نشر : February 23 ,2018 | Time : 10:17 | ID 107433 |

هل حذرت المرجعية الدينية العليا الأمة من داعش؟ (٥)

شقنا العراق-هل تعلم بأن المرجعية الدينية العليا، ولإيمانها في بناء دولة المؤسسات الدستورية المُبتنية على إرادة الشعب كركيزة من خلال مزاولته لإنتخابات حرة مُباشرة، تُحفظ بها الأمن والسلم الإستقرار لعموم العراقيين، كانت قد أنذرت مجلس الأمن الدولي مِن مُحاولة إضفاء الشرعية على ما يُسمّى بقانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الإنتقالية، وذلك من خلال ذكره في القرار الدولي ذي الرقم 1546 الخاص بالشأن العراقي.

وحذّرت المجلس مِن نتائجه الخطيرة وعدّته عملا مُضادا لإرادة الشعب العراقي ومصادرته بالمرّة. لأن قانون إدارة الدولة قد وضعه مجلس غير مُنتخب وفي ظل الإحتلال وبتأثير مباشر منه ويُقيّد الجمعية الوطنية المقرّر انتخابها في بداية العام الميلادي القادم لغرض وضع الدستور الدائم للعراق لتنبثق دولة رصينة ذات مؤسسات دستورية.

وقطعا هذه الخطوة الجبّارة من المرجعية العليا، لم ترِق لبعض الكيانات السياسية والجهات الخارجية، ممّا حدا بها لأن تتخذ مواقف مُضادة لتوجهات ومطالب المرجعية العليا.

نُطالع ذلك من خلال رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي تحذر من الإشارة إلى قانون إدارة الدولة في القرار الدولي 1546. ونص الرسالة هي:

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد رئيس مجلس الأمن الدولي المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد : بلغنا ان هناك من يسعى إلى ذكر ما يسمّى بـ (قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، في القرار الجديد لمجلس الأمن الدولي حول العراق بغرض إضفاء الشرعية الدولية عليه.

أن هذا القانون الذي وضعه مجلس غير منتخب وفي ظل الاحتلال وبتأثير مباشر منه يقيّد الجمعية الوطنية المقرّر انتخابها في بداية العام الميلادي القادم لغرض وضع الدستور الدائم للعراق.

وهذا أمر مخالف للقوانين ويرفضه معظم أبناء الشعب العراقي، ولذلك فان ايّ محاولة لإضفاء الشرعية على هذا القانو، من خلال ذكره في القرار الدولي يعدّ عملاً مضاداً لإرادة الشعب العراقي وينذر بنتائج خطيرة.

يرجى ابلاغ موقف المرجعية الدينية بهذا الشأن إلى السادة أعضاء مجلس الأمن المحترمين، وشكراً.

22-هل تعلم بأن المرجعية الدينية العليا..

لم تتوانى في فضح مُمارسات قوات الإحتلال الأميركية المساهمة في تأجيج الصراع والدفع نحو الإقتتال داخل المُدن العراقية، وبالخصوص في مدينة النجف الأشرف.

واتهمت المرجعية العليا قوات الإحتلال الأميركية بخرق مُبادرة السلام التي على أساسها تم حل أزمة النجف الأشرف. وذلك باقتحام مكتب السيد الشهيد الصدر واعتقال العديد من أعضائه.

ووصفت المرجعية العليا الإجراء العسكري الأميركي بالغير مُبرّر لأن مكتب السيد الشهيد سبق أن وافق على إجراءات التفتيش من قبل الشرطة العراقية. ولو كان هناك ما يبرر إعادة التفتيش لكان بالإمكان إجراؤه في وضح النهار وبموافقة مكتب السيد الشهيد.

وحمّلت الجهات المعنية مسؤولية ما جرى وطالبت باحترام ورعاية بنود مبادرة السلام وعدم التخطي عنها، رعاية منها في حفظ الأمن الإستقرار للمواطن وعدم العبث منها .

ـ كان ذلك في تصريح المتحدث الرسمي لمكتب سماحة السيد السيستاني حول اقتحام مكتب السيد الشهيد الصدر في النجف الأشرف في 21/9/2004.

23-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

كانت قد أفتت بوجوب التعاون مع الأجهزة الأمنية الرسمية وجوبا كفائيا عام 2005، واعتبرته واجبا شرعيّا! وذلك حينما تفاقم دور الجماعات الإرهابية الإجرامية واستباحتها لحرمة دماء الأبرياء بشتى الطرق والأساليب.

ويُلاحط أن المرجعية العليا قد أقرّت ضمنا في الإستفتاء المُقدم بأسماء الجهات الضالعة بالجرائم والمتورطة بزعزعة الأمن والإستقرار، وبتصفية النخب الفكرية والدينية والسياسية في البلد. وهم شراذم أزلام النظام السابق، والمجاميع الإرهابية الوافدة من الخارج.

ورد ذلك في جوابها على استفتاء بتاريخ 2/3/2005 حول التعاون مع الأجهزة الأمنية وكما يلي:

ـ في الظروف الحالية وما يتكشف يوماً بعد يوم من أبعاد الدور التخريبي الذي يقوم به أفراد وجماعات من أزلام النظام البائد والوافدين من الخارج في زعزعة أمن العراقيين واستهدافهم بعمليات إجرامية والسعي في تصفية نخبهم الفكرية والدينية والسياسية ..هل يرى سماحة السيد دام ظله أن التعاون مع الأجهزة المكلفة بحفظ الأمن والاستقرار، هو واجب شرعي يتحتم على العراقيين جميعاً أن ينهضوا به لرصد أولئك الأفراد والجماعات، وللحد من تفاقم دورهم الهدّام الذي يستبيح دماء الأبرياء ويهدد بفتنة طائفية. أفتونا مأجورين؟”.

ـ فكان الجواب: بسمه تعالى: نعم يجب ذلك ـ كفايةً ـ مع رعاية الضوابط الشرعية والله العالم”.

 24-هل تعلم بأن المرجعية الدينية العليا..

قد أبدت بالغ ألمها لما تعرّضت له مدينة الكاظميّة المقدسة وفي ذكرى استشهاد الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ووقوع مئات الشهداء في صفوف الزوار إثر فاجعة جسر الأئمّة” المروّعة، وطالبت على نحو الإلزام الحكومة العراقية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية تجاه ما حصل وكشف جميع ملابساته للرأي العام.

كما دعت العراقيين جميع إلى وحدة الكلمة ورصّ الصفوف وتفويت الفرصة على مثيري الفتنة. فكانت ولا تزال صمام أمان الأمّة والشعب العراقي من أن ينزلق في أتون الفتنة الطائفية.

جاء ذلك في تصريح المتحدث الرسمي لمكتب سماحة السيد السيستاني حول فاجعة جسر الأئمة في الكاظمية المقدسة في ٢٥ رجب ١٤٢٦ـ 31/8/2005.

25-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد ناشدت أبناء العراق من أتباع أهل البيت في عام 2005 الى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس، والى الحذر من التهديدات التي أطلقها المجرم أبو مُصعب الزرقاوي حين رفع شعار “الحرب على الشيعة في العراق”، لأن الهدف منها، والكلام للمرجعية العليا، الى زرع الفتنة والى إيقاد نار الحرب الأهلية بين أبناء الشعب الواحد، وللحيلولة دون استعادة سيادته وأمنه، ودعت المؤمنين الى الردّ على تلك التهديدات والأهداف الخبيثة بالوعي التام وبعدم السماح للعدو بتحقيق مخططاته الإجرامية، مهما نالهم من ظلم وأريق من دم.

ودعتهم أيضا الى التعاون مع الأجهزة الأمنية الرسميّة لمنع تسلل المجرمين وأعوانهم الى مدنهم ومناطق سكناهم.

وكرّرت دعوتها لسائر العراقيين، وتقصد أهل السنّة، إلى العمل على ما يعزّز وحدة هذا الشعب ويشدّ من أواصر الإلفة والمحبة بين أبنائه، ولا يكون ذلك إلا بالمنع، قولاً وعملاً، من الإنتماء إلى هذه الفئة المنحرفة ومن تقديم العون لهم بأيّ ذريعة كانت وتحت أيّ عنوان كان.

كما وشملت دعوتها الحكومة العراقية ومطالبتها بالعمل الجادّ والدؤوب لتوفير الأمن والإستقرار لجميع العراقيين ورعاية كامل حقوقهم.

كما وطالبت القضاء العراقي لأن يُمارس دوره بالإسراع في محاكمة المتهمين في قضايا القتل والاجرام وإقرار العقوبة المناسبة في حقّ من تثبت إدانتهم، ولا يأخذه في ذلك لومة لائم!

كان ذلك في جواب لإستفتاء تقدم به أبناء الشهيد الصدر الثاني، يسألون المرجعية العليا عن رأيها حول تهديدات الزرقاوي لأتباع أهل البيت عليهم السلام، وسبل دفع الضرر وعن وصاياها للشيعة خصوصاً وللعراقيين عموماً في 21 شعبان 1426ـ 2005، مكتب السيد السيستاني دام ظله النجف الأشرف.

26-هل تعلم بأن المرجعية الدينية العليا..

وبعد الإعتداء الآثم بتفجير قبّة حرم الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام قد هدّدت الحكومة العراقية إن كانت أجهزتها الأمنية عاجزة عن تأمين الحماية اللازمة، فإن المؤمنين قادرون على ذلك بعون الله تبارك وتعالى.

ونبّهتها الى أنها مدعوّة اليوم أكثر من أيّ وقت مضى، إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة في وقف مسلسل الأعمال الإجرامية التي تستهدف الأماكن المقدسة.

وكانت المرجعية العليا وبعد إعلانها الحِداد سبعة أيام قد شدّدت على المؤمنين لأن يُعبّروا خلالها بالأساليب السلمية عن احتجاجهم وإدانتهم لانتهاك الحرمات واستباحة المقدسات، وأكدّت من مُنطلق حرصها على مراعاة السلم الأهلي وحرمة الدم العراقي، وهم يعيشون حال الصدمة المروّعة أن لا يبلغ بهم ذلك مبلغا يجرّهم إلى اتخاذ ما يؤدي إلى ما يريده الأعداء، من فتنة طائفية طالما عملوا على إدخال العراق في أتونها.

يتبع..

نجاح بيعي

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

www.iraq.shafaqna.com/ انتها