نشر : March 31 ,2018 | Time : 17:05 | ID 110992 |

العتبة العباسية تقیم معرض “تراثنا هويتنا” وتفتتح مشروع مركز العفاف للتسوق

شفقنا العراق- افتتح قسمُ شؤون المعارف الإسلاميّة والإنسانيّة في العتبة العبّاسية المقدّسة الیوم فعّاليات معرضه السنويّ الأوّل الموسوم بـ(تراثُنا هويّتُنا)، وذلك على قاعة الإمام الحسن(عليه السلام) في العتبة المقدّسة وبحضور المتولّي الشرعي للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة السيد أحمد الصافي (دام عزّه) وأمينها العام المهندس محمد الأشيقر (دام تأييده) وجمعٍ كبير من علماء الدين الحوزويّين والأكاديميّين ونخبة من المهتمّين والمختصّين بالمجال التراثيّ.

حفل الافتتاح استُهلّ بتلاوة آيات من الذكر الحكيم أعقبتها قراءةُ سورة الفاتحة على أرواح شهداء العراق الأبرار بعدها عُزف النّشيد الوطنيّ ونشيد العتبة العبّاسية المقدّسة (لحن الإباء)، تلت ذلك كلمةُ سماحة المتولّي الشّرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة السّيّد أحمد الصّافي (دام عزّه) التي ممّا جاء فيها: ” أنّ التراث يمثّل هويّةً نعتزّ بها، والأمّة بلا تراث أمّةٌ مقطوعة النسب، وهذا التراث مداد العلماء الذين نحن الآن لا نعتزّ بهم فقط وإنّما نتشرّف بهم ولولاهم لكنّا في حالة غير هذه الحالة..”

جاءت بعدها كلمةُ المحقّق الكبير سماحة السّيّد أحمد الحسيني الأشكوريّ حيث بيّن فيها قائلاً: “نمتلك خزيناً وافراً من التراث وكانت هناك جهودٌ كبيرة من أجل إخراجه وإظهاره، وكانت المساعي في هذا الموضوع مساعي جهيدة وكبيرة، لكن السياسة ومواجهة السياسات بمختلف العصور غطّت على هذا الموضوع، وبالرغم من الخرق والغلق وأمثال هذه الآفات نرى كثيراً من التراث الآن في المكتبات الخاصّة والعامّة، وقد رأيت أنا في أسفاري وفحصي للمخطوطات الكثير من الأعلاق النفيسة التي لم يطّلع عليها أحد، وفهرست كثيراً للاطّلاع وأسّست مجمع الذخائر الإسلاميّة أوّلاً ثمّ مركز إحياء التراث الإسلاميّ، وبدأت بتصوير مخطوطات من المكتبات الخاصّة والعامّة، وحتّى الآن أصبح لدينا من المخطوطات التي عندنا أكثر من مئتي ألف مصوّرة”.

وأضاف: “ممّا يؤسف عليه أنّ الكثير منّا يتصوّر أنّ الشيعة ليس لديهم تراث وأنّنا فقراء في العلوم، بينما فحص المخطوطات والاطّلاع عليها تبيّن أنّنا أغنياء، وأنا أعتزّ كثيراً بالحركة التي أصبحت في السنوات العشر الأخيرة في العراق والعتبات المقدّسة لإحياء كثيرٍ من التراث المهمّ، كلّ يومٍ يجدون كتاباً جديداً ويطبعونه بشكلٍ بديع وهذا يُبشّر بخيرٍ كثير، وأنا أشيد بالمساعي الكريمة التي يبذلها أخونا في الله سماحة السيد أحمد الصافي (حفظه الله) في هذا المجال، ونرجو له ولنا ولكلّ العاملين في هذه المجالات التوفيق”.

بعدها جاءت كلمةُ مدير مكتبة الإمامين الجوادين السيد أياد الشهرستاني، وممّا جاء فيها: “إنّ ما خلّفه العلماء من تراث هو الذخيرة التي نفتخر بها والسلّم الذي نرتقي به قمم المجد، لنُباهي بحضارتنا باقي الأمم ونستضيء من ألق ماضينا بتاريخ العلماء والعظماء، وإنّ من دواعي الفخر والاعتزاز أن ترتقي العتبات المقدّسة في خدماتها المختلفة في خدمة المجتمع، فكان للعتبة العبّاسية المقدّسة دورٌ كبير في ذلك خصوصاً وفي مجال العلم والمعرفة وإحياء التراث، وما هذه الندوات واللقاءات إلّا شاهدٌ تاريخيّ على هذه الحركة العلميّة للعتبة العبّاسية المقدّسة، وقد أفردت اليوم في منهاجها زاويةً لنطلّ من خلالها على أحد أعلام هذه الأمّة ألا وهو السيد هبة الدين الحسينيّ الشهير بالشهرستاني الذي نستذكر ذكراه الخمسين، إنّ هذه اللقاءات العلميّة لها أعظم الأثر في التلاقي المعرفي وإحياء تراث أمّتنا، وقد لمسنا هذا الأثر في العتبة العبّاسية المقدّسة بصورةٍ عامّة وفي قسم المعارف الإسلاميّة والإنسانيّة بصورةٍ خاصّة، من خلال التعاون المستمرّ والتنسيق المشترك وتبادل الآراء والوقوف والاطّلاع على حجم النتاج الفكريّ”.

أعقبت ذلك كلمةٌ لمكتبة بيت الحكمة ألقاها الدكتور إسماعيل الجابري وبيّن فيها بالقول: “إنّ هذه المبادرة التي بادرها قسمُ شؤون المعارف الإسلاميّة والإنسانيّة مبادرةٌ مهمّة، وجاءت مرتكزة على اهتمامٍ سابق ومشهود في مجال الحفاظ على التراث العربي الإسلاميّ، وهذا يمثّل مرتكزاً أساسيّاً في توجّه العتبة العبّاسية المقدّسة في الحفاظ على التراث من الضياع والتخريب”.

شنّف أسماع الحاضرين بعد ذلك الشاعر د. عادل البصيصيّ بقصيدةٍ ولائيّة أعقبه تكريم جملةٍ من الشخصيّات الفاعلة بشؤون التّراث، ومن ثمّ توجّه الحضور برفقة الأمين العام للعتبة العبّاسيّة المقدّسة لافتتاح المعرض الذي احتضنته مسقوفات قسم ما بين الحرمين الشريفين، وشاركتْ فيه مراكز التّراث (البصرة، والحلّة، وكربلاء)، ومعهد علوم القرآن الكريم، التابعة لقسم شؤون المعارف الإسلاميّة والإنسانيّة.

وبعد مضيّ أكثر من ثلاث سنين من المباشرة في أعماله سخّرت العتبةُ العبّاسية المقدّسة من خلال قسم المشاريع الهندسيّة فيها جميع الإمكانيّات، من أجل إنجازه ضمن السقوف الزمنيّة والمواصفات الفنّية التي تُحاكي أحدث ما توصّل اليه العلم في هذا المجال، افتُتِح صباح اليوم السبت (13رجب 1439هـ) الموافق لـ(31آذار 2018م) مشروع مركز العفاف للتسوّق، الذي يُعدّ واحداً من المشاريع الاستثماريّة التي تتبنّاها العتبة العبّاسية المقدّسة وتروم من خلاله تقديم خدمات تسويقيّة لسكّان محافظة كربلاء المقدّسة وزوّارها، تجربةٌ جديدة وشيّقة للتسوّق بما في ذلك باقة واسعة من العلامات التجاريّة البارزة التي تفتتح أبوابها في المحافظة لأوّل مرّة بعيدةً عن الغشّ التجاري والعلامات التجاريّة المزيّفة، وهذا ما عمدت اليه من خلال التصاميم التي وضعتها لهذا المركز والتي تتلاءم مع هذه المتطلّبات التجاريّة.

الافتتاح الذي جاء متزامناً مع معرضٍ شامل لنتاجات العتبة العبّاسية المقدّسة حضره الأمين العامّ للعتبة العبّاسية المقدّسة المهندس محمد الأشيقر (دام تأييده) وعددٌ من أعضاء مجلس إداراتها ورؤساء أقسامها ووفدٌ مثّل العتبة الحسينيّة المقدّسة، فضلاً عن ممثّلين لجهات حكوميّة من محافظة كربلاء المقدّسة تقدّمهم المهندس جاسم الخطابي رئيس مجلس المحافظة وجمع كبير من المدعوّين من داخل المحافظة وخارجها.

رئيسُ قسم المشاريع الهندسيّة في العتبة العبّاسية المقدّسة -وهي الجهة التي أشرفت على تصميم وتنفيذ المشروع بكافّة فقراته- المهندس ضياء مجيد الصائغ خصّ شبكة الكفيل بتصريحٍ بيّن فيه قائلاً: “دأبت الأمانة العامّة للعتبة العبّاسية المقدّسة دائماً على دعم وإسناد كلّ مشروع يهدف إلى تقديم أفضل الخدمات، وتقديم كلّ ما من شأنه رفع مستوى الحضارة والمدنيّة والنظافة والصحّة والبيئة السليمة في المجتمعات العراقيّة بصورةٍ عامّة وفي مدينة كربلاء المقدّسة على وجهة الخصوص، حيث يندرج هذا المشروع ضمن سلسلة الانطلاقات للعتبة العبّاسية المقدّسة في خدمة أهالي كربلاء والزائرين الذين يفدون لزيارة العتبتين المقدّستين ويرغبون في التبضّع من هذا المركز التسوّقي، والذي روعي فيه قربُه من المدينة كونه يبعد (1.5 كم) وفي منطقة مفتوحة هي (حيّ الحسين “عليه السلام”)”.

وأضاف: “المشروع نُفّذ وفقاً لأعلى المواصفات الهندسيّة والفنيّة العالميّة التي اعتمدتها الشركة المنفِّذة وهي شركة أرض القدس للمقاولات، وهي شركة عراقيّة أخذت على عاتقها تعشيق أحدث التقنيّات المعماريّة والإنشائيّة المستخدمة حاليّاً في الدول الأوربيّة من حيث المبنى والمواصفات التي من شأنها أن تجعله أوّل مركزٍ تجاريّ بهذه المواصفات في محافظة كربلاء”.

وبيّن الصائغ: “المشروع أُقيم على مساحة أرض تُقدّر بـ(2.600م2)، وبواقع ثلاثة طوابق، مقسّم إلى جزأين: جزء للخدمات الخاصّة بالتسوّق، والجزء الثاني يحتوي على المكاتب الإداريّة والمخازن الخاصّة بالمشروع، وزُوّد المشروع بأحدث المنظومات (الكهربائية – التبريد – الإطفاء – الحريق – الكاميرات – الإنذار – الأنترنت – الإنارة… وغيرها)، كذلك زُوّد بمصاعد للحمولات الخاصّة بموادّ المركز ومصاعد الأشخاص العموديّة (بانوراما) والشريطيّة، فضلاً عن مراعاة أمور أخرى جعلته أوّل مركزٍ تجاريّ يُقام في محافظة كربلاء المقدّسة بهذه المواصفات، وندعو الجهات ذات العلاقة الى الاستفادة منه وحجز مواقع خاصّة بهم لتسويق منتجاتهم، وقد تمّ تخصيص الطابق الثاني لهذا الغرض”.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها