نشر : September 11 ,2017 | Time : 15:29 | ID 90214 |

أمين العتبة الكاظمية: تلبیة فتوى السيد السيستاني مصداق بارز لولاية أمير المؤمنين

شفقنا العراق- تزامناً مع عيد الولاية الكبرى والإمامة العظمى افتتح الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة الأستاذ الدكتور جمال عبد الرسول الدباغ امس مشروع تذهيب وإكساء طارمة قريش بالبلاطات الذهبية بحضور أعضاء مجلس الإدارة ووفود العتبات المقدسة والمزارات الشريفة وعدد من الشخصيات الدينية والاجتماعية والحكومية وخدام وزائري الإمامين الجوادين “عليهما السلام”المُشاركين في حفل عيد الغدير الأغر.

وتجدر الإشارة أن هذا المشروع يضاف إلى سجل المشاريع العمرانية التي تشهدها العتبة الكاظمية المقدسة, التي عزمت من خلال ملاكاتها الهندسية و بالتعاون مع مؤسسة الكوثر لإعمار العتبات المقدسة إلى إكساء الواجهة الخارجية لطارمة صحن قريش بالبلاطات الذهبية بعد أن كان الإكساء سابقاً بقطع صغيرة من المرايا، كما أضفت الجهود في هذا العمل المبارك لمسات جمالية جديدة وبنقوش إسلامية متناسقة وحديثة تتلائم مع رونق وبهاء هذا الصرح الإسلامي الكبير.

كلمة الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة بمناسبة عيد الغدير الأغر

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على من اجتباه.. محمد المصطفى وعلى آله المهديين الهداة.. لا سيما من قال فيه رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.. السلام على الإمامين الهمامين موسى بنِ جعفرٍ الكاظمِ ومحمدِ بنِ عليٍّ الجوادِ ورحمة الله وبركاته.. السادةُ الحضور.. الضيوفُ الأكارم.. مع حفظِ المقامات.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نرفعُ من هذه البقعةِ الطاهرةِ إلى مقامِ صاحبِ العصرِ والزمان الحجةِ بن الحسن عجّل الله تعالى فرجَه الشريف وإلى مراجعِنا العظام والعالمِ الإسلامي كافة أزكى التهاني بعيدِ اللهِ الأكبر يومِ الغديرِ الأغر، هذا اليومُ الذي لابد أن نتأملَه مليّا ونحن نجددُ عهدَ الولاءِ والبيعةِ لأميرِ المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ونحتفي بتتويجه من قبلِ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبأمرٍ من الله تعالى بتاجِ الخلافةِ الإلهية. قال اللهُ تعالى في محكمِ كتابِه العزيز: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، لقد قرنَ اللهُ عزّ وجلّ اليوم الذي يئسَ منه الكافرون باليوم الذي أكملَ فيه الدين، وأتمَّ فيه النعمةَ ورضيَ فيه الإسلامَ دينا..

فهو يومٌ واحدٌ يدلُّ على حدثٍ عظيم، أسّسَ لانعطافةٍ كبيرةٍ في التاريخِ الإسلامي، رغم أنه ليس بالحدث المجرد لكنه يُفصح عن معتقدٍ لازم الإيمان به، وركنٍ أساسٍ ضمن أصولِ ديننِا بعد التوحيدِ والنبوة، ويعضدُ هذا القولَ حديثُ مَن لا ينطقُ عن الهوى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ قال: ( تمامُ نبوتي، وتمامُ دينِ الله في ولاية علي بعدي).. فإن ما يتمُ به الدينُ هو الولاية والإمامة. وفي بعض النصوصِ أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في تلكَ المناسبة: (هنئوني، هنئوني، إن اللهَ تعالى خصّني بالنبوةِ وخصّ أهلَ بيتي بالإمامة)، يُضاف إلى ذلك قولَه (صلى الله عليه وآله وسلم): ( الله أكبر على إكمالِ الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، والولايةِ لعلي من بعدي).

ولعلنا لا نجد في تاريخ النبي (صلى الله عليه وآله) يوماً قال فيه: (هنئوني.. هنئوني)، إلا يومَ الغدير بالرغم من حدوث مناسبات عديدة في حياته الشريفة تبعث على الفرح والسرور كالانتصارات على المشركين، وهو دليلٌ على يقينِه صلى الله عليه وآله وسلم بعظمةِ يوم الغدير ليعبّر عن سرورِه البالغ عن تنصيبِ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من قِبل الله تعالى خليفةً من بعدِه حتى قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : ( يومُ غديرِ خم أفضلُ أيامِ أمتي…) وقد أكد الأئمة (عليهم السلام) على أهميةِ هذا العيد وأفضليته، فقد رُوي عن عبد الرحمن بن سالم قال: سألتُ أبا عبد الله (عليه السلام): هل للمسلمين عيدٌ غير يوم الجمعة والأضحى والفطر؟ قال: ( نعم أعظمُها حرمة)، قلت: وأيُ عيدٍ هو جُعلت فداك؟ قال (عليه السلام): ( اليوم الذي نصّب فيه رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) أميرَ المؤمنين وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه)، ولعل هذه الأفضليةُ جاءت نتيجةً لكون عيد الغدير يُفصح عن الإمامة، وهي من أصول الدين.

بينما يُفصح عيدا الفطر والأضحى عن الصيام والحج وهما من فروع الدين. وقد يسأل سائل: ما حاجةُ الناس إلى الإمامةِ بعد أن قام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الرسالة؟!.. لقد بعثَ اللهُ الأنبياءَ لهدايةِ الناس فكانت الحاجة إلى الرسول ليست بسبب الحاجة إلى الرسالة فقط، بل هي الحاجة إلى قيادة تقوم بتطبيق تلك الرسالة، لذلك أرسلَ اللهُ تعالى أنبياءً بلا كتب ولكن لم يرسل كتباً بلا أنبياء، وهذا يعني أن القيادةَ من أهمِ مقوماتِ رُقيّ المجتمعات وهدايتها وعدم انحرافها، فعندما انتقلَ النبيُ إلى الرفيقِ الأعلى وانتهى معه عهدُ الرسالات لم تنتهِ الحاجةُ إلى القيادة التي تقوم بتطبيق الشريعة ورعاية المسلمين من بعده، إذ لابد من قيادةٍ لهدايةِ الناس تقوّم الأخطاء وتعالج الانحرافات وتكون ملاذا آمنا لهم كما كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).. فكان يومُ الغدير.. من هنا نعتقد أن الإمامة هي استمرار لخط النبوة.

إن أهميةَ عيدِ الغدير تكمنُ في تعيينِ الولايةِ الإلهية وانتخابِ الشخصية المثلى والوجودِ المقدس والأسوةِ الكاملة للمجتمعِ الإنساني ومثالا يُحتذى به، فعليٌّ (عليه السلام) هو الذي أضفى على الغدير قيمةً وشرفاً لأن مقامَه السامي كان السببُ الرئيسُ في اختيارِ السماء له، إننا لا نحتفي بالغدير من أجلِ قيمتِه العقائدية فحسب بل من أجل أن نعرفَ كيفيةَ الاقتداء بمنهج أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعلينا في الوقت نفسه أن لا ننسى أنه (عليه السلام) يريد منّا أن نكون على قدر من المسؤولية التي تحتم مراعاة القيم والمعايير التي تريدها السماء .

السادة الحضور.. ما زالت بركاتُ يومِ الغدير وعيدِ الولاية مستمرة إلى يومنا هذا فما نراه اليومَ من انتصاراتٍ للحشدِ الشعبي بعد أن هبَّ الذين تولّوْا علياً ولبّوا فتوى سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) والتي انطلقت من النجف الأشرف حيث مرقدِ صاحبِ الغدير، ما هو إلا مصداقٌ لولايةِ أمير المؤمنين (عليه السلام).

فقد قدموا أرواحَهم فداءً للمقدسات وهم يعلمونَ مسبقا أنْ لا أموالَ ولا مقابلَ أزاء ما يقدمون من تضحيات، بل كان همُهم الأول تلبيةَ نداءِ المرجعيةِ بعيدا عن أيةِ مطالبٍ دنيوية لأنه نابعٌ من إيمانِهم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، وإن حربَهم هذه هي نصرةٌ لله ورسوله وآل محمد، بعد أن تيقنَ الجميعُ أن كيان داعش الإرهابي هدفُه الأولُ والأخير هو طمسَ هوية أتباع علي وآل علي. ومن بركاتِ هذا اليوم أيضا خدمةِ بيوتٍ أذِنَ اللهُ أنْ تُرفع ويُذكرَ فيها اسمُه..

تلك العتبات المقدسة والمزارات الشريفة، ومنها العتبة الكاظمية المقدسة، فمن دواعي الفخرِ والسرور أننا وبمناسبة عيد الغدير قد افتتحنا قبل ثلاث سنين مشروع إعادة تذهيب طارمة صحن المراد، وافتتحنا يوم الغدير في السنة الماضية مشروع إعادة تذهيب المنائر، واليوم نفتتحُ بإذنه تعالى مشروعَ تذهيبِ طارمةِ صحنِ قريش الذي استغرق العمل به سنة كاملة.

حيث عمل الموالون (مديرين ومشرفين وعاملين) في مؤسسة الكوثر لإعمار العتبات المقدسة جزاهم تعالى خير الجزاء وبإسناد خدم الإمامين الجوادين (عليهما السلام) كلٌّ وفق اختصاصه لإظهار هذا المكان الطاهر بما يليق ومكانة الإمامين الكاظمين الجوادين (عليهما السلام) في قلوب المسلمين، وقد تآزرت الجهودُ وشتى أنواعُ الفنونِ والاختصاصات لوضعِ تحفةٍ فنيةٍ متكاملةِ الجمالِ مِن الإبريز، ليسجدَ على أعتابِ هذين الإمامين الهُمامين عرفانا منا بفضلهما وإحسانهما إلينا، وهل جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسان؟.. راجين من الله أن يتقبل هذا القليل.

أتوجه بالشكر والثناء لكم على تشريفكم بالحضور وإلى خدمَ الإمامين الجوادين (عليهما السلام) الذين أقاموا هذا الحفل، ومن هذا المكان المقدّس ندعو اللهَ سبحانه أن يرحمَ العبادَ والبلاد، ويُتم الانتصارات على أعدائنا، ويرحمَ الشهداءَ السعداء ويُعين أهليهم على ما هم فيه، ويمنَّ على الجرحى والمرضى بالشفاءِ العاجل، ويردَّ النازحين إلى مساكنِهم، ويعمَّ بلدَنا الأمنِ والأمانِ إنه سميعٌ مجيبٌ، ختاما نسأله تعالى أن يجعلنا وإياكم مِنَ الْمُتَمَسِّكينَ بِوِلايَةِ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَالاَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السلام واَلْحَمْدُ للهِ الَّذى اَكْرَمَنا بِهذَا الْيَوْمِ وَجَعَلَنا مِنَ الْمُوفينَ بِعَهْدِهِ اِلَيْنا وَميثاقِهِ الّذى واثَقَنا بِهِ مِنْ وِلايَةِ وُلاةِ اَمْرِهِ وَالْقَوّامِ بِقِسْطِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْنا مِنَ الْجاحِدينَ وَالْمُكَذِّبينَ بِيَوْمِ الدِّينَ. وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلّى اللهُ على محمدٍ وآلِ محمدٍ الطيبين الطاهرين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها