نشر : November 26 ,2017 | Time : 14:21 | ID 98351 |

فتاوى جديدة لفتيات خلعن الحجاب، فما هو رأي الشرع؟

خاص شفقنا-فتاة محجبة ترقص امام العامة، اعلان عن مسابقة لانتخاب ملكات جمال الحجاب، “سكوب اعلامي” عبارة عن نزع فتاة حجابها على الهواء، تعليقات تبارك واشارات اعجاب في مؤشر تصاعدي على وسائل التواصل الاجتماعية بعدما تخلت عن حجابها، وما بين هؤلاء، فتاوى خاصة اقنعن بهن انفسهن تحت ذرائع مختلفة: حاجز لميدان العمل، وتلك رأت بذلك تقرب من الله اكثر، وخيانة زوج وغيرها من اسباب واهية وجدت بها ضالتها…

وعلى المقلب الآخر، قناعة تامة بأن الحجاب هو اساس الدين وان الاخلاقيات هي الحاكم الاول والأخير، وأنه لا يمنع من ممارسة النشاطات الرياضية او الثقافية او الدخول الى ميدان العمل في اية وظيفة كانت او الجلوس في مقهى او الاعتراف بالحب وكل ذلك ضمن ضوابط الشرع…

اذا قضية الحجاب وحالاته باتت تثار امام الرأي العام بشكل واضح وفاضح وتتسرب الى مجتمعاتنا الاسلامية المحافظة لتحدث ضجة عارمة وتصبح محل تجاذب ونقاش دون حدود، فيما نشهد في المقابل شبه غياب لدور المعنيين في الارشاد والتوجيه والتثقيف لوضع الامور في نصابها الصحيح قبل تفشيها وتحولها الى ظاهرة يصعب السيطرة عليها، فهل هذا هو الحجاب الذي اوصى به الله تعالى في كتابه؟ وهل تطبَّق الوصية التي عمّدها الشهيد بدمه عندما قال “اختاه، حجابك اغلى من دمي”؟ هل هي حرب ثقافية ناعمة فشلت في ميادين عدة فغيرت البوصلة باتجاه نعومة اخرى ؟

وهل اصبحت صفحات وسائل التواصل المكان المناسب للتبليغ والتوجيه والارشاد وايجاد الحلول المناسبة؟

بعد نزعي للحجاب تقربت من الله اكثر!

تقف امام شاشة التلفاز بكامل الثقة وتبدأ بحركات الرقص، متخذة بذلك لنفسها فتوى خاصة لتدمج بين الحجاب الذي لا يمنعها من الرقص امام العامة مدّعية بأن الدين يتطور، وان المحجبة التي ترقص ستحاسب عند الله كما المحجبة التي لا ترقص!

واخرى تقول “عندما خلعت الحجاب اصبحتُ متصالحة مع نفسي وانظر الى المرآة بفرح: “هذه أنا”…” هي تؤمن بالحجاب وتقول انها واثقة بارتدائه يوما ما ارضاء للخالق وليس ارضاء للعباد.

“عندما خلعتُ حجابي اعتبرني الكثير من الناس مرتدّة عن ديني” هذه اول عبارة سمعتُها من المجتمع الذي اعيش به، تقول سمر لـ”شفقنا” التي التزمت الحجاب وهي في سن الحادية عشر عن غير قناعة، إلا انها لم يكن في سلوكها اخلاص للطاعة، حتى وصلت الى مرحلة لم تعد تطيق هذا الحجاب.

ولفاطمة، اسباب اخرى، فهي لا تنكر انها تخاف من الله كثيرا، وتعتبر خطوة خلعها للحجاب ردة فعل لافعال كثيرة اولها خيانة زوجها لها واهماله، وثانيا رأت الامر سهل بالنسبة اليها بسبب وجودها في بلد اجنبي.

اما عن الاسباب فقالت لـ”شفقنا”: بعد وضعي لاول مولود تغير شكل جسمي كثيرا، وشعرت ان هذا الحجاب والثياب التي تتعلق به لم تعد تليق بي واني ابدو اكبر سنا وهذه احد العوامل النفسية التي جعلتني انزعه، وتضيف :” صديقتي نزعت حجابها كي تجد وظيفة بعدما رأت ان الحجاب هو من يقف عائقا امام هذا.”

اما ما تغير بالنسبة لها بعد نزعه فتقول: احسست نفسي اكثر انوثة وجمالا، وتقربت من الله اكثر وتأكدت بعد ذلك ان الشكل لا علاقة له بعلاقة الانسان بربه.

عتريسي: حرب ناعمة وغزو ثقافي

حالات تابعتها وكالة” شفقنا”، وما بين البيئة الاجتماعية والحالة النفسية والحرب الثقافية الناعمة يعزو عالم اجتماع السبب، اما الدين فيؤكد ان لا مبرر لخلعه ويرى فيه معصية ووسوسة شيطانية وعليها ترك الوظيفة في حال طلب منها نزعه.

وفي هذا الاطار يشير أستاذ علم الاجتماع ومدير معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية الدكتور طلال عتريسي في حديث خاص لـ”شفقنا” ان مسألة نزع الحجاب تعود الى مجموعة من الاسباب بعضها مشترك، والبعض يحتاج الى دراسة كل حالة منها على حدة، فقد تكون المشكلة عاطفية او صدمة او مواجهة بفرص العمل، او احداهن تمر بمرحلة انتقالية، واحيانا تعود الاسباب الى البيئة التي تعيش بها الفتاة، كالجامعة، البيئة الاجتماعية، بيئة صداقات معينة، وبعضهن ما له علاقة بثقافة الجمال التي تنتشر في العالم وليس فقط في لبنان وهذا الدافع لدى المرأة هو دافع قوي لتظهر جمالها وجاذبيتها”.

ويتابع..”الحجاب الذي نراه اليوم “المودرن” هو حجاب الموضة، وعلميا لنتأكد من حجم ظاهرة نزع الحجاب ولكي نقول انها ظاهرة يجب ان يكون هناك دراسة في المجتمع اللبناني تحدد من خلالها النسبة، اضافة الى البحث عن المؤشرات التي تؤدي الى نزع هذا الحجاب والتخلي عنه”.

ويربط عتريسي هذا الامر بالحرب الناعمة فيقول:”ان الحرب الناعمة والغزو الثقافي ليس بجديد على مجتمعنا وهو يتجسد بأشكال عدة، فعندما نتحدث عن الجمال ومقاييسه والمرأة الجميلة وعن انتخاب ملكات الجمال.. فهو ليس بجديد بل يتوجه الى كل الناس لكن الخصوصية لدينا اكثر من غيرنا”.

السيد الحسني: إذا اشترط رب العمل نزع الحجاب فعلى الفتاة ترك الوظيفة

وقد فرض الله تعالى الحجاب اعلاء لشأن المرأة وليس انتقاصا لحقها، بعدما كانت تشترى وتباع ايام الجاهلية، وفي هذا الاطار يقول سماحة السيد علي الحسني في حديث خاص لوكالة “شفقنا”: “لا يمكن للفتاة أن تقول أنا مؤمنة لكنني غير مقتنعة بالحجاب، فلبس الحجاب لا يتوقف على القناعة بل هو أمر إلهي يجب إطاعته ولا يجوز تركه”، مستشهدا بآية من القرآن الكريم من سورة البقرة “أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .

“فالحجاب لغة هو الستر، من باب حجب الشيء أي ستره، وشرعاً هو ستر جسد المرأة عن أنظار الرجال الأجانب “غير المحارم” واستثني من ذلك الوجه والكفّان، ولا يتحقق الستر الا باللباس الفضفاض الذي يغطي كامل البدن عدا ما ذكرنا انه مستثنى”، يشرح سماحته.

واشار “لا يجوز للمرأة خلع الحجاب إطاعة لأمر الله تعالى فالله أدرى بالمصلحة، وما تتوهمه الفتاة من مصلحة بنزع الحجاب أمر خاطئ، وإذا اشترط رب العمل نزع الحجاب فعليها ترك تلك الوظيفة والبحث عن غيرها، والله تعالى لن يتركها، فالله تعالى يقول في سورة الطلاق: ” وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا”.

القرآن الكريم بنصه الواضح يجزم فرض الحجاب في عدة آيات وبيّن كيفيته، ومنها قوله تعالى في سورة النور آية 31:

“وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”…

من تخلع الحجاب عاصية لله تعالى

واعتبر ان من تخلع الحجاب تكون عاصية لله تعالى، نعم لا يخرجها ذلك عن الإسلام، بل تبقى مسلمة، لكن تكون قد عصت الله بسبب ضعف إيمانها وعدم التوكل على الله تعالى، فالإيمان لا يكون بالقول فقط والقلب كما يقولون ، بل لا بد من العمل”

وردا على قول بعض الفتيات انها تجد نفسها أفضل من دون حجاب، قال السيد علي الحسني ان هذا من وسوسات الشيطان، ومن النفس الأمارة بالسوء، داعيا الاهل الى تربية بناتهم منذ الصغر على الإيمان ومنه الحجاب من قبل سن التكليف، وان لا يقولوا أنها لا زالت صغيرة، فالله هو الذي سنّ الشريعة، وهو أعلم بالمصلحة، فإذا تربّت الفتاة على الإيمان العملي والصلاة والحجاب، فلن تنزعه بعد ذلك.

ماذا عن الحلول؟

يشير الدكتور عتريسي الى ان الحلول لهذه المشكلة تحتاج الى تعامل مرن بدءا من مرحلة الدراسة الابتدائية حيث ان اغلب فتياتنا يرتدين الحجاب في هذه المرحلة، لافتا الى ان القهر والاجبار يؤديان الى نتائج عكسية، معتبرا ان عصرنا هذا يجب ان يجمع ما بين الحجاب وبين القدرة على ممارسة انشطة مختلفة، فبإيران مثلا، الفتيات المحجبات تمارسن انشطة متعددة كالفروسية ومباريات دولية، عندها لا تشعر الفتاة ان الحجاب عائق، وانطلاقا من هذه الحلول من الممكن ان لا يصبح خلع الحجاب ظاهرة.

من جهته طالب السيد علي الحسني رجال الدين ارشاد الناس إلى ما أمر الله به وبيان الأحكام، والطلب من الناس تربية أولادهم بطريقة سليمة وعدم تركهم والانشغال عنهم مهما كانت المشاغل كثيرة، فالتربية السليمة واجبة فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

ودعا الفتيات المؤمنات بأن يلتزمن بأوامر الله وترك نواهيه، وعدم الالتفات الى ما يحدثهن به ذوو النفوس المريضة.

اذا رغم ان هناك حالات معاكسة لنزع الحجاب تتمثل بفتيات اهتدين، يجزم الإسلام ان الحجاب واجب على كل فتاة لصونها وحفظها، فالأسباب التي يقنعن بها انفسهن لنزعه لا يجد الاسلام مكانا لها في كتبه وشريعته.

فهل يتمدد حجاب “الموضة”؟ وهل يصبح نزع الحجاب ظاهرة أم يتنبه المعنيون والمكلفون بالشأن الديني لهذه المسألة ويتصدوا للغزو الآتي؟

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها