الحوار المعاصر.. الدورة الخاصة بالشبهات حول الاجتهاد والتقليد (الحلقة الخامسة)
المرجعية الدينية     العالم الإسلامي     مقالات     المسائل المنتخبة     مقابلات     جميع الأخبار     العتبات المقدسة      اتصل بنا      RSS
بحث

الاحتلال الاسرائيلي یقصف غزة ویقتحم الضفة ورام الله بظل استمرار التضامن الدولي مع القدس

العتبة الكاظمية تُسلم وجبة من المقاعد الدراسية وتشارک بندوة مكافحة الفساد ومعرض المستنصرية

امير قطر يؤكد للاعرجي عزمه افتتاح سفارة للدوحة في بغداد العام المقبل

العبادي یؤکد عزم الحكومة على اعادة الايزيديين ویوجه بمساعدة جرحى العمليات العسكرية

وقفات في ذكرى رحيل الامام السيد محسن الحكيم

المرجع نوري الهمداني: القدس والمسجد الاقصى لجميع المسلمين

المرجع الحكيم يستقبل وفد المجمع الفقهي السني ويدعو لمراعاة مصلحة العراق وشعبه ونبذ التطرف

المرجع النجفي: لابد من النظر بجد في تأسيس منظومة جديدة بطبيعة العمل السياسي للعراق

ما المقصود بالآية.. (واستغفر لذنبك)؟

خطاب النصر التاريخي للمرجعیة العلیا.. لعراق ما بعد داعش

"داعش".. معول صهيوني صدىء

اذا جمع الانسان بين الظهر والعصر، فهل يسقط الاذان للفريضة الثانية؟

توج كأفضل فيلم دولي بمهرجان "سينما الحقيقة.". مخرج إيراني يقدم جائزته للشهيد "حمزة العبودي"

المالكي یلتقي المرجع الفياض ویشید بتوصيات المرجعية بضرورة الحفاظ على الحشد الشعبي

مواصلة الدعوات واللقاءات للحوار بين بغداد وأربيل وسط ازمة کردیة لإغلاق المطارات

من هي الشخصية الأبرز فشلا في الشرق الأوسط وفقا لصحيفة "الاندبندنت" ؟

الجبوري يشيد بدور رجال الدين، والأعرجي يدعو لتشكيل منظومة اسلامية لمحاربة الارهاب

العبادي یلتقي وفدا كوريا ويؤكد اهمية تأمين الطريق الرابط بين مجمع بسماية ومركز بغداد

مظاهرات غاضبة بالمدن الفلسطينية بظل حراک شعبي عالمي وضغوط صهيونية بمجلس الأمن

العتبة العباسية تحتفي باليوم العالمي للغة الضاد وتقيم ندوة بحثية إحياء للتراث الكربلائي

الجيش السوري يسيطر على عدة مواقع في إدلب حلب ویحرر تلال حاكمة بريف دمشق

مضامين خطاب النصر.. أولا: النصر لم يكتمل

الشيخ معلة: توجيهات المرجعية الدينیة العلیا تمثل خارطة طريق للمرحلة المقبلة

نائبة عن اتحاد القوى العراقية: فتوى المرجعية بالجهاد انقذت البلد من تمدد داعش

التخطيط: التقديرات السكانية بالعراق لعام 2017 تشير لأكثر من 37 مليون نسمة

إلى أي حد تسري النجاسة من النجس إلى المتنجس؟

العتبة الحسینیة تقیم ندوة "العلوم ترتقي الدول وتتطور" ودورات لرفع قدرات الموظفين بالدیوانیة

توصیات المرجعية الدينية "خارطة طريق" للتعامل مع بقايا "داعش"

ماهو الرد على أن الشيعة لا تعبد القبور؟

ليس للعراق الا السید السيستاني

الحكيم: المرجعية اهدت النصر للقوات المسلحة وطرحت استراتيجية للقضاء على الارهاب

العبادي وحمودي یؤكدان دعمها لتوجيهات المرجعية بمواجهة الفساد ورعاية عوائل الشهداء

حمودي مخاطبا الحشد: أنتم بذلتم أنفسكم وأفشلتم فتنة التقسيم بتوفيق الله وفتوى المرجعية

وفد من كربلاء یزور المجمع الفقهي السني ویوضح دور المرجعية العليا في حماية العراق

المالكي: الحشد الشعبي هو تشكيل عسكري قانوني ولا يمكن لأحد أن يلغيه

القوات العراقیة تطلق عملية بمطيبيجة وتفتش 14 قرية وتدمر 9 عبوات ونفقا لداعش

العتبة الحسينية تقیم دورات تطويرية للأيتام وتقطف درع التميز بالنشاطات المدرسية

الجبير یؤکد امتلاك بلاده خارطة طريق لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل

العتبة العلوية تقيم دورات فقهية ودينية وتستعد للعام الدراسي الجديد وتختتم دورتها التدريبية

العتبة العسكرية تطلق مشروع إكساء المحيط الخارجي وتنصب 60 ثريا وتفتتح مضيف النساء

كواليس "الخيانة".."عباس وعبد الله" تعرضا لضغوط عربية لعدم حضور قمة أسطنبول

اطلاق صاروخ بالیستي علی مرکز سعودي بجيزان، ومقتل وجرح 73 یمنیا بتعز والحديدة وصعدة

احباط هجوم لداعش بالحدود السورية ومقتل 10 دواعش بدیالی وتفکیک عبوات بالموصل

ترحیب عراقي واسع بدعوة المرجعية لدمج الحشد بالمنظومة الأمنية وحصر السلاح بيد الدولة

الخزعلي: السعودية قتلت العراقيين وعندما فشل مشروعها تريد خداعنا بحجة المساعدة

العامري: السيد السيستاني هو صاحب النصر الحقيقي ولولا الفتوى المقدسة لما كان العراق

بمباركة السيد السيستاني.. مركز العميد يضع الحجر الأساس لمشروع موسوعة الانتفاضة الشعبانية

لجنة الارشاد توصي بالثبات على النصر وديمومته بالالتزام بتوجيهات المرجعية والأوامر العسكرية

بعد مسرحية "هيلي والصواريخ".. "الفشل" هو العنوان الأبرز لسياسة ترامب

السید السيستاني یطالب بالإلتزام بأحكام الدين الإسلامي وحصر السلاح بيد الدولة ومحاسبة الفاسدين

مواجهات مع الاحتلال بغزة ونابلس والخليل والبيرة، وخطب الجمعة تواصل تنديد قرار ترامب

حصار عسكري متواصل على منزل الشيخ قاسم ومنع صلاة الجمعة للأسبوع ۷۴ بالدراز

القبانجي: عوامل النصر على داعش هي فتوى السید السيستاني وارتباط الشعب بقيمه الدينية

المدرسي: اليقظة الدينية في العالم الإسلامية باتت اليوم أعظم بكثير مما يتصورون

وکیل المرجعیة العلیا بالبصرة: العراق بحاجة لوقوف أبناءه وقفة جادة لطرد الفاسدين

حزب الدعوة یدعو الكتل لتأييد موقف المرجعية في عدم استغلال جهود المقاتلين بالعمل السياسي

الشيخ الناصري: الامة العربية تحتاج الى قيادة تتبنى مشروع فلسطين

خطيب جمعة طهران: تهور ترامب وحماقته ستبب المشاكل لاميركا والعالم

أكدت إن محاربة الفساد تأخرت طويلا..المرجعية العليا تدعو لنشر خطاب الاعتدال والتسامح

أيادي أمريكا الخفية في سوريا تنكشف.. صفقة سرية بين أمريكا وداعش!

بفتواه انتصرنا.. للشاعر علي المظفر

العتبة العباسية تواصل توسعة مقام الإمام المهدي وترعى ورشة عمل للوقاية من السرطان

من هي "الرايات البيضاء" وكيف سيواجهها الحشد الشعبي؟

معصوم يدعو للإسراع بتأمين عودة النازحين، والعبادي یناقش توفير الكهرباء للمواطنين

الحشد الشعبي يحبط هجوما بديالى ویقتل ویعتقل 11 داعشيا ویرسل تعزيزات للطوز

العامري یهنئ السید السيستاني ويوجه ألوية بدر بإخلاء المدن من المظاهر المسلحة

الجعفري: "القدس" إسلامية وعربية وإنسانية ولا يمكن تجزئتها

"القدس" ضحية غياب المرجعية السنية الرشيدة

مستشار السید خامنئي: أمريكا تسعى لخلق فوضى جديدة في العراق وسوريا

العبادي: أحد أولويات الحكومة بالمرحلة المقبلة إعادة النازحين لمناطقهم المستعادة

2017-10-11 14:41:54

الحوار المعاصر.. الدورة الخاصة بالشبهات حول الاجتهاد والتقليد (الحلقة الخامسة)

شفقنا العراق- من التقليد الباطل هو التقليد في العقائد ومن المعلوم أن هنالك جملة من القضايا التي يجب أن يؤمن بها المسلم، تسمى المسائل العقائدية والتي منها أصول الدين، كالتوحيد والعدل وباقي صفات الله تعالى، والنبوة والامامة، والمعاد، وغير ذلك من المسائل العقائدية.

وهذه اكثرها نظرية أي تحتاج الى أدلة لإثباتها، كما أن الواجب أن يكون العلم فيها يقيني ولا يكفي الظن، ولابد اذاً من إقامة الادلة لإثباتها، أي لإثبات وحدانية الاله وباقي صفاته أي انه عالم وقادر ومريد ومختار وغير ذلك من الصفات وأنه قد أرسل الانبياء وأن نبوة النبي صلى الله عليه وآله صحيحة وأن القرآن حق ويوم القيامة حق والحساب حق والجنة حق والنار حق ، وأن النبي صلى الله عليه وآله قد نصب من بعده أوصياء خلفاء له، والتصديق بكل ما جاء به المعصومون.

وهنا كان بحث للعلماء وهو:

هل يجب على كل مكلف مكلف أن يجتهد ويؤمن بهذه المسائل العقائدية بنفسه ويقيم الادلة لنفسه ليكون الايمان عن يقين وقناعة وهو ما يسمى بـ(النظر) أي النظر في الادلة على المسائل العقائدية أم يجوز أن يقلد المكلف العلماء في هذه المسائل العقائدية؟

ملاحظة مهمة قبل الجواب:

إن المقابل للتقليد في المسائل العقائدية هو النظر، أي أن ترك التقليد في المسائل العقائدية يلزم منه النظر في الادلة، والنظر في المسائل العقائدية يعني الاستدلال بالأدلة العقلية والنقلية وليس بالأدلة النقلية فقط كما يدعيه المدعي لترك التقليد.

الامام الرضا ع يدعو الى النظر:

ذكر الشيخ الصدوق أعلى الله مقامه في كتابه عيون أخبار الرضا عليه السلام الجزء الثاني الصفحة 198 الباب 45 ( باب ذكر ما يتقرب به المأمون إلى الرضا ع من مجادلة المخالفين في الإمامة و التفضيل ) عن الامام الرضا عليه السلام أنه ناظر المخالفين في محضر المأمون وذكر الادلة على أحقية علي عليه السلام بالإمامة والخلافة وبعد أن انتهى من المناظرة والاستدلال قال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ دَعُوا التَّقْلِيدَ وَ تَجَنَّبُوا الشُّبُهَاتِ فَوَ اللَّهِ مَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا مِنْ عَبْدٍ لَا يَأْتِي إِلَّا بِمَا يَعْقِلُ وَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا فِيمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَق‏).

فهنا الامام عليه السلام قد حث الحاضرين الى النظر والاستدلال وترك التقليد في اختيار الدين الحق والمذهب الحق، ومن هنا قال العلماء بعدم جواز التقليد في المسائل العقائدية ولابد للمكلف ان ينظر في الادلة ويختار ما دلت عليه الادلة العقلية والنقلية، فعند مراجعة مناظرة الامام الرضا ع هذه سنجد أن الامام عليه السلام يستدل بأدلة عقلية على الامامة.

استدلال المدعي بقول الشيخ المفيد:

من ضمن ما ذكره المدعي لترك تقليد الفقهاء في المسائل الفقهية هو قول الشيخ المفيد رضوان الله عليه في كتابه تصحيح الاعتقاد والذي ذكر فيه الشيخ المفيد بطلان التقليد فقال في صفحة 72 من كتابه:

((فصل) ولو كان التقليد صحيحا والنظر باطلا لم يكن التقليد لطائفة أولى من التقليد لأخرى وكان كل ضال بالتقليد معذورا وكل مقلد لمبدع غير موزور وهذا ما لا يقوله أحد فعلم بما ذكرناه أن النظر هو الحق والمناظرة بالحق صحيحة).

والجواب على ما استدل به المدعي من قول الشيخ المفيد:

أولا: إن الاستدلال بقول العلماء كما فعل المدعي هو تقليد لهم، وهو من التناقض الذي وقع فيه الخصم، فكيف يقول ببطلان التقليد ثم يستدل بجملة من اراء العلماء وهل للتقليد معنى الا الرجوع الى اراء العلماء؟

ثانيا: ذكر الشيخ المفيد ذلك في كتابه (تصحيح الاعتقاد) وهو شرح لكتاب (اعتقادات الامامية) للشيخ الصدوق وكلا الكتابين كما هو واضح من اسميهما موضوعهما العقائد، وقلنا إن مشهور علماء الشيعة يرون أن التقليد في العقائد باطل، وكلامنا في تقليد الفقهاء في الفقه والمسائل الشرعية لا في العقائد، فهذا الدليل وامثاله لا ينفع في المقام، بل نحن نقول إن التقليد في العقائد باطل.

ثالثا: أن الخصم قد اقتطع قول الشيخ المفيد عن سياقه وبتره عن تتمته، فالشيخ المفيد كان بصدد الرد على رأي الشيخ الصدوق بالنهي عن الجدل والمحاججة في أمور الدين فقال الشيخ المفيد ان الجدل على ضربين منه حق ومنه باطل، ومن الحق مجادلة الانبياء ومحاججتهم لخصومهم، ومن الباطل الجدال في آيات الله.

ثم ذكر أن ترك النظر والاستدلال سيؤدي الى التقليد في الدين، أي اتباع الاباء في دينهم ومذاهبهم، والتقليد في اختيار الدين والمذهب باطل، وقد استدل على بطلان التقليد في الدين بعدة أدلة منها الآيات التي نهت الكفار عن تقليد آبائهم في دينهم، ونهي الائمة أخذ الدين من أفواه الرجال والتقليد في الدين، وأن التقليد في الدين لو كان صحيحا لكان تقليد أي طائفة ولو كانت ضالة صحيح، ثم خلص واستنتج من كل ذلك: (أن النظر هو الحق والمناظرة بالحق صحيحة وأن الأخبار التي رواها أبو جعفر رحمه الله وجوهها ما ذكرناه وليس الأمر في معانيها على ما تخيله فيها والله ولي التوفيق‏).

الخلاصة:

ان استدلال المدعي بأي قول لعلمائنا ببطلان التقليد في العقائد لا يصح، أولا لأنه بهذا يقلد العلماء في رأيهم وفي هذا تناقض، ولأن النهي عن التقليد في العقائد لا يستلزم النهي عن التقليد في الفقه.

كلام الشيخ الصدوق في كتابه اعتقادات الامامية صفحة 42 في باب النهي عن الجدل:

(الجدل في اللّه تعالى منهي عنه، لأنّه يؤدّي إلى ما لا يليق به، وَسُئِلَ الصَّادِقُ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‏ قَالَ: إِذَا انْتَهَى الْكَلَامُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَمْسِكُوا، وَكَانَ الصَّادِقُ- عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: يَا بْنَ آدَمَ، لَوْ أَكَلَ قَلْبَكَ طَائِرٌ مَا أَشْبَعَهُ، وبَصَرُكَ لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ خَرْقُ إِبْرَةٍ لَغَطَّاهُ، تُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ بِهِمَا مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ والْأَرْضِ. إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَهَذِهِ الشَّمْسُ خلقا [خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَمْلَأَ عَيْنَكَ مِنْهَا فَهُوَ كَمَا تَقُولُ.

والجدل في جميع‏ امور الدين منهي عنه.

وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ-: مَنْ طَلَبَ الدِّينَ بِالْجَدَلِ تَزَنْدق، وقَالَ الصَّادِقُ- عَلَيْهِ السَّلَامُ-: يَهْلِكُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ ويَنْجُو الْمُسْلِمُونَ، إِنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ.

فأمّا الاحتجاج على المخالفين‏ بقول الأئمّة أو بمعاني كلامهم لمن يحسن الكلام فمطلق، وعلى من لا يحسن فمحظور محرم.

وَقَالَ الصَّادِقُ- عَلَيْهِ السَّلَامُ-: حَاجُّوا النَّاسَ بِكَلَامِي، فَإِنْ حَاجُّوكُمْ كُنْتُ أَنَا الْمَحْجُوجَ لَا أَنْتُم، وَرُوِيَ عَنْهُ- عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: كَلَامٌ فِي حَقٍّ خَيْرٌ مِنْ سُكُوتٍ عَلَى بَاطِلٍ.

وَرُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا هُذَيْلٍ الْعَلَّافَ قَالَ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ: أُنَاظِرُكَ عَلَى أَنَّكَ إِنْ غَلَبْتَنِي رَجَعْتُ إِلَى مَذْهَبِكَ، وَإِنْ غَلَبْتُكَ رَجَعْتَ إِلَى مَذْهَبِي.

فَقَالَ هِشَامٌ: مَا أَنْصَفْتَنِي! بَلْ أُنَاظِرُكَ عَلَى أَنِّي إِنْ غَلَبْتُكَ رَجَعْتَ إِلَى مَذْهَبِي، وإِنْ غَلَبْتَنِي رَجَعْتُ إِلَى إِمَامِي.) انتهى كلام الشيخ الصدوق اعلى الله مقامه.

وقال الشيخ المفيد رضوان الله عليه في شرحه وتصحيحه لعبارة الشيخ الصدوق في كتابه تصحيح الاعتقاد صفحة 68:

(فصل في النهي عن الجدال‏)

قال أبو جعفر (أي الشيخ الصدوق) في الجدال: الجدال في الله منهي عنه لأنه يؤدي ما لا يليق به.

وروي عن الصادق ع أنه- قال يهلك أهل الكلام وينجو المسلمون.‏

قال أبو عبد الله الشيخ المفيد رحمه الله: الجدال على ضربين أحدهما بالحق والآخر بالباطل فالحق منه مأمور به ومرغب فيه والباطل منه منهي عنه ومزجور عن استعماله.

قال الله تعالى لنبيه ص وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فأمر بجدال المخالفين وهو الحجاج لهم إذ كان جدال النبي ص حقا وقال تعالى لكافة المسلمين ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فأطلق لهم‏ جدال أهل الكتاب بالحسن ونهاهم عن جدالهم بالقبيح.

وحكى سبحانه عن قوم نوح ع ما قالوه في جدالهم فقال سبحانه قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فلو كان الجدال كله باطلا لما أمر الله تعالى نبيه ص به ولا استعمله الأنبياء ع من قبله ولا إذن للمسلمين فيه.

فأماالجدال بالباطل فقد بين الله تبارك وتعالى عنه في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ فذم المجادلين في آيات الله لدفعها أو قدحها وإيقاع الشبهة في حقها.

وقد ذكر الله تعالى عن خليله إبراهيم ع أنه حاج كافرا في الله تعالى فقال أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ الآية وقال مخبرا عن حجاجه قومه وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى‏ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ.

وقال سبحانه آمرا لنبيه ص بمحاجة مخالفيه قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ‏ فَتُخْرِجُوهُ لَنا.

وقال عز اسمه كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ الآية وقال لنبيه ص فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الآية وما زالت الأئمة ع يناظرون في دين الله سبحانه ويحتجون على أعداء الله تعالى وكان شيوخ أصحابهم في كل عصر يستعملون النظر ويعتمدون الحجاج ويجادلون بالحق ويدمغون الباطل بالحجج والبراهين وكان الأئمة ع يحمدونهم على ذلك ويمدحونهم ويثنون عليهم بفضل.

و قد ذكر الكليني ره في كتاب الكافي و هو من أجل كتب الشيعة و أكثرها فائدة حديث يونس بن يعقوب مع أبي عبد الله ع حين ورد عليه الشامي لمناظرته فقال له أبو عبد الله ع وددت أنك يا يونس كنت تحسن الكلام فقال له يونس جعلت فداك سمعتك تنهى عن الكلام و تقول ويل لأهل الكلام يقولون هذا ينقاد و هذا لا ينقاد و هذا ينساق و هذا لا ينساق و هذا نعقله و هذا لا نعقله فقال أبو عبد الله ع إنما قلت ويل لهم إذا تركوا قولي و صاروا إلى خلافه ثم دعا حمران بن أعين و محمد بن الطيار و هشام بن سالم و قيس الماصر فتكلموا بحضرته و تكلم هشام بعدهم فأثنى عليه و مدحه و قال له‏ مثلك من يكلم الناس و قال ع و قد بلغه موت الطيار رحم الله الطيار و لقاه نَضْرَةً وَ سُرُوراً فلقد كان شديد الخصومة عنا أهل البيت‏

وقال أبو الحسن موسى بن جعفر ع لمحمد بن حكيم كلم الناس وبين لهم الحق الذي أنت عليه وبين لهم الضلالة التي هم عليها

وقال أبو عبد الله ع لبعض أصحابنا حاجوا الناس بكلامي فإن حجوكم فأنا المحجوج‏.

