شفقنا العراق-أجرى موقع التعاون الدولي الشيعي للأنباء (شفقنا) مقابلة مع آية الله الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وتناول الجزء الثاني قضايا ذات صلة بالحوزة العلمية وأهميتها وتحدياتها، وتأثيرها على الساحة، كذلك قضية الفقه السياسي، ودور المرجعية في العالم الإسلامي وحلحلة الأزمات.
وقد تناول الجزء الأول من اللقاء، نشر في العاشر من الشهر الحالي، مجمل الأزمات التي تمر في عالمنا الإسلامي وكذلك الشرق الأوسط، بدءا من العلاقات الإيرانية السعودية وما شهدتها أخيرا من توترات بعد تولي الملك سلمان مقاليد الحكيم في المملكة، والعدوان على اليمن، وكذلك الإرهاب في المنطقة وظهور داعش والأزمة السورية وبوادر تقسيم الشرق الأوسط، والخلافات الشيعية-السنية.
وشدد رفسنجاني على ان “رسالة الحوزات العلمية واضحة وبينة، فعليها في المقام الأول تعليم الدين على كل المستويات، وأن تعرف من تخاطب وفي أي زمن وظرف يعيش المجتمع”، موضحا إن “النظرة السطحية تمثل مشكلة في الحوزات، وما يجب عليها هو الحفاظ على المبادئ”.
وبين الشيخ رفسنجاني بأن “الحوزات العملية تعاني من غياب القضايا الحديثة في موادها، فالعالم قد تغير واختلف عن السابق”، داعيا إلى “تغيير فحوى رسالتها عند التطرق إلى القضايا الحديثة”.

واستطرد قائلا: فالرسائل العملية اليوم لم تختلف كثيرا عن سابقاتها، إذ لم تعالج الكثير من القضايا، هذا في حين إن العالم تغير وتحول، ولما كان الدين رؤية للمهد إلى اللحد، فعليه أن يغطي كل شيء في جميع الأزمنة والأمكنة. خذوا قضية الاستهلال وما يرافقها من خلاف في العمل بدل توحيد الجهود لرؤية الهلال نموذجا، فقد أضاعت فرصة خلق اجتماع كبير للمسلمين في عيد الفطر، فمنهم يعيد اليوم، ومنهم يعيد غدا، وهكذا دواليك. وأظن إن الحوزات العلمية وفي هذا الإطار لم تقم بواجبها الرئيسي بالشكل الجيد”.
وتابع: أما النقطة الأخرى تتعلق بمكانة الحوزات العلمية الشيعية سابقا، إذ كانت معزولة بعيدة عن الدور الحكومي السياسي، مما أدى إلى ترك وإهمال جزء مهم من الفقه والاجتهاد، أي الأحكام السياسية والحكومية، وفي المقابل شهدت قضايا الأحوال الشخصية تطورا وتناولا واسعا، أما اليوم ومع إن الشيعة لديهم دولة ديمقراطية متطورة، إلا إن الحوزات العلمية لم تنجز بعد عملا ملحوظا في مجال الفقه السياسي والحكومي، كما إن منهج الاجتهاد أيضا لا يزال منهجا تقليديا، ولم يواكب التطور الذي شهده علم القانون والكثير من العلوم الإنسانية الأخرى.
كما أشار إلى “وجوب بناء علاقة وطيدة بين العلماء والمجتمع، خاصة بعد أن تأسست حكومة دينية وتولي العلماء مسئوليات خطيرة، وهذا يعد شرطا لإنجاز المهام”، مشيرا إلى أن “علماء الدين لم يكن بمقدورهم سابقا بناء العلاقات مع كل طبقات المجتمع، فكانت العلاقة الدينية المحدودة هي السائدة”.
وتابع رفسنجاني “أما اليوم فقد ازدادت قنوات الاتصال بأبناء الشعب، لكن الكثير لا يزال ينتهج الأفكار والأساليب القديمة نفسها، وبما ان نظامنا ديني فأصبحت العلاقة في إطار الحاكم والمحكوم، لكن الإسلام يرى بان الناس يجب ان يقرروا مصيرهم والحكومات يجب أن تتبع الشعب في إطار أصول الدين”.
كما شدد على “ضرورة استقلال الحوزات، ودراسة الأمر ليتضح هل انها تتمتع باستقلالية أم لا” موضحا إن توفير الظروف للتعبير عن الأفكار يجب ألا يخيف رجال الدين إن نطقوا بالحق وبينوا المنطق الديني”.
وقال رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام ان “الحكومة الإيرانية يديرها علماء الدين ويتوقع أبناء المجتمع منها ان تقوم بالقضايا الحكومية وفقا لاستيعابها للأمور، هذا في حين إن الحوزات العلمية لم تتناول تعليم مثل هكذا قضايا ولم تعمل في هذا المجال، كما إنه ليس من مجال تخصصها”.

وقد أكد رفسنجاني على وضع الحكومة على محك النقد إذا ما قامت بعمل خاطئ، وعلى الآخرين ان يقوموا بالنقد، فالنقد يوجهه الجميع والكل يعبر عن رأيه، وبإمكان الناس توجيه النقد لرجال الدين فالنقد يعد بمثابة اعتلاء السلم، والحوزة لا يجب أن تتوقع بان ينصاع إليها الآخرين تماما، موضحا ان الإطاعة التي نؤيدها كلنا تختص بأوامر سماحة قائد الثورة، فحكمه متبع.
وفي ختام اللقاء أشاد رفسنجاني بمواقف السيد السيستاني التي حققت له مكانة حتى بين المكون السني في العراق، بعيدا عن معارضة البعثيين ومن يحذو حذوهم، مؤكدا إن سماحته استطاع الحفاظ على قوة ومكانة الحوزة العلمية مع كل المشاكل التي واجهها العراق بعد الحرب والاحتلال.
وقال رفسنجاني بأنه عندما كان في النجف، قال له السيد السيستاني كلاما معبرا وصحيحا، اذ قال “انتم الإيرانيين تتحدثون وتتخذون مواقف من موضع القوة والشعور بالمسئولية، وتقومون بأعمال تعرض الشيعة في الدول التي يشكلون فيها أقلية للضغوط، وأضاف ان شيعتنا والذين لهم علاقة بنا يعانون من مشاكل لكنهم بقوا أوفياء لنا ولا يريدون الخروج من وطنهم بالرغم من المشاكل التي يواجهونها”.
النهاية

