نشر : April 25 ,2017 | Time : 08:53 | ID 75481 |

كلمة قالها السيد السيستاني

شفقنا العراق- دأبت المرجعية العليا في النجف الاشرف على متابعة كل حيثيات المسالة العراقية وبكل جوانبها، واختيار الحل الشرعي الامثل لها، ودائما تكون كلمات السيد السيستاني دام ظله بمنتهى الدقة والمتانة والمطلوب منها بحيث ان مفهومها بنصها وليس بتاويلها، ودائما ايضا تكون نظرة السيد السيستاني للامور على المدى البعيد وما قد يستجد منها.

الحذِق هو من تكون لديه الفطنة التامة لمعرفة المطلوب من أي بيان او حكم شرعي يصدر عن المرجعية، ولان هنالك مستجدات على الساحة العراقية بعد الانتصارات المتلاحقة للقوات الامنية والحشد الشعبي بدات تلوح للافق مستحدثات سياسية وعسكرية بشكل اقوى مما كان عليه في معركة التحرير الاولى لجرف الصخر وما تبعها بخصوص الحشد الشعبي.

نص عبارة السيد السيستاني دام ظله بخصوص التطوع ضمن القوات الامنية “ومن هنا فان المواطنين الذين يتمكنون من حمل السلاح ومقاتلة الارهابيين دفاعاً عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم عليهم التطوع للانخراط في القوات الأمنية”، والكلمة المهمة هي “للانخراط في القوات الأمنية”، هذه العبارة التي قالها السيد لنقف عندها بتامل.

بطولة وتضحية الحشد الشعبي امر واضح كوضوح الشمس، ولولا مساندتهم للقوات الامنية لما امكن ايقاف زحف داعش نحو العاصمة، ولولا تضحياتهم لما بقينا نشم الهواء في بيوتنا، طوبى لشهداء الحشد وجرحى الحشد وابطال الحشد.

ولناخذ مسيرة الحشد منذ البيان، فالامر واضح ولا يحتاج الى مناقشة هنالك تشكيلات كانت جاهزة ومجهزة قبل الفتوى وباشرت بقتالها حال صدور البيان وهنالك تشكيلات جاءت بعد الفتوى منها لواء علي الاكبر والطفوف وابي الفضل العباس ولواء العتبة العلوية، فان هذه التشكيلات جاءت خالصة بعد الفتوى، وهنالك بعض الكتل الصغيرة شكلت تشكيلات صغيرة، ولكن الاثر في ساحة المعركة لتشكيلات قديمة وجديدة، والقديمة تمويلها وتسليحها من ايران، وهذا امر لا غبار عليه، وهذا الدعم الايراني كان له الاثر الواضح في حسم كثير من المعارك ضد داعش.

ومنذ ان انطلقت عمليات الحشد الشعبي وجاء اول اتهام بانه شيعي طائفي، وبعد ذلك نشر اكاذيب لانتهاكات ملفقة على الحشد الشعبي، وكذلك بدات بعض القوى السنية المدفوعة من الخارج تطالب بعدم اشراك الحشد في القتال او عدم السماح له بدخول مدنهم، اما الشرفاء من المقاتلين السنة وشيوخ العشائر الاصلاء فانهم قاتلوا صفا واحدا الى جنب الحشد وانتصروا، ومما زاد في التعقيدات بدات وسائل الاعلام تتحدث عن تشكيلات سنية واخرى مسيحية وحتى ايزيدية، وغيرها من التشكيلات ادت الى تعدد الرايات واصبحت محل الخلافات.

كلمة قالها السيد السيستاني “للانخراط في القوات الأمنية”، فلو ان المتطوعين والسياسيين التفتوا جيدا لكلمة السيد ونفذوها حرفيا حتى ولو بشكل سياسي حتى تكون هذه التشكيلات منضوية تحت القوات الامنية وبقيادة حكومية ظاهرا حتى لا تكون هنالك حجة للحاقدين والمتشبثين بالمشاكل توجيه اتهاماتهم للحشد.

الان مسالة الحشد هي الحاضرة وبقوة في المفاوضات التي تجري بين الاطراف ذات العلاقة بعد تحرير الموصل وقد تسربت الاخبار بان الحشد اما ان يتطوع وفق الضوابط العسكرية ويندمج مع القوات العراقية او التسريح، وهذا الاندماج يكون مختلط مع بيقة القوات الامنية وباشراف امريكي، لان تشكيلات الحشد معروفة الهوية والتواجد، فلو انها تطوعت ضمن القوات الامنية كما ارادت المرجعية بادئ الامر لما تبجح المعارضون للحشد بمطالبهم هذه، اضافة الى ذلك حاولوا تشكيل الحرس الوطني قبالة الحشد، وهذا لان الحشد جاء بشكل مستقل في تشكيله، وحتى تصويت البرلمان على قانون الحشد الشعبي لم يلجم افواه المعارضين له.

كل هذا يجسد عمق مطلب السيد السيستاني ابتداء بان يكون التطوع ضمن القوات الامنية حتى يفوت الفرصة على المتطفلين في قذف اتهاماتهم، فلو التزموا بها لاغنتنا عن كثير من ادعاءاتهم الباطلة.

سامي جواد كاظم

————————

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————-

www.iraq.shafaqna.com/ انتها