نشر : April 5 ,2018 | Time : 09:12 | ID 111255 |

هل حذرت المرجعية الدينية العليا الأمة من داعـش؟ (۱٤)

شفقنا العراق-هل حذّرت المرجعية العليا الأمّة الشعب العراقي من داعـش ومِن خطره العظيم؟ وإذا كانت قد حذّرت فمتى كان ذلك؟ وأين؟ وكيف؟ مع يقيننا بأنها تُواكب الأحداث وتُراقبها وتعلم بشكل جيد بأدق تفاصيلها. وسؤال آخر:

هل حذّرت المرجعية العليا من خطورة النيل من الدولة؟ وهل عمِلت على صون وحفظ الدولة ومرتكزاتها؟ متى كان ذلك؟ وأين؟ وكيف؟ مع يقيننا بأن في حفظ وصون الدولة وتعزيز مقوماتها المُتمثلة بـ (الشعب ـ الأرض ـ السلطة) هي حفظ وصون أمن واستقرار الشعب ومقدساته وأراضيه.

لا مناص من أن الجواب على الأسئلة أعلاه وما ينبثق من أسئلة أخرى هو: نعم! ونعم حذّرت المرجعية العليا مرارا وتكرارا من الإرهاب والإرهابيين الذي ـ داعش ـ هو أحد صوره ومصاديقه. فتحذيراتها جاءت مبثوثة عبر أساليب خطابها المتنوع والموجه للجميع.. ولعل منبر صلاة جمعة كربلاء هي أكبر الوسائل وأوضحها.

لذا أعرض هنا مساهمة متواضعة لرصد بعض مواقف المرجعية العليا بتقصّي أقوالها المُحذرة عن تلكم الأخطار لتكون شاهدة وحجّة على من (جَحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوّا).

وبالتركيز على فترة قتال داعش والمحصورة ما بين خطبتي الجهاد والنصر وما بعدها لما لحق بالفتوى من ظلم وتعدّي وتشويه وتقوّل.. بمقال يحمل عنوان “هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش”، متسلسل على شكل حلقات مرقمة تأخذ من جملة (هل تعلم بأنّ المرجعيّة الدينيّة العليا) التي تبدأ بها جميع الحلقات لازمة متكررة موجبة للعلم والفهم (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) لمجمل مواقف المرجعية العليا حول ذات الموضوع. ربما نلمس مِن خلال هذا السِفر جهاد وصبر وحكمة المرجعية العليا في حفظ العراق بلدا وشعبا ومُقدسات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

66-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد شدّدت على أن تجري الإنتخابات المقبلة في موعدها المحدد، ودعت (المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات الى (منح بعض الإجراءات الخاصة لضمان تصويت أهالي الانبار في الانتخابات) بلحاظ أن تلك المدينة تشهد بالإضافة الى الهيجان الغير العفويّ الذي جاء على شكل تظاهرات واحتجاجات واعتصامات تحت شعارات عدّة منها نقص الخدمات والإقصاء من العملية السياسية والتهميش في مجمل مؤسسات الدولة بسبب أزمة اعتقال فوج حماية وزير المالية الأسبق رافع العيساوي في 2012 وأدّى الى انقسام حاد بين مواطنيها بين مؤيد ورافض لهت، إلا أنها تشهد كذلك عمليات عسكرية حكومية محدودة ضد المجاميع الإرهابية التي نشطت مع أجواء الاحتجاجات تلك أكثر من أي وقت مضى وتتخذ من صحراء الرمادي المفتوحة على دول الجوار ومنها سوريا المضطربة أوكارا لها لتنفيذ أجندتها الإجرامية.

وطالبت أيضا بـ (ضمان تصويت أهالي الانبار في يوم الاقتراع العام.. والعمل بمهنية والوقوف من جميع الكتل السياسية على مسافة واحدة)!

ويأتي حرص المرجعية العليا على إجراء الإنتخابات في الأنبار بالذات لتؤكد للجميع بما في ذلك مَن ركِبوا موجة الإحتجاجات التي بدأت تكتنفها موجات عنف ذات طابعا طائفيا بأن لا سبيل للتغيير وللحصول على مطالب أي شريحة ومكوّن من مكونات الشعب العراقي، إلا سبيل صناديق الإقتراع لأنها ضمان للتداول السلمي للسلطة.

وهذه بالذات مُداخلة ذكيّة جدا من المرجعية العليا عرّت بها توجهات المُحتجّين والشعارات الطائفية المرفوعة والرامية الى إشعال الفتنة الطائفية بين أكبر مكونين في العراق هما السنّة والشيعة والأمر برمّته لا يعدو صراع سياسي على السلطة.

جاء ذلك ضمن المؤتمر الصحفي لرئيس الإدارة الإنتخابية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بعد زيارته المرجعية الدينية العليا في 28/2/2014.

67-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد نبّهت الأمّة، حكومة وشعبا، بأن مهمة ردع الإرهاب والإرهابيين في العراق أصبحت مهمّة وطنية!وذلك لاستفحال دور العصابات الإرهابية داخل العراق.

وناشدت المرجعية العليا مكونات الشعب العراقي جميعا ًبالوقوف خلف القوات المسلحة ودعم أبناء العشائر الذين يحاربون زُمر الإرهابيين (إنّ مكافحة القوى الظلامية التي لا تعرف إلا القتل والدمار هي مهمة وطنية لا تختصّ بطائفة دون أخرى، وعلى مكوّنات الشعب العراقي كافة أن تقف خلف القوات المسلحة وأبناء العشائر الذين يحاربون هذه القوى المنحرفة التي تئنّ الشعوب الإسلامية من ممارساتها الدموية المشينة والتي ينسبونها الى الدين الإسلامي وهو منها براء)!

ـ وتُعد هذه المطالب التي جاءت قبل صدور الفتوى المقدسة بـ 6 ستة أشهر و10 عشرة أيام مقدمة واضحة لفتوى الدفاع المُقدس التي تضمنت التصدي للمجاميع الإرهابية من قبل جميع مكونات الشعب (باعتباره أصبحت مهمة وطنية غير مقتصرة على مكون واحد). ولا يكون ذلك التصدّي إلا من خلال الدولة وبالوقوف خلف القوات المُسلحة وابناء العشائر لا غير.

وهذا هو الأساس الذي اعتمدته فتوى الدفاع المقدسة في 13/6/2014 ممّا لا يخفى.

68-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد حذّرت الأمّة والعالمين العربي والإسلامي خصوصا دول “الشرق الأوسط” من تنامي ظاهرة الإرهاب والفكر المتطرف في المنطقة، وأنذرت الجميع من امتدادها لتشمل في المستقبل دولا وشعوبا أخرى، حيث تكمن خطورتها في استخدام العنف وعدم قبول الآخر والتعايش معه، وهي تصرفات شوّهت ولازالت تشوّه سمعة الإسلام وسبّبت بإراقة الدماء البريئة، ودعت الى التكاتف واعتماد الفكر الوسطي المعتدل حيث قالت:

(ما نجده في الوقت الحاضر والذي يجري في كثير من مناطقنا لاسيّما دول الشرق الأوسط من انتشار ظاهرة الإرهاب والفكر المتطرّف المبني على استخدام العنف وعدم القبول بالتعايش مع الآخر تعايشاً سلمياً، وهذه التصرفات قد شوّهت سمعة الإسلام وسببّت إراقة الكثير من الدماء للمسلمين وعدم الإستقرار في عدد من دول المنطقة.. بإزاء اتساع هذه الظاهرة وامتدادها الى دول متعددة حيث بات من الممكن أن تتّسع هذه الظاهرة أكثر في المستقبل لتشمل دولاً وشعوباً أخرى. لذا لابدّ أن يكون هناك تكاتف بين الجميع في سبيل مكافحة هذه الأفكار، واعتماد الفكر الوسطي المعتدل الذي بُني عليه الإسلام والديانات السماوية كأساس في التعايش السلمي بين مكوّنات أي مجتمع، ومن دون ذلك فإنّ هذه الظاهرة لا يمكن الحد من تأثيراتها السيئة على الإسلام ودول المنطقة، بل ستتّسع لتشمل المزيد من الدول الإسلامية وغيرها”.

وحسبي هذا النذير الذي جاء بالضبط قبل 6 ستة أشهر من إعلان داعش لدولته المشؤومة في 10/6/2014.

69- هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد صرخت بوجه الأمّة والعالم أجمع بأن الإرهاب الدموي أصبح مشكلة عالمية!

حيث قالت إن (مشكلة الإرهاب أصبحت عالمية وبدأ المجتمع الدولي يعاني من خطورتها). والدليل (إن مصطلح الإرهاب أخذ يتصدّر أغلب الأخبار المرئية والمسموعة).

ورفضت المرجعية العليا التصنيف الإعلامي-السياسي باعتبار الأعمال الإرهابية على أنها عنف وأكدت على انها إرهاب لاختلاف جذور وصفات كلا العنفين مصاديقهما.

وبيّنت أن (هذه القضية أصبحت قضية دولية ولا تخصّ العراق أو بعض الدول فحسب بل أمست قضية تخصّ المجتمع العام).

وطالبت المجتمع الدولي بوضع حلول جذريّة لهذه الظاهرة الخطيرة لأن المجاميع الإرهابية (لا تقف عند دولة، والجميع سيعاني منها إن لم تُحلّ المشكلة، ولابدّ من وجود قناعات حقيقية لمعالجة ومكافحة كلّ ما يتعلق بهذه الآفة المسمومة، سواء كان الأمر يتعلّق بحواضنها أو بداعميها أو المروّجين لها).

وأكّدت من أنه (لابدّ للمجتمع الدولي من إيجاد حلول جذرية وأن يبذل إمكانات كبيرة للقضاء على الإرهاب، وإلّا ستكون النتائج وخيمة ولا يُحمد عقباها)!

70-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

ومن منطلق رعايتها الأبويّة لجميع العراقيين على مختلف مشاربهم، ناشدت المواطنين كافة لأن لا يكون لليأس مكانا عندهم نتيجة الأحداث الجارية وسببا لضعف المعنويات: (يجب أن لا تكون الأحداث الجارية في العراق الآن سببا وموجبا لضعف المعنويات لدى المواطنين وحصول حالة من اليأس لدى البعض)!

وأن الوصول الى مستقبل جيد مُمكن ما دمنا مُتمسكين بالأمل والصبر: (فإن الكثير من الشعوب مرّت بمخاضات عسيرة وظروف أصعب من ذلك ومع ذلك فقد انقضت تلك السنين الصعبة وعاشت حياة مستقرة ومتطوّرة، ولابدّ أن يكون الانسان متمسِّكاً بالأمل في زوال هذه الظروف الصعبة، وأن نتحلّى بالصبر والصمود للوصول الى مستقبل جيد لهذا البلد والشعب الجريح).

وبشّرت المرجعية العليا الأمّة على نحو اليقين من أن الأمور ستؤول الى خير مادام هناك مَن يشعر بالغيرة تجاه وطنه: (ولاشك أن الأمور ستؤول الى خير طالما أن هناك مواطنين يشعرون بغيرتهم على وطنهم وحبّهم له ويعملون من أجل خيره ويسعون للتكاتف والتلاحم والوحدة الوطنية فيما بينهم”.

71-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد كرّرت تساؤلها للسياسيين والمسؤولين الحكوميين (الى أين يسير العراق؟ في ظل هذه الدوامة من المشاكل والأزمات المتكررة..المواطن العراقي يصبح كلّ يوم على مشكلة في العراق وينام على مشاكل! حتى أن المشاكل أصبحت تولّد مشاكل أخرى من دون أن نجد أفقا ً للحل)!

وعابت عليهم استهانتهم بأرواح المواطنين وعلى نهجهم السياسي-التسقيطي الذي يجري فيما بينهم لتداعياته الخطيرة على الدولة والمواطن في آن واحد حيث قالت: (نحن نفرح عندما نسمع بتحسّن الوضع الأمني، إلّا أننا نصاب بخيبة أمل كبيرة عندما نشاهد هذه الاستهانة بأرواح الناس، والتي تحدث أمام مرأى ومسمع من المسؤولين، وإذا فكّر أحدهم في إيجاد حلّ لهذه الأزمات ينبري له الآخر لتسقيطه سياسيا).

ـ وأكدت في هذه الخطبة على عدّة أمور مهمة منها:

  1. إذا لم يتم العمل بروح الفريق الواحد فلا انفراج للوضع الراهن.
  2. على الجميع التغاضي عن العيوب والقفز فوقها خدمة لهذا الشعب المحروم وخدمة لأبناء هذا البلد.
  3. آن الأوان للتقاطعات والصراعات أن تنتهي.
  4. على السياسيين أن يجلسوا فيما بينهم ويتباحثوا لحلّ المشاكل العالقة .
  5. أن يقوموا بفرز مَن يريد السوء بالبلد ممّن يريد به خيرا.
  6. مدّ الأيادي لمن لا يهتدي لطريق الخير للخروج من هذه الأزمات التي لم نَجْنِ منها سوى فقدان الأمن والتأخير في البناء وتقديم الخدمات للمواطن.
  7. يجب إنهاء أزمة الثقة التي يعيشها السياسيون.
  8. النخب السياسية تفتقر الى ثقافة المعارضة.
  9. على السياسيين النزول الى الشارع والإلتقاء بالناس والتعرّف على احتياجاتهم عن كثب.
  10. للمواطن حقوق وخدمته يجب أن تكون خطاً أحمرَ لدى السياسيين.
  11. الوضع بحاجة الى جرأة في التشخيص وشجاعة في المعالجة وإخلاص لهذا البلد.

يتبع..

نجاح بیعي

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

www.iraq.shafaqna.com/ انتها