نشر : April 8 ,2018 | Time : 08:55 | ID 111530 |

مهرجان أمير المؤمنين یواصل اعماله.. فتوى السيد السيستاني حمت عتبات العراق

شفقنا العراق-خلال اللقاء الذي جمع بين وفود العتبات المقدّسة في العراق (الحسينيّة والعسكريّة والعبّاسية) وجمعٍ كبير من العلماء ورجال الدين والطلبة في الحوزة العلميّة الاثني عشريّة في مدينة كاركل الهنديّة، وذلك ضمن فعاليّات مهرجان أمير المؤمنين(عليه السلام) الثقافي السنوي السادس، كانت هناك كلمةٌ ألقاها نيابةً عنهم سيد مهدي الموسوي ممّا جاء فيها: “حضرة خدّام حرم الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس وحرم الإمامين العسكريّين (عليهم السلام) أهلاً وسهلاً بكم ومرحباً بقدومكم المبارك هذا من أرض العراق أرض علي والحسين(عليهما السلام)، فلقد أفرحتمونا كثيراً وأدخلتم السرور في كلّ بيتٍ من بيوت كاركل، وممّا زاد في هذا الأمر هو حملكم لرايات قباب الأئمّة الحسين والعبّاس والعسكريّين(سلام الله عليهم)، التي بارتفاعها في هذه المدينة بزغ عليها فجرٌ جديد ليس له أثر في الماضي، وجعلتمونا نفتخر بين باقي الأقوام بهذا التشريف المبارك، فشكراً لكم لأنّكم اخترتم هذه البقعة الموالية والمحبّة لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) وقد تحمّلتم الكثير من التعب والعناء حتى وصلتم لأقصى شمال الهند، فجزاكم الله خيراً وشكر مسعاكم وجعله في ميزان أعمال القائمين على هذا المهرجان، ونأمل أن يتكرّر في قادم السنين، وفّقتم للتمسّك بالعروة الوثقى وتعظيم شعائر الله تعالى”.

أعقبت ذلك كلمات أخرى لوفود العتبات المقدّسة ألقاها كلٌّ من السيد إبراهيم الحسيني من العتبة الحسينيّة المقدّسة والشيخ باسم الكربلائي من العتبة العبّاسية المقدّسة، بيّنوا من خلالها الدور المهمّ الذي يضطلع به رجل الدين والمهامّ الملقاة على عاتقة في سبيل توعية الناس وإرشادهم لطريق الحقّ والصواب في هذا الزمن الذي يشهد الكثير من التحدّيات، كذلك دوره في تعليم طلبة العلوم الدينيّة وبذل الجهد في سبيل تسليحهم بالعلم والمعرفة الدينيّة.

وفدٌ مثّل عتبات العراق المقدّسة يحلّ ضيفاً على المدرسة الجعفريّة ومؤسّسة الرّضا الطبيّة والهندسيّة…

المدرسة الجعفريّة واحدةٌ من بين أكبر المدارس الدينيّة والأكاديميّة في مدينة كاركل الهنديّة، وترتبط بالمرجعيّة الدينيّة العُليا في مدينة النجف الأشرف، وضمن فعاليّات مهرجان أمير المؤمنين(عليه السلام) الثقافي السنوي السادس المنعقد في المدينة سابقة الذكر كانت هناك جولات تفقّدية عديدة للوفد من بينها هذه المدرسة، وذلك من أجل الاطّلاع على أوضاعها من الناحية الدراسيّة والمناهج المتّبعة فيها وتقديم هدايا تبرّكية من حرم أبي الفضل العبّاس(عليه السلام).

هذا وقد حظي الوفد باستقبالٍ مهيب شارك فيه جميع طلبة المدرسة وكادرها التعليميّ واستمع لكلمةٍ ترحيبيّة من قبل الشيخ سيد اضفري نيابةً عن متعلّمي ومعلّمي المدرسة عبّر فيها عن شكره وامتنانه على هذه الخطوة والمبادرة والشرف العظيم والكبير -على حدّ وصفه- لكون أنّ الوفد مثّل البقاع الطاهرة والمقدّسة في العراق، مبيّناً أنّ هذه البادرة ستُكتب في تاريخ هذه المدرسة التي لم تشهد أيّ زيارة بهذا التمثيل منذ تأسيسها عام (1995م)، موضّحاً أنّها مؤسّسة تعليميّة للتعليم الدينيّ والأكاديميّ وتحتضن مجموعة كبيرة من المتعلّمين يفوق الـ(550) متعلّماً من مرحلة الروضة لغاية الإعدادية مروراً بالمرحلة المتوسّطة، وقد حقّقت نتائج طيّبة على مستوى هذه المدينة بالرغم من إمكانيّاتها البسيطة والمحدودة، لكن جدّ واجتهاد الطلبة المتسلّحين بحبّ النبيّ وأهل بيته(سلام الله عليهم) كان دافعاً لهم لتقديم الأفضل.

أمّا المشرف على المدرسة سيّد علي فقد قدّم شكره للوفد الزائر مرحّباً به بأعذب عبارات الترحيب، مبيّناً أنّ هذه الخطوة لم يسبق لأحدٍ غيركم أن خطاها لا لشيء بل من أجل تقديم الدعم المعنويّ لأبناء هذه المدرسة، وقد تحمّلتم عناء السفر ومشقّة الطريق في سبيل هذا الهدف، فشكرنا لكم من أعماق قلوبنا وأن تذكرونا دائماً في دعائكم.

هذا وقد أُقيمت جلسةٌ قرآنيّة على هامش هذا اللقاء شارك فيها قرّاء العتبات المقدّسة الحسينيّة والعسكريّة والعبّاسية، بعد ذلك توجّه الوفد لزيارة مؤسّسة الرضا(عليه السلام) الطبّية والهندسيّة، وهي مؤسّسة ترتبط بالمرجعيّة الدينيّة العُليا أيضاً وتقع على عاتقها أمورٌ إنسانيّة عديدة من خلال كادرٍ طبيّ وفنّي يقدّم خدماته بالمجّان، هذا وقد عبّر القائمون على المؤسّسة عن شكرهم الجزيل لهذه الزيارة معاهدين الوفد أن يشدّوا من أزرهم أكثر وأكثر لأجل خدمة محبّي وأتباع أهل البيت(عليهم السلام) في هذه المدينة.

وفدُ العتبات المقدّسة يُشارك في وضع حجر الأساس لجامعة البتول النسويّة للأيتام…

شارك وفدُ العتبات المقدّسة (الحسينيّة والعسكريّة والعبّاسية) المتواجد حاليا في مدينة كاركل الهنديّة للمشاركة في فعاليّات مهرجان أمير المؤمنين(عليه السلام) الثقافي السنوي السادس، في وضع حجر الأساس لجامعة البتول النسويّة للأيتام في المدينة المذكورة، والتي من المؤمّل أن تحتضن الطالبات الأيتام والعمل على تدريسهنّ أكاديميّاً ودينيّاً تبعاً لبرنامج خاصّ بهذا الغرض روعيت فيه حالة اليُتم التي تعيشها هؤلاء الطالبات.

البادرة هذه تُعدّ الأولى من نوعها في الهند وبالتحديد في مدينة كاركل الهنديّة، وهي من المشاريع الخيريّة التابعة لمكتب المرجع الدينيّ الأعلى سماحة السيد السيستاني(دام ظلّه الوارف)، وقد تمّ تأخير وضع حجر الأساس لحين قدوم الوفد من أجل التبرّك به، هذا وقد تمّ وضع بعض المواد التبرّكية من تربة الإمام الحسين(عليه السلام) في أساس الجامعة المزمع إنشاؤها مستقبلاً لتكون شاهداً عبر التاريخ أنّ خدّام العتبات المقدّسة في العراق كانوا هنا يوماً ما.

المشرفون على هذا المشروع عبّروا عن سعادتهم لهذه المبادرة الطيّبة التي أشعرتهم بالسعادة والمضيّ قُدُماً من أجل إتمام هذا المشروع، مبيّنين أنّه يُقام على مساحةٍ تقدّر بـ(702 متر مربع) وتبعاً لتصاميم تتلاءم وطبيعة التدريس فيها.

لتُختتم هذه الفعاليّة بقراءة دعاء الفرج للإمام صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه الشريف) وليُودَّع الوفدُ بمثل ما استُقبل.

راية الامامين العسكرين تطاول جبال سنكور الكشميرية شموخاً…

ضاحية سانكو الهنديّة التابعة لمدينة كاركل هي واحدةٌ من محطّات وفود عتبات العراق المقدّسة الحسينيّة والعسكريّة والعبّاسية المشاركة في مهرجان أمير المؤمنين(عليه السلام)، الذي تقيمه وترعاه العتبة العبّاسية المقدّسة، تلك الضاحية التي تبعد عن مركز المدينة (50 كم) ويقنطها نحو أكثر من (10آلاف) نسمة من محبّي وأتباع أهل البيت(عليهم السلام).

أهالي هذه الضاحية حال سماعهم بقدوم الوفد اصطفّوا على جانبي الطريق المؤدّي اليها في المكان الذي اجتمعت فيه الحشود وهي حسينيّة مصلايا مهديّا التابعة لمؤسّسة الإمام صاحب الزمان(عجّل الله فرجه الشريف).

المراسيم ابتُئدت بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت قارئ العتبة العبّاسية المقدّسة ليث العبيدي أعقبتها كلمة للعتبات المقدّسة المشاركة في المهرجان ألقاها بالنيابة عنهم الشيخ باسم الكربلائي، وابتدأها بتهنئتهم على هذه العلقة القويّة فيما بينهم وبين أئمّتهم(عليهم السلام) التي انعكست إيجاباً على سلوكهم وحياتهم، قائلاً: “هذه هي أخلاق أهل الإيمان والتقوى وصفة الموالين لعليّ بن أبي طالب(عليه السلام) الذي باسمه وإحياءً لذكرى ولادته اجتمعنا معكم، فحافظوا على هذه الروحيّة والعلقة فبها نجاتكم وظفركم برضا الله ورسوله وأهل بيته(عليهم السلام)”، واختتم: “نشكركم على حفاوة الاستقبال الحارّ ونأمل أن نكون قد أدّينا جزءً من رسالة مهرجاننا بإقامة هذه المراسيم”.

جاءت بعد ذلك كلمة للشيخ ناظر المهدي مسؤول الحوزة العلميّة الاثني عشريّة بيّن فيها: “إنّه لشرفٌ لنا أن نستضيف هذه الوفود من عتبات العراق المقدّسة الذي بقي شامخاً بفضل دماء شهداء القوّات الأمنيّة والحشد الشعبيّ، التي حمته وردّت العصابات الى نحورها خاسئةً وبفضل الفتوى التاريخيّة للمرجع الدينيّ الأعلى سماحة السيد السيستاني(دام ظلّه الوارف) فشكراً لمن حلّ ضيفاً في هذه الضاحية وشرّفها بمقدمه المبارك”.

أمّا الشيخ صادق البلاغي فقد ألقى كلمةً نيابةً عن مؤسّسة الإمام صاحب الزمان(عجّل الله فرجه الشريف) بيّن فيها: “أهلاً ومرحباً بكم بين إخوتكم من عشّاق أهل البيت(عليهم السلام)، أهلاً بكم أيّها الأعزّاء القادمين من أرض الرافدين من كربلاء الحسين وعراق أمير المؤمنين(عليه السلام)، لقد تحمّلتم عناء السفر ومشقّة الطريق حتى وصلتم شمال الهند وأنتم تحملون عطر القبور الطاهرة ونسيم العتبات المقدّسة في العراق”.

وأضاف: “لقد أثلجتم قلوب المؤمنين والمؤمنات في هذه البلدة النائية الذين يحلمون بزيارة مراقد الأئمّة(عليهم السلام) يوماً من الأيام، ولا يعلمون هل سيسمح لهم الأجل بذلك أم لا؟ فشكر الله سعيكم الكريم لأنّكم أحييتم بعملكم هذا المبارك ذكر محمد وآله الأطهار، وشكراً لخدّام العتبة العبّاسية المقدّسة على هذا، ونحن في مؤسّسة صاحب الزمان وأهل مدينة سانكو رجالاً ونساءً وشباناً وصبياناً نشكركم على ما بذلتموه من جهدٍ ونشكر لكم كلّ خطوة خطوتموها”.

واختتم بقوله: “فأوصلوا سلامنا وتحيّاتنا الى أئمّتنا(عليهم السلام)”.

بعد ذلك توجّهت الوفود لرفع راية مرقد الإمامين العسكريّين(عليهما السلام) لتُعانق سماء هذه المقاطعة ولتفيئ بظلالها المبارك على أهلها وتكون أشمخ من الجبال التي تُحيطها من كلّ جانب.

العتباتُ المقدّسة تُكرّم عدداً من الطلبة الأيتام وتحثّهم على بذل المزيد من الاجتهاد والتفوّق العلميّ…

اختصّ الإمام علي(عليه السلام) بلقبٍ يعبّر عن جزء بسيط من مدى إنسانيّته، هذا اللقب هو (أبو الأيتام) فله (سلام الله عليه) مع الأيتام علاقةٌ أزليّة لم تفكّ شفرتها الأيّام ولاشكّ أنّ تلكم السجايا الحميدة والخصال الفاضلة لم تكن بعيدةً عن بنيه المعصومين(عليهم السلام)، لذا ارتأت اللجنة التحضيريّة لمهرجان أمير المؤمنين(عليه السلام) أن لا يغيب عن جدول اهتماماتها في مهرجانها المُقام في مدينة كاركل تفقّد المؤسّسات التي ترعى الأيتام وتهتمّ بأمورهم، لما في ذلك من دعمٍ معنويّ لهم وكبير الأثر في نفوسهم.

حيث قام الوفدُ بزيارة المدرسة الجواديّة الخيريّة وهي مؤسّسة علميّة تربويّة دينيّة تُعنى بالأيتام وتعمل على تنشئتهم النشأة الصحيّة وفقاً لمنهاج وبرنامج تربويّ متكامل، وبعد اللقاء بالكادر المسؤول عن إدارة هذه المؤسّسة ألقى المشرف عليها الشيخ محمد باقر كلمةً ترحيبيّة عبّر فيها عن عظيم شكره وامتنانه لهذه الزيارة التي لم تحصل مثيلتها من قبل، وهذا إن دلّ على شيء فإنّه يدلّ على الشعور العالي للعتبات المقدّسة في العراق بالمسؤولية تجاه هذه الفئات التي تعاني من اليتم، وبالرغم من هذا فإنّهم قد جدّوا واجتهدوا وحصلوا على درجات عالية مكّنتهم من الدخول الى الجامعات وبأقسامها المختلفة.

أعقبت ذلك كلمة للوفد ألقاها بالنيابة عنهم السيد إحسان الغريفي عبّر فيها عن سعادة الوفد وهو يلتقي بهذه الثلّة التي كافحت وتغلّبت على يُتمها من أجل أن تنجح وتصل لمراتب علميّة ودينيّة متقدّمة.

الطلبة المكرَّمون كانت لهم كلمة أيضاً ألقاها بالنيابة عنهم الطالب شوكت علي وقدّم من خلالها شكره الكبير لهذه المبادرة التي ستكون دافعاً معنويّاً كبيراً من أجل مواصلة مسيرتهم العلميّة.

أمّا رئيسُ وفد العتبة العبّاسية المقدّسة السيد عقيل عبد الحسين الياسري فقد عبّر في كلمةٍ تشجيعيّة لهؤلاء الطلبة عن سعادة وفرحة الوفد وهو يرى فتيةً تغلّبوا على جميع صعاب الحياة وفي مقدّمتها اليتم، وأصبحوا من الطلبة الأوائل ونافسوا بتحصيلهم هذا أقرانهم الباقين، حاثّاً إيّاهم في الوقت نفسه على بذل المزيد من العمل والجدّ وأن يكون الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مثلهم الأعلى.

المحطّة الثانية فقد كانت لمؤسّسة الزهراء(عليها السلام) النسويّة للأيتام وهي مؤسّسة تابعة أيضاً لمكتب المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني(دام ظلّه) وتحتضن أكثر من (50) يتيمة، وتكفّلت المؤسّسة بكافة أمورهنّ الحياتيّة من معيشة وتدريس وغيرها من أجل جعلهنّ نسوة قادرات على تحمّل المسؤولية.

وفي كلمةٍ ترحيبيّة عبّر رئيس اللّجنة المشرفة على المؤسّسة الشيخ رضا رضواني عن شكره الكبير للوفد الزائر الذي تحمّل عناء السفر ومشقّة الطريق من أجل الوصول الى هذه المؤسّسة، مبيّناً أنّ هذه المؤسّسة قد تأسّست في (2004م) بتمويلٍ من قبل مكتب المرجع الديني الأعلى، وإنّ مدّة الدراسة فيها (12سنة) تبدأ من الابتدائيّة حتى المتوسّطة ومنهنّ وصلن الى مراتب عالية.

عضو اللّجنة المشرفة على هذه المؤسّسة البروفسور ناظر شعباني أوضح عن النظام المتّبع فيها التدريسي والتأهيلي واختتم بالشكر والثناء على هذه الزيارة آملاً أن تتكرّر في قادم الأيّام، مؤكّداً أنّ هذا الحضور والتكريم سيكون دافعاً قويّاً للمعلّمات والمتعلّمات من أجل مواصلة حياتهنّ غير آبهات بحالة اليُتم التي يعشنها.

لتُختتم الكلمات بكلمةٍ للوفد الزائر ألقاها السيد إحسان الغريفي من العتبة العبّاسية المقدّسة وبيّن فيها شكره للكادر المسؤول عن هذه المؤسّسة من لجنةٍ مشرفة وتدريسيّات من أجل مراعاة هذه الفئة التي تعاني اليُتم لأنّها استطاعت أن تؤقلمها على وضعٍ طبيعي وأن تخلطها مع فئات المجتمع.

بعد ذلك تمّ تكريم اليتيمات فضلاً عن الملاكات التدريسيّة في المؤسّسة وسط ترحيبٍ حار من قبلهنّ معاهدات الوفد على المضيّ قُدُماً في مشروعهنّ الإنسانيّ هذا.

قرّاءُ العتباتِ المقدّسة يُقيمون محافلَ قرآنيّة في مدينة كاركل والأهالي يتفاعلون معها وينصتون لها خاشعين…

أفردت اللّجنةُ التحضيريّة لمهرجان أمير المؤمنين(عليه السلام) الثقافيّ السنوي السادس المقامة فعاليّاته حاليّاً في مدينة كاركل شمال الهند مساحةً لكتاب الله المجيد، ذلك الصوت الإلهيّ الذي يغور في أعماق النفس الإنسانيّة مُخاطباً غرائزها وكلّ كيانها فتراها منقادةً لذلك النبع الآسر، وذلك من خلال إقامة فعاليّات وأنشطة قرآنيّة تنوّعت بين المحفل والجلسة بمشاركة قرّاء العتبات المقدّسة الحسينيّة والعبّاسية والعسكريّة، فزادت من ألق وبهجة المهرجانِ.

فالمؤمنون في هذه المدينة توّاقون للقرآن والاستماع اليه، فما بالك إذا كان القارئ قادماً من أطهر البقاع وهي العتبات المقدّسة، كان أوّل هذه النشاطات في مصلايا مهديّا في مدينة سانكو التابعة لمدينة كاركل، حيث أُقيم هذا المحفل بعد مراسيم رفع راية الإمامين العسكريّين(عليهما السلام) في المصلايا، وشارك فيه كلٌّ من قارئ العتبة الحسينيّة المقدّسة فلاح زليف والقارئ ليث العبيدي من العتبة العبّاسية المقدّسة والقارئ قيصر صباح من العتبة العسكريّة المقدّسة، حيث شنّفوا أسماع الحاضرين بتلاوات قرآنيّة بمقاماتٍ مختلفة زادت من تفاعل السامعين.

كما كانت هناك جلسة قرآنيّة في المدرسة الجعفريّة أثناء تفقّد وفود العتبات المقدّسة لها، واشترك فيها أيضاً نفس القرّاء الذين أدهشوا بقراءتهم كلّ من كان حاضراً في الجلسة معيّشيهم في أجواء مفعمة بالإيمان والروحانيّة.

مؤمنو كاركل يستقبلون رايات قباب عتبات العراق المقدّسة…

ما أن حلّ امس وهو موعد انطلاق فعاليّات مهرجان أمير المؤمنين(عليه السلام) الثقافيّ السنويّ السابع في مدينة كاركل شمال الهند، الذي وضع في منهاجه الافتتاحيّ رفع رايات قباب مراقد الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس والإمامين العسكريّين(سلام الله عليهم أجمعين) حتّى تجمّعت حشود كبيرة أمام مقرّ إقامة وفود العتبات المقدّسة بانتظار تحرّكها من أجل اكتحال أعينهم بهذه الرايات، هذه الجموع وبالرغم من برودة الجوّ وتقلّبات المناخ حضرت منذ ساعات الصباح الأولى.

ومن أجل حضور هذه الفعاليّة ومراسيم رفع الرايات التي تُقام لأوّل مرّة وبهذا التمثيل في هذه المدينة الفقيرة بمواردها المادّية الغنيّة بمواردها الروحيّة والعلقة الأزليّة بمحبّة النبيّ وأهل بيته الأطهار(سلام الله عليهم)، فقد عُطّلت جميع أعمال المدينة وأُقفلت المحالّ والأسواق وتوقّفت الدراسة فيها تماماً، وازدحمت الطرق بالمارّة والسيارة من أجل النهل من بركات عتبات العراق المقدّسة وتكحيل العيون وتداوي القلوب بنسائم ذكراهم، فكان التجمهر حول الحوزة العلميّة الاثني عشريّة والطرق المؤدّية اليها بانتظار وبلهفة عارمة لافتتاح هذا المحفل الولائيّ الذي كان بالنسبة لهم ظفراً كبيراً، شاطرتهم كذلك باقي القرى والمقاطعات المحاذية والقريبة للمدينة فكان حضوراً إيمانيّاً يفوق التصوّر لم تشهده أيّ فعاليّة لأيّ جهة بهذا الحضور الذي قرب الى عشرات الآلاف.

شقّت الوفودُ طريقها بصعوبةٍ بالغة حتى وصول مكان رفع الرايات عند مدخل حسينيّة الأئمّة الاثني عشريّة (المكان المحتضن لفعاليّات المهرجان)، وما أن بدأت المراسيم حتّى تهافتت نحوها القلوب حبّاً وولاءً قبل الأقدام، وكان المشهد موسماً عاشورائيّاً أو أربعينيّاً داخل المدينة والعيون ترنو الى سارياتها، وما أن بدأ رفعها على الساريات واحدة تلو الأخرى على أصوات (لبيك يا حسين) و (أبد والله يا زهراء ما ننسى حسيناه) و (هيهات من الذلّة) حتّى هملت الدموع وتكسّرت الحسرات وكأنّ رايات القباب قد أرجعت عقارب الساعة لبداية موسم عاشوراء وأربعينيّة الإمام الحسين عليه السلام.

فوقفت الكلماتُ معلنةً عن عجزها لإيفاء العمالقة ما يستحقّون من الوصف والبيان.. وهذا العجز من البديهيّات إذا كان محور الكلام هو محور الفضائل وقطب رحى المفاخر وصدر المكرمات وعنوان المناقب.. ونعني الإمام الحسين وأخاه أبا الفضل العبّاس والإمامين العسكريّين(عليهم السلام).

عدسة الكفيل كانت حاضرة في هذه الفعالية وحصدت الجزء اليسير منها.

توزيع أكثر من (10آلاف) وجبة غذائيّة للمحتفلين بذكرى ولادة أبيه أمير المؤمنين

ضمن منهاج مهرجان أمير المؤمنين(عليه السلام) الثقافي السنويّ السادس المقامة فعاليّاته حاليّاً في مدينة كاركل الهنديّة، قام وفد العتبة العبّاسية المقدّسة بتوزيع (15ألف) وجبة غذائيّة تبرّكية من بركات صاحب الجود أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) للمحتفلين بذكرى ولادة أبيه حيدر الكرّار علي بن أبي طالب(سلام الله عليه).

عضو اللجنة التحضيريّة للمهرجان الأستاذ سامر الصافي بيّن لشبكة الكفيل: “أهالي كاركل لديهم حبّ وعشق خاص لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، وتربطهم بأبي الفضل العبّاس(سلام الله عليه) علاقة روحيّة خاصّة، ومن أجل أن يتبرّكوا بشيءٍ من بركاته فقد عمدنا الى إعداد (15ألف) وجبة غذائيّة من أجل توزيعها على المحتفلين بذكرى المولد العلويّ العطر الذي تمّت الفرحة به حال وصول وفود عتبات العراق المقدّسة المشاركة في فعاليّات المهرجان”.

وأضاف: “الوجبات التي تمّ إعدادها تمّت بالتنسيق مع مجموعة من الطباخين في المدينة، ووُضعت في علبٍ خاصّة ووُزّعت في افتتاح المهرجان، وكان الإقبال كبيراً على هذه الفقرة وذلك من أجل التبرّك بهذه الوجبة والاحتفاظ بشيءٍ منها كبركة من حامل لواء الإمام الحسين(عليه السلام)”.

يُذكر أنّ مهرجان أمير المؤمنين(عليه السلام) الثقافي يُقام تعظيماً لشعائر أهل البيت(سلام الله عليهم) وسعياً لنشر ثقافتهم ومنهجهم الحقّ وسيرتهم العطرة التي علّمت الدنيا معنى الإسلام الحقيقيّ، وتأكيداً للدور الكبير الذي تقدّمه العتباتُ المقدّسة في العراق متمثّلاً بإقامة ورعاية المهرجانات والندوات والمؤتمرات داخل البلد وخارجه، فاتحةً بذلك نافذةً مباشرة لمختلف شرائح المجتمعات للوقوف عن كثب على ما يخصّ المذهب الحقّ ورياض الجنان (العتبات المقدّسة)، موضّحةً مراحل الإعمار وآليّة الإدارة الشرعيّة للعتبات المقدّسة وكيف أصبحت في وقتٍ قياسيّ منارة هدىً للجميع وأنموذجاً فذّاً على جميع الأصعدة وقد مرّ المهرجان بمحطّات عديدة منذ انطلاقته الأولى ليحطّ هذه المرّة في واحدة من محطّاته وهي مدينة كاركل الهنديّة.

رايةُ قبّة أبي الفضل العبّاس خفقت في إحدى المدارس الدينيّة ومعها خفقت القلوب…

شعورٌ يفوق الوصف وأنت تقف بين جموع الموالين العاشقين لأبي الفضل العبّاس(سلام الله عليه) لتقرأ وتستشعر في عيونهم لهفةً عارمةً لتلك البقعة الطاهرة، آملين بأن تكتحل عيونهم برؤية قبّة مرقده الشامخة وتقبيل أعتابها الطاهرة، وهذا ما تجسّد جليّاً خلال مراسيم ولائيّة لرفع رايه قبّة أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) في مدرسة الإمام الخميني الدينيّة في مدينة كاركل الهنديّة، وذلك ضمن فعاليّات مهرجان أمير المؤمنين(عليه السلام) الثقافيّ السنويّ السادس المقامة فعاليّاته حاليّاً في المدينة المذكورة، وبحضور واسع وكبير احتشد في باحة المدرسة الرئيسيّة والطرق المؤدّية اليها منذ ساعات الصباح الأولى، كيف لا وهي تمثّل عنواناً لمعانٍ سامية شتّى، إذ أنّها رمز الشجاعة، والإيثار، والتفاني، والوفاء، والنجدة، والثبات على المبدأ الحسينيّ.

المراسيم هذه ابتُدِئت بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت قارئ العتبة العسكريّة المقدّسة قيصر صباح أعقبتها كلمة لوفود العتبات المقدّسة المشتركة في المهرجان (الحسينيّة العبّاسية العسكريّة) ألقاها نيابةً عنهم السيد إبراهيم الحسيني وبيّن فيها قائلاً: “واقعاً أجد نفسي سعيد الحظّ والتوفيق أن أقف بين أيديكم وقد تلألأ نور الولاية على وجهوكم وأنتم تحملون قلوباً مفعمة بالإيمان، لا شكّ ولاريب أنّ هذا الحفل هو مجلس من مجالس الذكر لله عزّ وجلّ وفيه رضاه، لأنّه ورد في الخبر الشريف عن النبيّ محمد(صلى الله عليه وآله وسلم): أنّ (ذكر علي عبادة)، كيف لا يكون عبادة وقد وُلد في بيت الله الحرام وقضى حياته في مرضاته وقد أعطى وجوده لله فأعطاه الله كلّ شيء، فعليٌّ هو سرّ الوجود وبولايته يتمّ رضا المعبود، فما عساني أن أتحدّث بحقّه وقد أعقم الدهر على أن يأتي بمثله”.

وأضاف: “إنّ إحياء هذه المناسبات هي من أعظم القربات لله عزّ وجلّ، لذلك دأبت العتبات المقدّسة في العراق وعملاً بتوجيهات المرجعيّة الدينيّة العُليا أن تعقد الندوات والمؤتمرات والمهرجانات وبناء مؤسّسات ثقافيّة لديمومة روح التواصل ما بين محبّي أهل البيت(عليهم السلام)، ومن هذا المنطلق أتينا اليكم من عراق عليّ والحسين(عليهما السلام) لنشارككم الأفراح بذكرى مولد الإمام علي(عليه السلام) التي لا يزال صداها لحدّ هذه اللحظة”.

بعد ذلك كانت هناك كلمةٌ ترحيبيّة ألقاها بالنيابة عن الحاضرين الشيخ صادق رجائي، وعبّر فيها عن “عظيم شكره للعتبة العبّاسية المقدّسة والقائمين عليها بأن تكرّمت بإهداء راية أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) التي تعني لنا الكثير، والشكر موصولٌ لباقي ممثّلي العتبات المقدّسة لمشاركتهم في هذه المراسيم، ولتقرّ عيون المحبّين والموالين لأهل البيت(عليهم السلام) ولتكون هذه الراية عامل أمانٍ وطمأنينة لهم، فالعبّاس(عليه السلام) هو باب الحوائج وله مقامٌ رفيع ومنزلة كبيرة عند أئمّة أهل البيت(سلام الله عليهم)”.

بعد ذلك توجّهت الوفود وممثّلون عن مؤسّسات دينيّة لرفع راية أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) التي بارتفاعها على ساريتها تعالت أصوات الباكين والناحبين وهي ترنو اليها ترتفع في سماء هذه البقعة من المدينة.

لتُختتم هذه المراسيم بقراءة زيارة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام) بصوت قارئ العتبة العبّاسية المقدّسة ليث العبيدي.

بعد ذلك توجّهت الوفود لمدرسة دينيّة أخرى هي مدرسة الشهيد المطهّري، وبعد الاستقبال الحارّ الذي جرى لهم وعبارات الترحيب التي عجّت بها المدرسة كانت هناك كلمة توجيهيّة لرئيس وفد العتبة العبّاسية المقدّسة السيد عقيل عبد الحسين الياسري، حيثّ بيّن فيها قائلاً: “نشدّ على أيدي الكادر التدريسيّ لهذه المدرسة من مدرّسين ومدرّسات وندعوهم لبذل المزيد، وهنيئاً لهم هذه الخدمة”، كما دعا الطالبات الى الالتزام بالحجاب والتمسّك بمبادئ الدين الإسلاميّ الحنيف ومنهج أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ليكنّ مصداقاً لمقولة (الفاطميّات) أو (الزينبيّات)، كما حثّ الطلّاب على بذل المزيد من الاجتهاد في التعلّم ليكونوا مصداقاً لكلمة (حسينيّين) متسلّحين بسلاح العلم والمعرفة لخدمة الدين الإسلامي ومذهب أهل البيت(سلام الله عليهم)”.

وقدّم وفدُ العتبة العبّاسية المقدّسة هدايا للطلّاب والطالبات بالإضافة الى الكادر التدريسيّ في المدرسة، وقد وُدّعت الوفود بمثل ما استُقبِلت من الحفاوة والترحيب.

الكاركليّون يرتشفون رشفات فكريّة وثقافيّة من فيوضات العتبات المقدّسة في العراق…

لا يخفى على أحدٍ مدى الارتباط العقائديّ والوجدانيّ العاطفيّ ما بين الموالين لأهل بيت النبوّة وبين أئمّتهم(عليهم السلام)، فما أن يروا أيّ أثر لهم ترى القلوب تخفق حبّاً وولاءً وتدخل في حالةٍ يصعب تفسيرها حتّى على أحذق العارفين، وهذا ما لمسناه حقيقةً وترجم جليّاً على أرض الواقع عندما افتُتِح معرضٌ للنتاجات الفكريّة والثقافيّة للعتبات المقدّسة (الحسينيّة – العسكريّة – العبّاسية) المشاركة في مهرجان أمير المؤمنين(عليه السلام) الثقافيّ السنويّ السادس، وقسم المعرض الى ثلاثة أجنحة منفصلة كلّ جناحٍ مخصّص لعتبة مقدّسة، فكان التنوّع والتميّز هي الصفة التي اتّصفت بها النتاجات الفكريّة والثقافيّة المعروضة في الأجنحة من كتبٍ وكتيّبات ومجلّات وبروشورات وصور وغيرها باللّغتين الإنكليزيّة والأورديّة وبعناوين موجّهة لكافة طبقات المجتمع من الطفل حتى الكبير.

كذلك تمّ نصب صندوقٍ خاصّ في كلّ جناح لاستقبال رسائل المحبّين والموالين تُجمع بعد انتهاء المهرجان وتوضع في الشبّاك الشريف لكلّ عتبةٍ مقدّسة، هذا بالإضافة الى توزيع هدايا تبرّكية من المراقد الطاهرة.

رئيسُ وفد العتبة العبّاسية المقدّسة وهي الجهة الراعية لهذا المهرجان السيد عقيل عبد الحسين الياسري بيّن لشبكة الكفيل: “المعارض الفكريّة والثقافيّة تُعتبر واحدة من أهمّ فعاليات المهرجان، وقد تمّت تهيئة أمورٍ عديدة من أجل إنجاحه لكونه يُقام لأوّل مرّة في هذه البلدة وبهذا الحجم والحضور، منها حجز مساحةٍ كافية له ضمن ساحة الحوزة العلميّة الاثني عشريّة، واختيار طريقة عرضٍ وتوزيع جديدة، فكانت هذه الأجنحة فرصةً جيّدة من أجل التعريف بالعتبات المقدّسة، سواءً من خلال الإصدارات أو من خلال الإجابة عن الأسئلة التي يسألها الزائرون، وممّا زاد في روحانيّة الأجنحة هو نشر رايات تبريكية من العتبات المقدّسة في كلّ جناح ووضعها في مكانٍ يستطيع الزائر التبرّك بها”.

وأضاف: “أنّ هذا المعرض وبأجنحته الثلاثة هو حلقة من سلسلة المعارض التي تمّت إقامتُها في السنين الماضية مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيّة كلّ مدينة هنديّة يُقام فيها المهرجان، حيث تمّت إضافة عناوين جديدة لم تكن موجودة في الدورات السابقة، فوصل عددُ ما تمّ طبعه آلاف النسخ لكتب وفولدرات باللّغتين الإنكليزيّة والأورديّة، وجميعها اتّسمت بالطرح الثقافيّ المؤثّر والإيجابيّ المتّزن وصور للعتبة المقدّسة بيّنت بعضاً من معالمها، كذلك تمّت طباعة أقراص ليزريّة حملت فيلم العرين (فيلم ثلاثي الأبعاد يُحاكي جزءً من بطولات أبي الفضل العبّاس عليه السلام) وهو من إنتاج وحدة الرسوم المتحرّكة في شعبة أنترنت العتبة العبّاسية المقدّسة”.

هذا وقد شهدت أجنحة المعرض إقبالاً كبيراً وتفاعلاً أكبر من قبل مرتاديه الذين توافدوا عليه بالآلالف من أجل أن ينهلوا ويرتشفوا من فيوضات هذه البقاع الطاهرة.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها