نشر : May 17 ,2017 | Time : 08:41 | ID 77917 |

أكذوبة التحالف “السني-الإسرائيلي”

خاص شفقنا-منذ فترة ووسائل الاعلام الامريكية و”الاسرائيلية” تروج لما اسمته تحالف “الدول السنية مع اسرائيل” لمواجهة ايران ومحور المقاومة، وكثفت هذه الوسائل الاعلامية اهتمامها بالموضوع خلال الايام القليلة الماضية تزامنا مع الزيارة التي يزعم الرئيس الامريكي دونالد ترامب القيام بها الى منطقة الشرق الاوسط.

من الواضح ان الترويج لهذه الفكرة ومن ثم تسويقها لم يأت من فراغ، فهذه الفكرة ما كانت لتسوق الا بعد الفوضى التي ضربت وتضرب منطقتنا منذ اكثر من 6 اعوام وخاصة بعد “الثورات العربية” التي تحولت الى صراع دموي بين ابناء الوطن الواحد بتحريض من الثنائي الامريكي “الاسرائيلي”، فمن خلال هذه الفوضى تم تسويق فكرة التحالف “السني الاسرائيلي” بين قطاعات ضيقة من ابناء الشعوب العربية التي تسلل اليها الاحباط واليأس بسبب ما آلت اليه الاوضاع في الدول العربية وخاصة في العراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر.

للاسف الشديد هناك بعض وسائل الاعلام العربية اخذت تجتر مقولة “التحالف السني الاسرائيلي” اما بجهل او بغرض، دون ان تدرك انها تسئ بذلك الى اكثر من مليار مسلم سني، عندما تضفي على محاولات بعض الانظمة العربية للتقرب والتطبيع مع “اسرائيل” على انها محاولات تقارب “سنية”مع “اسرائيل”.

ليس هناك ما هو اكثر ايلاما للمسلم السني، من تصويره، كما يحاول الاعلام الامريكي “الاسرائيلي” والعربي الجاهل والمغرض، بانه قد يتحالف مع عدوه ومغتصب مقدساته وارضه، ضد شقيق له في الدين والتاريخ والجغرافيا والجيرة، على خلفية طائفية لا وجود لها في قاموسه ولا في حياته.

منذ اكثر من 60 عاما والمسلم السني في اوائل المضحين من اجل فلسطين والقدس والمقدسات الاسلامية، وكان من اهم الاسباب التي حالت دون القبول بـ”اسرائيل” كدولة يمكن التعايش معها، فـ”اسرائيل” كيان غاصب زرع زرعا وبقوة الغرب الاستعماري في قلب العالم الاسلامي، ومثل هذا الكيان هو كيان منفور وكريه ولا يمكن ان تقبل به الشعوب العربية، وهي في معظمها سنية، وهو ما يؤكد الصعوبة التي تواجهها امريكا في مجال تسويق “اسرائيل” كصديق للمسلمين السنة، في مواجهة العدو الوهمي “ايران”.

المسلم السني الذي امتزج دمه بدم اخيه المسلم الشيعي من اجل الدفاع عن فلسطين والمقدسات الاسلامية، خلال عقود طويلة، لا يمكن ان يُخدع بالحرب النفسية التي يشنها الاعلام الامريكي “الاسرائيلي”، ليقبل بـ”اسرائيل” ككيان يمكن تقبله ام التحالف معه، تحت وقع الفوضى التي صدرتها “اسرائيل” وامريكا الى البلدان العربية عبر مجاميعها التكفيرية واضفت عليها الصبغة الطائفية.

المسلم السني اعلم من غيره بما يجري في منطقتنا من نزاعات وحروب، فهذه النزاعات والحروب هي سياسية بحتة، تقف وراءها امريكا و”اسرائيل”، ولا دخل للمسلمين السنة والشيعة بها، بل ان المسلمين السنة والشيعة منها براء وهم اول ضحاياها ، فهي تصب من الفها الى يائها في صالح “اسرائيل”، لتبقى القوة المسيطرة والمهيمنة على المنطقة.

لا يحتاج المسلم السني لمن يذكره بعنصرية الرئيس الامريكي دونالد ترامب وكراهيته وحقده على المسلمين وفي مقدمتهم العرب، فتصريحاته ومواقفه من العرب والمسلمين واضحة وغنية عن التعريف، خاصة ان ترامب لا يكلف نفسه حتى ان يتحدث باحترام عنهم، فقد منع اتباع 6 دول عربية واسلامية من السفر لامريكا، ودعا الى نقل السفارة الامريكية الى القدس، كما ان المسلم السني ليس بحاجة لمن يذكره بحقد وكراهية “اسرائيل” للفلسطينيين، فهي تسعى لطردهم من فلسطين تحت ذريعة “الدولة اليهودية”، ومنعت حتى الاذان في الاراضي الفسطينية المحتلة، وتعمل ليل نهار لتهويد القدس وهدم المسجد الاقصى.

ان الحديث عن تحالف “سني اسرائيلي” ليس سوى اكذوبة روجت لها امريكا و”اسرائيل” لاقناع بعض السذج من المسلمين بها، فـ”اسرائيل” كانت ومازالت وستبقى الد اعداء المسلمين السنة، وكل ما قيل ويقال عن هذا التحالف لا يعدو سوى محاولات لتطبيع العلاقات بين “اسرائيل” وبعض الانظمة العربية التي لا تمثل الاسلام السني بإي حال من الاحوال.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها