نشر : April 8 ,2018 | Time : 07:56 | ID 111501 |

هل حذرت المرجعية الدينية العليا الأمة من داعش؟ (۱٥)

شفقنا العراق-هل حذّرت المرجعية العليا الأمّة الشعب العراقي من داعـش ومِن خطره العظيم؟ وإذا كانت قد حذّرت فمتى كان ذلك؟ وأين؟ وكيف؟ مع يقيننا بأنها تُواكب الأحداث وتُراقبها وتعلم بشكل جيد بأدق تفاصيلها. وسؤال آخر:

هل حذّرت المرجعية العليا من خطورة النيل من الدولة؟ وهل عمِلت على صون وحفظ الدولة ومرتكزاتها؟ متى كان ذلك؟ وأين؟ وكيف؟ مع يقيننا بأن في حفظ وصون الدولة وتعزيز مقوماتها المُتمثلة بـ (الشعب-الأرض-السلطة) هي حفظ وصون أمن واستقرار الشعب ومقدساته وأراضيه.

لا مناص من أن الجواب على الأسئلة أعلاه وما ينبثق من أسئلة أخرى هو: نعم! نعم حذّرت المرجعية العليا مرارا وتكرارا من الإرهاب والإرهابيين الذي داعش هو أحد صوره ومصاديقه. فتحذيراتها جاءت مبثوثة عبر أساليب خطابها المتنوع والموجه للجميع. ولعل منبر صلاة جمعة كربلاء هي أكبر الوسائل وأوضحها.

لذا أعرض هنا مساهمة متواضعة لرصد بعض مواقف المرجعية العليا بتقصّي أقوالها المُحذرة عن تلكم الأخطار، لتكون شاهدة وحجّة على من جَحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوّا. وبالتركيز على فترة قتال داعش والمحصورة ما بين خطبتي الجهاد والنصر وما بعدها لما لحق بالفتوى من ظلم وتعدّي وتشويه وتقوّل.. بمقال يحمل عنوان “هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش”، متسلسل على شكل حلقات مرقمة، تأخذ من جملة (هل تعلم بأنّ المرجعيّة الدينيّة العليا) التي تبدأ بها جميع الحلقات، لازمة متكررة موجبة للعلم والفهم (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) لمجمل مواقف المرجعية العليا حول ذات الموضوع. ربما نلمس مِن خلال هذا السِفر جهاد وصبر وحكمة المرجعية العليا في حفظ العراق بلدا وشعبا ومُقدسات.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

72-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد عزت مشكلة استمرار دوّامة العنف في البلاد الى سببين: هما عدم وجود خطة عمل لمعالجة الوضع الأمني المتردي أولا، والى عدم وجود الجديّة في المعالجة لدى أكثر المسؤولين ثانيا: (لا يوجد هناك عمل وجدية في المعالجة)! لذا نرى (المزيد من المآسي والفجائع والأيتام والأرامل والمعوّقين بالإضافة إلى ما تتركه من تأثير سلبي على ما يأمله الشعب من تقدّم وتنمية للبلد).

في حين كرّرت تشخيصها للأسباب التي تؤدّي إلى حدوث التفجيرات منها:

  • الاهتمام بتفعيل الجانب الاستخباراتي.
  • الاهتمام بالأداء المهني لرجال الأجهزة الأمنية.
  • تجهيز الأجهزة الأمنية بالمزيد من التقنيات الحديثة.
  • وضع الخطط الأمنية.
  • أن تكون هناك مراجعة شاملة للخطط الأمنية السابقة.

73-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد أكدت سابقا ولا تزال تؤكد مِن أنّ طريق التغيير، طريق مُهم للغاية وعلى كل مواطن أن يسعى اليه ضمن القنوات القانونية-الدستورية والمُتمثلة بالانتخابات) وهو حقٌ للمواطن يجب أن يُمارسه وليس من الصحيح أن يتركه في أي حال من الأحوال إنّ “المبررات التي تحول دون الذهاب للإنتخابات هي مبرّرات غير مقبولة”!

ولحساسيّة الموقف أعلنت المرجعية العليا بشكل واضح وصريح ما كانت قد اعلنته سابقا من أنها لا تدعم أي قائمة سياسية وأن مَن يدّعي ذلك فهو إمّا مُشتبهٌ أو واهمُ أو كاذب حيث قالت إنّ “المرجعية الدينية العليا المتمثّلة بسماحة آية الله السيد علي الحسيني السيستاني لا تدعم أي قائمة من القوائم وأي شيء خلاف ذلك فهو إمّا اشتباهٌ أو وهمٌ أو كذب”، مؤكّدة أنّ “الخيار والقناعة بأي شخص هو من حقّ الناس ولا أحد يتدخّل فيه، والمرجعية إذا أرادت أن تدعم أحداً تقولها بصراحة”!

74-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

كانت قد حثّت المواطنين العراقيين كافة الى (السعي الجاد لاستلام بطاقة الناخب)، واعتبرتها أنّها (حقٌّ شخصي لكلّ مواطن عراقي ويجب أن لا يهمله)، وهي وثيقة رسمية معتبرة وهي حقّ من حقوق المواطن، ولابدّ أن يسعى لها وأن لا يهملها أو يبيعها.

وجاءت هذه الدعوة قبل شهرين من موعد الانتخابات ممّا يعكس اهتمام المرجعية العليا بالإنتخابات كأداة فعالة للتغيير السلمي في العراق.

ونبّهت غير مُتناسية (لابدّ أن نفهم..عندنا من ماضي مرير مرّ به البلد في حقب متعددة.. وكثير من الطباع تحتاج الى وقت والتجربة تتبع التجربة الى أن يصل الحال هذا الطموح الذي نريده يتحقق).

وصححت المرجعيّة العليا المفهوم الخاطئ الذي عليه غالبية الشعب العراقي ,الذي قاسى وعانى ظروف استثنائية عبر أنظمة قمعيّة وإستبدادية سابقة، حتى وصل الى مرحلة (اللااكتراث)، الناتج من ربطه لمفهوم (حبّ الوطن) بطبيعة النظام الحاكم وهذا خطأ شائع فادح.

ودعت الى التجرّد من هذه الحالة ورفض لكليهما، أي رفض الوضع السابق (النظام الديكتاتوري) بكل حيثياته، ورفض الحالة التي عليها الوضع الحالي المتردي والبدء بداية جديدة (مررنا بظروف قاسية وأصبحت الحالة العامة عندنا هي حالة اللااكتراث، فبدأنا نربط ما موجود بمحبّتنا لوطننا بطبيعة النظام الحاكم. فمحبّتنا للأوطان تأثرت نتيجة ممارسات سابقة، فنحن لابدّ أن نرفض الوضع السابق ونرفض هذه الحالة التي عندنا ونبدأ بداية أخرى).

75-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد حثّت الشعب العراقي على أمرين مهمين يتعلقان بالإنتخابات العامة :

  • الأول (هو أصل المشاركة في الإنتخابات لمجالس المحافظات ومجلس النواب للحفاظ على مبدأ الإنتقال والتداول السلمي للسلطة)!
  • الثاني (هو أن أحد المطالب الجوهرية من الانتخابات هو التغيير نحو الأفضل الذي يمكن أن يُضمَنَ تحقّقُه بالمشاركة أوّلاً وحسن الاختيار ثانياً)!

لو تفحصنا كلا الأمرين جيدا وتمعنّا للمعاني الكامنة وراء الكلمات لوجدنا أن المرجعية العليا باتت على يقين لا يدنوه شك بأن التغيير هو العلاج الناجع للوضع المتردي الذي يعيشه الشعب بكل قطاعاته.

وباتت على يقين أيض بأن الفرقاء السياسيين بما في ذلك القابضين على السلطة باتوا لا ينفع معهم نصح ولا نصيحة لانتفاء صفة الرشاد عندهم، وأن خير آليّة للتغيير نحو الأفضل هي الانتخابات بشرطيها تحقق المشاركة وحسن الإختيار، لأنّ (الانتخابات هي الآلية الأساسية لتكوين حكومة رشيدة وصالحة ومجلس نيابي يقوم بدوره كما يفترض وفق الدستور ومصالح الناس).

وأشارت المرجعية العليا الى (أنّ الناس أَحرارٌ فيما ينتخبون) ونبّهت في الوقت ذاته الى نقطة مهمة وهي (أنّ الناس كيفما ينتخبوا ومَن ينتخبوا يُولَّ عليهم من سينتخبونه ومن يختارونه). والمسؤولية هنا يجب أن يتحملها المواطن ذاته لا احد غيره (فالمواطنون هم الذين يجب أن يتحمّلوا المسؤولية في ذلك وهذه ليست مسؤولية المرجعية).

ـأن تأكيد المرجعية العليا على امتلاك المواطن لبطاقة الناخب، وحرصها على مشاركته في الإنتخابات وفق الضوابط القانونية والشرعية هو بالحقيقة يعرب عن سعيها الحثيث والجدّي لأن يحرز الشعب التغيير!

وعلى أن تكون هناك (دولة مدنية) مؤسساتية يحكمها الدستور والقانون، وما ذلك إلا لإيمانها بأن الدولة المدنية هي العلاج الناجع للوضع الحالي المتردي الذي عليه العراق ولضمان عدم عودة الحكم الشمولي القمعي (الديكتاتوري).

وأنّ امتلاك المواطن لحقه في الإنتخاب الحر, ووعيه المسؤول بالمواطنة كفيل لأن يحبط مخطط الفتنة الطائفية والعرقية والقومية التي تعصف باللد والمنطقة.

76-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد أبدت قلقها الكبير حيال المواطنين المهجّرين لأسباب طائفية وأمنيّة والنازحين بسبب العمليات العسكرية من مواطني مُحافظة الأنبار!

ودعت المرجعية العليا اللجنة الدولية للصليب الاحمر، لأن تبذل جهودا مضاعفة (لإيصال المساعدات الى المناطق المنكوبة ليس في العراق فحسب، بل في مناطق النزاع في الشرق الأوسط وخاصة سوريا، وفي مختلف أرجاء العالم)!

في إشارة الى أن الذي يدور في العراق لا ينفك عن ما يدور في الشرق الأوسط والعالم بل ومرتبط به بوشائج ينمّ عن مُخطط كبير يهدف الى تفتيت الدول وتقسيمها الى دويلات وتمزيق الشعوب بالفتن الطائفية والمذهبية والعرقية.

وكأنها تريد أن تقول بأن المجتمع الدولي مَعنيّ بصورة مباشرة بوضع الحلول الكفيلة بنزع فتيل الحروب وإشاعة ثقافة السلم وحقوق الإنسان بين الشعوب.

لذلك دعت المرجعية العليا ومن خلال اللجنة الدولية الى (إشاعة ثقافة حقوق الانسان بين شعوب المنطقة)!

يتبع..

نجاح بيعي

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

www.iraq.shafaqna.com/ انتها