نشر : November 13 ,2017 | Time : 06:44 | ID 96930 |

بعد مقابلة الحريري مع قناة “المستقبل”.. هل تم التراجع عن سيناريو الاستقالة؟

خاص شفقنا-اخيرا وفي اول لقاء مع وسيلة اعلام لبنانية منذ استقالته المفاجئة من السعودية، ظهر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على شاشة قناة “المستقبل ” التي يملكها، ليتحدث عن استقالته والاسباب التي دفعته اليها وكذلك عن تواجده في السعودية.

صحفيون واعلاميون لبنانيون شككوا في حيادية ومهنية المقابلة، بعد تغريدة ليعقوبيان على حسابها على “التويتر” اعلنت فيها، انه لم يكن لديها الوقت لتجهيز فريق من الفنيين اللبنانيين لتصوير المقابلة واخراجها، ولهذا ستستعين بفريق من السعودية، واعتبروا غياب طاقم فني لبناني يعكس رغبة السلطات السعودية في التحكم بظروف المقابلة، واقوال الحريري، ومنع أي تسريبات للصحافة اللبنانية.

خمس محطات تلفزيونية لبنانية من بينها “الجديد”، و”المنار”، “او تي في” و“ان بي ان” والميادين”، لم تبث المقابلة، بعد تصريحات رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون التي اكد فيها ان “هذه المعطيات تجعل كل ما صدر وسيصدر عن الرئيس الحريري من مواقف او ما سينسب اليه، موضع شكّ وإلتباس ولا يمكن الركون اليه او اعتباره مواقف صادرة بملء ارادة رئيس الحكومة” نظرا لـ”الظروف الغامضة والملتبسة التي يعيش فيها رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري في الرياض منذ يوم السبت الماضي والتي اشار إليها ايضاً عدد من رؤساء الدول الذين تناولوا هذا الموضوع خلال الأيام الماضية”.

اللغة التي استخدمها الحريري في المقابلة كانت اكثر هدوءا من اللغة التي استخدمها في خطاب الاستقالة، ففي خطاب الاستقالة تحدث بنبرة عدائية عالية عن ايران وحزب الله ، حيث جاء في جانب منه ان “حزب الله فرض أمر واقع في لبنان بقوة سلاحه الذي يزعم أنه سلاح مقاومة وهو سلاح موجه إلى صدور إخواننا السوريين واليمنيين واللبنانيين” و”أقول لإيران وأتباعها أنهم خاسرون في تدخلاتهم بشؤون الأمة العربية وسوف تنهض أمتنا كما فعلت في السابق وسوف تقطع الأيادي التي امتدت عليها. وكما ردت عليكم في البحرين واليمن سوف ترد عليكم في كل جزء من أجزاء أمتنا الغالية وسيرتد الشر على أهله”.

اما في المقابلة كانت لغة الحريري مغايرة بعض الشيء، وان كانت في مجملها كخطاب الاستقالة مخصصة للهجوم على حزب الله وايران، الا انه قال: ”انا لست ضد حزب الله بالمعنى السياسي، ولكن ليس من حق حزب الله تخريب لبنان”، وأكد انه ”لن يسمح “بقيام حروب اقليمية في لبنان لحسابات اقليمية”، “أنا مع الشيعة ومع حزب الله وأنا أمثل الكل، وأقول لهم مصلحتنا أن نتوحد من أجل لبنان وليس من أجل هذا المحور أو ذاك”، وشدد على أنه لا يريد الإختلاف مع إيران “ولكن لا يجب ان يضعونا في محاور تضرنا”، وحول سلاح “حزب الله” قال: “مطلوب حوار حوله، ويجب أن يكون حول جوانب إقليمية، ولكنني أقول أن حزب الله ليس شأن لبنانيا فقط، وإنما إقليميا، لذلك أنا أشدد على مسألة الحوار”.

مضمون المقابلة هو نفس مضمون خطاب الاستقالة، ولكن الفارق الوحيد بينهما ان المقابلة كانت هادئة وابتعدت عن لغة التهديد والوعيد، ويبدو ان الهدف من اجراء المقابلة كان من اجل توفير الارضية امام السعودية لتصحيح خطأها المتمثل بإجبار الحريري على الاستقالة واحتجازه وتقييد حريته من اجل احداث صدمة مدمرة داخل لبنان وليس “صدمة ايجابية” كما قال الحريري، بعد ان استشعرت السعودية بخطورة ما اقدمت عليه.

الاجماع اللبناني، مؤيدو ومعارضو الحريري، على رفض التعامل الفوقي والاستعلائي والمهين للسعودية مع رئيس وزراء لبنان، وكذلك رفض اللبنانيين اشعال فتنة في بلدهم لا تبقي ولاتذرر من اجل مصالح الاخرين، هو ما فاجأ السعودية التي تمرد على اوامرها حتى شخصيات معروفة ومحسوبة عليها في لبنان، وجعلها تفكر بالتراجع عما اقترفته من اهانة بحق اللبنانيين جميعهم.

يبدو ان السعودية تفاجأتايضا من مواقف حلفائها ايضا، لانها كانت تعتقد ان رضا “اسرائيل” عن اي اجراء يمكن ان يساهم في ضرب حزب الله واضعافه، سيستجلب بالضرورة رضا الغرب ايضا، الا ان الامر لم يكن كذلك هذه المرة، فالغرب ينظر بموضوعية الى حزب الله بوصفه حزبا لبنانيا مشاركا في الحكومة والحياة السياسية في لبنان وبشكل فاعل، ويمتلك كذلك قوة عسكرية هائلة ورصيد شعبي واسع في لبنان والعالمين العربي والاسلامي، لذلك جاءت مواقف الغرب كلها داعمة لامن واستقرار لبنان، ورافضة تحويله الى ساحة للحرب بالوكالة.

من التصريحات التي فاجأت المسؤولين السعودين، ما قاله وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون من ان “الولايات المتحدة تحذر من أن يقوم أي طرف، من داخل أو خارج لبنان، باستخدام لبنان مكانا لنزاعات بالوكالة، أو بأي صورة تساهم في زعزعة استقرار هذا البلد”، واصفا  الحريري بأنه “شريك قوي” للولايات المتحدة”.

الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز قالت إن الولايات المتحدة تدعو جميع الأطراف إلى احترام سيادة لبنان واستقلاله وآلياته الدستورية .. وأن واشنطن ترى الحريري “شريكاً جديراً بالثقة”.

وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون دعا الى يعود سعد الحريري إلى بيروت دون أي تأخير إضافي.. ويجب عدم استخدام لبنان كأداة لصراعات بالوكالة كما ينبغي احترام استقلاله”.

الموقف الفرنسي كان اقوى بكثير من الموقفين الامريكي والبريطاني، حيث لم يكتف الرئيس الفرنسي بالتصريحات المؤيدة للحريري ولاستقرار لبنان، حيث سافر الى السعودية في زيارة غير معلنة من اجل اقناع السعوديين للسماح للحريري بالسفر الى فرنسا.

نتمنى ان يكون ما نتصوره صحيحا، وهو ان السعودية توصلت الى حقيقة مفادها ان من الصعب تنفيذ مخططها ضد حزب الله عبر استخدام ورقة الحريري، لذلك تراجعت عن الاستمرار بتنفيذ باقي مراحل المخطط، عبر ترتيب المقابلة مع قناة المستقبل، لتكون الخطوة الاولى للتراجع الى الوراء وتصحيح خطأها القاتل، والا فان اي سيناريو اخر يعني دخول المنطقة في نفق مظلم لا يعرف مداه الا الله.

نبيل لطيف

www.iraq.shafaqna.com/ انتها