خاص شفقنا- بيروت- “إعلم يا بني أني هذه الليلة نظمت استشهاد الإمام الحسين في كربلاء”، بهذه الكلمات عبّر الشاعر والاديب المسيحي الراحل بولس سلامة عن سبب تبلل وسادته بعد سؤال إبنه عن الأمر، في الليلة التي سماها في إحدى قصائده قائلاً :![]()
بكيتُ حتى وسادي نشَّ من حُرَق وضجّ في قلمي إعوال منتحِبي
أنا المسيحي أبكاني الحسين وقد شرقتُ بالدمع حتى كاد يشرق بي
لا يستوي في لقاء النار شاهدها والمرتمي فوقها جذعاً من الحطب.
يروي رشاد بولس سلامة: “كان من طقوس النوم عند بولس سلامة أن يكون فوق سريره ما يسمى ناموسية أي مصد البعوض. وذات صباح رن الجرس فدخلت عليه ملقياً تحية الصباح وأخذت الناموسية لأردها إلى موضعها أي وراء المخدة فعجبت لأمر سألت والدي عنه, فقلت له أسكبت الماء على نفسك فقال لا يابني قلت ماذا إذا تعرقت نحن في فصل الشتاء قال لا ثم صمت قليلا وأعطاني الجواب… معنى ذلك أن المخدة كانت مبللة بدموعه. كان ينظم الشعر وكانت دموعه هي التي بللت المخدة تأثرا باستشهاد الامام الحسين”.
وكالة شفقنا وضمن سلسلة المقابلات التي تجريها في عاشوراء مع رجال دين وأدباء من كل الطوائف اللبنانية تحدثت إلى نجل الراحل بولس سلامة الشاعر والاديب رشاد سلامة عن علاقة والده بعاشوراء فقال: “ان سيرة الامام الحسين كانت بحد ذاتها مفصلا تاريخيا على مستوى الايمان الصحيح بالإسلام الحنيف الذي علمه الإمام الحسين والذي افتداه بدمه وبدم صحبه وأبنائه والذين كانوا معه في فاجعة كربلاء”، وأن “عاشوراء أو كربلاء بحد ذاتها كانت هي منطلق الثورة الحسينية, وفيها كلمات باقيات مثل قول الحسين عليه السلام “مثلي لا يبايع مثلك” و “هيهات منا الذلة”، فهذه العبارات ليست من المصطلحات اللغوية بل هي بحد ذاتها تعبير عن مدى اقتناع الإمام الحسين بأنه عليه أن يفتدي إيمانه بدمه ودم صحبه”.
سلامة كشف أن بولس سلامة من شدّة تأثره بالامام الحسين “كان يحيي في بيته ذكرى عاشوراء، خاصة في ليلة العاشر، حيث كان يجمع أهل بيته أي أشقائه وأنا ووالدتي ويتلو علينا إما قصيدة أو كتابات رائعة لأحد الكتاب أو الشعراء أو يعيد تلاوة ما كتبه هو بالذات في هذه المناسبة، كما كتب مطولة شعرية أولا بعنوان علي والحسين، من ثم ملحمة عيد الغدير، التي روى فيها التاريخ الإسلامي بشكل عام ولكن بصورة خاصة، سيرة الإمام الحسين و فاجعة كربلاء”.

واضاف..”اعتبر الإمام علي (ع) مثاله الأعلى وتتلمذ في مدرسته وكان معجباً إلى حد كبير بشخصيته ومواهبه وخصاله والقيم التي علمها، وكذلك بخطبه وحكمه ومواعظه، إلى حد أنه قرأ نهج البلاغة ربما مئات المرات، وكان هذا الكتاب إلى جانب القرآن الكريم، الكتاب الذي لم يفارق يده عندما كان مسمراً على سرير آلامه على مدى سنوات”, مضيفاً أن والده ترسم خطى الإمام علي الذي علم جميع القيم الإنسانية وتأسى بآلامه، من ثم تتلمذ في مدرسة إبنه الإمام الحسين (ع) .
وختم سلامة حديثه بدعوة “المجتمع الإنساني والإسلامي والعربي للاقتداء بشخصية في مثل عظمة الإمام الحسين، الذي يعتبر المثال الأعلى والأكثر رقياً في كل ما نستطيع أن نقدمه لمجتمعاتنا ولجميع الذين يقدرون معنى الشهادة والفداء والعطاء”.
النهایة

