نشر : April 3 ,2018 | Time : 10:19 | ID 111114 |

فن إدارة الأزمة في فكر السيدة زينب

شفقنا العراق- الازمة اداريا هي : ظاهرة غير مستقرة تمثل تهديدا مباشرا وصريحا لبقاء المجموعة يتميز بدرجة معينة من الخطورة ، ولاشك ان السيدة زينب عليها السلام مرت بأزمة تمتاز باعلى درجة متصورة من الخطورة فهلُمَّ ننظر كيف تعاملت معها وماذا يمكن ان يقتبسه قادتنا منها :

تعاملت السيدة زينب عليها السلام مع ازمة ما بعد ظهر الطف من خلال عدة مراحل كالآتي :

( ملاحظة : في كل هذه المراحل كان الامام السجاد عليه السلام قائدا صلبا وسندا منيعا للسيدة زينب إلا اني سأسلط الضوء عليها فقط لاعتبارات موضوعية )

1- احتواء الازمة :

في هذه المرحلة يفترض بقائد الازمة حصرها في نطاق محدد وتجميد اضرارها عند الحد الذي وصلت اليه ليضمن عدم وقوع اضرار جديدة وهو ما قامت به السيدة زينب ع على صعيدين : الاول : لملمة شمل ما تبقى من العيال وتجنيبهم الخطر والنقطة البارزة على هذا الصعيد تضحيتها بنفسها ذودا عن الامام السجاد ع في اكثر من مورد نعم الامامة امر تكفل الله بحفظه ولكن ابى الله الا ان تجري الاشياء باسبابها ويلاحظ على الصعيد ذاته ان الخسائر لم تلغى تماما بل فقدت الاسرة كلا من خولة ورقية ع وهذا ان كشف عن شيء فانما يكشف عن مدى خطورة الازمة التي تعاملت معها زينب عليها السلام . الثاني : الحيلولة دون وقوع مضاعفات ولو معنوية على العيال ومن جملة تدابيرها في هذا الصعيد طلبها حمل الرؤوس المباركة امام الركب عند دخول الشام لينشغل الناس بها دون السبايا .

2- استعادة النشاط :

من خلال استعادة المعنويات لايجاد فرصة لتكاتف الجماعة المتبقية وتماسكها ولعل من ابرز مواقفها في هذا المضمار مقولتها الشهيرة ” اللهم تقبل منا هذا القربان ” فهي سلام الله عليها تريد بذلك إلفات الانظار الى الجانب المنير فيما حصل اذ التركيز على الجانب المظلم فقط يؤدي الى الانهيار وليس من اليسير على من يقع في مثل تلك الازمة الرهيبة ان يلتفت الى الجانب المضيء فارادت ان توجههم بنفسها الى ذلك ومثله قل في اداءها لصلاة الليل في الليلة الحادية عشر معلنة ان المبادىء هي التي انتصرت بدليل ديمومتها.

3- تقنين الازمة :

منذ هذه المرحلة تبدأ المواجهة مع مسبب الازمة والتقنين هنا يراد به دراسة القوى المكونة لتحالفات الازمة والوقوف على حدود مصالحها المتعارضة ومن ثم استهداف تلك الوحدة وتفتيتها فتنقلب الازمة الى ازمات مصغرة (مع كل من الاطراف على حدة ) وهذا جلي جدا في خطبة السيدة زينب عليها السلام في الكوفة التي قلبت الوضع على ابن مرجانة اذ قلبت الجمهور ضده بعد ان كان معه ومثله بل اشد ما حصل في الشام عند خطبة الامام زين العابدين عليه السلام وهذا الاسلوب انما يتعامل به في العصر الحديث مع الازمات شديدة الخطورة

4- تفريغ الازمة من مضمونها :

اذ لكل ازمة مضمون سياسي او ديني او اجتماعي او .. وانجح وسيلة لمواجهتها هو تفريغها من مضمونها وازمة الطف مضمونها يمكن قراءته بلحاظين الاول وهو لحاظ معسكر الحق والمضمون عندهم هو استعادة عزة الشريعة المستباحة اما الثاني فهو لحاظ معسكر يزيد والمضمون هنا له وجهان الاول مُعلن وهو القضاء على الخوارج والثاني خاص وهو التخلص من اصحاب الحق المشروع في الخلافة والذي ينفع في هذه المرحلة تفريغ الازمة من مضمونها المُعلن وكشف مضمونها الحقيقي وهو ما تكفل به خطبتا الكوفة والشام وسائر المحاورات فيهما

5- تصعيد الازمة وعكسها : وهذه المرحلة تمثل الضربة الاخيرة وخلاصتها ان يتم عكس الازمة على مسببها بعد تصعيدها الى اعلى حد ممكن وزينب عليها السلام قامت بتصعيد الازمة من خلال خطبها وردودها فما كانت لتترك يزيد او غيره يكيل افتراءاته من دون رادع ومن ثم عملت على عكس الازمة من خلال بيان مقام عائلتها وانهم اهل بيت الوحي .. وتجلى عكس الازمة باوضح صوره بانهيار مجلس يزيد عند الاذان بدرجة صار معها يلتمس العذر من الناس ويبحث عن امكانية ارجاع السبايا الى المدينة في اقرب فرصة

تعاملت السيدة زينب عليها السلام مع الازمة بطريقة تختلف عن مناهج ادارة الازمة المتعارفة ( التقليدي ، الموقفي ، الحديث ) نوعا ما لذا اصطلح بعض الباحثين على منهجها :

(النظرية الزينبية لإدارة الازمة Zainabia Theory for Manage Crisis )

____________

لخصته من بحث للدكتور علي الفضل بعنوان أدارة الأزمة (Crisis Management) في فكرالسيدة زينب عليها السلام

نشر في مجلة مركز دراسات الكوفة /جامعة الكوفة /المجلد1 /الاصدار21 /ص119 – 145

الشيخ ليث الكربلائي

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها