نشر : April 14 ,2018 | Time : 09:52 | ID 112082 |

حوار مفتوح مع غار حراء..

شفقنا العراق-سلمت عليه، وأنا ألهث من مسار هذه الفكرة الوثابة، رحت أبحث في ربوع الذاكرة العامرة بالتوق، يا ترى كم من مفكر سأله قبلي عن تلك الذكريات، عما جرى فيه عند وقوع حادثة الوحي العظيمة، لأسأله عما تحتفظ به ذاكرته من تأريخ رسول الإنسانية، سؤال يقودني الى سؤال، والغار صامت ينظر إليّ بمودة، فقال: كان يتعبد هنا سيد المرسلين (ص) وفتى قريش الصادق الأمين، كان يقضي هنا ليالي وأياماً طويلة، قبل أن يبلغ مرتبة الرسالة في عبادة الله تعالى والتأمل في الكون.

هنا كان يتفكر رسول الله محمد (ص) في ملكوت السماوات والأرض، وكانت تفتح له نوافذ الغيب، هنا كان يفكر في المسؤولية التي ستوضع على كاهله، كان يفكر بإصلاح المجتمع، بتطبيق البرنامج الإصلاحي، قلت: أيها الغار الجليل، حدثني عن ساعة الوحي، ما الذي حدث؟ أجابني الغار وهو يبتسم: هل تتصور أن ملاقاة الملك أمر هين.

 أكيد هو يحتاج الى تهيؤ خاص، الى روح عظيمة ونفسية قوية قادرة على تحمل ثقل النبوة وملاقاة ذلك الملك العظيم جبرائيل، وإذا بالجبل يهتز، شعرت لحظتها وكأني أصعد الى السماء، ملك عظيم يقف امامي ويقول: (اقرأ) فاحتضن جبرائيل النبي (ص) وعانقه فأعطاه القراءة والعلم والجمال.

كنت أشعر انه منحه القدرة على استيعاب معنى المهمة الملقاة على عاتقه، فكان هادئاً قوياً أدرك المعنى العام للكون، كنت أشعر لحظتها أن الغيب والمستقبل ازدهي بالله تعالى في هذا المكان عزاً ومفخرة، من هذه الـ(اقرأ) المباركة، والتي تحتوي نظام الوجود وبرهان النظم العظيم.

هنا في هذا المكان البسيط الذي تراه، انطلقت فكرة الروح، والوحي والاصطفاء ونزول النبأ الإلهي، وتجلت الهداية تكشف له عن أدق الحقائق وأرفعها، صرت أنا هذا المكان الصغير المكان وأنا الزمان وأنا حقيقة ليس سحراً أو جنوناً هو الهام واشراق وفيض واسع من حضور جبرائيل (عليه السلام) شع في لحظتها النور مع كل حرف من حروف الـ(اقرأ) المباركة، فتسامت انفاس الخير.

انا سمعته ينادي: يا محمد، انت رسول الله يا محمد وانا جبرائيل، كنت انظر الى رسول الله (ص) ثابت الجنان، هادئا قوي المعنى، عليه نور السكينة والوقار لا خوف ولا رعب ولا قلق.

وقف يستقبل الـ(إقرأ) بكل هدوء واستكانة، قلت: بقي عندي سؤال، إن ما حدث حمل تأريخ يوم السابع والعشرين من رجب، ونزول الوحي كان قد بدأ من هذا اليوم، وعلماء العامة يقولون نزل في شهر رمضان المبارك، قال: تلك اجتهادات، ولكن عترة النبي (عليه السلام)، ترى ان بعض الآيات نزلت لا يعني نزول القرآن..

حقيقة القرآن على قلب النبي (ص)، والكثير من العلماء والمؤرخين آمنوا، بيومي يوم المبعث، وصلى الله على محمد وآل محمد.

علي حسين الخباز

www.iraq.shafaqna.com/ انتها