حجة الإسلام روح اللهي لشفقنا: مؤسسة المرجعية ومكاتبها تختلف كلياً عن المؤسسات الحكومية
المرجعية الدينية     العالم الإسلامي     مقالات     المسائل المنتخبة     مقابلات     جميع الأخبار     العتبات المقدسة      اتصل بنا      RSS
بحث

روحاني یدعو لتقدیم صورة شفافة حول سماحة "الإسلام" إلى العالم

الاثنين أول أيام عيد الفطر في إيران، والسید خامنئي يوافق على عفو 1400 مدان

مكتب السيد السيستاني یعلن الاثنين أول أيام عيد الفطر المبارك

العراق..خطط أمنیة وخدمیة لعید الفطر وسط استنفار تام للنقل والمرور

مقتل 123 شخصا بانفجار شاحنة لنقل النفط في باكستان

العتبة العلوية تنشئ موقعا خاصا للمسائل الشرعية وتختتم دورتها وبرنامجها الرمضانية

وفد مكتب المرجع الحكيم يتفقد اللطيفية وينقل سلام المرجعية وتوجيهاتها السديدة للأهالي

تظاهرات غاضبة احتجاجا على اعتقال النساء بالبحرين بظل مواصلة انقطاع الخدمات بالدراز

بشار الأسد يؤدي صلاة عيد الفطر في مدينة حماه شمال سوريا

العبادي والجبوري یهنئان بعيد الفطر ویطالبان بالوحدة والتكاتف والإجتماع على الرأي السديد

القوات العراقیة تحاصر داعش بالموصل القديمة وتحبط هجمات في ديالى وکرکوك

ما هو سبب تسمية الإمام علي بن موسى الرضا بضامن الجنة؟

الشيخ سويدان لشفقنا: يجب ان نحافظ على قيم شهر رمضان ونحن نقبل على عيد الفطر

شيعة باكستان بين نارين

دعاء اليوم التاسع والعشرين لشهر رمضان المبارك

المرجع الفياض يجيب.. ما هو حكم المرأة التي أفطرت رمضانين متتاليين؟

السيد السيستاني: لا يجوز الصوم المستحب اذا كان الشخص مطلوب قضاء لشهر رمضان

المرجع النجفي: العشائر العراقية لها الدور الأكبر بتلبية نداء المرجعية وزج أبنائها بجبهات القتال

السيد السيستاني وحده مؤسس الحشد الشعبي وهو ملهم الأبطال لتحرير العراق

العبادي: الرؤية العراقية تتركز على إبعاد المنطقة عن شبح النزاعات والتوجه نحو المشتركات

المالكي یحذر من محاولة إرباك العملية السياسية عبر استهداف بنية المجتمع

الشيخ الصغير: أنا مبتعد عن "المجلس الأعلى" لابتعاده عما مرسوم إليه

دول عربية تعلن غدا الأحد أول أيام عيد الفطر المبارك

العتبة العباسية توزع وجبات على الصائمين وتواصل محاضراتها التوجيهية والختمة الرمضانية

ممثل السید السیستاني یدعو للمزيد من الرعاية الطبية والعناية بجرحى الحشد والقوات الأمنية

قطر تعد مطالب الدول المقاطعة لها غير واقعية، وقمة عربية بواشنطن لحل الأزمة

استنكار عربي وإسلامي واسع لجريمة استهداف الحرم المكي

الجيش السوري يستهدف داعش ويقتل العشرات منهم في حماة ودرعا

القوات الأمنية تقتل 115 داعشيا في أيمن الموصل خلال أسبوع

ارتفاع تدريجي لدرجات الحرارة خلال أيام عيد الفطر في العراق

الحكيم يستنكر استهداف الحرم المكي ويدعو لتنسيق الجهود لمواجهة الإرهاب

ممثل المرجعية العليا يحذر من هجر القرآن ويؤكد إن تلاوته لا تنفع ما لم تكن مقترنة بالعمل به

العراق يؤكد تضامنه مع السعودية ویناقش الكويت وايران تقسيم الحقول النفطية المشتركة

رويترز: الملك سلمان قد يتنازل عن العرش ليشرف على انتقال الحكم إلى ابنه

المقاتلون یجددون العهد للسيد السيستاني وللعراقيين بدوام الانتصارات حتى تحرير آخر شبر

انتحاري يفجر نفسه قرب الحرم المكي ويوقع 11 جريحا، وإحباط عملية إرهابية

معصوم یهنئ بحلول العيد ويؤكد على حل المشاكل عبر الحوار وإنجاز المصالحة المجتمعية

دعاء اليوم الثامن والعشرين لشهر رمضان المبارك

القوات العراقیة تحرر كنيسة شمعون وتتقدم وسط الموصل القديمة وتحاصر الدواعش

المرجع النجفي: لا يضر استعمال المراهم والشامبو في الصوم

"داعش" والتشوية الممنهج لهوية الموصل

ما هو حكم من ترك الصوم تقية؟

من هما المرشحان لخلافة زعیم داعش "ابو بکر البغدادي"؟

الوقف الشيعي ينتقد تصرف القنصلیة الأمريكية في أربيل ويعده إهانة لثقافة المسلمين

المرجع مكارم الشيرازي: رسالة مسيرة يوم القدس هي تعزيز الوحدة وتحرير فلسطين

نصر الله: في العراق إحساس هائل بانهم جزء لا يتجزأ من المشروع المقاوم بالمنطقة

في أي يوم سيكون عيد الفطر المبارك استرشادا بآراء السید السیستاني ومراجع النجف؟

خطيب جمعة الناصرية یؤکد ضرورة إبراز الظواهر الايجابية في المجتمع

البروفيسور لوففر لشفقنا: الأزمة الخليجية ناتجة عن رغبة السعودية في عزل إيران

خطيب طهران: السعودیة أضعف من أن تتمكن من تحقيق أهدافها ضد إيران

وكيل المرجعية بالبصرة يطالب القيادات الأمنية بإعادة خططها ووقف الخروق التي تحصل بالمحافظة

المرجعية العليا تؤكد إن "المقاتلين متفضلون علينا" وتدعو إلى مساعدتهم

900 مدينة إيرانية تحیي يوم القدس العالمي بحضور مهيب وتطلب بازالة الغدة السرطانية

هروب الدواعش من الموصل القديمة، والقوات الأمنية تدمر معامل للتفخيخ في تلعفر وتصد هجوما بالأنبار

الأزمة الخليجية.. الدول المقاطعة تسلم قطر 9 مطالب وتمهلها 10 أيام للتنفيذ

المحافظات العراقية تتضامن مع فلسطين وتحيي يوم القدس العالمي

عندما يكون العراق رأس الحربة..!

المدرسي: استفتاء كردستان يهدد بحالة من عدم الاستقرار في المنطقة وينبغي تأجيله

في أي الحالات تکفي رؤية الهلال لإثبات حلول الشهر القمري؟

السيد الحوثي يدعو إلى إحياء حالة العداء لإسرائيل باعتباره واجبا إسلاميا وقوميا

العبادي يزور قيادة العمليات المشتركة ویؤکد على القضاء على الإرهاب وتحرير الأراضي

لمن تعود ملكية أرض كربلاء وهل هنالك فئة يحرم دخولها إلى كربلاء؟

الجيش السوري يكثف عملياته ضد داعش بدير الزور ويدمر طائرة ویشتبک معهم بالرقة

دعاء اليوم السابع والعشرين لشهر رمضان المبارك

مجموعة من استفتاءات السيد السيستاني حول صوم النذر

ما هو حكم الصائم إذا ترك غسل الجنابة وتيمم معتقدا أنه يمرض؟

العراق یناقش ایران وامریکا وبریطانیا التطور الاقتصادي والتعاون بمكافحة الارهاب

مجلس الوزراء يعطل الدوام الرسمي من الأحد إلى الخميس المقبل بمناسبة عيد الفطر

العبادي: العراق عائد إلى مكانته الحقيقية عبر الحوار والخطاب الدبلوماسي المتوازن

العتبة العلوية تقيم مهرجان "بانوراما الحشد" وتطلق دوراتها الصيفية وتختتم مسابقات رمضان

2017-05-05 14:41:10

حجة الإسلام روح اللهي لشفقنا: مؤسسة المرجعية ومكاتبها تختلف كلياً عن المؤسسات الحكومية

خاص شفقنا- بيروت-الحلقة الثانية والأخيرة من حوار شفقنا مع حجة الإسلام والمسلمين روح اللهي حول نمط حياة منتسبي الحوزة.

لطالما أثار نمط حياة رجال الدين وطلبة الحوزة اهتمامات العامّة وفضولهم؛ فتُثار مجموعة من الأسئلة والاستفسارات حول الحياة الخاصّة لتلك الفئة من المجتمع، والتي تتبوّأ مختلف المراكز الحكوميّة والإداريّة، من حوزويّةٍ وجامعيّةٍ وعامّةٍ، ليصبح استقصاء تفاصيل يوميّاتهم ومقارباتهم للمسائل المعاصرة والأعراف والتقاليد وغيرها، مادّةً دسمةً للبحث والدراسة والاستعراض.

فيما يلي، نقدّم لكم الحلقة الثانية والأخيرة للحوار الشيّق والصريح الذي أجرته “شفقنا” مع حجّة الإسلام علي روح اللهي، أستاذ الحوزة العلميّة بقم ورئيس المركز الدوليّ للنشر في مؤسّسة الإسراء، تناول فيه بعض تفاصيل الموضوع:

* ربّ شخصٍ يعيش في طهران، ولا علاقة له بالحوزة من قريبٍ أو بعيدٍ، أُتيحت له زيارة مدينة قم بدعوةٍ من أحد أقربائه أو حتى مرّ بها، فيشاهد بأمّ العين تلك المؤسّسات المشيدة في تلك المدينة، مكوّناً انطباعاً أنّها ملك شخصيّ للعلماء والأعلام هناك، ما يدعوه لتصوّر مستوى المعيشة العالي الذي يتمتّعون به، دون أن يأخذ بعين الاعتبار كونها وقفاً…
علينا الفصل بين الأموال الخاصّة بالحوزة وتلك التي تعود للعلماء؛ إذ لا بدّ من تأمين مجموعة من مستلزمات الحوزة، دون أن يحصل خلط بين موضوعَي مسؤوليّة إدارة تلك الموارد التي تقع على عاتق المراجع العظام والمجتهدين وكبار العلماء وأساتذة الحوزة ومختصّيها من ناحية، وكون تلك الموارد من ممتلكات الحوزة وجزءاً من أموالها. فلا يصحّ الادّعاء مثلاً: بما أنّ فلاناً رئيس جامعة “فردوسي” بمشهد، فإنّ الجامعة ملك له أو خاصّة بوزير التعليم العالي باعتباره مسؤولاً عن شؤون الجامعات، لأنّ عامّة الناس أصبحوا يعلمون بأنّ تلك المؤسّسات تعود للدولة ولا علاقة لمسؤوليها بملكيّتها.
في المقابل، لم تأخذ فكرة الفصل تلك حقّها في التوضيح، للأسف، على مستوى مؤسّسة الحوزة التي تمتلك بدورها منشآت، ويقع جزء من مسؤوليّة التقصير علينا؛ فلم نننجح في شرح ذلك التمييز بين مؤسّسة الحوزة ومنسوبيها، فلا يمكن نسبة مرافقها لرجال الدين، كما لا يجوز القول بأنّ منشأة المحافظة ملك شخصيّ للمحافظ.
إذن، للحوزة العلميّة الحقّ في توفير الإمكانات اللّازمة للدراسات والأبحاث كي تؤدّي رسالتها تجاهَ العالم الشيعيّ ومتابعة شؤونه، وهي تحظى بالحدّ الأدنى المطلوب لذلك، ولكن ما يؤسف له أنّ هناك نظرةً سائدةً تقوم على عدم التفريق بين الحوزة ومنسوبيها عند مقاربة تلك الممتلكات، ما يؤدّي لإثارة تلك الشبهات. كلّ ما ترون من مرافق في الحوزة تمّ تأسيسها من أموال أهل الخير والمحسنين على سبيل الوقف، ولا ملكيّة للمراجع عليها، اللّهمّ إلا مكتبة آية الله مرعشي النجفيّ الذي له فضل كبير على الشيعة وإيران بهذا المشروع الذي ساهم بجهوده الشخصيّة لتشييد ذلك الصرح والمحافظة عليه خدمةً للدين من خلال جمع الكتب وتوفير الأموال وتوجيه المحسنين للاستثمار في هذا الصرح.

* هل توافقون الرأي الذي يقول بأنّ نظرة العامّة تجاهَ رجال الدين كانت أكثر إيجابيّةً منذ خمسين عاماً بالمقارنة مع أيّامنا هذه؟ ما هو السبب؟ هل يعود ذلك لسوء ظنّ العامّة اعتباطاً أو نتيجةَ انحدار منسوبي الحوزة أخلاقيّاً مثلاً؟
أرفض هذه المقاربة بوجود مثل تلك النظرة؛ فلا يمكن أصلاً الحديث باسم جيلٍ سبقنا منذ نصف قرنٍ لنعبّر عن موقفه من رجال الدين، لأنّي أرى أنّ نظرة الناس لهم الآن أفضل من السابق، وذلك لسبَبَين: أوّلاً. لا يوجد شخص أو أشخاص عاشوا في عصر الثورة الدستوريّة لنتحرّى موقفهم الحقيقيّ. ثانياً. كان دور رجال الدين آنذاك يقتصر على تبليغ الدين، وهنا ينبغي الاعتراف بأنّ من تكون مهمّته الدعوة للدين سينطق بكلامٍ جميلٍ وجذّابٍ حول موضوع رسالته لعدم وجود أرضيّةٍ متاحةٍ للتطبيق العمليّ. أمّا الآن وقد سنحت فرصة التطبيق العمليّ، لا يمكن الاكتفاء بالكلام الحسن، بل يجب المبادرة للفعل على الوجه الأحسن ضمنَ ظروفٍ واقعيّةٍ، فتتفاوت النظرات سلباً وإيجاباً تبعاً للنتائج العمليّة، ولا سيّما تجاهَ من يتبوّأ مراكز الحكم، ويُثار الجدل.

* هل يعني كلامكم أنّ النظرات السلبيّة تعود لاستلام بعض رجال الدين بعض مواقع السلطة؟
ليس ذنب رجال الدين أن يكون رأس السلطة فيها منهم، ليُقال بأنّ رجال دين هذا العصر أسوأ ممّن سبقهم؛ فكلاهما حسنٌ؛ السابقون واللّاحقون علة حدٍّ سواءٍ.

* ما الذي يجب عمله، برأيكم، لمعالجة تلك المشاكل؟
المسألة معقّدة؛ فعلينا ضبط شؤون الحكم أوّلاً لحلّ المشكلات، كما يستحيل، في الوقت نفسه، جلب رضى الجميع. تكلّف السلطة القضائيّة القسم الأكبر من المصاريف أو ثلثها تقريباً سواء في بلادنا أو سائر البلدان؛ ما يعني أنّ ثلث المصاريف يُستهلَك في الدعاوى. ولن نتخلّص من النظرة السلبيّة إلا بالقضاء على كافّة مظاهر السوء في المجتمع، من خلال منع المحسوبيّات والامتيازات والاختلاسات.
في المقابل، ليس من المقبول أو الشرعيّ الانجرار وراء النظرة التي تتوقّع من منسوبي الحوزة التعامي عن حالات الفساد واللّامبالاة حيالَ التجاوزات وعدم الوقوف ضدّها خشيةَ وصمهم بالسوء من قبل شريحةٍ تمتّعت بالحرّيّة التامّة في ارتكاب الجور والظلم زمنَ النظام الشاهنشاهيّ وتعمل على الاستمرار في غيّها. طبعاً، إنّ لمواجهة مثل تلك الفئة ثمناً يجب دفعه من خلال التشهير الإعلاميّ وتضخيم سلبيّات رجال الدين.
لكن مع ذلك كلّه، لو أجرينا استطلاعا حول مدى رضى العامّة عن رجال الدين يغطّي مائة العام الأخيرة بعيداً عن التجييش الإعلاميّ، لوجدنا أنّ معدّل الرضى عنهم في الفئات العمريّة بين السبعين والثمانين أكبر من فئة الثلاثين قطعاً؛ لعجز الملتزمين دينيّاً من الشريحة الأولى عن أخذ حقوقهم، بينما الظروف أضحت متاحةً للفئة الثانية كي ينالوا تلك الحقوق.

