نشر : March 17 ,2018 | Time : 08:09 | ID 109796 |

عدالة المرجعية ووكلائها

شفقنا العراق-الديمقراطية لها ظروفها ولها ثغراتها ولكنها ليست مرفوضة، بل تصبح مرفوضة في حالات معينة، واما ثغراتها فان التاريخ يحدثنا عن من انتخب ديمقراطيا واثبت فشله (نيكسون وفضيحة وترغيت، محمد مرسي الرئيس المصري، كارتر وسوء تعامله مع ازمة ايران)، اضافة الى عمليات التزوير في فرز النتائج، ومنها ما تتحدث عنه وسائل الاعلام بخصوص فوز ترامب بالرئاسة الامريكية.

المناصب الدينية لا تخضع لهذه المعايير (الديمقراطية والانتخابات) وتحديدا المرجعية وما يجري على المرجعية يجري على وكلائها، وطبيعة عمل وكلاء المرجعية يحدده المرجع نفسه من حيث الافتاء وامامة الجمعة والجماعة والتصرف بالاموال الشرعية، وهذا المنصب مما لاشك فيه يمنح الوكيل مكانة اجتماعية مميزة من حيث اللجوء اليه من قبل المسلمين في المناسبات الاجتماعية او حتى الخلافات.

بعض الوكلاء استمرت وكالتهم لاكثر من مرجع وهذا ما يقرره هو نفسه المرجع عندما يتاكد من ايمان ووثاقة هذا الوكيل او ذاك والتسمية تختلف الا ان المهام هي هي (معتمد او متولي او وكيل او نائب)، لا يخضع الوكيل الى استبدال كل اربع سنوات، بل يخضع الى مدى ادائه الامانة فمنهم يحسن الاداء وتكون عاقبته على خير ومنهم من يسيء الاداء فتكون عاقبته سيئة، وكلا الحالتين تعود للوكيل وليس للمرجع.

هذا الاسلوب هو افضل اسلوب في لاستمكان المرجع في استغلال امانة ووثاقة الوكيل بافضل صورها، فاننا نرى في الدول الديمقراطية عندما ينجح رئيس اي دولة لفترتين انتخابيتين يحرم من الثالثة بالرغم من انه الاكفا وهنا يحرم البلد من خبرته في ادارة الامور.

بينما هنالك بلدان تتحدث عن الديمقراطية والاشتراكية و رؤسائها لم يغادروا السلطة الا بعد مغادرة ارواحهم جسدهم منهم مثلا بريجينيف كان رئيسا للاتحاد السوفييتي بين عامي 1964 و1982 سنة وفاته، ورئيس الفاتيكان لا يغادر الفاتيكان الا لاسباب صحية او يفارق الحياة وبغض النظر عن من ضبط متلبسا بفضيحة فتم عزله.

الامانة في العمل هي ليست سلعة او مزاج، هي تربية وايمان تولد في قلب الانسان وضميره وعقله ومن يتحلى بهكذا صفات من الظلم عزله بحجة انتهاء فترة وكالته.

وفي نفس الوقت اذا ما اخطا او اساء التصرف اي وكيل سواء بجهل او بتعمد فانه هو من يدفع الثمن ويتحمل وزر عمله وليس المرجع، فكم من خائن كان مؤتمنا عند الائمة عليم السلام خان الامانة، بل وحتى في العصر الحديث كم من سياسي او وزير خان بلده سواء بالتجسس او الهروب فهل يؤاخذ رئيس الحكومة على جريمة الخائن؟

ان النظام المعمول به من قبل المراجع وعلى مر التاريخ منذ التاسيس الى يومنا هذا يعتمد على اختيار الافضل وحسب قناعة المرجع مع مراقبة اعماله وتقييم ادائه وفتح ابوابه اي المرجع لمن قد ياتي للشكوى عليه وبعد ان يتحقق المرجع من الامر فلربما يعزله او ينذره او يثبته.

والاهم في اختيار الوكيل لا يؤخذ بنظر الاعتبار اقاربه او عائلته فيمكن ان يكون اكثر من اخ كلهم وكلاء للمرجعية او يكون احد اخوة الوكيل ليس على خلق، فالمهم الامانة والايمان والعدالة.

سامي جواد كاظم

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

www.iraq.shafaqna.com/ انتها