نشر : July 6 ,2017 | Time : 20:52 | ID 83327 |

فتاوى ابن تيمية.. وقود جرائم الإرهابيين، أطفأها السيد السيستاني بنور بصيرته

خاص شفقنا-“يُستتاب ..فإن تاب وإلا فالقتل”، عبارة اشتهر بها ابن تيمية صاحب الفتاوى الخطيرة وكانت وقودا لانطلاق الجماعات الارهابية والمتطرفة نحو نشر الفتن والصراعات الدموية والتي سعت وما زالت الى تمزيق المجتمعات الاسلامية وتخريبها، فحللت القتل واستحلال حرمات المسلمين وشق صفوفهم وأكل الاكباد وقطع الرؤوس، حتى اعتدت على المساجد ودور العبادة ودمرتها في محاولة منها لاسكات كلمة “لا اله الا الله”، ووصلت الى نبش قبور الاولياء و هدم مقامات الائمة.

ولم تقتصر فتاوى ابن تيمية على المسلمين بل تعدتهم لتشمل المسيحيين وغيرهم، وأفتى بوجوب إهانة غير المسلم وإهانة مقدساته واذلالهم وهدم كنائسهم ومنع التعامل معهم، ففجرت الكنائس لتنكيس اجراسها وكسر صلبانها، فتاوى اقل ما يقال عنها انها بعيدة كل البعد عن التعاليم السماوية والمبادئ الإنسانية والبشرية.

فجر العاشر من حزيران من العام 2014، شن ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” هجوما على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى ثاني أكبر مدن العراق وابرز معاقل التنظيم لتُعلَنَ فيما بعد دولة الخلافة ويُبايَع ابو بكر البغدادي اول خليفة لهم، وبدأت داعش بالتمدد باتجاه كامل الاراضي العراقية، ما اثار قلقا محليا وعالميا.

تدخلت دول لايقاف الزحف الداعشي وشُكّلت تحالفات دولية لمحاربته ولكن استمر بالتمدد ونشر فساده في الارض الى ان خرج من احد احياء النجف صوت من منزل متواضع ليعلن الجهاد الكفائي من خلال فتوى شغلت الناس وملأت الدنيا ووصلت ارتداداتها الى العالم رغم التشويش المستمر، فتوى حفظها العراقيون بقلبهم في ساحات الوغى، لتؤكد المرجعية العليا بقيادة السيد علي السيستاني دام ظله ان مسؤولية التصدي للارهابيين هي مسؤولية الجميع ولا تختص بطائفة دون اخرى او طرف دون اخر وان طبيعة المخاطر المحدقة بالعراق تقتضي الدفاع عن الوطن واهله واعراضه ومواطنيه وهو واجب كفائي رأى فيه السياسي اللبناني المخضرم ايلي الفرزلي انه ” نداء حافظ على وحدة العراق وشعبه ومكّن الحشد الشعبي من ان يضم بين جناحيه كل أطياف الشعب العراقي وعمّق التحالف مع الجيش العراقي وبالتالي استنهض الامة على قاعدة تحرير العراق من سطوة هذا الارهاب”.

ومما لا شك فيه ان هذا الحشد تشكل في ظروف مؤاتية بعدما كان التنظيم قد ارتكب ابشع المجازر الوحشية وخلق موجة من الرعب والخوف مستغلا وسائل الاعلام لنشر مجازره مستخدما حربا نفسية اراد من خلالها تحقيق اهدافه المشؤومة مظهرا انه صلبٌ لا يُهزم، الا ان تلبية النداء السريعة للحشد سطرت بدماء ابنائه اجمل المشاهد البطولية في المعارك وضحوا بأرواحهم بعد ان اعاروا جماجمهم لله ولم يرضوا بأن يبقى شبر واحد تحت سيطرة الإرهابيين.

في التاسع والعشرين من حزيران من العام الجاري دق ناقوس النصر واعلن العبادي انتهاء “دويلة الباطل الداعشية” على يد الشعبي العراقي، متوعدا بملاحقة آخر “داعشي”.” فعليا سقطت دولة الخرافة المزعومة بتحرير المدينة القديمة ومنارة الحدباء وجامع النوري ذي الدلالة التكفيرية عند التنظيم، ومنها انطلق المقاتلون البواسل أبناء المرجع السيستاني ورجال الأمة إلى ما تبقى من بؤر الخيانة والتطرف والإرهاب يلاحقون جرذانها وشذاذ آفاقها ويعلنون للعالم أجمع انتصار الامام والامة وتحرير الأرض.. لأن على هذه الارض ما يستحق الحياة”، يعلن أحمد الأسدي الناطق الرسمي لهيئة الحشد الشعبي، ليبارك بعد ذلك المرجع الاعلى للقادة والمقاتلين في الموصل بالنصر ويؤكد دعاءه الدائم لهم.

يقول مراقبون انه عندما يحذر الاسرائيلي ويطلق صرخة مفادها بأن فتوى هذا “الرجل المسن” قد دمرت كل الاستراتيجيات التي بناها على مدى ثلاث سنوات، يعلم الجميع مدى النجاح التي حققته والتي اتت في توقيت كانت الساحة الاسلامية تعج بفتاوى تكفيرية لتؤكد انها كانت كعصا موسى التي لقفت كل ما فعله السحرة لتحقق اهدافا تفوق كل الاساطيل والطائرات والتحالفات التي تدخلت “لقتال الارهاب”.

اذا لقد كانت فتوى الجهاد نداء الحق الاول للعمل على استعادة الارض المغتصبة، فبصيرة السيد السيستاني وحكمته بددت مخاوف الكثيرين وأطفأت جرائم الارهابيين ونسفت تلك الفتاوى الشاذة، فبفضلها عادت من جديد اصوات المآذن بصيحات “الله اكبر” محتضنة بذلك تراتيل الكنائس على انغام أجراس المشرق.

ملاك المغربي

www.iraq.shafaqna.com/ انتها