نشر : March 25 ,2018 | Time : 09:02 | ID 110484 |

5 مشاريع عربية واعدة أجهضتها إسرائيل بالسلاح!

شفقنا العراق- أن تقتل جنديًا عربيًا في المعركة، فيمكن أن يخلفه «كمًا» 100 آخرون، ولكن أن تُجهض مشروعًا، أو تغتال فردًا بمشروع، فهذا «الكيف» ما يصعب تعويضه حقًا، وهذا ما اعتمدته إسرائيل لتُجهض مشاريع نووية وتسليحية واعدة لثلاثة من أقوى الجيوش العربية خلال العقود الماضية، إن لم يكونوا الأقوى عربيًا بالفعل، وهي جيوش: مصر وسوريا والعراق، وتنوعت وسائل إسرائيل بين الاستهدافات المباشرة للمفاعلات النووية، واغتيالات دبرها «الموساد» الإسرائيلي بمساعدة من جنودهم الذين تضمّنوا فنانة مصرية، وضابطًا نازيًا عُرف بـ«رجل هتلر المُفضّل»!

1– بعد أكثر من 10 سنين.. إسرائيل تتبنى تدمير المفاعل النووي السوري «كبر»

الرسالة من الهجوم على المفاعل النووي السوري عام 2007 أنَّ دولة إسرائيل لن تسمح بتأسيس قدرات تهدد وجودها. هذه كانت رسالتنا في عام 2007، وهذه هي رسالتنا اليوم، وسوف تظل رسالتنا في المستقبل القريب والبعيد.

جاءت تلك الكلمات في بيان لجيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن فيه مسؤليته عن تدمير منشأة «كبر» النووية في دير الزور السورية، هذا الإعلان لم يكن يوم 6 سبتمبر (أيلول) 2007، بعد ساعات من الغارات الإسرائيلية التي دمّرت المفاعل النووي، وإنما جاء يوم الأربعاء الماضي الموافق 21 مارس (آذار) 2018، أي بعد أكثر من عقد من الزمان من تنفيذ العملية.

تعود الواقعة إلى سبتمبر 2007 عندما نفّذت ثمانية مقاتلات إسرائيلية – أربعة من طراز «إف 16»، و أربعة من طراز «إف 15» – عملية دمّرت فيها مفاعل «كبر» النووي السوري قبل أن يكتمل؛ لتضع الحكومة السورية – الموقعة على معاهدة «عدم انتشار الأسلحة النووية» – في مأزق، فلم يخلُ ردّ فعل حكومة بشار الأسد من الارتباك؛ فقد نفت الحادث في البداية، قبل أن تُقرّ باختراق مقاتلات إسرائيلية لمجال سوريا الجوي، وتدمر «معكسرًا حربيًا مهجورًا»، في وقتٍ أكدّت فيه وكالة الطاقة الذرية الدولية أنه «من المحتمل جدًا» أن يكون الموقع مفاعلًا نوويًا طورته سوريا بمساعدة كوريا الشمالية.

ومنذ وقوع تلك الهجمات والاتهامات تحوم حول إسرائيل بتنفيذها، وقد عمد الإعلام الإسرائيلي حينها على التعتيم عليها، قبل أن تعلن إسرائيل رسميًا مسؤوليتها عن الهجوم، بعدما كشفت السرية عن مواد متعلقة بالهجوم تتضمن مقاطع مصورة، وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيانه: إن مقاتلات إسرائيل «نجحت في ضرب وتدمير مفاعل نووي سوري قيد الإنشاء. وقد كان المفاعل على وشك الاكتمال».

وعلّق إسرائيل كاتس، وزير الاستخبارات الإسرائيلي، على العملية، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قال فيها: «العملية ونجاحها أوضحا أن إسرائيل لن تسمح أبدًا بأن تكون الأسلحة النووية في أيدي من يهددون وجودها.. سوريا في ذلك الحين، وإيران اليوم».

فيما قال، أفيجدور ليبرمان، وزير الدفاع لجيش الاحتلال الإسرائيلي: إنّ «الدوافع لدى أعدائنا تنامت في السنوات الأخيرة، ولكن قدرة قوات الدفاع الإسرائيلية تنامت أيضًا.. الكل في الشرق الأوسط سيعمل جيدًا لاستيعاب المعادلة»، واندلعت معركة كلامية بين مسؤولين سابقين في الموساد وآخرين في استخبارات جيش الاحتلال حول من تسبَّب في إنجاح المهمة وإعطاء المعلومات بشأن المفاعل النووي السوري، وهو ما دفع ليبرمان في الإعراب عن ندمه من نشر القضية بعد 12 ساعة من نشرها لما سببته من خلاف استخباراتي ظهر على الإعلام، وتبادل اتهامات، داعيًا الجميع بـ«التصرف بمسؤولية».

2- «أوبرا» الإسرائيلية تُجهض مفاعل «تموز »النووي العراقي

إني أرى بعض البدو، هم ينظرون، ولكن يبدو أنهم لا يفهمون شيئًا، أجتاز الآن الطريق بين السعودية والعراق، أرى الفرات، ها هي أسوار المفاعل. هناك هوائيات. ألقيت القنابل.

هذه الكلمات رددها أكثر من طيار إسرائيلي على مقاتلاتهم في رحلته لضرب المفاعل النووي العراقي «تموز أوزياك» في 7 يونيو (حزيران) عام 1981، الذي يبعد 17 كلم عن قطر عن العاصمة العراقية بغداد، قبل أن يسقط أحدهم القنبلة الأولى التي بلغ وزنها 900 كيلو جرام، في هجوم أشبه بالهجوم على المفاعل النووي السوري، في عدد المقاتلات الذي بلغ أيضًا ثمانية مقاتلات، ولكن كلها هذه المرة من طراز إف – 16.

وخلال 50 ثانية، سقطت آخر القنابل من الطائرة الثامنة، التي قال قائدها «أرى ألسنة النيران والدخان، المفاعل ينهار»، فيما أشار آخر إلى عودة كافة الطائرات إلى إسرائيل: «الجميع أحياء والهدف قد دُمر وفقًا للخطط الموضوعة».

المفاعل النووي العراقي قبل الهجوم الإسرائيلي عليه

هذا مُلخص لعملية «أوبرا»  العسكرية التي أجهضت من خلالها إسرائيل مشروعًا عراقيًا كان من الممكن أن يُمثل قوة اعتبارية عالية للعراق، ونُقلت أقوال الطيارين عن فيلم وثائقي بثّه التلفزيون الإسرائيلي في أبريل (نيسان) 2007 (أي قبل أقل من ست شهور من الهجوم على المفاعل السوري)؛ ليُخلِّد بنوعٍ من التمجيد الضربة الإسرائيلية للمفاعل النووي العراقي، وهو تمجيد أظهره أيضًا مناحم بيجن، رئيس وزراء إسرائيل، حين وقع الهجوم على المفاعل النووي، عندما قال: «إن مُفاعل يوليو (تموز) كان على وشك أن يعمل؛ مما كان سيتيح للعراق إنتاج قنابل ذرية».

وأثارت تلك الضربة المعلنة من إسرائيل رد فعل دولي لم يتعدَ «الكلام» بالإدانة، ولم يصل إلى مرحلة «الأفعال» بفرض العقوبات؛ فبعد أقل من أسبوعين تبنَّى مجلس الأمن في 19 يونيو 1981 بإجماع أعضائه «إدانة قوية للهجوم العسكري الإسرائيلي» على المفاعل النووي العراقي، وبعد أشهر من الهجوم زار ميشال جوبير، وزير التجارة الخارجية الفرنسي آنذاك، بغداد، وأكد موافقة باريس المبدئية على إعادة بناء المفاعل النووي، وهي «كلمات» لم تصل إلى «تنفيذ» عملي لها!

3- الموساد يغتال «المشد» أهم عالم مصري يعمل في المشروع النووي العراقي

باريس من حيث جاء ميشال مطلقًا تلك الوعود، شهدت قبل عام من عملية أوبرا اغتيال أحد أبرز الرموز التي يمكنها إعادة غرس بذرة شجرة «الطاقة النووية» العراقية، حتى وإن اقتلعتها إسرائيل التي صممت على إبادة البذرة وتدمير الشجرة، وهو العالم النووي المصري يحيى المشد.

وتخرّج المشد من كلية هندسة قسم الكهرباء جامعة الأسكندرية عام 1952، ذلك العام الذي بدأ فيه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الحكم في مصر، وبعد أربع سنين من تخرجه أرسلته الحكومة المصرية إلى بريطانيا للحصول على شهادة الدكتوراه، ولكن تزامن ذلك مع مشاركة بريطانية في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

مما أدى إلى تحول وجهة المشد إلى الاتحاد السوفيتي، حيث مكث ست سنوات، قبل أن يعود إلى مصر متخصصًا في هندسة المفاعلات النووية؛ ليلتحق بهيئة الطاقة الذرية المصرية، ويترأس بعد ذلك قسم الهندسة النووية بجامعة الإسكندرية عام 1968، ليشرف على العديد من الرسائل العملية في هذا المجال، ويكتب هو شخصيًا أكثر من 50 بحثًا علميًا في الهندسة النووية.

العالم المصري يحيى المشد

ولم تدم طموحات مصر النووية طويلًا، وتأثرت بالنكسة، وتجمدت في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وبالأخص بعد توقيع مصر اتفاقية السلام (كامب ديفيد) مع إسرائيل عام 1978، وفي العام التالي لتوقيع الاتفاقية بدأ المشد تحديًا جديدًا في وجهة مختلفة عن مصر بتوقيعه عقدًا مع وكالة الطاقة الذرية العراقية عام 1979، ذلك العام الذي شهد تفجير قلبي المفاعلين النوويين العراقيين «تموز 1» و«تموز2» قبل شحنهما من فرنسا إلى العراق، وبعد ذلك أرسلت فرنسا شحنات بديلة – لم تكن بالمواصفات المطلوبة – في إطار اتفاقية تعاون نووي بين باريس وبغداد وقعها الطرفان عام 1975.

فرفض المشد تسلم شحنات اليورانيوم البديلة، وأصرّت فرنسا على حضوره لتنسيق عملية الاستلام، ليُكلف المشد رسميًا بالسفر إلى فرنسا رفقة عدد من زملائه في المشروع النووي العراقي، «وفي ليلة السفر، مع إنه مابيتكلمش عن نفسه، قالي: أنا – يا زيزي – مش أي حد، أن لازم أقول للعالم ده كله إن أنا مش أي حد».

بحسب ما أفادت زينب الخشخاني، زوجة المشد، ويبدو أن إسرائيل أدركت طموحات المشد وأحلامه جيدًا، وقررت أن تقتلها؛ فبعد أقل من أسبوع من إقامته في باريس، تعرض المشد لعملية اغتيال يوم 13 يونيو 1980 في فندق «المريديان» بباريس، بعد ضربه بآلة حادة في رأسه مع مرور عاهرة فرنسية بالقرب من غرفة المشد.

وكتمت الشرطة الفرنسية الخبر عن العالم أربعة أيام، بحسب ما جاء في وثائقي أنتجه الإعلامي يُسري فودة لقناة «الجزيرة» عام 2002، اللافت أيضًا أن العاهرة – التي كانت أهم شاهدة على حادث الاغتيال – خرجت مخمورة من إحدى حانات فرنسا، بعد أقل من شهر من الاغتيال، صدمتها سيارة مرسيديس سوداء وأردتها قتيلة، وقُيدت القضية ضد مجهول، بحسب الوثائقي الذي لفت إلى أن الشرطة الفرنسية أشارت في تقرير لها بأصابع الاتهام في اغتيال المشد إلى منظمة يهودية لها علاقة بالسلطات الفرنسية، وأكد التحقيق الوثائقي بأن أقوى دليل على ذلك كتاب صدر عام 2000، وتضمن اعترافًا من مسؤول شعبة القتل في الموساد باغتيال المشد.

«تمكن الموساد من اختراق لجنة الطاقة الذرية الفرنسية، والتعرف على (المشد)، أهم عالم نووي مصري يعمل لصدام في باريس، وعرض عليه العملاء ممارسة الجنس، والمال، والسلطة، مقابل معلومات عن المفاعل، ولكنه لم يوافق على إبداء أي نوع من التعاون معه، فقرر الموساد قتله»، هذا الحديث الواضح عن تورط الموساد في قتل المشد لم يكن في إحدى القنوات العربية التي قد تتهم بالتحيز ضد اسرائيل، ولكن كان من فيلم وثائقي أمريكي لقناة «ميليتاري» (Military) الأمريكية المتخصصة في الشأن العسكري، تحت عنوان «الغارة على المفاعل العراقي»، ولفت الوثائقي أيضًا إلى مقتل الشاهدة قبل أخذ أقوالها في التحقيقات!

4– راقية إبراهيم تتعاون مع الموساد لقتل عالمة الذرة المصرية سميرة موسى

من الرموز المصرية التي مثلت بمفردها مشروعًا، عالمة الذرة المصرية سميرة موسى. كانت نابغة علميًا منذ صغرها، وحصلت على المركز الأولى في مختلف المراحل التعليمية، والتحقت بكلية العلوم، وحصلت على المرتبة الأولى لتُعين مُعيدة بالكلية، ثم سافرت إلى بريطانيا حيث نالت درجة الماجستير في مجال التواصل الحراري للغازات، ثم درجة الدكتوراه في الأشعة السنية وتأثيرها على المواد المختلفة.

وفي عام 1948، أسست سميرة هيئة الطاقة الذرية المصرية، وأجرت العديد من الأبحاث العلمية الهادفة لتسخير الذرة لخدمة الإنسان في الأغراض السلمية والطبية، بما يتضمن العلاج بالذرة، وتمنّت أن يكون «علاج السرطان بالذرة مثل الإسبرين»، ومهّدت سميرة أيضًا إلى حلم امتلاك مصر القنبلة النووية، ولكنّ مسيرتها العلمية وتمسّكها بجنسيتها المصرية، ورفضها حصولها على الجنسية الأمريكية، لم ترق للموساد الذي اغتالها في أمريكا التي ذهبّت إليها في إطار بعثة علمية عام 1952، واغتيلت في 15 أغسطس (آب) من نفس عام البعثة.

فمنذ اغتيالها ثارت الشكوك حول تورُّط الفنانة المصرية اليهودية، راقية ابراهيم، (اسمها الحقيقي: راشيل ابراهام ليفي)، في مساعدة الموساد لاغتيالها في أمريكا، وهو كلام ظل في قائمة «الاتهامات» لعقود حتى أكدّت ريتا ديفيد توماس، حفيدة راقية إبراهيم من زوجها الأمريكي اليهودي الذي تزوجته عقب هجرتها من مصر إلى أمريكا، تورُّط جدّتها في اغتيال سميرة موسى، في شهادة خرجت للنور عام 2014، أي بعد أكثر من ستة عقود على حادثة الاغتيال.

شهادة ريتا جاءت – بحسبها – من واقع المذكرات الشخصية لجدتها راقية، والتي كانت تخفيها وسط كتبها القديمة في شقتها بكاليفورنيا، وتحكي ريتا في شهادتها المفصلة أن جدتها راقية استغلّت علاقة الصداقة القوية التي جمعتها بسميرة، والتي مهدت الطريق للذهاب إلى منزلها وتصويره بدقة.

وفي إحدى المرات تمكّنت راقية من أخذ مفتاح شقة سميرة وطبعه على صابونة أعطتها للموساد، وبعد أسبوع من تلك الواقعة ذهبت موسى مع راقية للعشاء؛ مما فتح الطريق للموساد بدخول شقتها وتصوير أبحاثها ومعاملها الخاصة.

القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، فطموح سميرة شغل الموساد، الذي أرسل راقية لسميرة لإقناعها بالحصول على الجنسية الأمريكية، والعمل لصالح أمريكا، وهو عرضٌ رفضته سميرة التي طردت راقية، والتي هددتها بدورها بـ«العوقاب الوخيمة» لرفض العرض، وهي تهديدات لم توقف سميرة عن مواصلة عملها، ولم توقف الموساد أيضًا من تعقبها بمُساعدة راقية التي عرفت مواعيد تحرُّك سميرة من صديقة مشتركة بينهما، حتى اغتال الموساد سميرة في النهاية، بعد إخطارٍ تلقّاه الموساد من راقية بموعد زيارة سميرة لأحد المفاعلات النووية الأمريكية.

5- «رجل هتلر المفضل» يغتال عالمًا نازيًا لإجهاض مشروع صواريخ مصري!

مصر تُعد لـ«هولوكوست» جديد بمساعدة العلماء النازيين.

هكذا كان الاعتقاد الإسرائيلي السائد في الستينات، بحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في إطار تقرير لها عن ضابط نازي جنّده الموساد لإجهاض مشروع صواريخ مصري في عهد عبد الناصر، والضابط النازي هو أوتوسكورتسيني، الذي تطوع في «الإس إس»، وهي وحدة عسكرية خاصة لحماية هتلر، تابعة للحزب النازي، وليس جزءً من الجيش النظامي. يمكن تسميتها وحدة الحرس النازي.

ولُقب أوتو بـ«رجل هتلر المُفضل» و«أخطر رجل في أوروبا»، وقد حصل من هتلر على ميدالية «صليب معقوف»: (أعلى ميدالية عسكرية نازية)، من بين 14 ميدالية عسكرية نازية حصل عليها أوتو خلال مسيرته النازية؛ ليكون بذلك أهلًا لثقة العالم الألماني هاينز كروج، الذي عمل مع مجموعة من العلماء النازيين الألمانيين على برنامج سري لتطوير الصواريخ لصالح الحكومة المصرية، وقد عيّن كروج أوتو حارسًا شخصيًا له، بعدما عَلت موجة الاغتيالات من الموساد للعلماء النازيين عقب الحرب العالمية الثانية، وزادت تهديدات الموساد تجاه كروج بالاغتيال، إذا لم يتوقف عن العمل لصالح مشروع الصواريخ المصري.

ما كان يجهله كروج أن أوتو الذي وثق به قد جنّده الموساد لاغتياله، بعدما وعد الموساد أوتو بحذفه من قائمة «فيزنتال»، وهي قائمة مُعدة لملاحقة مجرمي الحرب النازيين، وفي مساء يوم 12 سبتمبر 1962 ركب كروج مع أوتو سيارته المرسيدس الحديثة، قاصدين غابة ميونيخ. وتبعتهم سيارة لم ينتبه إليها كروج، بداخلها ثلاثة عملاء للموساد. عند الوصول لمكان آمن في الغابة قَتَل أوتو كروج، وجاء الثلاثة، وألقوا على جثة كروج ماء النار؛ ليخفوا ملامح جسده، قبل أن يدفنوه هناك. وتمر جريمة القتل حينها دون اتهام رسمي، أو حكم بالإعدام ضد منفذيها، واكتفاء باختفاء «غامض» للعالم الألماني كروج.

ولم تتوقف إسهامات أوتو في تحقيق أهداف الموساد عند هذا الحد، بل أظهر أوتو ولاءً كبيرًا لأهداف الموساد، وسافر بالفعل إلى مصر، قبل أن يذهب إلى ألمانيا؛ ووفر للموساد قائمة مُفصلة بأسماء العلماء الألمان وعناوينهم، وقدم العديد من أسماء الشركات في أوروبا التي تشحن وتبيع المعدات العسكرية لمصر.

وأرسل أوتو رسائل متفجرة، تسببت في مقتل خمسة مصريين في مصنع الصواريخ العسكرية، بموقع رقم 333، حيث كان يعمل علماء ألمان. وقد نجحت تلك الحملة في دفع العلماء الألمان إلى مغادرة مصر، والعودة لألمانيا، ليتوقف برنامج تطوير الصواريخ المصري بعد عامين من اغتيال كروج.

وفي عام 1975 توفي أوتو في إسبانيا بعد صراع مع مرض السرطان عن عمر يُناهز 67 عامًا. المُدهش أن عددًا من الضباط النازيين حضروا جنازته وألقوا له التحية النازية مُرددين بعض الأناشيد النازية؛ إذ لم يكونوا على علمٍ بعمالته للموساد الإسرائيلي الذي حضر منه مُشرفه مراسم دفنه!

احمد عمارة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها