نشر : May 12 ,2017 | Time : 22:18 | ID 77492 |

المهدي المخلّص في عيون المسيحية..هو ليس غائبا نحن من غبنا عنه

خاص شفقنا- بيروت-تؤمن كل ديانة بوجود مخلص لها يأتي في آخر الزمن بما ذكر كتابهم السماوي، فالمسيحيون ينتظرون قدوم عيسى المسيح، واليهود ينتظرون المسيح ابن داوود، والمسلمون ينتظرون القائم من آل محمد المهدي المنتظر، ولعل ما يجمع هؤلاء هي عبارة المخلص الذي ينشلهم من الجور والظلم بعد تفشيهم ويملأ الارض قسطا وعدلا.

“نحن نؤمن ان الوعد الذي وعده الله عز وجل لأبوينا آدم وحواء بعد الخطيئة الاولى بالانسان المخلص، تم هذا الوعد وتحقق بتجسد سيدنا يسوع المسيح من أمنا مريم عليها السلام وتم ابرام الخطايا بسر الكتاب، وحمل السيد المسيح الخطايا المسكونة كلها، لهذا السبب اطلق عليه “حامل خطايا العالم”. وهذا هو الخلاص وهو الذي يفتح باب السماء امامنا لندخل في الحياة الابدية مع الله”. يفتتح رئيس جامعة الحكمة الأب كميل مبارك حديثه لوكالة “شفقنا” حول فكرة المخلص.

ويشير الاب مبارك الى ان “سائر الديانات وقبل الاسلام، كانت تؤمن بحياة ما بعد الموت وهذا الايمان ليس واضحا من حيث الاهداف الأخروية، انما هو واضح من حيث الرغبة في عدم الموت، وعندما جاءت الديانات التي تسمى السماوية وانا اسميها الابراهيمية، اي اليهودية والمسيحية والاسلامية، اعطت العالم فكرة جديدة وثابتة عن الخلاص هذا الخلاص بالنسبة لهذه الديانات هو مغفرة الله لخطايا الناس والعيش الى الابد في النعيم السماوي”.

وتابع، يؤمن الاسلام والمسلمون بنظرية المهدي المنتظر، اما نحن فنقرأ حول هذه الشخصية التي ينتظرها الناس، وهناك فارق لاهوتي جوهري بين ما ننتظره نحن برجعة المسيح الثانية للدينونة، حيث نقول “ننتظر مجيئك الثاني”، وهو في آخر التاريخ وفي الدينونة، اما المسلمون فيؤمنون بأن المهدي سيصلي مع المسيح عندما يعود في آخر الزمن، وربما في زمن ارضي يتحقق فيه مفهوم العدالة على هذه الأرض”.

وقال “هذا المهدي المنتظر، نحن نفهم من اسمه انه مهدي، وكلمة مهدي تعني انه قَبِلَ الهداية الربانية، وهذه الهداية التي اذا ما استمر فيها الانسان يجعل من الأرض موطئا للعدالة الالهية، فإذا ما تم هذا الشيء فإن ما شاءه السيد المسيح من تحقيق العدالة ورفض الظلم وشفاء المرضى وقيامة الموتى وغفران الخطايا.. واذا ما صح هذا الكلام عن المهدي يكون أيضا متمماً لمشيئة إلهيّة، هكذا نؤمن وهكذا نقول، مشددا على ان ما نقوله هو من باب العقل لا من باب الايمان”.

وأضاف “كلما اشتدت الازمات، تفيض النعمة، واذا ما نظرنا الى العالم اليوم نرى انه قد باع المفهوم الالهي، وأمات الله من قلوب الناس وابعد الايمان المستقيم وتُرجمت الآيات المقدسة ترجمات مختلفة، ونُفِّذَت على الارض بإرادات انسانية ان لم تكن شيطانية، وانشطرت المفاهيم بين الفكر والايمان والسلوك، لهذا السبب ليس من الضروري أن يأتي أحد فالكتب السماوية التي انزلها الله موجودة ونحن بحاجة إلى حسن فهم ما اوحى الله به لأنبيائه”.

وردا على سؤال حول سبب غياب المخلص الى يومنا هذا على الرغم من انتشار الظلم والجور والفساد، قال الأب مبارك “هو ليس غائبا بل نحن غيّبناه وغبنا عنه، هو يمهل ولا يهمل، ونحن امتناه من قلوبنا ولم يمت، فالقرب من الله لا يأتي بالعصا انما باللين واللطف والهداية، ونحن نؤمن ان الدينوينة السؤال الاول الذي سنُدان عليه، ماذا فعلت بأخيك؟ وليس ما هو مقدار الصلاة والصوم..؟ “ومن يدعي أنّه يُحب الله ولا يحب أخاه الإنسان هو كاذب كما يقول يوحنا الرسول”. يختم الأب مبارك حديثه.

ملاک المغربی

www.iraq.shafaqna.com/ انتها