* هل لكم أن تتحدّثوا عن حياتكم الشخصيّة؟ كم ولداً لديكم؟ وكيف تتعاملون معهم؟
في العام 1363 هـ. ش (حوالَي 1984 م) كنت في الصفّ الأول الإعداديّ، عندما هاجرنا إلى مدينة “بجستان” بمحافظة “خراسان رضوي”.

* أنتم من مواليد 1349 هـ. ش (حوالَي 1970 م)؟
أنا من مواليد 1351 هـ. ش (حوالَي 1972 م). كان إمام الجمعة الراحل آية الله مدني قد أسّس حوزةً علميّةً في مدينة “بجستان” بمحافظة “خراسان رضوي”، فانضممت إليها وأمضيت عدّة سنواتٍ هناك، لأتوجّه بعدها إلى الحوزة بمشهد كي أتابع دراستي؛ حيث بقينا هناك حتى العام 1372 هـ. ش (حوالَي 1993 م)، فيمّمت شطر الحوزة بقم في ذلك العام، وسكنت بحجرةٍ في المدرسة الفيضيّة وانشغلت بإكمال تحصيلي العلميّ. تزوّجت في العام 1374 هـ. ش (حوالَي 1995 م)، بعد فترة العقد التي دامت سنةً واحدةً، لأرزق بعد عام من الزواج بأوّل أولادي، ثمّ منّ الله عليّ بآخر في العام 1388 هـ. ش (حوالَي 2009 م)، وكلاهما من الذكور؛ الصغير دخل هذه السنة في الصفّ الأوّل الابتدائيّ، أمّا الأكبر فهو في السنة الثانية من دراسته الجامعيّة. طبعاً حياتي الأسريّة، كما تلاحظون، ليست معقّدة كثيراً ليشقّ عليّ تدبيرها.

* كيف تقيّمون علاقتكم بالزوجة والأولاد؟
إنّها أكثر من رائعة وودّيّة، ولم تواجه أيّ مشكلة، ولله الحمد، حتى الآن، وأنا أشعر بالرضى وكذلك زوجتي وأولادي؛ إذ عملنا منذ البداية على بناء حياة مشتركة كريمة تقوم على التفاهم والتناصح وتقدّم الأسوة في كلّ المناحي، فعشنا معاً على “الحلوة والمرّة”.
الحياة، كما تعلمون، ذات تعرّجات والأحوال فيها من حالٍ إلى حالٍ؛ فمررنا بأيّامٍ صعبةٍ من الناحية المادّيّة، ودعني أروي لك هذه القصّة: في العام الأوّل من زواجنا هاجرنا إلى قم واستأجرنا منزلاً بمنطقة “يزدان شهر” فيها. وكان مجموع مردودي الشهريّ آنذاك من الحوزة لا يتعدّى مبلغ ثلاثة آلاف ومائة توان، يذهب منه ألف ومئتان إيجاراً للسكن، ويبقى حوالَي ألفَي تومان ندبّر به شؤون حياتنا شهريّاً. أمّا اللّحم فكان يتراوح ثمن الكيلو الواحد منه بين سبعمئة وألف تومان، ما يعني أنّنا كنّا نستهلك حوالَي ثلاثة كيلوات لحماً شهريّاً. طبعاً، قد يحتجّ البعض بالقول: إنّ قيمة ألفَي التومان الشرائيّة آنذاك تعادل ميليونَي تومان حاليّاً، ولكن لكلّ زمانٍ مشاقّه وظروفه الصعبة أيضاً، فلا أدّعي أنّنا لم نكن نعاني من مشاكل أسريّة لأنّنا كنّا نعيش مرفّهين، بل كانت الظروف صعبة لدرجة أنّ جهاز التلفون كان يعدّ من الكماليّات، وكانت منطقة سكني بقم الوحيدة التي كان يمكن العثور فيها على منزلٍ بإيجار ألف تومان. والحمد لله استمرّت حياتنا وتعايشنا بمختلف الظروف.

*لماذا نشهد حالات النزاع في بعض الأسر؟ بينما تقلّ نسبتها في أسر منسوبي الحوزة؟
صحيح، إنّكم قليلاً ما تشهدون تلك الحالات في أسر الطلبة الحوزويّين، وإن كان الأمر لا يخلو من دعاوى في المحاكم، لكنّها قليلة جدّاً بالمقارنة مع باقي شرائح المجتمع. ويعود ذلك للعقلانيّة والقناعة السائدَتَين في تلك الأسر؛ فمنسوبو الحوزة يتحلّون بالقناعة وتدبير شؤون الأسرة بالعقلانيّة، ما يجعل من الحياة الأسريّة ولا سيّما حياة الطلبة طيّبةً في مواجهة صعوبات الحياة. أمّا من كانت ظروفه أفضل فيتّخذون سبيل البذل والخير وقضاء أوقات فراغهم في السفر وغيره.

* حبّذا لو تسلّطون الضوء على نماذج ناجحة لأبناء المراجع؟
لا ينبغي اقتصار الحديث على نجاح المراجع من ناحية أبنائهم؛ فهم حقّقوا إنجازاتٍ هائلةً على مستوى العالم الشيعيّ والحوزات العلميّة، ومن يبلغ مقام المرجعيّة ويصدر رسالةً عمليّة فإنّ أسرته جزء من العالم الشيعيّ أجمع، وعلى أساس هذا المبدأ تجب المقارنة بناءً على نشاطاته وفعاليّاته وخدماته تجاهَ أتباع أهل البيت (ع). وقد ضرب أولئك الأعلام أروع الأمثلة في الخدمة والعمل والبرّ تركت أعظم الأثر حتى على الحياة اليوميّة للأفراد، فكيف على مستوى التشيّع! إذ إنّ كثيراً من “الخانات” القديمة والمضايف والمساجد والحسينيّات شيّدت بمساعيهم.
أمّا من ناحية التقوى، فلا أحد منهم غافل عن مهامّه في تربية الأبناء؛ إذ كيف لمرجعٍ يبادر في عمارة مائة وعشرة مساجد أن يهمل أمر بيته وأولاده الذين، بدورهم، يلعبون دوراً بارزاً في نجاحاته؟! وكما تلاحظون فإنّ إدارة المرجعيّة تختلف كلّيّاً عن الإدارات الحكوميّة التي تديرها وزارات؛ فالمرجع يطرح فكرةً أو رؤيةً ما، ليتكفّل “بيته” وأسرته في بذل جهود التنظيم والإشراف والإدارة للتنفيذ.
إذن، لا يمكن تصوّر أن ينجح شخصٍ في إنجاز بناء مائة وعشرة مساجد بينما أبناءه يسلكون نمط حياة مختلف عن هذه الروحيّة. والمراجع بحمد الله نموذج يحتذى؛ فبلغ أبناء بعضهم شأواً عالياً في الميدان الحوزويّ، كنجل المرحوم آية الله العظمى اللّنكرانيّ الذي يعدّ من المراجع بحدّ ذاته، وكريمة آية الله العظمى الزنجانيّ من المختصّات في الطبّ الداخليّ، فضلاً عن أنجال آية الله لاريجاني الأربعة الذين يتسنّم اثنان منهم رئاسة سلطتَين في البلاد فيما الآخران من الشخصيّات التي يُشار لها بالبنان. ولو أردنا تحديد نسبةٍ في هذا الخصوص، فإنّ أغلب أبناء المراجع بلغوا مستوياتٍ عليا من النجاح والتوفيق والالتزام الدينيّ في المجالات التي تخصّصوا فيها، سواء على مستوى الحوزة أو غيرها، وشذّ من خرج عن هذا الإطار.

النهاية

الموضوعات:   مقابلات ،
من وكالات الأنباء الأخرى (آراس‌اس ریدر)