نشر : December 5 ,2017 | Time : 14:52 | ID 99432 |

تأجيل نقل السفارة الأمريكية للقدس وسط تحذیر إسلامي-عربي ومخاوف من حرب دينية

شفقنا العراق- متابعات-مع تزايد الحديث عن اعتزام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية من مدينة تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، حذر محللون من خطورة هذا القرار الذي من شأنه التأثير على مستقبل القضية الفلسطينية ومستقبل العملية السياسية.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إن ترامب في صدد إصدار قرار بنقل السفارة الأمريكية للقدس قبيل زيارته المرتقبة للمنطقة المقررة يوم الأربعاء القادم.

ترامب يؤجل اعلان نقل السفارة الامريكية والأمم المتحدة واوروبا يحذران

قال متحدث باسم البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترامب لن يعلن قرارا بشأن ما إذا كان سيرجئ مجددا نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس برغم انتهاء مهلة أمامه لفعل لذلك أمس الاثنين.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض هوجان جيدلي للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودة ترامب من زيارة لولاية يوتا إن إعلانا بشأن القرار سيصدر “خلال الأيام القادمة”.

وكان من المقرر أن يتخذ ترامب قرارا بشأن ما إذا كان سيوقع إجراء استثنائيا يمنع نقل السفارة من تل أبيب لمدة ستة أشهر أخرى وذلك مثلما فعل جميع الرؤساء الأمريكيين منذ أن أصدر الكونغرس قانونا بشأن القضية في العام 1995.

وقال مسؤولون أمريكيون كبار إن من المتوقع أن يصدر ترامب أمرا مؤقتا، هو الثاني له منذ توليه السلطة، بتأجيل نقل السفارة برغم وعده الانتخابي بالمضي في الإجراء المثير للجدل.

لكن مسؤولين قالوا إن من المرجح أن يلقي ترامب خطابا غدا الأربعاء يعترف فيه بشكل أحادي بالقدس عاصمة لإسرائيل في خطوة ستغير السياسة الأمريكية القائمة منذ عقود وقد تؤجج العنف في الشرق الأوسط، غير أنهم أكدوا في الوقت نفسه أنه لم يتم اتخاذ أي قرارات نهائية. وقال جيدلي “كان الرئيس واضحا بشأن هذه القضية منذ البداية، بأنها مسألة وقت فحسب”.

هذا وصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء امس بأغلبية ساحقة ضد تبعية مدينة القدس المحتلة لإسرائيل، في ظل الأنباء التي تحدثت عن قرب إقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته التي تهدف للاعتراف بمدينة القدس كـ”عاصمة لإسرائيل”.

ومنحت 151 دولة صوتها في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك لتأكيد عدم صلة القدس بإسرائيل، فيما امتنعت تسع دول عن التصويت، وأيدت ست دول الأحقية الإسرائيلية بالقدس وهي (إسرائيل والولايات المتحدة وكندا وجزر مارشال وميكرونيسيا وناورو).

 وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست، أن القرار صدر مع 5 قرارات أخرى تدين وجود إسرائيل المتواصل في الجوالات المحتلة، ودعمته 105 دول مقابل 6 معارضة و58 ممتنعة.

والی ذلک حذر الاتحاد الأوروبي من عواقب سلبية لأي خطوات أحادية الجانب حول تغيير وضع القدس، مؤكدا تمسك الاتحاد بعملية السلام في الشرق الأوسط.

وذکر بیان صادر عن هیئة السیاسة الخارجیة الأوروبیة اللیلة الماضیة أن الممثلة الأوروبیة العلیا للسیاسة الخارجیة والأمن فیدیریکا موغیرینی بحثت هاتفیا مع وزیر الخارجیة الأردنی أیمن الصفدی الاثنین احتمال اعتراف الولایات المتحدة بالقدس عاصمة لـ “إسرائیل”.

السلطة الفلسطينية تحذر بظل مخاوف من حرب دينية

قال الناطق باسم رئاسة السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن “أي حل عادل يجب أن يضمن أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة المستقلة”.

وأكد أبو ردينة في تصريح صحفي نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) الجمعة، أن عدم التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية سيبقي حالة التوتر والفوضى والعنف سائدة في المنطقة والعالم، لافتا إلى أن “القدس الشرقية بمقدساتها هي البداية والنهاية لأي حل ولأي مشروع ينقذ المنطقة من الدمار”.

وشدد على أن الشرعية الدولية وعلى رأسها قرار الاعتراف بدولة فلسطين في الجمعية العامة في الأمم المتحدة، وعدم شرعية الاستيطان، هو الذي سيخلق المناخ المناسب لحل مشاكل المنطقة وإعادة التوزان في العلاقات العربية الأمريكية.

کما تنذر الأنباء الواردة من البيت الأبيض حول دراسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإقرار النهائي للخطة الهادفة للاعتراف بمدينة القدس المحتلة “عاصمة لإسرائيل”؛ بدخول المنطقة في حالة عدم استقرار، وربما “حرب دينية”، وفق مختصين.

وبينما لم يصدر أي موقف موقف رسمي من الإدارة الأمريكية حيال هذا الشأن، يحذر مراقبون من تداعيات خطيرة على جميع الأطراف ذات العلاقة.

خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري علق على هذه الأنباء بالقول: “هذا التوجه الأمريكي هو أمر مبيت”، مؤكدا أن الإدارة الأمريكية “تنتظر الوقت المناسب للإعلان عنه”.

ورأى أن هذه “القرارات السياسية لن تغير من الواقع شيئا، نظرا لقدسية فلسطينية ومنزلتها الإسلامية”، معربا عن رفضه لأي إجراءات تمس مدينة القدس المحتلة.

ومن جهته قال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، امس الأول، خلال مشاركته في مؤتمر في معهد الدراسات في واشنطن، انه اذا قرر الرئيس المنتخب دونالد ترامب، تطبيق وعده بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس المحتلة، فان الفلسطينيين “سيمررون حياة” الولايات المتحدة في مؤسسات الأمم المتحدة.

وكتبت “هآرتس”، نقلا عن منصور: “اذا هاجمونا من خلال نقل السفارة الى القدس المحتلة، فسيشكل ذلك خرقا لقرار مجلس الأمن ولقرار الجمعية العامة 181، الذي صاغته الولايات المتحدة. خطوة كهذه تعني اظهار العدوان ضدنا، واذا فعلوا ذلك، لن يتمكن احد من اتهامنا بتفعيل كل اسلحتنا في الأمم المتحدة من اجل الدفاع عن انفسنا، ولدينا الكثير من السلاح في الأمم المتحدة”.

أردوغان يهدد بقطع العلاقات مع إسرائيل ومنظمات دولیة تعارض

حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، من أن مسألة القدس “خطر أحمر” وقد تؤدي لقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، فيما توعد بالقضاء على المرتبطين بالمسلحين الكرد في سوريا بـ”القريب العاجل”.

وقال أردوغان خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، “أنقرة قد تقطع علاقاتها مع إسرائيل في حال إعلان القدس عاصمة لها”. وأضاف أردوغان “أقول للسيد ترامب مدينة القدس خط أحمر بالنسبة للمسلمين”.

بدوره قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، إن “منظمة التحرير ترفض سياسة الابتزاز التي تنتهجها إدارة الرئيس ترامب للضغط على السلطة الفلسطينية لإجبارها على تغيير مواقفها السياسية، فبدءا من مسلسل التهديد بإغلاق مكتب المنظمة في واشنطن إلى موضوع نقل السفارة الأمريكية للقدس، كل هذه الضغوط تظهر أن إدارة الرئيس ترامب لم تعد طرفا نزيها  لقيادة المفاوضات السياسية بين منظمة التحرير وإسرائيل”.

وعن خيارات الرد على الخطوة الأمريكية، أوضح أبو يوسف في حديث لـ”عربي21″ أن “منظمة التحرير ستقطع اتصالاتها مع الإدارة الأمريكية، ولن تعترف بها بعد الآن كوسيط محايد في مفاوضات الحل النهائي”.

إلى ذلك شبه أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية، المختص في الشؤون الأمريكية، وليد المدلل، نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس بمنزلة “رصاصة الرحمة في استمرار العلاقات بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تشهد توترا منذ توقف المفاوضات السياسية بين الجانبين منذ العام 2014”.

وأوضح المدلل في حديث لـ”عربي21″، أن الظروف التي تشهدها المنطقة تدعم التوجهات الأمريكية في موضوع نقل السفارة لمدينة القدس أكثر من أي وقت مضى، خصوصا بعد أزمة الخليج العربي، وقيادة المملكة العربية السعودية للتوجهات الإسرائيلية لتوطيد العلاقات بين دولة الاحتلال والدول العربية” على حد قوله.

وفي السياق ذاته أشار أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية، نشأت الأقطش، أن “إسرائيل لم تتوقف في يوم من الأيام عن التلويح بأن القدس هي العاصمة الأبدية لدولتهم، وقامت خلال سنوات عمر السلطة الفلسطينية وفي أثناء لقاءات المفاوضات مع منظمة التحرير، بفرض سياساتها التهويدية في المدينة لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في المدينة بما يخدم مصالحها.

وعن تداعيات هذا القرار، أوضح الأقطش أن “هذا القرار لن يكون له أي تأثير على العملية السياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؛ لأن الدول العربية باتت تصطف بجانب دولة إسرائيل، وهذا ما سيضعف موقف الجانب الفلسطيني الذي سيرى نفسه يحارب وحيدا توجهات المجتمع الدولي”.

أما الباحث الفلسطيني المقيم في تركيا والمتخصص في العلاقات الدولية، عماد أبو الروس، فقال إنه “في حال قررت الإدارة الأمريكية نقل السفارة لمدينة القدس والاعتراف بها كعاصمة لدولة إسرائيل، فإن لهذا القرار تداعيات خطيرة على البيئة الداخلية لمدينة القدس، خصوصا ما يتعلق بوضع المقدسات الإسلامية التي تتولى إدارتها السلطات الأردنية، وهو ما يعني عمليا أن لإسرائيل الحق في الوصاية والسيطرة على معالم مدينة القدس كافة، ويعطيها غطاء قانونيا لتدمير تلك المعالم دون رقيب”.

تحذیر اسلامي من العواقب وغالبية الأميركيين یعارضون

حذر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، من عواقب نقل السفارة الأمريكية من “تل أبيب” إلى القدس المحتلة. وقال الاتحاد، في بيان إنه “يحذر أشد التحذير من عواقب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الغربية”.

ودعا البيان الأمة الإسلامية وقادتها لـ”القيام بواجبها نحو قضيتها الأولى قضية القدس وفلسطين”، مطالباً المنظمات الدولية بحماية حقوق الفلسطينيين الشرعية والقانونية.

وتابع ان “ما أصاب العالم الإسلامي من التفرق والتمزق الذي دفع الطامعين المتربصين أن ينتهزوا هذه الفرصة لمزيد من إضعاف الأمة ونيل المكاسب المادية والمعنوية، ومن ذلك ما صرح به الرئيس الأمريكي (دونالد) ترامب من عزمه على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف، وفي هذا مخالفة صريحة لقرارات الأمم المتحدة”.

کذلک أظهر استطلاع للرأي، نشرت نتائجه امس أن غالبية الأميركيين (63%) تعارض نقل سفارة بلادهم من تل أبيب إلى القدس (المحتلة)، فيما أعرب 81% من المستطلعة آراؤهم عن عدم ثقتهم بدور جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب وصهره، كمبعوث خاص للسلام في الشرق الأوسط.

وقد استعرض الباحث شبلي تلحمي نتائج استطلاع الرأي في ندوة نظمها معهد “بروكينغز” للابحاث في واشنطن بعنوان “الشرق الأوسط وروسيا: مواقف الأميركيين من السياسة الخارجية لترامب”، شارك فيها السفير الأميركي السابق لدى “اسرائيل”، دانيال شابيرو، والخبيرة الأميركية في الشؤون الإيرانية سوزاني مالوني، بينما أدارات الندوة مديرة سياسات الشرق الاوسط في “بروكبنغز”، ناتان ساكس.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها