نشر : August 31 ,2017 | Time : 17:00 | ID 89012 |

من مكة المكرمة… بين حج الجاهلية وحج الإسلام

خاص شفقنا-من مكة المكرمة وبجوار بيت الله الحرام، ينقل المفتي يوسف رغدة الأجواء الايمانية التي يعيشها حجاج بيت الله الحرام حيث يعيشونها بكل ابعادها.

ولفت في حديث خاص لوكالة “شفقنا” الى انها أجواء مميزة مفعمة بالود والمحبة وتسهيل الأمور، ولم نجد أي عائق أمام الحجاج، وهم يعيشون حالة من الطمأنينة و السكينة، و يتلذذون بهذه المناسك رغم التعب الموجود بسبب مشقة السفر والأداء، إلا انه تعب فيه راحة نفسية و سرور داخلي للإنسان”.

 وحول المناسك التي يتهيأ لها الحجاج قال: البعض يستريح للتحضير لأعمال حج التمتع، ومنهم من ينزل إلى الحرم و يقوم ببعض الأعمال المستحبة  ومن ثم الاستعداد للإنطلاق إلى عرفة”.

ولف المفتي رغدة الى ان الحج هذا العام يستضيف عددا أكبر من العام الماضي، بسبب الزيادة التي أعطتها الدولة السعودية للحجيج و للناس، مشيرا إلى “اننا لا ننسى أهلنا في لبنان من الدعاء لهم بالتوفيق وزيارة هذا الحرم الذي من دخله كان آمنا”.
ويتابع المفتي رغده متحدثا عن الفرق بين الحج في ايام الجاهلية والحج في الإسلام لافتا الى ان الحج كان يقوم على العنصرية والقومية والروح العشائرية والقبلية، فكل قبيلة كان لها تلبية معينة وتفخر بأمور تقدمها في مقابل القبائل والعشائر الأخرى، كقبيلة قريش التي اعتبرت بأنها أولى بالبيت والحرم.

واشار الى جملة من الأمور المشتركة كقضية الطواف والسعي والذهاب الى عرفة، فالحج حجا ابراهيميا، ومن شيد ورفع قواعد البيت هو نبي الله ابراهيم، وهو الذي عرّفَهُ جبرائيل بأحكام ومناسك الحج وكان بطل التوحيد وامتُحن بأعظم امتحان بعد ان رأى في المنام بأنه يذبح ولده اسماعيل، وقال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، فقال: يا أبتي إفعل ما تؤمر، ستجدني ان شاء الله من الصابرين”.

وتابع “الشعائر في منى و قضية الرجم كانت منطلقة من هذا الموضوع، اضافة الى قضية ذبح إسماعيل، و تمثل الشيطان له أولا ثم لهاجر ثانيا ثم لإسماعيل ثالثا، يوسوس لهما ليمتنعا عن تنفيذ هذا الحكم الإلهي و هو امتحان صعب، و نجح “وفديناه بذبح عظيم”.

وتابع المفتي رغدة متحدثا عن التحريف الذي تعرض له الحج قائلا: “لقد تعرض الحج للتحريف من قبل بعض القبائل حيث عبدوا الأوثان ووضعوا الأصنام داخل الكعبة، وبين الصفا والمروة، لافتا الى ان هناك أمور مشتركة بين الحج الجاهلي والحج الإبراهيمي الحقيقي و الحج الذي جاء به النبي محمد “ص” وهو الحج الحنيف.

وشدد على ان الاسلام جاء وطهر البيت ورفع الطبقية وكسر الأصنام و دعا إلى التوحيد الذي ضحى من أجله النبي إبراهيم “ع”، فطهُرت الكعبة و طهُر الحرم من الأصنام، فلا تفرقة بين عربي و أعجمي إلا بالتقوى، لذا نجد الناس اليوم والحجيج مجتمعون حول البيت الحرام على اختلاف ألوانهم وألسنتهم و لغتهم و أشكالهم و طبقتهم الإجتماعية ومستواهم العلمي والعشائري، كلهم سواسية ليوحدوا الإسلام في لباس وهدف واحد وكأنهم  صورة من صور يوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين”.

ملاك المغربي

www.iraq.shafaqna.com/ انتها