حجة الإسلام روح اللهي لشفقنا: مؤسسة المرجعية ومكاتبها تختلف كلياً عن المؤسسات الحكومية
المرجعية الدينية     العالم الإسلامي     مقالات     المسائل المنتخبة     مقابلات     جميع الأخبار     العتبات المقدسة      اتصل بنا      RSS
بحث

البحرین: إخلاء سبيل القيادي ابراهيم شريف والناشطة ابتسام الصائغ ومحاكمة 4 مدنيين

ولايتي: العلاقة بين ايران والعراق استراتيجية وزيارة العبادي لطهران هامة للغاية

عندما قتل الجهل الإمام الحسين.. قديما وحديثا

مطالبات بإخراج القوات الاميركية من العراق، والحشد الشعبي يطالب واشنطن بالاعتذار

رئيس الجمهورية یستقبل تيلرسون وعلاوي ویجدد دعوته للحوار الفوري بين بغداد وأربيل

استنفار تام لمطار النجف والمنافذ الحدودية للأربعینیة بظل قوافل تطوعية لنقل الزائرين

العبادي یلتقي وزير الخارجية الامريكي ویؤکد: الحشد الشعبي مؤسسة رسمية ضمن مؤسسات الدولة

ماهي توصيات قسم الشعائر والهيآت الحسينية لأصحاب المواكب المشتركة في زيارة الأربعين؟

الامويون والخلافة والتكون الفرقي للمسلمين.. دراسة تناولت عصر الصادقين والفرق الناشئة

دعوات عراقیة-کردیة للحوار بظل انتقادات واسعة لقضاء الإقلیم ولقاء مرتقب بین العبادي ویلدریم

المرجع نوري الهمداني: اعداء الجمهورية الاسلامية لازالوا يخططون لضرب اقتدر النظام الاسلامي

تناقضات ترامب.. الهارب من الحرب يقرع طبولها

المرجع جوادي الآملي يعتبر الوقت نعمة من الله ویؤکد ضرورة استثماره في الحوزات العلمية

ممثل السید السیستاني یدعو زوار الاربعين للإقتداء بنهج الامام الحسين والإلتزام بتوجيهات المرجعية العليا

انطلاق فعاليات المؤتمر العلمي الدولي لفكر "الإمام الحسن المجتبى"

معصوم يؤکد على ضرورة توحيد الصف الوطني واعتماد الحوار لحل المشاكل

البرلمان یعتبر "جلولاء" ناحية منكوبة ويصوت على الأعضاء الجدد لمفوضية الانتخابات

الصدر والعاهل الأردني يؤكدان على وحدة العراق وسلامة أرضه وتغليب لغة الحوار

لافروف يؤكد تمسك روسيا بوحدة العراق، والجعفري يعتبر الاستفتاء خطوة غير دستورية

حزب الله: أمريكا فشلت بمواجهة الاتفاق النووي وتدمير سوريا وحماية إسرائيل

بالوثيقة.. قضاء إقليم كردستان يصدر أوامر قبض بحق 11 مسؤولا عراقيا

هل يحل أكل اللحوم المستوردة من بلاد غير إسلامية؟

ما هي المشاريع المشتركة بين العراق والسعودية بعد تأسيس المجلس التنسيقي؟

نحو مليون مشرد من مسلمي ميانمار يقيمون بالمخيمات، والصين والهند یعلنان مواقفهما من الأزمة

شريكة الكفاح الحسيني

القوات الأمنیة تقتل 25 داعشيا بالأنبار وتتحشد لتطهير راوة والقائم

العبادي: أولویتنا ما زالت محاربة داعش، وما جرى في کرکوك بسط الأمن في العراق

السلطات البحرينية تستدعي الشیخ النشابة للتحقيق، واستمرار التظاهر تضامنا مع الرموز المعتقلين

کربلاء ترعى مؤتمر تعدیل القوانين العشائرية وتحصد جوائز مهرجان مسرح التعزية

الكرد يرفضون التخلى عن نتائج الاستفتاء وسط تحرکات لتطويق الأزمة

تيلرسون يدعو الحشد الشعبي إلى مغادرة العراق!

المرجع النجفي يدعو خطباء المنبر إلى التحقق من الروايات ومراعاة تحققها الزمني والسندي

المرجع مكارم الشيرازي: العراق بجيشه وحشده الشعبي أقوى مما مضى

المرجع الحكيم: النهضة الحسینیة أبقت الإسلام حيا متوهجا جيلا بعد جيل

معصوم یدعو للتنسيق مع ایران لحماية اسعار النفط ویعلن تضامن العراق مع الشعب المصري

العبادي يلتقي السيسي وإسماعيل بالقاهرة ويبحث معهما الاوضاع الامنية والسياسية بالمنطقة

السيد خامنئي: الشهيد السيد مصطفى الخميني كان جريئا ومهذبا ومناضلا وشجاعا

وضع خطط متكاملة لتأمين زيارة الأربعين واستنفار تام بالنجف والمثنی والبصرة

العبادي يدعو لانهاء النزاعات المسلحة ووقف سياسات التدخل في شؤون الآخرين

مستشار السيد خامنئي: مؤامرة تقسيم العراق فشلت عبر استعادة كركوك

مكتب المرجعية الدينية العليا یوزع 7500 سلة غذائية على نازحي أيسر القيارة

بغداد تضع شروطا للتفاوض مع أربيل وسط مطالبة أمریکیة-روسیة بالحوار

المرجع الجوادي الآملي يشيد بدور المرجعية الدينية في العراق ويدعو إلى دعمها وتقویتها

القوات العراقیة تحبط تعرضا في صلاح الدين وتفكك خلية لداعش بدیالی

حوزة النجف تقیم مؤتمرها السنوي الخاص بـ "زيارة الأربعين"

قائد البيشمركة يدعو السید السيستاني للتدخل للحفاظ علی العلاقات التاريخية بين الكرد والشيعة

العبادي یعلن إنشاء مجلس عراقي-سعودي ومشروع لبسط الأمن لمستقبل المنطقة

ترامب وكابوس الصواريخ الإيرانية

آية الله الشاهرودي: الجمهورية الإسلامية سند معتمد للعراق حكومة وشعبا

المرجع السبحاني: المرجعية بالنجف أنقذت العراق بفتوى الجهاد وتأسيس الحشد الشعبي

المرجع النجفي: إحياء الشعائر الحسينية تجديد سنوي للدفاع عن أهل البيت وصد مؤمرات أعدائهم

ما هي الصفات التي وجدها الإمام الحسين في أصحابه؟

أزمة المكونات وخطاب المرجعية الدينية العلیا

ممثل السید السیستاني يشدد على ضرورة تحرير غرب الأنبار وحماية المدنيين

العبادي وعدد من الوزراء يتوجهون للسعودية في جولة تشمل عددا من دول المنطقة

مؤتمر مناهضة العنف ضد المرأة.. مطالبة بزيادة تمثيل النساء بالوزارات وانشاء مجلس وطني

البرلمان يصوت على اشراف القضاة على مراكز الاقتراع وينهي قراءة تعديل قانون الانتخابات

آية الله نوري الهمداني: الهدف الأول للإسلام هو صيانة عزة المسلمين

المالكي یؤکد ضرورة الوقوف سوية تحت سقف الوطن الواحد، والجبوري يدعو للحوار والتفاهم

واقعة كربلاء حدثت لتستمر الى قيام الساعة

الجيش السوري يحرر قرى وبلدات غرب نهر الفرات وسط اشتباکات بریفي دمشق وحماة

العتبة الحسینیة تقیم أمسية شعرية وتوزع مساعدات على عوائل الشهداء

مبلغو لجنة الإرشاد يوصلون توجيهات السید السیستاني للمجاهدين المرابطين في خطوط المواجهة

القوات الیمنیة تستهدف تجمعات سعودیة بتعز وجيزان وعسير وتقنص 17 مرتزقا بمأرب

عباس البياتي: المرجعية العليا حددت خارطة الطريق والمسار السياسي لمرحلة مابعد كركوك

بارزاني یطالب العالم بدعم شعب كردستان، ونتنياهو يحشد دعما دوليا لكبح انتكاسات البيشمركة

دعم ألماني-بريطاني-فرنسي لوحدة العراق، ومطالبة أممية-عربية لحوار بين بغداد وأربيل

السيد السيستاني.. بين محمد حسنين هيكل والأخضر الإبراهيمي

مناقشة واکمال الخطط الأمنية بالنجف والدیوانیة والبصرة للأربعينیة بظل تعاون ایراني-عراقي

التكفير سلاح صهيوني بإمتياز

2017-05-05 14:41:10

حجة الإسلام روح اللهي لشفقنا: مؤسسة المرجعية ومكاتبها تختلف كلياً عن المؤسسات الحكومية

خاص شفقنا- بيروت-الحلقة الثانية والأخيرة من حوار شفقنا مع حجة الإسلام والمسلمين روح اللهي حول نمط حياة منتسبي الحوزة.

لطالما أثار نمط حياة رجال الدين وطلبة الحوزة اهتمامات العامّة وفضولهم؛ فتُثار مجموعة من الأسئلة والاستفسارات حول الحياة الخاصّة لتلك الفئة من المجتمع، والتي تتبوّأ مختلف المراكز الحكوميّة والإداريّة، من حوزويّةٍ وجامعيّةٍ وعامّةٍ، ليصبح استقصاء تفاصيل يوميّاتهم ومقارباتهم للمسائل المعاصرة والأعراف والتقاليد وغيرها، مادّةً دسمةً للبحث والدراسة والاستعراض.

فيما يلي، نقدّم لكم الحلقة الثانية والأخيرة للحوار الشيّق والصريح الذي أجرته “شفقنا” مع حجّة الإسلام علي روح اللهي، أستاذ الحوزة العلميّة بقم ورئيس المركز الدوليّ للنشر في مؤسّسة الإسراء، تناول فيه بعض تفاصيل الموضوع:

* ربّ شخصٍ يعيش في طهران، ولا علاقة له بالحوزة من قريبٍ أو بعيدٍ، أُتيحت له زيارة مدينة قم بدعوةٍ من أحد أقربائه أو حتى مرّ بها، فيشاهد بأمّ العين تلك المؤسّسات المشيدة في تلك المدينة، مكوّناً انطباعاً أنّها ملك شخصيّ للعلماء والأعلام هناك، ما يدعوه لتصوّر مستوى المعيشة العالي الذي يتمتّعون به، دون أن يأخذ بعين الاعتبار كونها وقفاً…
علينا الفصل بين الأموال الخاصّة بالحوزة وتلك التي تعود للعلماء؛ إذ لا بدّ من تأمين مجموعة من مستلزمات الحوزة، دون أن يحصل خلط بين موضوعَي مسؤوليّة إدارة تلك الموارد التي تقع على عاتق المراجع العظام والمجتهدين وكبار العلماء وأساتذة الحوزة ومختصّيها من ناحية، وكون تلك الموارد من ممتلكات الحوزة وجزءاً من أموالها. فلا يصحّ الادّعاء مثلاً: بما أنّ فلاناً رئيس جامعة “فردوسي” بمشهد، فإنّ الجامعة ملك له أو خاصّة بوزير التعليم العالي باعتباره مسؤولاً عن شؤون الجامعات، لأنّ عامّة الناس أصبحوا يعلمون بأنّ تلك المؤسّسات تعود للدولة ولا علاقة لمسؤوليها بملكيّتها.
في المقابل، لم تأخذ فكرة الفصل تلك حقّها في التوضيح، للأسف، على مستوى مؤسّسة الحوزة التي تمتلك بدورها منشآت، ويقع جزء من مسؤوليّة التقصير علينا؛ فلم نننجح في شرح ذلك التمييز بين مؤسّسة الحوزة ومنسوبيها، فلا يمكن نسبة مرافقها لرجال الدين، كما لا يجوز القول بأنّ منشأة المحافظة ملك شخصيّ للمحافظ.
إذن، للحوزة العلميّة الحقّ في توفير الإمكانات اللّازمة للدراسات والأبحاث كي تؤدّي رسالتها تجاهَ العالم الشيعيّ ومتابعة شؤونه، وهي تحظى بالحدّ الأدنى المطلوب لذلك، ولكن ما يؤسف له أنّ هناك نظرةً سائدةً تقوم على عدم التفريق بين الحوزة ومنسوبيها عند مقاربة تلك الممتلكات، ما يؤدّي لإثارة تلك الشبهات. كلّ ما ترون من مرافق في الحوزة تمّ تأسيسها من أموال أهل الخير والمحسنين على سبيل الوقف، ولا ملكيّة للمراجع عليها، اللّهمّ إلا مكتبة آية الله مرعشي النجفيّ الذي له فضل كبير على الشيعة وإيران بهذا المشروع الذي ساهم بجهوده الشخصيّة لتشييد ذلك الصرح والمحافظة عليه خدمةً للدين من خلال جمع الكتب وتوفير الأموال وتوجيه المحسنين للاستثمار في هذا الصرح.

* هل توافقون الرأي الذي يقول بأنّ نظرة العامّة تجاهَ رجال الدين كانت أكثر إيجابيّةً منذ خمسين عاماً بالمقارنة مع أيّامنا هذه؟ ما هو السبب؟ هل يعود ذلك لسوء ظنّ العامّة اعتباطاً أو نتيجةَ انحدار منسوبي الحوزة أخلاقيّاً مثلاً؟
أرفض هذه المقاربة بوجود مثل تلك النظرة؛ فلا يمكن أصلاً الحديث باسم جيلٍ سبقنا منذ نصف قرنٍ لنعبّر عن موقفه من رجال الدين، لأنّي أرى أنّ نظرة الناس لهم الآن أفضل من السابق، وذلك لسبَبَين: أوّلاً. لا يوجد شخص أو أشخاص عاشوا في عصر الثورة الدستوريّة لنتحرّى موقفهم الحقيقيّ. ثانياً. كان دور رجال الدين آنذاك يقتصر على تبليغ الدين، وهنا ينبغي الاعتراف بأنّ من تكون مهمّته الدعوة للدين سينطق بكلامٍ جميلٍ وجذّابٍ حول موضوع رسالته لعدم وجود أرضيّةٍ متاحةٍ للتطبيق العمليّ. أمّا الآن وقد سنحت فرصة التطبيق العمليّ، لا يمكن الاكتفاء بالكلام الحسن، بل يجب المبادرة للفعل على الوجه الأحسن ضمنَ ظروفٍ واقعيّةٍ، فتتفاوت النظرات سلباً وإيجاباً تبعاً للنتائج العمليّة، ولا سيّما تجاهَ من يتبوّأ مراكز الحكم، ويُثار الجدل.

* هل يعني كلامكم أنّ النظرات السلبيّة تعود لاستلام بعض رجال الدين بعض مواقع السلطة؟
ليس ذنب رجال الدين أن يكون رأس السلطة فيها منهم، ليُقال بأنّ رجال دين هذا العصر أسوأ ممّن سبقهم؛ فكلاهما حسنٌ؛ السابقون واللّاحقون علة حدٍّ سواءٍ.

* ما الذي يجب عمله، برأيكم، لمعالجة تلك المشاكل؟
المسألة معقّدة؛ فعلينا ضبط شؤون الحكم أوّلاً لحلّ المشكلات، كما يستحيل، في الوقت نفسه، جلب رضى الجميع. تكلّف السلطة القضائيّة القسم الأكبر من المصاريف أو ثلثها تقريباً سواء في بلادنا أو سائر البلدان؛ ما يعني أنّ ثلث المصاريف يُستهلَك في الدعاوى. ولن نتخلّص من النظرة السلبيّة إلا بالقضاء على كافّة مظاهر السوء في المجتمع، من خلال منع المحسوبيّات والامتيازات والاختلاسات.
في المقابل، ليس من المقبول أو الشرعيّ الانجرار وراء النظرة التي تتوقّع من منسوبي الحوزة التعامي عن حالات الفساد واللّامبالاة حيالَ التجاوزات وعدم الوقوف ضدّها خشيةَ وصمهم بالسوء من قبل شريحةٍ تمتّعت بالحرّيّة التامّة في ارتكاب الجور والظلم زمنَ النظام الشاهنشاهيّ وتعمل على الاستمرار في غيّها. طبعاً، إنّ لمواجهة مثل تلك الفئة ثمناً يجب دفعه من خلال التشهير الإعلاميّ وتضخيم سلبيّات رجال الدين.
لكن مع ذلك كلّه، لو أجرينا استطلاعا حول مدى رضى العامّة عن رجال الدين يغطّي مائة العام الأخيرة بعيداً عن التجييش الإعلاميّ، لوجدنا أنّ معدّل الرضى عنهم في الفئات العمريّة بين السبعين والثمانين أكبر من فئة الثلاثين قطعاً؛ لعجز الملتزمين دينيّاً من الشريحة الأولى عن أخذ حقوقهم، بينما الظروف أضحت متاحةً للفئة الثانية كي ينالوا تلك الحقوق.

* هل لكم أن تتحدّثوا عن حياتكم الشخصيّة؟ كم ولداً لديكم؟ وكيف تتعاملون معهم؟
في العام 1363 هـ. ش (حوالَي 1984 م) كنت في الصفّ الأول الإعداديّ، عندما هاجرنا إلى مدينة “بجستان” بمحافظة “خراسان رضوي”.

* أنتم من مواليد 1349 هـ. ش (حوالَي 1970 م)؟
أنا من مواليد 1351 هـ. ش (حوالَي 1972 م). كان إمام الجمعة الراحل آية الله مدني قد أسّس حوزةً علميّةً في مدينة “بجستان” بمحافظة “خراسان رضوي”، فانضممت إليها وأمضيت عدّة سنواتٍ هناك، لأتوجّه بعدها إلى الحوزة بمشهد كي أتابع دراستي؛ حيث بقينا هناك حتى العام 1372 هـ. ش (حوالَي 1993 م)، فيمّمت شطر الحوزة بقم في ذلك العام، وسكنت بحجرةٍ في المدرسة الفيضيّة وانشغلت بإكمال تحصيلي العلميّ. تزوّجت في العام 1374 هـ. ش (حوالَي 1995 م)، بعد فترة العقد التي دامت سنةً واحدةً، لأرزق بعد عام من الزواج بأوّل أولادي، ثمّ منّ الله عليّ بآخر في العام 1388 هـ. ش (حوالَي 2009 م)، وكلاهما من الذكور؛ الصغير دخل هذه السنة في الصفّ الأوّل الابتدائيّ، أمّا الأكبر فهو في السنة الثانية من دراسته الجامعيّة. طبعاً حياتي الأسريّة، كما تلاحظون، ليست معقّدة كثيراً ليشقّ عليّ تدبيرها.

* كيف تقيّمون علاقتكم بالزوجة والأولاد؟
إنّها أكثر من رائعة وودّيّة، ولم تواجه أيّ مشكلة، ولله الحمد، حتى الآن، وأنا أشعر بالرضى وكذلك زوجتي وأولادي؛ إذ عملنا منذ البداية على بناء حياة مشتركة كريمة تقوم على التفاهم والتناصح وتقدّم الأسوة في كلّ المناحي، فعشنا معاً على “الحلوة والمرّة”.
الحياة، كما تعلمون، ذات تعرّجات والأحوال فيها من حالٍ إلى حالٍ؛ فمررنا بأيّامٍ صعبةٍ من الناحية المادّيّة، ودعني أروي لك هذه القصّة: في العام الأوّل من زواجنا هاجرنا إلى قم واستأجرنا منزلاً بمنطقة “يزدان شهر” فيها. وكان مجموع مردودي الشهريّ آنذاك من الحوزة لا يتعدّى مبلغ ثلاثة آلاف ومائة توان، يذهب منه ألف ومئتان إيجاراً للسكن، ويبقى حوالَي ألفَي تومان ندبّر به شؤون حياتنا شهريّاً. أمّا اللّحم فكان يتراوح ثمن الكيلو الواحد منه بين سبعمئة وألف تومان، ما يعني أنّنا كنّا نستهلك حوالَي ثلاثة كيلوات لحماً شهريّاً. طبعاً، قد يحتجّ البعض بالقول: إنّ قيمة ألفَي التومان الشرائيّة آنذاك تعادل ميليونَي تومان حاليّاً، ولكن لكلّ زمانٍ مشاقّه وظروفه الصعبة أيضاً، فلا أدّعي أنّنا لم نكن نعاني من مشاكل أسريّة لأنّنا كنّا نعيش مرفّهين، بل كانت الظروف صعبة لدرجة أنّ جهاز التلفون كان يعدّ من الكماليّات، وكانت منطقة سكني بقم الوحيدة التي كان يمكن العثور فيها على منزلٍ بإيجار ألف تومان. والحمد لله استمرّت حياتنا وتعايشنا بمختلف الظروف.

*لماذا نشهد حالات النزاع في بعض الأسر؟ بينما تقلّ نسبتها في أسر منسوبي الحوزة؟
صحيح، إنّكم قليلاً ما تشهدون تلك الحالات في أسر الطلبة الحوزويّين، وإن كان الأمر لا يخلو من دعاوى في المحاكم، لكنّها قليلة جدّاً بالمقارنة مع باقي شرائح المجتمع. ويعود ذلك للعقلانيّة والقناعة السائدَتَين في تلك الأسر؛ فمنسوبو الحوزة يتحلّون بالقناعة وتدبير شؤون الأسرة بالعقلانيّة، ما يجعل من الحياة الأسريّة ولا سيّما حياة الطلبة طيّبةً في مواجهة صعوبات الحياة. أمّا من كانت ظروفه أفضل فيتّخذون سبيل البذل والخير وقضاء أوقات فراغهم في السفر وغيره.

* حبّذا لو تسلّطون الضوء على نماذج ناجحة لأبناء المراجع؟
لا ينبغي اقتصار الحديث على نجاح المراجع من ناحية أبنائهم؛ فهم حقّقوا إنجازاتٍ هائلةً على مستوى العالم الشيعيّ والحوزات العلميّة، ومن يبلغ مقام المرجعيّة ويصدر رسالةً عمليّة فإنّ أسرته جزء من العالم الشيعيّ أجمع، وعلى أساس هذا المبدأ تجب المقارنة بناءً على نشاطاته وفعاليّاته وخدماته تجاهَ أتباع أهل البيت (ع). وقد ضرب أولئك الأعلام أروع الأمثلة في الخدمة والعمل والبرّ تركت أعظم الأثر حتى على الحياة اليوميّة للأفراد، فكيف على مستوى التشيّع! إذ إنّ كثيراً من “الخانات” القديمة والمضايف والمساجد والحسينيّات شيّدت بمساعيهم.
أمّا من ناحية التقوى، فلا أحد منهم غافل عن مهامّه في تربية الأبناء؛ إذ كيف لمرجعٍ يبادر في عمارة مائة وعشرة مساجد أن يهمل أمر بيته وأولاده الذين، بدورهم، يلعبون دوراً بارزاً في نجاحاته؟! وكما تلاحظون فإنّ إدارة المرجعيّة تختلف كلّيّاً عن الإدارات الحكوميّة التي تديرها وزارات؛ فالمرجع يطرح فكرةً أو رؤيةً ما، ليتكفّل “بيته” وأسرته في بذل جهود التنظيم والإشراف والإدارة للتنفيذ.
إذن، لا يمكن تصوّر أن ينجح شخصٍ في إنجاز بناء مائة وعشرة مساجد بينما أبناءه يسلكون نمط حياة مختلف عن هذه الروحيّة. والمراجع بحمد الله نموذج يحتذى؛ فبلغ أبناء بعضهم شأواً عالياً في الميدان الحوزويّ، كنجل المرحوم آية الله العظمى اللّنكرانيّ الذي يعدّ من المراجع بحدّ ذاته، وكريمة آية الله العظمى الزنجانيّ من المختصّات في الطبّ الداخليّ، فضلاً عن أنجال آية الله لاريجاني الأربعة الذين يتسنّم اثنان منهم رئاسة سلطتَين في البلاد فيما الآخران من الشخصيّات التي يُشار لها بالبنان. ولو أردنا تحديد نسبةٍ في هذا الخصوص، فإنّ أغلب أبناء المراجع بلغوا مستوياتٍ عليا من النجاح والتوفيق والالتزام الدينيّ في المجالات التي تخصّصوا فيها، سواء على مستوى الحوزة أو غيرها، وشذّ من خرج عن هذا الإطار.

النهاية

الموضوعات:   مقابلات ،
من وكالات الأنباء الأخرى (آراس‌اس ریدر)