وقال لهشام بن الحكم وقد سأله عن أسماء الله تعالى واشتقاقها فأجابه عن ذلك ثم قال له بعد الجواب أ فهمت يا هشام فهما تدفع به أعداءنا الملحدين في دين الله وتبطل شبهاتهم فقال هشام نعم فقال له وفقك الله.‏

وقال ع لطائفة من أصحابه بينوا للناس الهدى الذي أنتم عليه وبينوا لهم ضلالهم الذي هم عليه وباهلوهم في علي بن أبي طالب ع فأمر بالكلام ودعا إليه وحث عليه‏.

وروي عنه ع أنه نهى رجلا عن الكلام وأمر آخر به فقال له بعض أصحابه جعلت فداك نهيت فلانا عن الكلام وأمرت هذا به فقال هذا أبصر بالحجج وأرفق منه‏.

فثبت أن نهي الصادقين ع عن الكلام إنما كان لطائفة بعينها لا تحسنه ولا تهتدي إلى طرقه وكان الكلام يفسدها والأمر لطائفة أخرى به لأنها تحسنه وتعرف طرقه وسبله.

فأما النهي عن الكلام في الله عز وجل فإنما يختص بالنهي عن الكلام في‏ تشبيهه بخلقه وتجويره في حكمه.

و أما الكلام في توحيده و نفي التشبيه عنه و التنزيه له و التقديس فمأمور به و مرغب فيه و قد جاءت بذلك آثار كثيرة و أخبار متظافرة و أثبت في كتابي الأركان في دعائم الدين منها جملة كافية و في كتابي الكامل في علوم الدين منها بابا استوفيت القول في معانيه و في عقود الدين جملة منها من اعتمدها أغنت عما سواها و المتعاطي لإبطال النظر شاهد على نفسه بضعف الرأي و موضح عن قصوره عن المعرفة و نزوله عن مراتب المستبصرين و النظر غير المناظرة و قد يصح النهي عن المناظرة للتقية و غير ذلك.

و لا يصح النهي عن النظر لأن في العدول عنه المصير إلى التقليد و التقليد مذموم باتفاق العلماء و نص القرآن و السنة.

قال الله تعالى ذاكرا لمقلدة من الكفار وذاما لهم على تقليدهم إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى‏ أُمَّةٍ وإِنَّا عَلى‏ آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ قالَ أَ ولَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى‏ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ.

وقال الصادق ع من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل‏

وقال ع إياكم والتقليد فإنه من قلد في دينه هلك إن الله تعالى يقول اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فلا والله ما صلوا لهم‏ ولا صاموا ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فقلدوهم في ذلك فعبدوهم وهم لا يشعرون‏.

وقال ع من أجاب ناطقا فقد عبده فإن كان الناطق عن الله تعالى فقد عبد الله وإن كان الناطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان.

 (فصل) ولو كان التقليد صحيحا والنظر باطلا لم يكن التقليد لطائفة أولى من التقليد لأخرى وكان كل ضال بالتقليد معذورا وكل مقلد لمبدع غير موزور وهذا ما لا يقوله أحد فعلم بما ذكرناه أن النظر هو الحق والمناظرة بالحق صحيحة وأن الأخبار التي رواها أبو جعفر رحمه الله وجوهها ما ذكرناه وليس الأمر في معانيها على ما تخيله فيها والله ولي التوفيق‏.

السيد محمد حسين العميدي

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

الموضوعات:   مقالات ،
من وكالات الأنباء الأخرى (آراس‌اس ریدر)

واع / هزة أرضية تضرب شمال دربندخان

- وكالة انباء الاعلام العراقي

اغذية “تحمي” كبدك من الأمراض

- وكالة الانباء العراقية

واع / غداً.. بغداد تحتفل بيومها

- وكالة انباء الاعلام العراقي

واع / مظاهرات وإضراب عن الدوام في السليمانية

- وكالة انباء الاعلام العراقي

حدث فی مثل هذا الیوم

- وكالة تسنیم

امير الكويت يتكفل بمصاريف خليجي 23

- وكالة الانباء العراقية