصوم عليه السلام في فترة الغيبة الكبرى.

المرجعيّة العليا تنتدب المؤمنين في القضايا المصيريّة الهامّة حينما تتعرض، وبها تحفظ المصالح العليا للدين والمذهب والأمّة نتُخاطب الأمّة من خلال الثلة المؤمنة الصالحة.

يتبع..

نجاح بيعي

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

www.iraq.shafaqna.com/ انتها