نشر : August 10 ,2017 | Time : 14:53 | ID 86766 |

“الأحاديث الموضوعة عند العامة”..بحث للمرجع وحيد الخراساني

شفقنا العراق-أبحاث عقائدية تنشر للمرة الأولى لسماحة المرجع الديني آیة الله الشيخ حسين وحيد الخراساني حول الأحاديث الموضوعة عند العامة.

بسم الله الرحمن الرحيم

ما ينبغي تحقيقه بشكل دقيق هو الروايات التي ذُكرت في كتب العامة مقابل نصوص الفضائل والمناقب، وتنقسم هذه الروايات إلى طائفتين:

الطائفة الأولى عبارة عن نصوص عامة تشمل مطلق الصحابة.

والطائفة الثانية النصوص الخاصة، وهي روايات عن الأول والثاني والثالث وأضرابهم. وكان بحثنا في الروايات العامة، وعمدة هذه الروايات حديث: أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم.

وهذه الرواية صحيحة سنداً وتامة دلالة عند العامة، فتشمل كل فرد من الصحابة. وقد تعرضنا لقسم حولها في الجلسة السابقة وبقي قسم آخر.

من أهم شروط صحة الحديث أمران:

الأول: أن لا يكون مخالفاً لحكم العقل البديهي، لأن الغرض من بعثة الأنبياء تكميل العقول، لذا فإن ما يثبت حقّانية الأنبياء حتى الخاتم ص هو العقل.

الثاني: أن لا يكون مخالفاً لكتاب الله تعالى، فإذا وجد حديثا في تمام قوة السند ولكن كان مخالفاً للقرآن يطرح بالاتفاق، يَحكم بذلك البرهان القطعي، إذ أن الجمع بينه وبين مدلول الكتاب جمع بين المتناقضين، والجمع بين المتناقضين والضدين محال، فينبغي الأخذ بأحدهما وترك الآخر.

وإذا دار الأمر بين طرح القرآن وطرح ذلك الحديث يكون القرآن مُحكَّماً بالاتفاق، وهذا الأمر من ضروريات جميع المذاهب.

لذا فإنه في مذهب الخاصة أيضاً: ما خالف قول ربنا لم نقله. ما خالف الكتاب فهو زخرف. ما خالف القرآن فاضربوه على الجدار.

وهذا برهان قطعي في كل المذاهب. ومدّعانا أن هذا الحديث: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، مخالف لكلام الله ومناقض للقرآن الكريم.

أما الدليل القاطع: فإن المغيرة بن شعبة هو أحد أصحاب الرسول ص، وقد نصبه الخليفة الثاني على أمارة وزعامة حكومة الكوفة. فله هذان المنصبان.

وما ينبغي أن يثبت اليوم هو بطلان هذا الحديث، وبطلان خلافة من نصبه، وحكم كتاب الله في المطلبين.

وهذا الرجل معروف مشهور بما فعل، وقضيته تامة إلى حدّ أن أساطين العامة نقلوها عن أربع أشخاص، وكان هؤلاء في الغرفة العليا والمغيرة في السفلى.. فرأى الأربعة المغيرة يزني، وكتبوا ما جرى لعمر بن الخطاب، فطلب عمر المغيرة والشهود، وقال: ما الأمر؟

فشهد ثلاثة أشخاص أنهم رأوا ما جرى وبينوه للثاني، أما الرابع فنظر ورأى أن قيافة الخليفة الثاني قد تغيرت، ولكي يرضيه (وهذه مطالب كتبها أعيان العامة) قال: رأيته حيث جلس بين فخذيها، لكنه لم يشهد بالإيلاج والإخراج.

وقد اشتهرت هذه القضية إلى حد أن الشعراء نظموا الأبيات في زنا المغيرة، والشاهد على ذلك شعر حسان.

المهم جداً هو كلام ابن ابي الحديد، يقول هذا الرجل أن زنا المغيرة بن شعبة ثابت بروايات مشهورة مستفيضة. هذا كلام ابن ابي الحديد! ونص كلامه: الخبر بزناه كان شائعا مشهورا مستفيضا بين الناس (شرح النهج ج12 ص241)

والسؤال: إذا كان هذا الحديث صحيحاً: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، فأقل ما يثبته عدالة الصحابي، وهو دليل العامة في قولهم بعدالة الصحابة.

السؤال هنا لعلماء المذاهب الأربعة: إذا كان النبي ص قد قال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، فينبغي على كل مسلم امضاء وتصحيح زنا المغيرة بن شعبة! والاقتداء بهذا الزاني!

وهذا مخالف لنص القرآن والسنة القطعية وفتوى أئمة المذاهب الأربعة! فكيف يجمع بين هذا الحديث ونص القرآن؟! وقد حكم تعالى في كتابه أن الزنا فحشاء وأنه ينبغي أن يجتنب كل مسلم الزنا، بل حتى مقدماته: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾

والزاني والزانية محكومان بنص القرآن بمئة جلدة: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور : 2]

وإن كان مع امرأة متزوجة محكومٌ بالرجم بنص القرآن! هذا حكم القرآن وهذا فعل المغيرة بن شعبة، فهل حديث: أصحابي كالنجوم حقّ أو باطل؟!

ينبغي أن يجيبوا! لو اجتمعت الدنيا لكانت عاجزة عن الجواب على هذا الإشكال! هذا المطلب الأول.

أما المطلب الثاني: أن من كان خليفة للمسلمين جاهلٌ إلى حد أنه يجعل مثل هذا الزاني أميراً لتلك المدينة والديار!

ويصل الأمر إلى حد أنه يأتي خارج دار الإمارة كل يوم قبل الظهر (وهذا ما ذكره المؤرخون والمحدثون من العامة لا الخاصة، أصحاب السنن والمسانيد قد نقلوه) ويذهب إلى بيت أم جميل ويزني بها وبعد أن يتلوث بالزنا يأتي للمسجد لإمامة الجماعة!

أهذا هو المذهب الحق ؟! هكذا يكون الخليفة ؟! هذا شأن عمر بن الخطاب! مثل هذا نجم يهتدي من يقتدي به؟!

إذا كان هذا الحديث صحيحاً فإن عمل المغيرة صحيح!! وصلاة الناس صحيحة! فبأيهم اقتديتم اهتديتم! فعل من هذا؟ فعل عمر بن الخطاب! وهو بمقتضى هذا الحديث نجم أيضاً ووظيفة كل مسلم أن يقتدي به!

فينبغي أن تكون زعامة المغيرة بحكم هذا الحديث صحيحة وصلاته مع جنابته من الزنا محكومة بالصحة! هل هذا هو الدين؟! هذا هو القرآن؟! هذه هي السنة القطعية؟!

هل يمكن لكل علماء الأزهر لو اجتمعوا أن يجيبوا على هذا الاشكال؟!

هذا الدليل.. اثنان واثنان أربعة.. والمهم ادراك هذه المطالب. ثم إن هؤلاء الذين نقلوا هذا الحديث، أي زنا المغيرة وفعله وفعل عمر، نقلوا أيضاً المطلب التالي:

أن عمر سافر الى الشام ولما رجع دخل الى المدينة متنكراً ليتحقق من آراء الناس حوله، التقى بامرأة عجوز فسألها: ما حال عمر؟ فقالت: رجع من الشام، قال: ماذا عندك عنه؟ قالت: يوم القيامة سأشكوه لله تعالى، فقال: ماذا فعل بك ؟ قالت: أنا امرأة عجوز ليس لي أحد ومنذ وصل للخلافة لم يعطني درهماً واحداً من بيت المال!

لما سمع ذلك قال: لم يكن عنده خبر عن حالك، فهو معذور لعدم معرفته، قالت: كلامك هذا عجيب! (وهي الآن لا تعرف أن السائل نفسه هو عمر) قالت: لم أتوقع منك هذا المقدار من الجهل ! قال: ما الأمر؟

قالت: هل يمكن لشخص أن يكون خليفة رسول الله وإمام هذه الأمة ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ ويكون غير مطلع على ما في المشرق والمغرب؟!

والمحيّر أنه مباشرة قال عن نفسه: كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات. فهل يكون الحديث صحيحاً؟ اصحابي كالنجوم؟

هذا دليل بطلان هذه الأحاديث.

والحمد لله رب العالمين

شعيب العاملي

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

www.iraq.shafaqna.com/ انتها