نشر : April 6 ,2018 | Time : 09:16 | ID 111348 |

كيف ننتخب؟.. المرجعية الدينية العليا تنادي بالتغيير

شفقنا العراق- للخروج من الأزمة التي وقع فيها الشعب العراقي، وحالة الدوران في حلقة مغلقة، يطرح أبناء الشعب العديد من وجهات النظر المختلفة للخروج من هذه الأزمة، مثل: الدعوة الى ثورة شعبية لتغيير النظام، أو التشجيع على أنقلاب عسكري، أو طلب الدعم العسكري الخارجي، أو مقاطعة الأنتخابات …الخ.

وكل هذه الدعوات وغيرها قد تؤدي بالعراق الى محرقة تحرق الأخضر واليابس لأن الظروف غير مهيئة في الوضع الحالي، مثل: أنعدام القيادة السياسية، وعدم وحدة كلمة الشعب، وكثرة الأحزاب والفصائل المسلحة.

أفضل الحلول وأسلمها هو ما دعت أليه المرجعية الدينية العليا مرارا وتكرارا في الأنتخابات السابقة، هو لزوم (التغيير نحو الأفضل)، الذي نفهمه من هذا الكلام للمرجعية الدينية هو وجوب تغيير الوجوه القديمة، و وجوب تغيير أصحاب القرار، و وجوب تغيير الأحزاب الحاكمة، و وجوب تغيير جميع أعضاء البرلمان.

وبعبارة ثانية: المرجعية العليا أشارت بهذا الكلام الى حرمة التصويت للأحزاب الحاكمة ولرموزها ولجميع أعضائها فردا فردا، ولم تصرح المرجعية بهذا التحريم حتى لا يشكل عليها بفرض رأيها على العملية السياسية، ولا يتهمها أحد بأماتت الديمقراطية في العراق وتحوله الى نظام ثيوقراطي.

فكثير من الأمور لا يمكن للمرجعية الدينية التصريح بها رعايتا لأمور سياسية أو ثقافية أو خارجية، بل تكتفي بالأشارة والتوجيه. فمثلا عدم أستقبالها للسياسيين هو دليل على عدم رضاها بهم وأمتعاضها من تصرفاتهم وتريد تغييرهم.

الشيء الثاني الذي أشارت له المرجعية في كلامها السابق هو أنتخاب الأفضل، والسؤال الذي يطرح نفسه كيف يشخص الشعب المرشح الأفضل من بين المرشحين؟ ماهي صفاته وشروطه التي يلزم ان يتحلى بها؟…

وفي مقام الجواب نقول: من أطلع على أحكام الإسلام يعلم بأن الإسلام وضع ثلاثة شروط للمتصدين للوظائف الاجتماعية وهي (١) العلم (٢) العدالة (٣) الكفائة.

المراد من الشرط الأول (العلم) هو تحلي صاحب المنصب بالعلم اللازم لأداء وظيفته من حيث علمه بالأحكام القانونية والمعارف الانسانية التي تمكنه من أتخاذ القرارات المصيرية للأمة.

والمراد من الشرط الثاني (العدالة) هو تمتع صاحب المنصب بالملكات الفاضلة التي تمنعه من الكذب والسرقة وخيانة الأمة والتنكر من الأحكام الإلهية.

والمراد من الشرط الثالث (الكفائة) هو تمتع صاحب المنصب بالعديد من المهارات والخصال المهمة مثل حسن الإدارة والتنظيم والشجاعة وعدم خضوعه للأوهام والتجربة الطويلة والأبداع في خلق الحلول المناسبة في وظائفه وسعيه للصالح العام وخدمة المواطن.

على الشعب العراقي أن يحقق في كل مرشح من حيث أشتماله على هذه الشروط الثلاثة أو عدمها، كالتحقيق الذي يجريه في بحثه عن المرجع الذي يريد أن يقلده دينه، فأن الأنتخابات لا تقل أهمية عن التقليد لأن الشخص المنتخب سيتحكم بأموال الشعب ونفوسهم ومصيرهم.

الأنتخاب بمثابة البيعة على التنصيب، والمواطن سيكون شريك لصاحب المنصب في أعماله فأن أساء ناله نصيب من آثامه، وإن أصلح ناله نصيب من حسناته، لأن المواطن العلة في وصوله لهذا المنصب، ولذا عليه أن يجهد نفسه في التحقيق حتى يكون معذور أمام الله تعالى، وأن لا يكون أنتخابه صادر عن هوى ودوافع دنيوية سواء كانت لحزب أو عشيرة أو قومية أو أي دافعا آخر.

خلاصة الكلام: من أجل أن ننقذ أنفسنا من دوامة الفساد المحيطة ببلدنا علينا أن نعمل بتوجيهات المرجعية العليا وقولها المكرر دائما في صلاة الجمعة بلزوم (التغيير نحو الأفضل) بوجوب أنتخاب قادة سياسيين جدد للعراق يشتملون على صفة الأفضلية من العلم والعدالة والكفائة او ما يعبر عنهم بالخبراء والتكنوقراط، فأنهم الوحيدين القادرين على أنقاذ العراق والارتقاء به في سلم الحضارة البشرية، وتخليصنا من حفنة العصابات الحرامية التي نهبت العراق ودمرته وجعلت شعبه طوائف ومذاهب تتقاتل وتتصارع على لا شيء، وهم نهبوا خيرات العراق ورهنوا نفطه لعقود من الزمن، وستلعنهم الأجيال القادمة كما لعن فرعون ونمرود ويزيد وصدام.

د . محمد الغريفي

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها