نشر : March 25 ,2018 | Time : 14:07 | ID 110513 |

بين أهالي الغوطة وأهالي عفرين

خاص شفقنا-المتابع للاعلام الخليجي وخاصة قنوات “الجزيرة” و“العربية” واخواتهما يصاب بالغثيان من كثرة الكذب الذي تمارسه هذه القنوات في تغطيتها لاحداث عفرين والغوطة الشرقية لدمشق، بسبب حجم الاحباط واليأس والحقد الذي يفتك في صدور الجهات التي كانت تمني النفس في تحويل سوريا الى ليبيا ثانية، في خدمة مجانية لعدو الامتين العربية والاسلامية “إسرائيل”.

المراقب لاداء هذه القنوات يشعر بصدمة لما وصل اليه حال الاعلام الخليجي الذي يُنفق عليه مئات الملايين من الدولارات سنويا بهدف خلق الفوضى والاضطرابات والفتن الطائفية والمذهبية والقومية بين ابناء الشعب الواحد، فمنذ عمليات تحرير الغوطة الشرقية من سيطرة الجماعات التكفيرية وفي مقدمتها القاعدة واخواتها وانقاذ دمشق من جرائمهم المتكررة، ما انفك هذا الاعلام يتحدث عن “عمليات تطهير طائفي” للغوطة الشرقية “ينفذها الجيش السوري وميليشات تقاتل الى جانب النظام”، وعن “طرد مئات الالاف من السنة من الغوطة بهدف اسكان الشيعة والاقليات المذهبية الاخرى مكانهم “وو..

اما تغطية هذا الاعلام البائس لما يجري في عفرين من احتلال تركي واضح فاضح فهو على العكس تماما من تغطيتها لاحداث الغوطة، فهذا الاعلام وعلى راسه “الجزيرة” يسبح ليل نهار بحمد الجيش التركي و”حكمة اردوغان”  في انقاذ اهالي عفرين الاكراد من “الاكراد الارهابيين”، وان اردوغان جاء بجيشه الجرار لاقامة العدل ونصرة الشعب السوري من “الارهاب الكردي”، وان جيش اردوغان سيترك عفرين لاهلها بعد “تحريرها من الاكراد”، وان الجيش التركي دخل عفرين دون ان تخرج قطرة دم واحدة من انف طفل او امراه او رجل، كما لم يسقط جدارا لمنزل او مدرسة او مستشفى، واذا ما قُتل شخص ما في عفرين فان القاتل هم الاكراد، وليس الجيش التركي ومرتزقته من الجماعات التكفيرية والقومية العنصرية.

من الصعب فهم هذا الانحدار الطائفي والاخلاقي لهذه القنوات البترولية والغازية، فمن الصعوبة بمكان اقناع المخاطب العربي بان ما يجري في الغوطة “تطهير طائفي”، بينما ما يجري في عفرين هو “نشر السلام والمحبة في ربوعها”، لمجرد ان القائمين على هذه القنوات يحبذون مثل هذه الروايات الغبية والمنافية للواقع.

الضجة التي تثيرها هذه القنوات حول ما يجري في الغوطة، والتي تشبه الى حد بعيد بطنين الذباب، هي ذات الضجة التي اثارتها هذه القنوات حول تحرير حلب من التكفيريين، فقد اقامت الدنيا ولم تقعدها، عبر نشر الاكاذيب حول “التطهير العرقي” و”التغيير الديمغرافي” لحلب واخلائها من “السنة” وو.. الى اخر الاسطوانة المشروخة، وهي اكاذيب اكدتها عودة الحياة الى هذه المدينة بكامل اهلها الا من المسلحين التكفيريين وعوائلهم، الذين نقلوا الى ادلب بعد ان رفضوا تسوية اوضاعهم والقاء السلاح.

اليوم لم يخرج من الغوطة الشرقية التي يسكنها مئات الالاف من اهلها الا المسلحين وهم بين 5 الى 7 الاف مع عوائلهم، بعد ان رفضوا القاء السلاح وتسوية اوضاعهم واصرارهم على رفع السلاح في وجه الدولة، ولكن رغم كل ذلك مازالت هذه القنوات التي تدعي المهنية والحرفية والحيادية والراي والراي الاخر وان تعرف اكثر ، تنعق ليل نهار بالاكاذيب والافتراءات التي لا تمس لواقع مايجري في الغوطة الشرقية بصلة.

في المقابل لم تلذ هذه القنوات وعلى راسها “الجزيرة” على الاقل للصمت امام احتلال سافر لجيش اجنبي للارض ومدن سورية بذرئع سخيفة، نراها تبذل وبشكل مخز كل ما في وسعها لتجميل صورة الاحتلال التركي وعمليات القتل العشوائي الذي ينفذها الجيش التركي ضد الاكراد، عبر استخدام الاسلحة الفتاكة ضد اهالي عفرين الذين تركوا مدينتهم ، وهم اكثر من مئتي الف شخص.

مئات الالاف من الاكراد هُجروا من عفرين والمناطق المحيطة بها بعد قتل الالاف من ابنائها على يد الجيش التركي، وتهديدات المسؤولين الاتراك العلنية بعدم السماح بعودة اي كردي الى هذه المناطق بعد طردهم منها، ما هي الا عمليات تطهير عرقي ممنهجة تستخدمها تركيا وبشكل صلف تحت صمت العالم اجمع، بينما مازالت “الجزيرة” واخواتها تبرر هذه الجرائم المنكرة لاردوغان بحق الاكراد وسوريا على انها تحرير لمدينة عفرين الكردية من الاكراد!

لا يُلام الانسان العربي عندما يصف الاعلام “الخليجي” باعلام البترول والغاز، فهذا الاعلام كان منذ انطلاقته يقدم خدمة مجانية لـ”اسرائيل” واعداء الامة والطامعين بثرواتها، عبر خلق الفتن الطائفية والعرقية، وتصوير الاعداء اصدقاء والاصدقاء اعداء ونشر الفتن وتأجيجها في العراق وليبيا وسوريا واليمن وتونس وكل البلدان العربية ، فالخطاب الاعلامي الخليجي وجد من يستمع اليه بين المتعصبين والمتطرفين والطائفيين والفئات ذات الثقافة الدينية والعامة الضحلة، وتحولوا الى عناصر ارهابية، تزرع الفتن والفوضى في مجتمعاتها ، فكان الوضع العربي المزري الحالي من اهم نتائج هذا الاعلام العبثي.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها