نشر : February 18 ,2018 | Time : 18:47 | ID 106952 |

العبادي من ميونخ: العراق شهد أكبر حملة تطوعية دفاعية بدعوة من السيد السيستاني

شفقنا العراق- اكد رئيس الوزراء حيدر العبادي، خلال كلمته التي القاها في مؤتمر ميونخ الامني، ان ما وعدنا به هو الذي تحقق بالضبط.

وقال العبادي ما نصه:

في المؤتمر الأمني الذي حضرناه هنا بعد تشكيلنا الحكومة العراقية عام ٢٠١٤ اعلنا عزمنا على هزيمة داعش وتحرير اراضينا ومدننا التي احتلها التنظيم الارهابي،وهي ثلث مساحة العراق، وكان هذا الاعلان متفائلا او حالما بنظر الكثير من قادة وممثلي الدول التي التقيناها لأن العراق كان منقسما وممزقا طائفيا وجيشه في حالة انكسار وعلاقاته متوترة مع محيطه الاقليمي ودول الجوار، اضافه الى انخفاض مواردنا المالية نتيجة تراجع اسعار النفط العالمية.

لكن ماوعدنا به هو الذي تحقق بالضبط، فقد انتصرنا على داعش وتمت اعادة اكثر من مليوني نازح الى مدنهم المحررة ووحدنا البلاد وانتهت دولة الخلافة المزعومة وقتلنا كبار قادتها الذين عذبوا المواطنين وفرضوا على النساء والاطفال احكاما جائرة وهدموا الآثار والشواهد التأريخية في حضارة وادي الرافدين التي مضى عليها آلاف السنين.

والى جانب الحملة العسكرية مضينا بحزمة اجراءات ومعالجات ومصالحة مجتمعية وانفتاح سياسي ادت بمجموعها الى تحويل الهزيمة الى انتصار واستقرار ووضع العراق على الطريق الصحيح.

لقد تمكنا من توحيد الشعب العراقي المتنوع الاطياف وقاتل ابناؤه معا عربا وكردا سنة وشيعة ومسيحيين وبقية الطوائف الاخرى، وخرج العراق موحدا بعد ان كان على حافة التقسيم واستطعنا بسط السلطة الاتحادية على جميع الاراضي العراقية ووفق الصلاحيات المنوطة بنا والدستور، واصبحت وحدة شعبنا وبلدنا انجازا موازيا للنصر على داعش، فقد قاتل الجيش العراقي والبيشمركة الكردية معا لاول مرة في تأريخ العراق بعد ان كانوا يتقاتلون فيما بينهم في عهود الدكتاتورية.

لقد اعطى العراقيون من دمائهم الغالية الكثير وهم الذين قاتلوا على الارض واثبتوا شجاعة منقطعة النظير، ونحن مدينون باحراز النصر لتضحية اولئك الابطال الذين قدموا للعراق سواء كانوا من القوات الامنية النظامية او من المتطوعين الذين هبوا استجابة لفتوى المرجعية الدينية للدفاع عن العراق، وشهد العراق اكبر حملة تطوعية دفاعية دعت اليها المرجعية الدينية للسيد علي السيستاني.

ان سياستنا الخارجية نجحت في كسب التأييد والدعم لجهدنا في محاربة داعش وتحقيق الاستقرار الامني ونحن مستمرون بتعزيز هذه العلاقات مع محيطنا العربي والاقليمي على اساس احترام السيادة الوطنية وتبادل المصالح وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع التمسك باستقلالية قرارنا الوطني المبني على ضمان مصلحة شعبنا وبلدنا وحفظ حقوقه وثروته وحرياته في ظل مؤسسات الدولة ونظامنا الديمقراطي التعددي.

السيدات والسادة الحضور:

مازال تنظيم داعش الارهابي قريبا من حدودنا على الجانب الآخر من سوريا الدولة الجارة للعراق.. وندعو الى وحدة دول العالم وتحشيد الجهود ضد الارهاب وملاحقة خلاياه النائمة والذي نعده عدوا مشتركا لدولنا وللانسانية اجمع فان هذه المنظمة الارهابية خطيرة جدا فبعد ان قضينا عليها في العراق ولم نسمح ببقاء الارض العراقية تحت سيطرتها علينا ان نقضي عليها بشكل كامل وعلى خلاياها المنتشرة هنا وهناك وهذه فرصة لنا للقضاء على المنظمة تلك وكما قلنا قبل ثلاث سنوات سنقضي على الارهاب وفعلنا بامكاننا ان نقضي عليها بالكامل في المنطقة بتعاوننا.. ونؤكد لكم ان هذا الفكر الارهابي لايمثل الدين الاسلامي وهوقتل من المسلمين في جميع دول المنطقة (العراق وسوريا ومصر وليبيا)وغيرها من الدول العربية والاسلامية اضعاف ماقتله من غير المسلمين في بقية دول العالم.. ونجدد تضامننا مع عوائل ضحايا الارهاب في جميع دول العالم والمنطقة.

ان التحدي الذي نواجهه اليوم بعد دحر داعش هو اعادة الاستقرار للمدن المحررة الذي يتطلب جهودا وامكانات هائلة لاعادة الخدمات الاساسية والصحية والمدارس والتعليم والخدمات التي تليق بالانسان في كل مكان..

ونشير بالتقدير لوقوف المجتمع الدولي الى جانبنا في مؤتمر اعمار العراق الذي اقيم في الكويت خلال الايام المنصرمة القليلة وعزز ثقة العالم بالعراق حكومة وشعبا، والذي كان بمثابة بارقة امل لجميع العراقيين ومقدمة جدية لإعمار مادمره الارهاب.

ويمكننا ان نعطي للمنطقة والعالم صورة مشعة عن الحال بعد تحرير الاراضي من الارهاب والقضاء على الفكر الظلامي الذي اراد ان يبطش بابنائنا ومواطنينا وكل المنطقة.

والتحدي الآخر هو بسط سلطة الدولة وسيادة القانون وحصر استخدام السلاح وحمله بيد الدولة فقط وإنهاء المظاهر المسلحة وزيادة قدراتنا الاستخبارية والامنية من اجل تمكين المواطنين من العيش بأمان وسلام في جميع انحاء البلاد وتهيئة الاجواء المناسبة للتنمية الاقتصادية للشركات ومشاريع الإعمار والاستثمارمن اجل ايصال الخدمات والحياة الكريمة الى جميع المواطنين.

ان المكاسب التي حققناها يجب ان نحافظ عليها، ولذلك تعمل اجهزتنا الامنية على ملاحقة بقايا داعش التي تنتهز الفرص لضرب المدنيين العُزّل وتعويض هزيمتها، الى جانب جهودنا في محو ثقافة داعش ومخلفاتها وتأهيل المجتمعات التي كانت تحت سطوة وسلطة دولة الخرافة.

ولابد ان نجدد الدعوة لدول العالم بضرورة الحفاظ على وحدتها ضد الارهاب ونحذر من خطر التساهل خصوصا في اللحظات الاخيرة بامكاننا القضاء على الارهابيين موحدين وان تستمر جهودنا في هذا الاطار و حواضن الارهاب لايجوز تركها تنمو وتكبر، فالارهابيون مهما قلّ عددهم يستغلون اجواء الحرية واحترام حقوق الانسان للقيام بعمليات اجرامية تستهدف حرية المواطنين وقتل المدنيين في عواصم ومدن العالم وبمختلف الوسائل الاجرامية التي يمتلكونها.

ومن رؤيتنا بأن الأمن لايتجزأ ندعو الى العمل الجاد من اجل إنهاء الازمات والحروب التي ارهقت شعوب منطقتنا وزادتها حرمانا وفقرا وتشجيع الحوار كسبيل وحيد لحل النزاعات الداخلية ونحن ننظر بقلق لاستمرارالتداعيات والاخطار والخلافات في المنطقة التي تبرز شقوقا يمكن للارهاب ان ينفذ من خلالها.

لقد قدمنا مؤخرا رؤيتنا لمستقبل المنطقة وأمنها في مرحلة مابعد داعش عبر اقامة شبكة علاقات اقتصادية وتبادل المصالح بين الدول والمجتمعات والاعتماد على طاقات الشباب في سوق العمل لمنع الارهاب من الوصول اليهم واستمالتهم، وإن رؤيتنا تتمثل في أن نعمل بشكل مشترك لبناء مصالحنا واقتصادياتنا بشكل تكاملي دون معزل عن بعضنا البعض دون ان ينظر بعضنا لمصلحته على حساب الاخر فان هذا لايعمل ولن يؤت نتيجة بل يؤدي الى مزيد من الخلافات، فكما أثبتت الظروف أن الأمن لا يتجزأ، فكذلك الاقتصاد والتنمية والرفاهية لا يمكن أن تتحقق في دولة دون أخرى ودون أن ننهض معا وبخلاف ذلك ستتعثر كل جهودنا من اجل مشاريع التنمية والأمن والاستقرار.

نتطلع الى استمرار التعاون مع دول العالم الصديقة التي وقفت معنا ودعمتنا في حربنا ضد الارهاب حتى تحقيق النصر، ونأمل ان يستمر هذا التعاون في مرحلة السلم والبناء والإعمار، والعمل المشترك من اجل مستقبل افضل للعالم اجمع.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها